وأثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب جدلًا واسعًا خلال كلمته في منتدى دافوس الاقتصادي، بعدما أخطأ مرارًا في تسمية جزيرة جرينلاند، مشيرًا إليها باسم “أيسلندا” في أربع مناسبات على الأقل، أثناء حديثه عن الأمن العالمي ودور الولايات المتحدة في حماية الحلفاء.
وقال ترامب أمام الحضور: «لا أطلب سوى قطعة جليد، باردة وموقعها غير مناسب، لكنها قادرة على لعب دور حيوي في السلام العالمي»، مضيفًا: «أنا أساعد الناتو، وحتى الأيام القليلة الماضية، عندما أخبرتهم عن أيسلندا، كانوا يحبونني». وتابع منتقدًا حلفاء واشنطن بالقول إن «أعضاء الناتو لا يدعموننا في أيسلندا»، معتبرًا أن ما وصفه بتداعيات “أيسلندا” تسبب في أول انخفاض لسوق الأسهم الأميركية.
وفي جزء آخر من كلمته، وجّه ترامب رسالة مباشرة إلى شعب جرينلاند والدنمارك، قال فيها: «لولا وجودنا لكنتم تتحدثون الألمانية واليابانية»، في إشارة إلى دور الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية، مؤكدًا أن «لا أحد قادر على تأمين جرينلاند سوى الولايات المتحدة». وأضاف: «اضطررنا لإرسال قواتنا لحمايتها بعد سقوط الدنمارك خلال ست ساعات، وأنشأنا قواعد عسكرية بتكلفة باهظة، ثم أعدناها إلى الدنمارك بعد الحرب… يا له من غباء ارتكبناه!»، مجددًا مطالبته بالسيطرة الأميركية على الجزيرة.
بالتوازي مع ذلك، لم تخلُ كلمة ترامب من نبرة ساخرة، إذ علّق على نظارات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الشمسية وسط ضحكات الحضور، قائلًا: «رأيته أمس بتلك النظارات الجميلة… ما الذي حدث بحق الجحيم؟». ويأتي هذا التعليق في سياق توتر متصاعد بين الرئيسين، شمل خلافات اقتصادية وتهديدات أميركية بفرض رسوم جمركية تصل إلى 200% على النبيذ والشمبانيا الفرنسية.
وتفاقمت الخلافات بعد تداول رسالة من ماكرون دعا فيها إلى عقد اجتماع لمجموعة السبع في باريس بمشاركة روسيا ودول أخرى، وهي خطوة لم تلقَ ترحيبًا أميركيًا، خصوصًا في ظل إصرار ترامب على إعادة موسكو إلى المجموعة، وتهديده باريس على خلفية رفضها الانضمام إلى ما يسمى “مجلس السلام” في غزة.
ويعكس المشهد في دافوس، بحسب مراقبين، مزيجًا من الارتباك السياسي والتصعيد الخطابي، في وقت تتشابك فيه الملفات الجيوسياسية بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، وسط تساؤلات متزايدة حول تداعيات هذه التصريحات على العلاقات عبر الأطلسي.