عاجل:

‏تركيا و'إسرائيل': بين الاقتصاد والسياسة في لعبة القطيعة

الأحد ٣١ أغسطس ٢٠٢٥
٠٩:٤٦ بتوقيت غرينتش
‏تركيا و'إسرائيل': بين الاقتصاد والسياسة في لعبة القطيعة ‏قرار تركيا بوقف تجارتها وعلاقاتها اللوجستية مع "إسرائيل"، والذي جاء وسط تصاعد الحرب في غزة واستقطاب الرأي العام الإسلامي، يثير سؤالاً أساسياً: هل هو تحول استراتيجي في سياسة أنقرة، أم مجرد ورقة ضغط ظرفية تهدف لامتصاص الداخل التركي وإعادة تلميع صورتها الإسلامية؟

الحسابات التركية

‏‏تركيا تعلم جيداً أن اقتصادها يعتمد على شبكة علاقات واسعة، وأن خسارة السوق الإسرائيلي (6–7 مليارات دولار سنوياً) ليست ضربة قاتلة، لكنها مؤلمة لبعض القطاعات، خصوصاً الشحن والنقل والحديد. ومع ذلك، فإن أنقرة قادرة على امتصاص هذه الصدمة عبر إعادة توجيه صادراتها نحو الخليج الفارسي وشمال إفريقيا وأوروبا.

‏‏الأهم هنا ليس الأرقام، بل الرسالة السياسية: أردوغان يريد أن يظهر مجدداً بصفته زعيماً إسلامياً قادراً على اتخاذ خطوات "جريئة" ضد "إسرائيل"، في لحظة تتصاعد فيها الضغوط الشعبية الداخلية عليه، خاصة من قاعدته المحافظة. القرار إذاً ليس اقتصادياً بحتاً، بل هو استثمار سياسي في الداخل والخارج.

المأزق الإسرائيلي

‏‏"إسرائيل" من جهتها، وإن كانت خسائرها المالية المباشرة أقل (2–3 مليارات دولار)، إلا أن وقعها الاستراتيجي أكبر. فهي تفقد أحد منافذها الحيوية للمواد الخام ومواد البناء الرخيصة، وتضطر للبحث عن بدائل أكثر تكلفة. كما أن إغلاق الأجواء التركية يعزلها عن آسيا ويزيد أعباءها اللوجستية في زمن حرب تحتاج فيه إلى خطوط إمداد آمنة ورخيصة.

‏‏بهذا المعنى، تتأثر "إسرائيل" نوعياً أكثر من تركيا، إذ أن القرار التركي يضيف طبقة جديدة من الضغط السياسي والاقتصادي عليها، ويعزز صورة عزلتها الإقليمية.

‏ بين الحقيقة والدعاية

‏‏يبقى السؤال: هل هذا القرار خطوة استراتيجية ثابتة أم مجرد استعراض سياسي؟

‏‏إذا التزمت أنقرة به على المدى الطويل، فسيعني إعادة تعريف لمعادلة العلاقة التركية – الإسرائيلية التي كانت أحد أعمدة السياسة الإقليمية منذ التسعينيات.

‏‏أما إذا تراجعت تحت ضغط رجال الأعمال أو الغرب، فسيثبت أنه مجرد "خطاب تعبوي" يهدف إلى تسويق تركيا إسلامياً، من دون تغيير جوهري في موازين القوى.

‏‏‏ختاماَ تركيا تخسر بالأرقام، لكنها تربح بالرمزية والقدرة على استثمار القرار كأداة ضغط ومكانة. "إسرائيل" تخسر أقل مالياً لكنها تتأذى أكثر استراتيجياً، في وقت حساس من الحرب. وبين هذين البعدين، تظل معركة "القطيعة" جزءاً من لعبة أكبر: لعبة أردوغان في الموازنة بين الاقتصاد البراغماتي وصورة الزعامة الإسلامية.

* وائل المولى كاتب وصحافي

0% ...

آخرالاخبار

وزير الخارجية عباس عراقجي يشيد بمواقف مراجع الدين والحكومة والشعب العراقي في إدانة العدوان الأميركي الصهيوني


خام برنت على أعتاب 109 دولارات للبرميل


قاليباف: مخزونا من المفاجآت قادم إليكم


تداعيات ومسار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران


بزشكيان لرئيس وزراء ماليزيا: إيران لم تسعَ يومًا لامتلاك السلاح النووي


المفاوضات بين الحقيقة والخداع


حصاد اليوم من قناة العالم 26-3-2026


حرس الثورة الإسلامية في إيران: إسقاط صاروخ كروز ثانٍ في سماء محافظة قزوين


إعلام العدو: صفارات الإنذار تدوي في "تل أبيب" ومحيطها مع اقتراب وصول صواريخ إيرانية


الجبهة الداخلية للعدو الإسرائيلي: إطلاق صفارات الإنذار في مطار بن غوريون شرق تل أبيب إثر رصد هجوم صاروخي من إيران


الأكثر مشاهدة

"فورين أفيرز": لا تملك أميركا أي خيارات جيدة ضد إيران وترامب بحاجة إلى مخرج


انفجارات تهز القاعدة العسكرية الأمريكية في البحرين


المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء: نعلن بصراحة تامة: إلى أن تتوافر إرادتنا فلن يعود أي وضع إلى ما كان عليه سابقًا


المقاومة الاسلامية في لبنان: استهدافنا بصاروخ موجه دبابة ميركافا في بلدة القوزح جنوبي لبنان وحققنا إصابة مباشرة


عراقجي: إيران تتوقع من الصين وروسيا موقفاً حازماً لادانة العدوان الصهيوامريكي


صافرات الإنذار تدوي في مستوطنات شمال فلسطين المحتلة، خشية تسلل طائرات مسيرة


استهداف مقر القيادة العسكرية للكيان الصهيوني في مدينة صفد


سقوط صواريخ أطلقت من لبنان في مستوطنات شمال فلسطين المحتلة


المقاومة الإسلامية في لبنان: استهداف مربض مدفعيّة العدوّ في مستوطنة "ديشون" بصليةٍ صاروخيّة


أوروبا على أعتاب أزمة نقص الوقود بعد آسيا


القوات المسلحة الإيرانية تطلق دفعة جديدة من الصواريخ نحو الكيان الإسرائيلي