صمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية وعدم إدانتها للاعتداءات الإسرائيلية والأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية، أثار موجة انتقادات حادة في إيران، وصلت حد اتهام قيادة الوكالة بتسييس أنشطتها، ما دفع الحكومة الايرانية إلى توقيع قانون يُعلّق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لتعود طهران وتسمح للوكالة بعودة مفتشيها إليها، واستئناف عملهم، لكن بشروط حددها قانون اقره مجلس الشوری الاسلامي وتم الالتزام به بحسب ما أکده رئيس المجلس محمد باقر قاليباف.
المدير العام للوكالة رافائيل غروسي، اعلن عن أن الفريق الأول من مفتشي الوكالة عاد إلى طهران، ويستعد لاستئناف العمل في المنشآت النووية الإيرانية. إلا أن عمليات التفتيش ستقتصر في الوقت الراهن على المنشآت النووية التي لم تتعرض للاعتداء، ولن تشمل المنشآت الثلاث المتضررة جراء العدوان الإسرائيلي والأمريكي الاخير؛ وفق ما ذكرته وكالة أسوشيتد برس. وبحسب معلومات الوكالة، فإن الأطراف لم تتوصل بعد إلى اتفاق نهائي، لكن الدبلوماسيين ينتظرون إنجازه.
عودة نشاط الوكالة مجددا في إيران، يبدو أنه سيكون مقدمة لعودة المسار التفاوضي على المستوى الغربي بشكل عام، فقد تزامن اعلان الوكالة مع الاجتماع الاخير الذي عقد بين طهران والترويكا الاوروبية في جنيف؛ طهران اعلنت أنّ الاتصالات مع الترويكا ستستمر خلال الأيام المقبلة بما يؤدي إلى الحفاظ على حقوق البلاد ومصالحها، وأنها لا تزالُ ملتزمةً بالحوار وبالحلولِ الدبلوماسية المُفيدة للطرفين، مشددة على عدمِ أحقيةِ الدولِ الأوروبيةِ الثلاث بتفعيل آلية الزناد. مساعدُ وزيرِ الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أكد أن الوقتَ قد حانَ للترويكا ومجلس الأمن أن يتخذوا القرار الصائب، ويَمنحوا الدبلوماسيةَ الوقتَ الكافيَ والمِساحةَ المناسبة.
مساحة تؤكد إيران منحها الفرصة مجدداً لأي محادثات نووية يضمن وتحقق مصالحا الوطنية، وزيرُ الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد استعدادَ بلادِه لاستئناف المحادثات النووية مع اميركا شريطةَ حصولها على ضمانات بعدم الاعتداء مجدداً. مشدداً على أن أيَ مفاوضاتٍ مقبلة مع واشنطن لن تحققَ ما لم تحققْه الضربات العسكرية، منوها إلى أنّ بلاده سترد بقوة أكبر على أي عدوان جديد.