وانطلقت المراسم أمام جامعة طهران، بحضور آلاف من المواطنين، الذين حملوا أعلام الجمهورية الإسلامية الإيرانية ذات الألوان الثلاثة، إلى جانب صور للقيادة والشهداء البارزين، بما في ذلك الشهيد قاسم سليماني، ولافتات تحمل شعارات مثل "الموت لأمريكا" و"الموت لإسرائيل".
وحضر المراسم عائلات الشهداء الكرام والمضحين، إلى جانب مسؤولين وطنيين وعسكريين، والشعب الذي لم يغب عن الساحة.
ووسط جو مليء بالدموع والحزن، ألقى المداحون أناشيد مدحية، فيما شارك المشيعون في لطم الصدور تعبيراً عن تعاطفهم ومواساتهم لعائلات الشهداء، معتبرين أنفسهم شركاء في الحزن.

وأعلن المشاركون كراهيتهم للإرهاب من خلال هتافات مثل "الموت للخونة" و"لسنا من أهل الكوفة لنترك علياً وحيداً"، وجددوا البيعة مع مبادئ الشهداء والولاية، معلنين عهداً جديداً بالدفاع عن أمن الشعب وراحته.

وتم نقل الجثامين إلى معراج الشهداء، حيث جدد الناس من مختلف الفئات العمرية عهدهم مع مبادئ هؤلاء الشهداء الذين استشهدوا في سبيل الدفاع عن الوطن.
وكانت هذه المراسم جزءاً من استجابة شعبية واسعة للأحداث الارهابية الأخيرة.
ولم تكتف طهران بالرد الشعبي، بل انطلقت في حراك دبلوماسي وأمني نشط لإجهاض ما تبقى من الرهانات الغربية المتهالكة. فالتصريحات التحريضية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي دعا فيها إلى "السيطرة على مؤسسات الدولة"، قرئت في طهران كإعلان حرب مباشر على السيادة الإيرانية، فكان الرد سريعًا على لسان الخارجية الإيرانية، عبر تحذيرات مباشرة من ارتكاب أية حماقة ستُكلف واشنطن ثمناً تاريخياً.
في السياق نفسه، اتصل وزير الخارجية الإماراتي بنظيره الإيراني عباس عراقجي، وأكد الأخير أن "الشعب الإيراني موحد خلف دولته، ولن يسمح لأي يد خارجية أن تعبث بأمنه، لا من واشنطن ولا من تل أبيب ولا من أدواتهما في الإقليم".

أما في لندن، فكان لسفير إيران في بريطانيا، علي موسوي، موقف حاسم خلال لقائه نائب وزير الخارجية البريطاني، حذر فيه من "مؤامرة غربية خطيرة تستهدف استقرار غرب آسيا برعاية أمريكية–صهيونية"، وطالب بريطانيا بـالحذر الاستراتيجي و"عدم التورط في جر المنطقة إلى فوضى جديدة تقودها تل أبيب وتنفذها واشنطن".
وفي بيان للسفارة الإيرانية، جاء التأكيد على أن الاحتجاجات بدأت سلمية نتيجة ضغوط العقوبات الأميركية، قبل أن تُخترق من قبل عناصر مسلحة مرتبطة بأجهزة استخبارات أجنبية، مع تسجيل أدلة دامغة على ضلوع الكيان الصهيوني في تسليح وتحريض مجموعات إرهابية داخل البلاد.
وحملت السفارة الإيرانية في لندن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني "المسؤولية المباشرة عن الجرائم المرتكبة"، مطالبة بمحاسبة الجهات التي سهلت انتشار السلاح واستهدفت المدنيين الأبرياء، مؤكدة أن طهران ترى في ما جرى جزءًا من استراتيجية إسرائيلية أوسع تهدف لجر واشنطن إلى نزاع دموي جديد في الخليج الفارسي.

في نيويورك، طالبت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة مجلس الأمن والأمين العام بإدانة صريحة لتدخل الولايات المتحدة في الشؤون الداخلية الإيرانية، مشيرة إلى أن استراتيجية واشنطن في الضغط والعقوبات والتحريض أثبتت فشلها، ولن تُفضي إلا إلى مزيد من الصمود الشعبي والتصعيد الإيراني المشروع في الدفاع عن السيادة.
وأعلن سفير إيران في الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني أن "واشنطن وتل أبيب تتحملان المسؤولية القانونية المباشرة عن دماء المدنيين"، مشيرًا إلى أن العقوبات والإشاعات والحرب النفسية كلها وسائل أمريكية فاشلة تهدف لإيجاد مبرر لتدخل عسكري لم يعد قابلاً للتحقق.