بلاد السودان (1)

بلاد السودان.. وطنًا متجذراً في التاريخ

الجمعة ٠٣ أكتوبر ٢٠٢٥
٠٧:٢٩ بتوقيت غرينتش
في الشمال الشرقي من القارة السمراء تمتد أرض شاسعة من ضفاف البحر الأحمر حتى أعماق الصحاري الحارة والقحلة، يميزها شعب كادح ودود ومحنك ومتمرس في أعماله. شعب يختزل في ملامحه تاريخ أفريقيا العريق وحضارتها الضاربة في جذور الزمن، وجوه قاسية الملامح دافئة في جوهرها، عيون ثاقبة وشعر أجعد ومحياهم تزينه ابتسامة لا تفارق شفاههم. أما طيب لسانهم وكرم ضيافتهم فقد امتزج في دمائهم.

هذه الأرض العريقة لا تزال صامدة بسواعد أبناء شعبها السمر، وخطاهم الراسخة. شعب اجتاز دروب التاريخ بمنعطفاته، حاملاً على جسده وذاكرته، آثار جراح لا تحصى، لكنه ظل شامخًا واقفًا رغم كل العواصف. عزيمة اأهله الشرفاء وسيرتهم التي لا تمحى.

بلاد السودان.. بحر واسع يمتد على مرمى البصر من الصحاري والمزارع والجبال، ينساب اليه نهر النيل بفيضه المبارك وعطائه الذي لا ينضب. وتاريخ بعراقة، أول شعاع لشروق الشمس، وعمر يمتد منذ أن بدأ النور يلامس الأرض بضيائه.

أرض السودان، هذا البلد الذي اشتق اسمه من سمره وجوه أهله، ظل منذ فجر التاريخ وحتى يومنا هذا، روحًا حية نابضة بالحيوية والحركة. وهذه الحياة العذبة، والنبض الحي، وقبل كل شيء هو بفضل شرايين النيل الجبارة، النيل الأبيض والنيل الأزرق اللذين يلتقيان في قلب السودان فيعقدان حلفا أبديا ويمدان البلاد بنبض الحياة من ينابيع بعيدة وصولاً إلى الحقول والسهول الممتدة على وجه هذه الأرض.

النيل هذا المورد الأزلي للحياة، وهذه الخمرة السماوية العذبة، لا تقتصر بركاته على المدن المشيدة على ضفافه، بل تمتد أنفاسه الرطبة إلى القرى والبوادي، إلى المضارب والمنازل، صغيرة كانت أم عظيمة، في سائر أنحاء السودان. وكان السودان بكامله يتنفس من هذا الشريان النيلي الهادر، ويتعلق بحياته تعلق العاشق بالمحبوب. من بورتسودان في الشرق إلى الجنينة في الغرب، ومن وادي حلفا في الشمال حتى الدمازين ومادلج وكوستي في الجنوب، يتنفس الناس نسيم النيل ويرقصون على أنغام موسيقاه العذبة.في برد الحياة وحرها، لا يفارقهم صوته ولا تغيب عنهم نعمته.

مع ذلك فإن حياة السودان لا تختزل في جريان النيل العظيم وحده، فما جعل من السودان وطنًا ضاربًا في القدم، متجذراً في التاريخ، صامداً أمام عواصف الزمن، هو شعبه الذي صنع من التحديات مآثر، المتأقلم مع مد الحياة وجذرها الصاعد من عمق الشدائد إلى ذرى الكرامة.

المزيد بالفيديو المرفق..

0% ...

بلاد السودان (1)

بلاد السودان.. وطنًا متجذراً في التاريخ

الجمعة ٠٣ أكتوبر ٢٠٢٥
٠٧:٢٩ بتوقيت غرينتش
في الشمال الشرقي من القارة السمراء تمتد أرض شاسعة من ضفاف البحر الأحمر حتى أعماق الصحاري الحارة والقحلة، يميزها شعب كادح ودود ومحنك ومتمرس في أعماله. شعب يختزل في ملامحه تاريخ أفريقيا العريق وحضارتها الضاربة في جذور الزمن، وجوه قاسية الملامح دافئة في جوهرها، عيون ثاقبة وشعر أجعد ومحياهم تزينه ابتسامة لا تفارق شفاههم. أما طيب لسانهم وكرم ضيافتهم فقد امتزج في دمائهم.

هذه الأرض العريقة لا تزال صامدة بسواعد أبناء شعبها السمر، وخطاهم الراسخة. شعب اجتاز دروب التاريخ بمنعطفاته، حاملاً على جسده وذاكرته، آثار جراح لا تحصى، لكنه ظل شامخًا واقفًا رغم كل العواصف. عزيمة اأهله الشرفاء وسيرتهم التي لا تمحى.

بلاد السودان.. بحر واسع يمتد على مرمى البصر من الصحاري والمزارع والجبال، ينساب اليه نهر النيل بفيضه المبارك وعطائه الذي لا ينضب. وتاريخ بعراقة، أول شعاع لشروق الشمس، وعمر يمتد منذ أن بدأ النور يلامس الأرض بضيائه.

أرض السودان، هذا البلد الذي اشتق اسمه من سمره وجوه أهله، ظل منذ فجر التاريخ وحتى يومنا هذا، روحًا حية نابضة بالحيوية والحركة. وهذه الحياة العذبة، والنبض الحي، وقبل كل شيء هو بفضل شرايين النيل الجبارة، النيل الأبيض والنيل الأزرق اللذين يلتقيان في قلب السودان فيعقدان حلفا أبديا ويمدان البلاد بنبض الحياة من ينابيع بعيدة وصولاً إلى الحقول والسهول الممتدة على وجه هذه الأرض.

النيل هذا المورد الأزلي للحياة، وهذه الخمرة السماوية العذبة، لا تقتصر بركاته على المدن المشيدة على ضفافه، بل تمتد أنفاسه الرطبة إلى القرى والبوادي، إلى المضارب والمنازل، صغيرة كانت أم عظيمة، في سائر أنحاء السودان. وكان السودان بكامله يتنفس من هذا الشريان النيلي الهادر، ويتعلق بحياته تعلق العاشق بالمحبوب. من بورتسودان في الشرق إلى الجنينة في الغرب، ومن وادي حلفا في الشمال حتى الدمازين ومادلج وكوستي في الجنوب، يتنفس الناس نسيم النيل ويرقصون على أنغام موسيقاه العذبة.في برد الحياة وحرها، لا يفارقهم صوته ولا تغيب عنهم نعمته.

مع ذلك فإن حياة السودان لا تختزل في جريان النيل العظيم وحده، فما جعل من السودان وطنًا ضاربًا في القدم، متجذراً في التاريخ، صامداً أمام عواصف الزمن، هو شعبه الذي صنع من التحديات مآثر، المتأقلم مع مد الحياة وجذرها الصاعد من عمق الشدائد إلى ذرى الكرامة.

المزيد بالفيديو المرفق..

0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: تدمير 4 ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز وإسقاط مسيّرة MQ-9


"أسوشييتد برس": الديمقراطيون يتقدمون بـ91 مقعداً مقابل 50 للجمهوريين في مجلس النواب الأميركي


‏نتائج أولية لانتخابات مجلس الشيوخ: 45 مقعدا للديمقراطيين مقابل 36 للجمهوريين


الديمقراطيون يحصدون 69 مقعدا في مجلس النواب مقابل 30 للجمهوريين من أصل 435 مقعدا


خطيب زاده: إيران لم ولن تسعى لامتلاك السلاح النووي


الديمقراطيون يحصدون 45 مقعدا في مجلس الشيوخ مقابل 34 للجمهوريين من أصل 100


‏نتائج أولية لانتخابات مجلس النواب: 54 مقعدا للديمقراطيين مقابل 24 للجمهوريين


ترامب یرحب بلقب “السيد فيتو”


فوز الديمقراطيين بـ10 مقاعد والجمهوريين بـ8 مقاعد في سباق حكام الولايات


فوز الديمقراطيين بـ20 مقعدا والجمهوريين بـ10 مقاعد في مجلس النواب


الأكثر مشاهدة

مصادر لبنانية: الاحتلال ينفذ تفجيراً في بلدة بني حيان جنوب لبنان


سماع دوي انفجارات من جانب البحر في مدينة لنگة جنوبي إيران


مصادر لبنانية: قصف مدفعي من جيش الاحتلال يستهدف وادي زبقين جنوب لبنان


وكالة «إرنا»: تقارير عن نشاط للدفاع الجوي في سماء جزيرة قشم جنوبي البلاد


وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا»: سماع دوي خمسة انفجارات متتالية في جزيرة قشم ولم تعرف الأسباب حتى الآن


مصادر فلسطينية: جرحى برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلي في منطقة الإقليمي جنوب مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة


العلاقات العامة لحرس الثورة: إسقاط مسيّرتين استطلاعيتين أمريكيتين من طراز MQM-170 في أجواء جنوب جزيرة قشم والاستيلاء عليهما


حرس الثورة: الدفاعات الجوفضائية تمكنت من اعتراض وتدمير الطائرة المسيرة المتقدمة رقم 55 من طراز MQ9 شرق مضيق هرمز


وكالة الأنباء المركزية الكورية (KCNA): كوريا الشمالية أعلنت أنها اختبرت صاروخ كروز استراتيجي يوم الاثنين


حرس الثورة: إصطياد طائرتين أمريكيتين من طراز (MQM-170) في جزيرة قشم


حرس الثورة يعلن عن تدمير طائرة مسيرة متطورة من طراز (MQ9)