ويقول محللون وباحثون ومسؤولون أمنيون، إن الجيش الصيني الذي يجري تحديثه ليس مستعدا بعد لعملية ضد قادة تايوان على غرار ما قامت به الولايات المتحدة في فنزويلا واختطاف رئيسها نيكولاس مادورو.
ومن جانبها، ترى تايوان أن الجيش الصيني لديه خصم استعد لسنوات لمواجهة أي "عملية قطع رؤوس" تستهدف قادته، إلى جانب تعزيز قدرات الدفاع الجوي والرادار والدعم المحتمل من الولايات المتحدة وحلفائها.
ورغم أن الصين أمضت سنوات من أجل امتلاك أسلحة متطورة، فهناك تساؤلات لا تزال قائمة حول قدرات جيش التحرير الشعبي الصيني في استخدامها على نحو فعال، وحول هيكل القيادة الذي يجب أن ينسق العمليات في ساحات القتال.
وقال تشين كوان-تنغ، وهو مشرع من الحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم في تايوان "بمجرد حدوث مثل هذه العملية، سيتصاعد الأمر سريعا إلى صراع واسع النطاق، مع مخاطر سياسية وعسكرية عالية للغاية".
وأضاف أن أنظمة الدفاع الجوي والإنذار المبكر متعددة الطبقات في تايوان تعني أن أي هجوم جوي أو عملية تسلل للقوات الخاصة ستكون عرضة للرصد في أثناء عبورها مضيق تايوان، مما ينذر بتصعيد محتمل.
واستعرضت الولايات المتحدة الهيمنة الجوية لقواتها خلال عملية الأسبوع الماضي لاختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته.
وسيطر الجيش الأميركي على الأجواء بمقاتلات شبح وطائرات للتشويش على دفاعات العدو ومُسيرات استطلاع خفية وأقمار اصطناعية تزود القادة بمعلومات استخباراتية في الوقت الفعلي.
وقال تشين "على النقيض من ذلك، فإن جيش التحرير الشعبي الصيني لا يزال لديه ثغرات واضحة في خبرة العمليات المشتركة الحقيقية، وقدرات الأسلحة الكهرومغناطيسية والإلكترونية، والتحقق الفعلي من الجاهزية القتالية من أجل المهام عالية المخاطر".
لم تستبعد الصين، التي تقول إن تايوان المتمتعة بحكم ديمقراطي هي إقليم تابع لها، استخدام القوة لإخضاع الجزيرة لسيطرتها. وترفض حكومة تايوان مزاعم الصين بالسيادة.
ويقول الباحث الأمني المقيم في سنغافورة، كولين كوه، إنه "من الناحية العملية، فرغم أن جيش التحرير الشعبي الصيني يسعى في الآونة الأخيرة إلى تسريع التكامل بين القوات، فإن ما يحققه يعد خطوات أولية مقارنة بما راكمه الأمريكيون على مدى عقود".
وقال الرئيس التايواني لاي تشينغ-ته الشهر الماضي إن بلاده عازمة على الدفاع عن سيادتها وتعزيز دفاعها، وذلك بعد أن أطلقت بكين صواريخ باتجاه تايوان في إطار أحدث تدريباتها العسكرية.
وتزامنت التدريبات حول تايوان، وكانت الأوسع نطاقا حتى الآن، مع رسائل شديدة اللهجة من المسؤولين الصينيين والجيش الصيني.
وقال مكتب شؤون تايوان في الصين في بيان "أي قوى خارجية تحاول التدخل في قضية تايوان أو في الشؤون الداخلية للصين ستسحق رؤوسها بالتأكيد على الجدران الحديدية لجيش التحرير الشعبي الصيني".
وفي تشرين الأول/ أكتوبر، كشف لاي النقاب عن نظام دفاع جوي متعدد الطبقات يسمى "تي-دوم".
والهدف منه هو أن يكون مشابها لنظام "القبة الحديدية" الإسرائيلي، مع آلية أكثر كفاءة تعتمد على "الاستشعار والإطلاق" لتحقيق معدل استهداف أعلى، مع دمج أسلحة تتراوح من صواريخ "سكاي بو" التي تطورها تايوان إلى أنظمة صواريخ "هيمارس" الأميركية.
وفي تموز/ يوليو الماضي، أجرى الجيش التايواني تدريبات لحماية مطار تايبه الرئيسي من هبوط معاد.
في حين يقول ملحقون عسكريون إن الصين تجري عمليات محاكاة حربية لسيناريوهات إنزال وإخراج في تايبه ضمن طيف واسع من الخيارات العسكرية للسيطرة على تايوان، أشار بعض المستخدمين الصينيين على الإنترنت إلى التحرك الأميركي في فنزويلا باعتباره مصدر إلهام.
وقال أحد المستخدمين على موقع "ويبو" الصيني الشبيه بمنصة "إكس": "قدم لنا الوضع في فنزويلا حلا للوحدة مع تايوان".
وأضاف "أولا، استخدموا عناصر من القوات الخاصة لاعتقال لاي تشينغ-ته، ثم أعلنوا فورا السيطرة على تايوان، وأصدروا بطاقات هوية جديدة… وحققوا بذلك انتصارا سريعا وحاسما".
غير أن تشين، وهو عضو في لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في برلمان تايوان، رفض مثل هذه التعليقات واصفا إياها "بالخيال"، فيما قال محللون آخرون إن أي محاولة من هذا القبيل ستصطدم سريعا بوقائع عسكرية قاسية.
وقال كوه إن الصين أضافت طائرات تحاكي منصات أميركية من إنتاج بوينج ونورثروب جرومان، إلا أن قدراتها الدقيقة لم تعرف بعد.
وأضاف كوه أن الشكوك لا تزال قائمة بشأن كفاءة جيش التحرير الشعبي في ظل استمرار دور الحزب الشيوعي الحاكم في هيكل القيادة بالقوات المسلحة.
وأوضح كوه، أن "وجود هيكل قيادة وسيطرة لا مركزي أمر أساسي؛ إذ يتيح ذلك لقادة الميدان ممارسة المبادرة اللازمة للتعامل مع الطبيعة المتغيرة وغير المؤكدة للعمليات العسكرية مع تطور الأحداث".
لكن على الرغم من أوجه القصور المتصورة في قدرات جيش التحرير الشعبي، فإن قادة تايوان لا يستهينون بالأمر.
وقال مسؤول أمني كبير في تايوان، طلب عدم الكشف عن هويته نظرا لحساسية القضايا العسكرية "لا يمكن التقليل من شأنهم... ففي نهاية المطاف، وبعد هذه التجربة المؤلمة والمفاجئة، ستسعى الصين أيضا إلى إيجاد جميع السبل الممكنة لتجاوز هذه المشكلات".