واضاف لقد أردنا من خلال هذه الزيارة أن نوضّح للجميع تعاون وتعاضد الكوادر الطبية في جمهورية ايرلندا معهم. نحن نعتقد أنهم قد أُتّهموا بطريقة غير عادلة ومن المهم توجيه الضغوط من أجل إطلاق سراحهم فوراً.
وتابع القول: نجحنا في مقابلة بعض الأطباء الذين تمّ إطلاق سراحهم مؤخراً وذلك في منازلهم في مناطق عدّة من مدينة المنامة، كما قمنا بزيارة مجمع السلمانية الطبي وبعض المباني الحكومية.
ذكر اندرسون انهلم تواجهنا مشاكل في الحقيقة ، ومرد ذلك إلي أننا كنا واضحين منذ البداية من خلال إتصالاتنا مع الحكومة البحرينية، فقد ركزنا علي علاقاتنا مع عائلات المعتقلين وإظهار تعاطفنا معهم ومساندتنا لهم، ولم تعترض السلطات علي زيارتنا في البداية.
واضاف : أما بخصوص المشاكل التي واجهتنا فقد تمركزت حول ملاقاتنا مع المسؤولين البحرينيين، فقد تعللوا بأن الوقت غير مناسب لهم ولهذا فانه من الصعوبة بمكان تنظيم لقاءات رسمية ، ولكن حينما وصلنا البحرين تمكنا من عقد لقاء مع وزيرة الصحة البحرينية بالوكالة والتي هي وزيرة التنمية وحقوق الإنسان ، إضافة إلي لقاءات مع مسؤولي مجمع السلمانية الطبي.
وقال : لم يكن المسؤولون البحرينيون واضحون بما عنوه من عدم ملائمة الوقت للزيارة، ولكن لمحوا إلي انّ اللقاءات ستكون أكثر راحة وصراحة حينما تنتهي التحقيقات من قبل اللجنة المختصة بالأحداث التي شهدتها البحرين والتي رأسها البروفسور بسيوني.
وتابع، انناكنا نتابع ونحقق في الأحداث التي وقعت في البحرين خلال الأشهر الستة الماضية، فقد كنا نراقب الوضع عن كثب، وعلد وجه الأخص نقض حقوق الإنسان من خلال الأحداث التي وقعت في عدة مناطق خلال شهري شباط/فبراير و آذار/مارس الماضيين. وقد قمنا بلقاء عدة وفود زارت البحرين خلال تلك الفترة وعدة شخصيات مهمة أيضاً حاولت تقصي الحقائق علي الأرض، ومقابلة محامين وعائلات المعتقلين وناشطين في مجال حقوق الإنسان وذلك للتعرف علي طريقة معاملة السلطات للأفراد المعتقلين وكذلك مدي قانونية الإجراءات المتخذة بحقهم ، ولكن هذه الزيارة ، وعلي وجه التحديد خلال شهر تموز/يوليو الماضي ، ضمن الوفد الايرلندي ، فقد تركزت علي وضع الأطباء والممرضات الذين تمّ إعتقالهم وتوجيه التهم اليهم بسبب عملهم في مجمع السلمانية الطبي ، وكذلك في ميدان اللؤلؤة ، ومن ضمن الأفراد الذين قابلناهم كانوا سائقي عربات الاسعاف وأفراد من الطواقم الطبية المختلفة الذين تعرضوا للضرب والإهانات والشتائم خلال عملهم الذي إقتصر علي نقل المصابين في الأحداث الأخيرة.
إذاً ، لم تكن الزيارة للإطلاع علي الأوضاع في مجمع السلمانية الطبي فقط، ولكن بشكل أشمل فهم حقيقة أوضاع الكوادر الطبية في البحرين!.
وتابع القول : خلال زيارتنا للبحرين في شهر تموز/يوليو الماضي، قابلنا بعض الأطباء والمرضي والطواقم الطبية المساعدة إلي جنب سائقي عربات الاسعاف الذين كانوا ضحايا للتعذيب خلال الإحتجاجات في شهر آذار/مارس الماضي والإعتقالات التي تلتها لاحقاً. إستمعنا إلي قصص وحكايات مثيرة عن الإعتقالات والتعذيب حيث كان المعتقلون يتعرضون للضرب بشدة ، فقد شرح البعض عن عمليات الضرب بهراوات مطاطية بشكل منظم ومبرمج خلال فترات الإعتقال ، كما كانوا يؤمرون بالوقوف أمام الحائط لفترات زمنية تمتد لساعات ، إلي جانب ذلك أيضاً لدينا حالات لأطباء قد إنتفخت سيقانهم ولديهم مشاكل في جريان الدم بسبب وقوفهم لساعات طويلة قسراً!.
واشار الى أحد الأمور، والذي سبّب إزعاجاً كبيراً لأعضاء الوفد، وهو محاولة القائمين علي أمور الإعتقال بإهانة الموقوفين! علي سبيل المثال، بالرقص أو القفز وهم جالسون علي الأرض ، بكلمات أخري، فقد قصد هؤلاء أن يحطوا من شخصياتهم ومكانتهم. أغلب الأطباء الذين تم إطلاق سراحهم مؤخراً كانوا منزعجين جداً من محاولة إهانتهم أكثر من التعذيب الجسدي.
واضاف :لقد كانت لدينا ثلاث ساعات صعبة ومزعجة من النقاش والحوار مع هؤلاء الأطباء، أعتقد انّ أغلب أعضاء الوفد الايرلندي أصابتهم الصدمة ممّا سمعوا من إعترافات الكوادر الطبية في البحرين. بعض الأفراد الذين قابلناهم كشفوا عن علامات التعذيب علي أجسامهم والتي سببتها فترات التعذيب الطويلة !.
وقال ان جميع الأفراد الذين أدلوا بشهاداتهم من الأطباء وهيئة التمريض وسائقي عربات الاسعاف وغيرهم ، لم يشيروا بوضوح إلي الأشخاص الذين كانوا يقومون بممارسة التعذيب ضدهم! إعتقد البعض انّ ممارسي التعذيب قد يكونون من العاملين في الأمن البحريني، أو من القوات المسلحة، والبعض لم يتمكن من تحديد هوياتهم! فقد كان المعتقلون معصوبي الأعين أو انّ رؤوسهم كانت مغطاة لأغلب فترات الإعتقال، بينما ذكر البعض منهم انّهم لاحظوا انّ لهجات البعض من أفراد الفريق كانت غريبة وتختلف عن اللهجة البحرينية!.
لهذا لم يكن الأفراد الذين قابلناهم قادرين علي تحديد جنسيات طاقم التعذيب، لكنّهم كانوا متأكدين من وجود الأجانب بينهم وهم يمارسون التعذيب ضدهم!.
معتبرا ان : الهدف الأساس لزيارتنا كان إنسانياً بحتاً ! وكذلك تسجيل قائمة بأسماء الأطباء وهيئة التمريض الذين تمّ إعتقالهم! ولكن خلال الأشهر الخمسة المنصرمة، قامت منظمة " فرونت لاين " بإصدار ونشر عدّة تقارير تتحدث عن التعذيب والضرب والشتم ومحاكمات غير عادلة وإحتجاز ناشطين في مجال حقوق الإنسان ، والإعتقالات وأخذ المتهمين إلي المحاكم دون وجود إجراءات قانونية عادلة وذلك بسبب تهمة وحيدة ألا وهي العمل من أجل حقوق الآخرين! سواء كانوا من الأطباء وهيئة التمريض والذين كانوا محور زيارة الوفد الايرلندي خلال شهر تموز/يوليو الماضي ، أو نشطاء حقوق الإنسان الذين تعرّضوا للمسائلة والمحاكمة. إذاً فالعملية مستمرة ولاتقتصر علي وقتٍ معيّن وذاك يشمل اليومين اللذين قضيناهما في البحرين خلال شهر تموز/يوليو الماضي . لقد أصدرنا عدّة تقارير والبيانات وطلبات للسلطات البحرينية حول أحداث الأشهر الستّة الماضية، كما انّنا ركّزنا علي التفاصيل التي وردت في مهمّة الأطباء التابعين لجمعيات حقوق الإنسان والتي تمحورت حول إنتهاكات حقوق الإنسان في مجمع السلمانية الطبي!.
واضاف قائلا:"نعم! كان لدينا إجتماعاً موسّعاً مع أكثر من ثلاثين شخصاً ، كانوا إمّا من أقارب وعائلات الأفراد الذين كانوا قيد الإعتقال، أو الأطباء وأفراد هيئة التمريض الذين تمّ إطلاق سراحهم مؤخّراً ، في ذلك اللقاء إستمعنا إلي روايات وقصص عن حالات التعذيب الشديد، وفي مناسبات أخري إلتقينا مع أطباء آخرين وأفراد من الطواقم الطبية بما فيهم سائقي سيارات الاسعاف الذين تعرضوا لضرب مُبرح خلال الأحداث الأخيرة وخاصة في شهر آذار/مارس الماضي"!.
وتابع : "حسناً ! من الشهادات الصعبة التي إستمعنا إليها، شهادة من أحد أفراد الكوادر الطبية المساعدة، والذي كان قد خرج برفقة عدد من عربات الاسعاف ، حيث تعرّض لضرب مُبرح أمام إحدي نقاط التفتيش ، إلا انّه أصرّ علي الذهاب مرّة أخري بسبب إرتفاع وتيرة المصابين بين المحتجين وبسبب كثرة الإتصالات الهاتفية للمجمع الطبي. لذا وخلال شهادة هذا الفرد ، ذكر انّه ملأ عربات الاسعاف بالجرحي وعاد أدراجه إلي المستشفي حينما تمّ توقيف عربته وسحبه إلي الخارج عنوة ، حيث تمّ ضربه بطريقة عنيفة ، وقد أفضي بمكنونه حينما قال انّه تضايق من المعاملة وطريقة سحب المرضي من عربات الاسعاف أكثر من الضرب نفسه! وفي النهاية اقتادته القوات الأمنية إلي أحد المعتقلات ، هو بنفسه لم يكن يعلم موقع مركز الإعتقال ذاك ، وهناك جري تعذيبه بشدّة إلي درجة انّ رقبته تعرّضت للكسر ما إضطرّ القوات الأمنية لنقله إلي المستشفي لعلاجه من تلك الإصابة الخطيرة ، وقد شاهدنا آثار الجراح علي رقبته".
وذکر انه خلال وجود هذا المصاب في المستشفي تعرّض للضرب أيضاً علي أيدي البعض الذين لم يتمكن من تحديد هوياتهم، مرّة أخري كانت تلك القصة مخيفة ، وذلك بالنظر إلي الإصابات التي تعرّض لها هذا الفرد، إلا انّها أيضاً قصة تظهر شجاعة هذا الشخص الذي جازف بحياته علي الرغم من تعرّضه للضرب مرّة إلا انّه أعاد الكرّة وقرّر مساعدة المصابين. لم تكن تلك الحالة الوحيدة ، فقد كان هناك أفراد آخرون ، وعلي الرغم من خطورة الوضع والمصاعب التي واجهوها إلا انهم أبدوا شجاعة منقطعة النظير وحاولوا مساعدة الأفراد الآخرين وتوفير الرعاية الطبية لهم، وإنقاذ أرواح الأبرياء.
مضيفا : ان لديك وجهان للقصة، الوجه الأول حزين وكئيب ومُحبط ، بينما في الوجه الآخر تشاهدين قصص الشجاعة حيث قام الأفراد في ظروف مختلفة وصعبة بالمجازفة في حياتهم وذلك من أجل مساعدة الأفراد الآخرين.
وقال : نحن لانعتقد بوجود أيّ سبب لإبقاء الأطباء والكوادر الطبية في المعتقلات! الكوادر الطبية لاتمثّل تهديداً لأمن البحرين! إنّه لأمر سخيف أن يبقي الأطباء وهيئة التمريض رهن الإعتقال في البحرين، قد تكون تهمة البعض عدم الإنضباط المهني بشكل جزئي ، وهذا يتمّ تحديده عبر التحقيقات، إلا انّه ليس هناك أدني دليل علي تورّط الكوادر الطبية في أيّ جرائم جدّية! .
واکد اندرسون : نحن نعتقد جازمين انّه يجب إطلاق سراح جميع الاطبّاء والعاملين في المجال الطبي الإنساني دون قيد أو شرط، تمّ إطلاق سراح البعض منهم بكفالة إلا انّه لايزال يوجد اثنا عشر شخصاً في المعتقلات، أقصد حينما كنا في البحرين كانت الإحصائيات تشير إلي ماذكرته لكم ، فقد تمّ إطلاق سراح أحدهم لاحقاً كما انّ طبيباً آخر سُمح له بالذهاب إلي الأردن لتلقي العلاج. وعلي هذا فانّ هناك عشرة أطباء لايزالون رهن الإعتقال في البحرين، هذا مانعلمه حتّي هذه اللحظة!.
واشار الي مقابلةالمسؤولين في مجمع السلمانية الطبي ،قائلا: كما إجتمعنا مع وزيرة التنمية وحقوق الإنسان والتي هي وزيرة الصحة بالوكالة، إضافة إلي ممثلين عن وزارة الخارجية ، وخلال تلك اللقاءات أبدي أعضاء الوفد الايرلندي عن قلقهم العميق عن أوضاع المعتقلين من الأطباء والهيئة التمريضية ، وطالبوا بإطلاق سراحهم الفوري، وعلي وجه التحديد وزيرة الصحة بالوكالة والتي وضعنا أمامها مطلبنا للمسؤولين بأن يقوموا علي الأقلّ بإطلاق سراح المعتقلين من الطواقم الطبية بكفالات ، وقد سررنا كوْن الوزيرة أعلنت عن تعهدها بطرح المواضيع المقدّمة من قبل أعضاء الوفد الايرلندي أمام ملك البحرين حول إمكانية إطلاق سراح الموقوفين وخاصّة وانّ الإجتماع معها تمّ قبل عشرة أيّام تقريباً من شهر رمضان ، فقد أصررنا علي إبداء ايماءة انسانية في هذا الموضوع تساهم في المصالحة السلمية في البحرين، وأعلمناها انّ مثل هذه الخطوة من جانب الملك ستكون خطوة ايجابية في هذا البلد، وحتّي لو انّ الخطوات القانونية أخذت مجراها! .
واوضح اننا سررنا لموافقة السيّدة الوزيرة للقيام بهذه الخطوة ، ولكن للأسف الشديد الحوادث التالية لم ترق إلي تطلعاتنا وأمانينا، فقد بقي أغلب الأطباء في مراكز الإعتقال، كما انّ رئيسة اتّحاد الممرضات تمّ إطلاق سراحها بعد أن أعلنت الإضراب عن الطعام، كما انّ أحد الأطباء سافر إلي الاردن لتلقي العلاج اللازم من إصاباته، وقد كانت تلك خطوة ايجابية أيضاً، إلا اننا بقينا قلقين حول مصير الأطباء وهيئة التمريض في مراكز الإعتقال ولانزال مستمرين في مطالبنا بوجوب إطلاق سراح جميع الموقوفين من الكوادر الطبية في البحرين.
ونشرنا تقريراً عن زيارتنا للبحرين بعد عودتنا إلي دبلن ( عاصمة جمهورية ايرلندا) كما كتبنا للمسؤولين البحرينيين ، إضافة لما سبق فقد سلمنا اللجنة الخاصّة بالتحقيقات والتي يقودها البروفسور بسيوني تقريراً عن زيارتنا للبحرين إلي جانب عملنا المستمر في منظمة " فرونت لاين " ، كما قدّمنا تقاريرنا إلي الأمم المتّحدة ونسخة من التقرير إلي الحكومة الايرلندية ، إلي جانب كلّ تلك الأنشطة أرسلنا أحد أعضاء الوفد الايرلندي حيث قابل نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية في الحكومة الايرلندية قبل زيارتنا للبحرين، ونحن نأمل بمقابلته جميعاً خلال الأيّام القليلة المقبلة وذلك لمتابعة نتائج زيارتنا للبحرين.
مضيفا:لقد كان الأمر مضحكاً ! ما أُقيم لم يكن مؤتمراً صحفياً! فقد نظمنا الأمر من أجل إجراء لقاء مع ثلاثة أو أربعة صحفيين، حينما فوجئنا انّ الحكومة البحرينية أرسلت مندوبيها من وسائل الإعلام التابعة لها مع عدد كبير من الأفراد التابعين للجمعية الطبية التي تسيّرها الحكومة البحرينية ، إلي جانب الدكتور نبيل الذي عيّنته الحكومة علي رأس الجمعية الطبّية بدلاً من الرئيس المُنتخب قانونياً والذي كنّا قد قابلناه من قبل حينما إجتمعنا بوزير الخارجية ، قام هذا الشخص بالصراخ محاولاً الخروج من قاعة المؤتمر برفقة الأفراد الذين حضروا معه ، وفعلاً خرج المذكور من قاعة المؤتمر لكن لم يتبعه أحد!!.
لذا كان هناك لغط وصراخ مرّة أخري، وفي نهاية المطاف لم يكن هناك أيّ أمل في أن نقوم بشرح ما قمنا به من أنشطة في البحرين. كان هناك عدد قليل من الأفراد من الذين قاموا بسلوك سخيف من حيث الصراخ واثارة الفوضي، إلا انّ ذلك لم يكن ذات تأثير قوي في حرف المؤتمر عن مسيره ، فقد تمكّنا من التحدّث مع جميع الأفراد الذين أردنا محادثتهم ، كما أجرينا لقاءات مع الصحفيين الذين أبدوا رغبتهم في إجراء تلك اللقاءات بما فيهم اولئك الذين يعملون للحكومة، وقد سررنا بالتحدث مع مختلف طبقات الشعب. لكن كان هناك زعيق وصراخ في القاعة ، وهذا أمر طبيعي حينما يقوم الفرد بطرح قضايا مهمّة ، لكن يجب علينا معايشة الحالة وخاصّة حينما يتعمّد البعض القيام بمثل هذه الأعمال . أنا لا أحمل مثل هذه الأمور علي محمل الجد!.
وقال :تضمّنت الرسالة الأولي التي بعثناها إلي الحكومة البحرينية ، طلب فوري لإطلاق سراح الموقوفين من الأطباء والهيئة التمريضية ، كان ذلك تركيزنا الأساسي ، وقد أعدنا طلبنا السابق بإطلاق سراح زملائنا من الكوادر الطبية. وقد بقينا ملتزمين بالعمل علي إطلاق سراح الموقوفين دون إستثناء ودون قيد أو شرط!.
مشيرا الي اننا نعتقد جازمين انّ غالبية التهم الموجّهة لهؤلاء الموقوفين تفتقد إلي أدلة قاطعة، فقد لمسنا أدلة ضعيفة سواء في تلك التي تمّ تقديمها في المحكمة حتّي هذه اللحظة، أو التي قدمها المسؤولون البحرينيون ! وقد ذكرنا بصراحة لوزيرة الصحة بالوكالة انّ الإتّهامات التي تمّ توجيهها للأطبّاء قد أعادت فتح الجراح مرّة أخري وهي ليست معقولة ولا تستند إلي أيّ أدلة قاطعة وملموسة ، وهذا يؤدّي إلي أن تكون جميع التهم دون إستثناء واهية ، وخاصّة حينما يتمّ تضخيم الأمور بهذه الطريقة ، علماً انّ الأطباء كانوا يحاولون مساعدة الناس من أفراد الشعب البحريني.
ولكن ، حتّي لو كانت هناك تهم ضدّ البعض فيجب أن يقدّموا إلي محاكمة عادلة وتحقيق عادل في التهم الموجّهة ضدّهم ،وكذلك التحقيق في إعترافات الموقوفين والذين أُطلق سراحهم بشأن التعذيب والضرب والشتم بحقّهم، وحتّي هذه اللحظة لم يحصل هذا الأمر!.
ولكن مع وضع كلّ هذه الأمور في جانب، فانّ النقطة المهمّة تتمثّل في انّه تمّ إطلاق سراح البعض من الموقوفين من الكوادر الطبية ، حتّي ولوكان هناك إجراء قانوني سوف يُتّخذ، وقد قلنا نحن وطالبنا بوجوب إطلاق سراحهم علي الفور.
واعتبر إنّها فضيحة للبحرين أن يكون هناك أطباء وممرضين وممرضات في المعتقلات! ليست هناك دولة في العالم وضعت مثل هذا العدد الكبير من الكوادر الطبية في السجون والمعتقلات! هناك إنتهاكات لحقوق الإنسان وحالات تعذيب في الكثير من مناطق العالم ، إلا انّه لا توجد دولة قامت بإعتقال هذا العدد الكبير من كوادرها الطبّية وعاملتهم بهذه القسوة ووضعتهم في السجون ومراكز الإعتقال كما حصل في البحرين!.
وقال : ستكون خطوة إلي الوراء لو بقي هؤلاء الأطباء رهن الإعتقال ، هذا ما كان يمثّل تركيزنا علي الطلب الذي تقدّمنا به للسلطات البحرينية . لاحقاً ، قامت وزيرة التنمية وحقوق الإنسان ووزيرة الصحّة بالوكالة بإصدار بيانات وتقارير تدحض تقارير وبيانات الحكومة البحرينية حول زيارتنا لهذا البلد!.
مضيفا: نحن لانزال نستلم الردود من بعض المسؤولين البحرينيين ، وهذا أمر ايجابي في حدّ ذاته ، كوننا في إتّصال مع بعضنا البعض! لكن للأسف لم نشاهد الإفراج الذي كنّا نتعقّبه بشدّة مع هؤلاء المسؤولين! ولهذا سوف نستمر في مجهودنا الذي يهدف إلي إطلاق سراح هؤلاء الموقوفين.
واکد علي اننا نرحّب بإطلاق سراح رئيسة جمعية هيئة التمريض قبل فترة زمنية قصيرة ، وتُعتبر هذه خطوة ايجابية ، فقد كانت آخر سيّدة من الكوادر الطبية في المعتقلات، لكنّ الأمر الأهمّ هو إطلاق سراح جميع المعتقلين وضرورة إجراء تحقيق في إدّعاءات التعذيب! وبالطبع ، فانّ لجنة البرفسور بسيوني تحقّق بعض التقدّم في هذا الإتّجاه ، فقد قام البروفسور بسيوني بزيارة بعض الموقوفين في السجون والمعتقلات ، وهذا أمر ايجابي ، ونحن علي ثقة بأنّ لجنة التحقيق سوف تحصل علي نتائج ايجابية. لكن لا يجب علينا الإنتظار لمعرفة نتائج عمل لجنة التحقيق حتّي يتمّ إطلاق سراح الأطباء الموقوفين، ليس هناك أيّ سبب لإبقائهم رهن الإعتقال، فهم ليسوا خطرين علي المجتمع ، إنّهم أطباء ، إذا كان هناك أيّ إجراء قانوني علي المسؤولين أن يقوموا به، ويجب أن تكون هناك محاكمة عادلة ، ولكن ليس هناك أيّ سبب منطقي كي يبقي هؤلاء في المعتقلات والسجون!.
وقال : لاتزال الحملة مستمرة دون توقّف ، ونحن نعمل علي تحريك أكبر عدد من الأفراد والطلب من السلطات البحرينية الإطلاق الفوري لسراح الأطباء والكوادر الطبية الأخري، وإجراء تحقيق حول حالات التعذيب والإهانات التي وُجّهت للموقوفين، إضافة إلي إلغاء التهم الموجّهة لهم.
لقد نجحنا في الحصول علي تأييد الكثير من الأفراد وتحريكهم من أجل مساندة هذه الحملة علي موقعنا :
www.frontline defenders.org
مضيفا القول: نحن لانزال مستمرين في تحريك أعضاء من الكوادر الطبية في ايرلندا وحول العالم إضافة إلي الأفراد من العامّة للإستمرار في حملتنا من أجل العمل علي إطلاق سراح الأطباء.
وكان هناك توجّه وقلق كبيرين من أعضاء البرلمان الايرلندي وكذلك برلمانات أخري في العالم بما فيها البرلمان الأوروبي ، كما ندفع نحن الأفراد في مختلف أنحاء العالم أن يرفعوا قلقهم هذا إلي السلطات البحرينية ، إضافة إلي ما سبق ، فقد نجحنا في دفع منظمات حقوق الإنسان في هذا الإتّجاه والحصول علي مساندتهم وذلك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ، فقد حصلنا علي دعم من أكثر من مائة وعشرين ناشط في مجال حقوق الإنسان في المنطقة من أجل العمل علي إطلاق سراح عبد الهادي الخواجة ، وكلّ هذه الأنشطة لاتزال مستمرة ، وبالطبع الموضوع صعب طالما لم يحصل تقدّم ملموس في البحرين فيما يخصّ إطلاق سراح المعتقلين وإجراء تحقيق في المعاملة العنيفة التي يتلقاها الموقوفون في البحرين منذ شهر آذار/مارس الماضي.
واشار الي انه ليس هناك أيّ أمل بأن نتوقّف عن مسيرنا وبرنامجنا إلي أن تتحقّق العدالة للأفراد الذين كانوا ضحايا لإنتهاكات حقوق الإنسان.
موضحا : لقد تابعنا الأخبار حول الهجوم علي مكتب " منظمة فرونت لاين " بعد إنتهاء زيارتنا، وقد قابلتُ في الحقيقة أحد العاملين في منظّمتنا خلال زيارتي للبحرين في شهر نيسان/ابريل الماضي ، لذا فأنا أعلم عن العمل الذي يقوم به المكتب هناك، فقد كان هناك قلق يساور البعض من أنّ الأهالي يخافون من الذهاب إلي مجمع السلمانية الطبّي ، فلو ذهبوا إلي هناك وهم مصابون فانّ السلطات سوف تتعرّف علي المشاركين في حركة الإحتجاجات ما يؤدّي إلي المزيد من الضغط والإعتقالات ضدّهم، ولهذا فقد كان الأشخاص المصابون يسعون إلي الحصول علي رعاية طبّية من قبل العيادات الخاصّة ، إلا انّ ذلك لم يكن متوفّراً علي الدوام وذلك بسبب عدم وجود أجهزة طبيّة لدي البعض أو فقدانهم لأماكن العلاج اللازمة، بالطبع فانّ السلطات كانت تنفي وجود أيّ قيود علي المواطنين للذهاب إلي مجمع السلمانية الطبّي ، بدا المستشفي وكأنّه يعمل بصورة طبيعية علي الرغم من الحضور المكثّف لقوات الأمن ، لكن لا شك انّ الوضع الصحي والخدمات الطبّية في البحرين تلقّت ضربة موجعة بسبب الإعتقالات في أوساط الكوادر الطبّية، وهذا بالطبع أيضاً سيكون له نتائج سلبية علي الوضع العام في هذه الجزيرة.
واکد اننا سوف نستمر في عملنا ومجهودنا حول قضايا حقوق الإنسان في البحرين، وسوف نعمل من أجل الأطبّاء والممرضات والممرضين، كما سنعمل بالتأكيد من أجل صالح زميلنا عبد الهادي الخواجة بعد أن حُكم عليه بالسجن مدي الحياة أمام محكمة عسكرية وذلك بعد محاكمة صورية ، فقد تعرّض زميلنا هذا إلي تعذيب وحشي ولم يُسمح له بأحضار شهود الدفاع بل علي العكس أحضرت النيابة العسكرية شهوداً من الذين تورّطوا في تعذيبه وإجراء التحقيق معه، لم يكن هناك أيّ دليل محسوس ضدّه ، وعلي الرغم من كلّ ذلك فقد تمّ الحكم عليه بالسجن مدي الحياة . كما سوف نعمل جاهدين ضدّ الحكم الصادر غيابياً في حقّ علي عبد الإمام والذي يختفي حالياً عن السلطات ، وقد سبق للحكومة البحرينية أن وضعته في السجن منذ شهر أيلول/سبتمبر من العام الماضي ولمدّة شهور حيث قامت بتعذيبه بصورة سيّئة ، وهذا أيضاً لايوجد أيّ دليل محسوس وقويّ ضدّه.
کما شدد علي اننا سنقوم بالعمل جاهدين علي مجمل من القضايا تخصّ حقوق الإنسان في البحرين، وسوف نطالب السلطات البحرينية وعلي رأسها الملك بإحترام حقوق الإنسان وأن تضمن الحرّية للعاملين في مجال حقوق الإنسان دون أيّ مضايقات، ودون أيّ خوف من أنشطتهم أمام السلطات. حينما كنّا في البحرين خلال شهر تموز/ يوليو الماضي ، إلتقينا بنبيل رجب رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان، من الأمور المهمّة التي قامت بها منظّمة "فرونت لاين " ضمان أمن منزله الذي تعرّض لإعتداءات عدّة مرّات، وخاصّة القنابل المسيلة للدموع والتي كان لها تأثير سلبي علي صحة والدته المسنّة والتي تعيش معه في منزله، وعلي هذا فانّ منظمة "فرونت لاين" حاولت بطرق عملية أيضاً التدخّل لضمان سلامة بعض الأفراد وذلك بوضع كاميرات مراقبة في بعض المنازل.
وقال ان خطواتنا العملية تتضمن حماية ناشطي حقوق الإنسان وكذلك تحريك النشطاء العالميين ، ومحاولة إقتاع السلطات البحرينية بإحترام القانون وحماية حقوق الإنسان في البحرين!.
وفي ختام حديثه ذکر انه قلق جداً ، والسبب انه ليس هناك تقدم علي الأرض ، علي المدي القصير، فمستوي القمع لا يزال قويّاً ومحاولة إعادة الحوار بين البحرينيين لا تبدو ناجحة ، هناك الكثير من المعتقلين إضافة إلي اولئك الذين تمّ طردهم من أعمالهم ووظائفهم، لذا فانّه من الصعوبة بمكان أن نري وخلال فترة زمنية قصيرة أنّ الأمور تسير في مسير ايجابي !
نحن نأمل أن يكون هناك في نهاية المطاف حلّ سلمي للوضع العام في البحرين ، كما نأمل أن يتمّ ذلك ويتبلور اليوم قبل غد ولكن حتّي هذه اللحظة لا تبدو النتائج مشجعة!.