عاجل:

تقييم أمني غير مسبوق: واشنطن أخطأت ومشروع الفوضى في إيران سقط

الأحد ٢٥ يناير ٢٠٢٦
٠٩:١٨ بتوقيت غرينتش
تقييم أمني غير مسبوق: واشنطن أخطأت ومشروع الفوضى في إيران سقط
في اعتراف أمني لافت كشفت تقييمات صادرة عن دوائر قريبة من المؤسستين الأمريكية والإسرائيلية أن الخيار العسكري ضد إيران ومشروع الرهان على الفوضى الداخلية قد وصلا إلى طريق مسدود حيث أقرت هذه التقييمات بأن الضغوط القصوى لم تُضعف طهران، بل قادت واشنطن إلى مأزق استراتيجي، وأسقطت افتراضات شكّلت أساس السياسة الأمريكية تجاه إيران.

ووفقًا لتقييمات الخبراء، فقد انتهت موجة الاحتجاجات الأخيرة في إيران ولم يتحقق أي تغيير جذري في المشهد الداخلي، ما يفند التوقعات الأمريكية بمحاولة خلق اضطرابات مستمرة.

وفي هذا السياق أشار المسؤول السابق في المخابرات الإسرائيلية إلى أن البرنامج النووي الإيراني مستمر في التقدم، وأن الحل العسكري غير قابل للتطبيق عمليًا، ما يعكس فشل استراتيجية الضغط والتهديد.

وبحسب وكالة "مهر" قال دينيس سيترينوفيتش، الرئيس السابق لقسم إيران في المخابرات العسكرية الإسرائيلية والخبير في الشؤون الأمنية وشؤون الشرق الأوسط، إن موجة الاحتجاجات الأخيرة في إيران قد انتهت فعلياً، وأنه لا توجد حالياً موجة احتجاجات نشطة على مستوى البلاد.

وخلافًا لرواية الإعلام الأمريكي وحلفائه، فقد انتهت الجولة الأخيرة من الاضطرابات الواسعة النطاق، ويجب أن يبدأ تحليل السياسات حتمًا من هذه الحقيقة، لا من التمنيات السياسية. ورغم استمرار المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، فقد فشلت محاولة الغرب لتحويل هذه الاضطرابات إلى مشروع مستدام لتغيير المعادلات الداخلية لإيران، كما يعترف هؤلاء المحللون أنفسهم.

ويشير سيترينوفيتش إلى ركن أساسي آخر من أركان استراتيجية المواجهة الأمريكية: البرنامج النووي الإيراني. ويرى أنه حتى في الأوساط الغربية، من المسلّم به أنه لا يوجد حل عسكري فعّال لوقف البرنامج النووي الإيراني. فانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وتصعيد الضغط لم يوقفا هذا البرنامج فحسب، بل أدّيا أيضًا إلى توسيع القدرات التقنية الإيرانية. واليوم، تمتلك إيران المعرفة والقدرة اللازمتين للتخصيب عالي المستوى؛ وهي قدرة لا يمكن القضاء عليها أو استعادتها بالعمل العسكري. وهذا الاعتراف، في الواقع، اعتراف غير مباشر بفشل سياسة المواجهة التي تنتهجها واشنطن.

يؤكد الرئيس السابق للقسم الإيراني في المخابرات العسكرية الإسرائيلية أن الدخول في حرب مع إيران دون رؤية واضحة واستراتيجية خروج محددة يُعد خطوة محفوفة بالمخاطر وغير منطقية استراتيجياً. ووفقاً له، فإن الولايات المتحدة، على الرغم من عدم ثقتها العميقة في بنية الحكم الإيرانية، لا تملك عملياً خياراً سوى مواصلة الضغط الاقتصادي والدبلوماسي. وقد أصبحت اجراءات الحظر، باعتبارها الأداة الوحيدة المتبقية، أداة استنزاف، بدلاً من أن تُفضي إلى تغيير في السلوك، مع تزايد التكاليف البشرية والاقتصادية، ودون تحقيق أي مكسب استراتيجي واضح لواشنطن.

اقرأ ايضا..
قيادات عسكرية ايرانية: طهران في ذروة القوة ووحدة قواتها ترسم معادلة الردع

وفي جزء آخر من هذا التقييم، يرفض سيترينوفيتش صراحةً وهم انهيار النظام السياسي الإيراني من خلال إزاحة القيادة أو اغتيالها. ويرى أن التحليلات التي تعتبر إزاحة زعيم الجمهورية الإسلامية بمثابة انهيار للنظام تفتقر إلى فهم واقعي لبنية السلطة في إيران. وخلافاً للاعتقاد السائد في بعض الأوساط الغربية، فإن الجمهورية الإسلامية تتمتع ببنية مؤسسية ولا تعتمد على فرد واحد. حتى مثل هذه الإجراءات قد تُفاقم الأزمة من المستوى السياسي إلى المستوى الديني والإقليمي، مما يُؤدي إلى عواقب وخيمة على المنطقة.

كما يتناول ما يُسميه "وهم المعارضة"، ويُشكك بشدة في دور شخصيات مثل "رضا بهلوي". فمن وجهة نظر هذا المسؤول السابق في المخابرات الإسرائيلية، يعجز "رضا بهلوي" عن توحيد القوى المُشتتة المُعارضة للجمهورية الإسلامية، لا من حيث قاعدته الشعبية المحلية، ولا من حيث قدراته التنظيمية، ولا من حيث شرعيته السياسية. ولا تُشير الشعارات المُتداولة في بعض الاحتجاجات بالضرورة إلى دعم حقيقي لعودة النظام الملكي البائد، بل إلى وظيفة رمزية واحتجاجية. ووفقًا له، فإن جزءًا كبيرًا من الخطابات المُتداولة في الفضاء الإلكتروني هو نتاج أنشطة عدد محدود من أنصار هذه الحركة، ولا يعكس الواقع الاجتماعي داخل إيران.

وفي ختام هذا التقييم، يُؤكد سيترينوفيتش أن عملية تغيير هيكلي لن تتسارع بالتدخل العسكري الأمريكي أو بالاعتماد على مُعارضة تفتقر إلى النفوذ الحقيقي في الداخل. ويكمن الخطر الرئيسي في انزلاق المنطقة إلى صراع عسكري واسع النطاق ذي عواقب وخيمة، في ظل غياب الاحتجاجات الداخلية وعدم وضوح الرؤية لدى واشنطن بشأن ما سيحدث بعد ذلك. وتشير اعترافات مسؤول المخابرات الإسرائيلي السابق، أكثر من أي شيء آخر، إلى تآكل الاستراتيجيات الأمريكية وعجزها عن توجيه التطورات في إيران.

0% ...

تقييم أمني غير مسبوق: واشنطن أخطأت ومشروع الفوضى في إيران سقط

الأحد ٢٥ يناير ٢٠٢٦
٠٩:١٨ بتوقيت غرينتش
تقييم أمني غير مسبوق: واشنطن أخطأت ومشروع الفوضى في إيران سقط
في اعتراف أمني لافت كشفت تقييمات صادرة عن دوائر قريبة من المؤسستين الأمريكية والإسرائيلية أن الخيار العسكري ضد إيران ومشروع الرهان على الفوضى الداخلية قد وصلا إلى طريق مسدود حيث أقرت هذه التقييمات بأن الضغوط القصوى لم تُضعف طهران، بل قادت واشنطن إلى مأزق استراتيجي، وأسقطت افتراضات شكّلت أساس السياسة الأمريكية تجاه إيران.

ووفقًا لتقييمات الخبراء، فقد انتهت موجة الاحتجاجات الأخيرة في إيران ولم يتحقق أي تغيير جذري في المشهد الداخلي، ما يفند التوقعات الأمريكية بمحاولة خلق اضطرابات مستمرة.

وفي هذا السياق أشار المسؤول السابق في المخابرات الإسرائيلية إلى أن البرنامج النووي الإيراني مستمر في التقدم، وأن الحل العسكري غير قابل للتطبيق عمليًا، ما يعكس فشل استراتيجية الضغط والتهديد.

وبحسب وكالة "مهر" قال دينيس سيترينوفيتش، الرئيس السابق لقسم إيران في المخابرات العسكرية الإسرائيلية والخبير في الشؤون الأمنية وشؤون الشرق الأوسط، إن موجة الاحتجاجات الأخيرة في إيران قد انتهت فعلياً، وأنه لا توجد حالياً موجة احتجاجات نشطة على مستوى البلاد.

وخلافًا لرواية الإعلام الأمريكي وحلفائه، فقد انتهت الجولة الأخيرة من الاضطرابات الواسعة النطاق، ويجب أن يبدأ تحليل السياسات حتمًا من هذه الحقيقة، لا من التمنيات السياسية. ورغم استمرار المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، فقد فشلت محاولة الغرب لتحويل هذه الاضطرابات إلى مشروع مستدام لتغيير المعادلات الداخلية لإيران، كما يعترف هؤلاء المحللون أنفسهم.

ويشير سيترينوفيتش إلى ركن أساسي آخر من أركان استراتيجية المواجهة الأمريكية: البرنامج النووي الإيراني. ويرى أنه حتى في الأوساط الغربية، من المسلّم به أنه لا يوجد حل عسكري فعّال لوقف البرنامج النووي الإيراني. فانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وتصعيد الضغط لم يوقفا هذا البرنامج فحسب، بل أدّيا أيضًا إلى توسيع القدرات التقنية الإيرانية. واليوم، تمتلك إيران المعرفة والقدرة اللازمتين للتخصيب عالي المستوى؛ وهي قدرة لا يمكن القضاء عليها أو استعادتها بالعمل العسكري. وهذا الاعتراف، في الواقع، اعتراف غير مباشر بفشل سياسة المواجهة التي تنتهجها واشنطن.

يؤكد الرئيس السابق للقسم الإيراني في المخابرات العسكرية الإسرائيلية أن الدخول في حرب مع إيران دون رؤية واضحة واستراتيجية خروج محددة يُعد خطوة محفوفة بالمخاطر وغير منطقية استراتيجياً. ووفقاً له، فإن الولايات المتحدة، على الرغم من عدم ثقتها العميقة في بنية الحكم الإيرانية، لا تملك عملياً خياراً سوى مواصلة الضغط الاقتصادي والدبلوماسي. وقد أصبحت اجراءات الحظر، باعتبارها الأداة الوحيدة المتبقية، أداة استنزاف، بدلاً من أن تُفضي إلى تغيير في السلوك، مع تزايد التكاليف البشرية والاقتصادية، ودون تحقيق أي مكسب استراتيجي واضح لواشنطن.

اقرأ ايضا..
قيادات عسكرية ايرانية: طهران في ذروة القوة ووحدة قواتها ترسم معادلة الردع

وفي جزء آخر من هذا التقييم، يرفض سيترينوفيتش صراحةً وهم انهيار النظام السياسي الإيراني من خلال إزاحة القيادة أو اغتيالها. ويرى أن التحليلات التي تعتبر إزاحة زعيم الجمهورية الإسلامية بمثابة انهيار للنظام تفتقر إلى فهم واقعي لبنية السلطة في إيران. وخلافاً للاعتقاد السائد في بعض الأوساط الغربية، فإن الجمهورية الإسلامية تتمتع ببنية مؤسسية ولا تعتمد على فرد واحد. حتى مثل هذه الإجراءات قد تُفاقم الأزمة من المستوى السياسي إلى المستوى الديني والإقليمي، مما يُؤدي إلى عواقب وخيمة على المنطقة.

كما يتناول ما يُسميه "وهم المعارضة"، ويُشكك بشدة في دور شخصيات مثل "رضا بهلوي". فمن وجهة نظر هذا المسؤول السابق في المخابرات الإسرائيلية، يعجز "رضا بهلوي" عن توحيد القوى المُشتتة المُعارضة للجمهورية الإسلامية، لا من حيث قاعدته الشعبية المحلية، ولا من حيث قدراته التنظيمية، ولا من حيث شرعيته السياسية. ولا تُشير الشعارات المُتداولة في بعض الاحتجاجات بالضرورة إلى دعم حقيقي لعودة النظام الملكي البائد، بل إلى وظيفة رمزية واحتجاجية. ووفقًا له، فإن جزءًا كبيرًا من الخطابات المُتداولة في الفضاء الإلكتروني هو نتاج أنشطة عدد محدود من أنصار هذه الحركة، ولا يعكس الواقع الاجتماعي داخل إيران.

وفي ختام هذا التقييم، يُؤكد سيترينوفيتش أن عملية تغيير هيكلي لن تتسارع بالتدخل العسكري الأمريكي أو بالاعتماد على مُعارضة تفتقر إلى النفوذ الحقيقي في الداخل. ويكمن الخطر الرئيسي في انزلاق المنطقة إلى صراع عسكري واسع النطاق ذي عواقب وخيمة، في ظل غياب الاحتجاجات الداخلية وعدم وضوح الرؤية لدى واشنطن بشأن ما سيحدث بعد ذلك. وتشير اعترافات مسؤول المخابرات الإسرائيلي السابق، أكثر من أي شيء آخر، إلى تآكل الاستراتيجيات الأمريكية وعجزها عن توجيه التطورات في إيران.

0% ...

آخرالاخبار

صحيفة "هآرتس" عن شهادات جنود في جيش الاحتلال: "الجيش الإسرائيلي" قدّر بوجود 250 إلى 300 فلسطيني قبل قصف مبان سكنية مأهولة في مجزرة بجباليا  


إيران ترسم خطوطها الحمر:.. لا فتح لهرمز تحت الحصار الأمريكي


إسعاف الإحتلال: 12 مصابا إثر انفجار ذخيرة في منطقة يفتاح بالجليل الأعلى 4 حالتهم خطرة


إرث الشهيد نصر الله الفكري يرسم معالم المقاومة وانتصاراتها


 الهيئة اليمنية لحقوق الإنسان: نحمل السعودي المسؤولية الكاملة عن استهداف الأحياء السكنية وزرع الألغام في بيوت المواطنين ونطالب الأمم المتحدة بإدانة علنية


الهيئة اليمنية لحقوق الإنسان: إصابة 7 أطفال بانفجار لغم زرعته تحشيدات السعودي داخل منزل بمنطقة العفيرة في جبل حبشي جريمة تعكس الحقد السعودي


الهيئة اليمنية لحقوق الإنسان: ندين استهداف الطيران السعودي لحي سكني في خط المطار بمديرية الثورة بصنعاء وغارتين على طريق الزربي بحيفان في تعز  


نائب قائد القوة البحرية للجيش الإيراني: وجهنا ضربات قاصمة للبحرية الأمريكية، وتراجع العدو بشكل واسع عن الحدود البحرية الإيرانية


نائب قائد القوة البحرية للجيش الإيراني: في مواجهة التكتيكات الجديدة التي يلجأ إليها العدو تعتمد إيران أيضا تكتيكات جديدة  


نائب قائد القوة البحرية للجيش الإيراني، الأدميرال بماني: درسنا نقاط ضعف العدو، ونعمل على إنتاج أسلحة جديدة بما يتناسب مع نتائج الدراسات    


الأكثر مشاهدة

العدوان يلوّث الأرض والماء.. طهران تطالب بتجريم الإبادة البيئية


قصف مدفعي مستمر يستهدف المنطقة الواقعة بين بلدة زوطر الشرقية وميفدون وبلدة المنصوري


السعودية.. اضطراب في حركة الملاحة الجوية فوق المنطقة الشرقية فوق الدمام-بقيق


6 غارات جوية سعودية على مديرية مجز في صعدة اليمنية


وزارة الصحة اليمنية: 91 شهيدا و168 جريحا معظمهم نساء وأطفال ضحايا العدوان السعودي منذ بداية تصعيده في الثالث من سبتمبر الماضي


التحالف السعودي: ‏سقوط مقذوف في محيط مطار الملك فهد الدولي بالدمام


بقائي: الحكومة الأمريكية تمثل التهديد الحقيقي للشعب الأمريكي


مصادر إعلامية: سماع دوي انفجار في جدة


تحليق لطيران العدو الحربي بشكل كثيف شمال ووسط فلسطين المحتلة


نيويورك تايمز: الهجوم اليمني على المطار الرئيسي في الرياض بالسعودية، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصا وإصابة 50 آخرين


وسائل إعلام عراقية: عودة طائرتين كانتا متجهتين من العراق إلى إيران، وهبوطهما في مطار النجف الدولي