عاجل:

الذكرى الـ45 لإنتصار الثورة.. كيف نجحت إيران في إحياء الهوية الإسلامية

السبت ١٠ فبراير ٢٠٢٤
٠٦:٥١ بتوقيت غرينتش
الذكرى الـ45 لإنتصار الثورة.. كيف نجحت إيران في إحياء الهوية الإسلامية يوم غد الاحد يصادف الذكرى الـ45 لانتصار الثورة الاسلامية في ايران، الثورة التي خرج من رحمها نظام الجمهورية الاسلامية، النظام الذي ابطل عمليا، مقولة لطالما روج لها الغرب، والقائلة بإستحالة "قيام نظام سياسي يمكن ان يمزج بين احكام الدين الثابتة، وبين متغيرات المجتمع والحياة"، وحصر خيارات الشعوب، بخيارين لا ثالث لهما، اما "النظام الديمقراطي"، او "النظام الثيوقراطي"، فإذا بمفجر هذه الثورة ومهندس جمهوريتها، الامام الخميني (رض)، يضع خيارا ثالثا امام الشعوب، وهو خيار "السيادة الشعبية الدينية".

العالم – مقالات وتحليلات

يبدو ان نجاعة التجربة الايرانية، في الجمع بين "الديمقراطية" و"الدين"، و بين "الجمهورية" و "الاسلامية"، و بين "حاكمية الله" و"حاكمية الشعب"، اثارت حفيظة الغرب، لانها وضعت نموذجه الليبرالي في الحكم، في قفص الاتهام، فانبرى يوجه الاتهامات للجمهورية الاسلامية في ايران، بهدف التقليل من وهج نجاحها، والحيلولة بالتالي دون انتقال تجربتها الى باقي الدول الاسلامية، وفي مقدمة هذه الاتهامات، ان كفة "الجمهورية" هي الارجح في ايران على كفة "الإسلامية"، وان "الاصل" في النظام في ايران، هو "الاسلامية"، وما "الجمهورية"، الا غطاء باهت لـ"الحكم الديني".

ليس هناك من شك ان نظام الجمهورية الإسلامية في ايران، هو نظام متميز عن الأنظمة الاخرى، سواء كان دينيا او ديمقراطيا، فـ"السيادة الشعبية الدينية"، التي تم استنباطها من نظرية "ولاية الفقية"، التي طرحها الامام الخميني (رض)، يرفع التناقض المصطنع بين "حاكمية الله" و "حاكمية الشعب"، اعتمادا على اساس ثابت في الاسلام، وهو اساس "العقلانية" او "التعقل"، فطاعة الله لن تتحقق الا بالاختيار والانتخاب، لذلك لا يوجد مجتمع ونظام اسلامي يحكمه مستبد، فالمجتمع الذي لا يُسمح فيه للناس بالتفكير والتصرف، هو مجتمع غير اسلامي، فـ"السيادة الشعبية" تعني الاهتمام بالناس، وهذا الاهتمام يتأتى من اهتمام الإسلام بكرامة الإنسان، واي فعل ينتهك كرامة الإنسان، هو حرام، لذلك يعتبر سلب إرادة الإنسان، مصداق واضح لانتهاك كرامة الإنسان، وهذا هو الاساس الذي تقوم عليه "السيادة الشعبية الدينية".

انطلاقا من هذه المفاهيم، فان الولاية تكون مقبولة، عندما يكون الولي عادلا وتقيا ويعمل على الحفاظ على كرامة الانسان، واي تعد على هذه الكرامة الانسانية هو تعد على حدود الله. وفي المقابل يمنع الاسلام الانسان من ارتكاب الاعمال التي تخالف الفطرة الانسانية، لانه بذلك ينتقص من كرامته التي تعمل "السيادة الشعبية الدينية" على صيانتها، فهو بهذه الاعمال يبتعد عن التعقل ويتصرف بجهل، وهو ما لا يسمح به الاسلام، وعدم السماح هذا لا يعني تقييد حرية الانسان "العاقل"، بل تقييد لجهله. ومثل هذا الجهل، رأيناه وبشكل مقزز في الغرب، عندما شرعن الشذوذ الجنسي، و زواج المحارم ، و مسخ الانسان، وهدم الاسرة، ونسف كل القيم الاخلاقية والانسانية، بذريعة الحرية.

ان الغرب لم يكن وفيا حتى لمبادئه التي اقام الدنيا بسببها ولم يقعدها، مثل الديمقراطية والعدالة وحقوق الانسان، عندما اصطف الى جانب الانظمة الدكتاتورية والمستبدة والقبلية في العالم، وعندما دعم بكل امكانياته، الكيان الاسرائيلي الارهابي الغاصب، في حرب الابادة التي يشنها هذه الايام ضد الشعب الفلسطيني الاعزل، فمثل هذه الممارسات لا يمكن ان تكتسي طابعا شرعيا، لانها منافية للفطرة والعدالة الانسانية، في ظل نظام "السيادة الشعبية الدينية"، ولا يمكن وضعها في خانة الخيارات والحريات، كما في الانظمة الليبرالية.

تتجلى جميع المبادىء التي تفصل بين الانظمة الديمقراطية وبين الانظمة الدكتاتورية، بأبهى صورها ، في نظام "السيادة الشعبية الدينية" الذي تعتمده الجمهورية الاسلامية في ايران، وفي مقدمته، الدستور، و الانتخابات، وتداول السلطة، الفصل بين السلطات، و حرية الاعلام، و حقوق الانسان، حقوق الاقليات، وهي مبادىء مارسها الشعب الايراني على مدى 45 عاما، حيث شارك في اكثر من 40 عملية انتخاب، بمعدل انتخاب واحد كل عام. تراوحت بين انتخابات مجلس الخبراء القيادة الذي يختار الولي الفقيه، وانتخابات مجلس الشورى الاسلامي الذي يعتبر السلطة التشريعية، وانتخابات المجالس المحلية، وقبل كل هذا وذاك التصويت على نظام الجمهورية الاسلامية، والتصويت على الدستور، وبذلك تستمد كل المؤسسات في الجمهورية الاسلامية، ولا استثناء في ذلك، شرعيتها من الشعب.

المعروف فی منطق "الثورات" التی عرفتها الشعوب انها تنتهی عادة بتأسیس انظمة دكتاتوریة تحكم بقرارات تصدرها مجالس قیادات هذه "الثورات" او فی افضل الحالات تنتهی بدساتیر مؤقتة، الا ان الثورة الإسلامیة فی ایران، لم تكتف بكتابة الدستور، بل دعت الى اجراء استفتاء على طبيعة النظام، صوت فيه حوالي 98% من الايرانيين على تغییر النظام الملكی الى الجمهوري.

الثورة الاسلامية التي اقامت نظام "السيادة الشعبية الدينية"، نقلت ايران من بلد متخلف وتابع لامريكا الى بلد متقدم حر سيد مهاب الجانب، بعد ان أحيت الثورة الهوية الاسلامية للانسان الايراني، التي حاول النظام الملكي طمسها، وهي عملية احياء لم تنحصر في حدود ايران الجغرافية، بل تجاوزتها الى بقاع واسعة من منطقة غرب اسيا، كما انها احيت القضية الفلسطينية، التي كادت ان تُدفن تحت ركام مخططات ومكائد امريكا، وما نشهده اليوم، وبالتحديد منذ معركة "طوفان الاقصى"، واشتعال الجبهات، من اليمن الى العراق الى سوريا الى لبنان، نصرة لفلسطين، الا بعض تجليات هذا الاحياء الاسلامي العظيم.

سعيد محمد

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


مصادر فلسطينية: قوات الاحتـلال تدهم منزلا خلال اقتحام بلدة بلعا شمال طولكرم


قوات الاحتلال تقتحم بلدتي دير الغصون وبلعا في طولكرم


مصادر فلسطينية: قوات الاحتــلال تشن حملة دهم واعتقالات خلال اقتحامها مدينة قلقيلية


العميد سريع: 104 غارة للعدوان السعودي خلال 24 ساعة


المتحدث باسم وزارة الصحة اليمنية: التصعيد السعودي الأخير أسفر عن استشهاد 266 مدنياً بينهم 86 طفلًا و38 امرأة وإصابة 641 آخرين


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


الأكثر مشاهدة

رئيسة المفوضية الأوروبية: إغلاق مضيق هرمز كلف أوروبا 127 مليار يورو إضافية من دون أن تصلها ذرة طاقة إضافية واحدة


‏لجنة الحملات الديمقراطية في الكونغرس: واثقون من الفوز لكن كل السيناريوهات واردة


"القناة 12" الصهيونية: حالة من الارتباك والقلق داخل المؤسسة الأمنية عقب تصريحات ترامب بشأن وقف المساعدات لـ"إسرائيل"


الحرب على إيران ترفع تكاليف مشاريع النفط


حاكم فلوريدا الجمهوري: جمهوريون يضللون الناخبين بعدم الاعتراف بأن الحرب على إيران أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود


الجيش الايراني: إدراك طبيعة التهديد والحفاظ على اليقظة الوطنية ضرورة دائمة


كوريا الشمالية تحذر من رد أقوى على "عدائية" الولايات المتحدة


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي الحجير في جنوب لبنان


إغلاق صناديق الاقتراع في ولايات نورث كارولاينا وأوهايو ووايومينغ


فوز الديمقراطيين بـ41 مقعدا والجمهوريين بـ31 مقعدا في مجلس الشيوخ


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب