وبحسب التقرير، ففي الوقت الذي يسعى فيه ترامب إلى إبقاء خياراته مفتوحة حيال طهران، يبدو أن الواقع يسير في اتجاه معاكس، إذ إن نطاق الخيارات العسكرية المتاحة لواشنطن يتقلص أسبوعاً بعد آخر.
وأشارت الشبكة إلى أنه عقب انتهاء الجولة الثالثة من المفاوضات في جنيف والاتفاق على عقد اجتماع «على المستوى الفني» في فيينا، يجد البيت الأبيض نفسه مضطراً لتقييم ما إذا كانت الدبلوماسية المتجددة ستؤتي ثمارها، أم أن عليه الانتقال إلى خيار أكثر كلفة ومفاجأة، وهو الحرب.
عسكرياً، تبدو الرسالة الأميركية واضحة، وفق التقرير؛ فالانتشار الواسع لحاملات الطائرات والمقاتلات وطائرات التزوّد بالوقود في المنطقة – في أكبر حشد من نوعه منذ غزو العراق عام 2003 – صُمّم عمدا لإقناع طهران بجدية التهديدات.
ويشير التقرير إلى أن مظاهر هذا الاستعراض للقوة ظهرت حتى في مطارات مدنية لدى الاحتلال وكريت، في رسالة مفادها أن صبر ترامب للتوصل إلى اتفاق ليس بلا حدود. غير أن هذا العرض لا يعني بالضرورة امتلاك «قدرة غير محدودة»، بل قد يعكس وجود قيود فعلية.
وتؤكد سي إن إن أن الولايات المتحدة تضع الدبلوماسية حالياً في صدارة أولوياتها، وهو أمر مهم لأن الضربات السابقة على منشآت نووية إيرانية – رغم ادعاء ترامب العام الماضي «تدمير البرنامج النووي بالكامل» – لم تنهِ المشكلة عملياً. فحتى مع تشكيك واشنطن في نيات طهران، أظهرت التجربة أن القصف المتقطع لا يقضي على برنامج معقد ومتعدد الطبقات، بل قد يدفعه إلى مزيد من الانتشار والسرية.
وفي السياق ذاته، أقر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأنه رغم اعتقاده أن إيران لا تقوم حالياً بتخصيب نشط، فإنها تسعى دائماً إلى إعادة بناء «عناصر البرنامج». ويرى التقرير أنه لو كان البيت الأبيض واثقاً من قدرته على إنهاء ما تبقى من البنية التحتية بضربة واحدة، لكان تحركا سريعاً أو حتى فوّض المهمة لكيان الاحتلال الإسرائيلي.
ويعكس التردد الحالي إدراك واشنطن أن الخيار العسكري ليس حلاً نهائياً ومستداماً، وأن اتفاقاً يخضع إيران لآليات تفتيش قابلة للتحقق قد يكون المسار المفضل.
وترى الشبكة أن استعراض «العصا» العسكرية خلق تحديات أكبر من «الجزرة» الدبلوماسية. فالقوة المنتشرة تبدو كافية لتشكيل تهديد حقيقي، لكنها على الأرجح غير كافية لحملة طويلة ومكلفة.
وتنقل تقارير من البنتاغون الحديث عن نقص في الذخائر وضغط على حاملات الطائرات، ما يجعل الحفاظ على هذا المستوى من الجاهزية لفترة طويلة أمراً صعباً.
وفي حال صدور أمر بهجوم ممتد، قد تواجه الولايات المتحدة خطر الانزلاق إلى صراع استنزافي شبيه بالعراق، وسط تحذيرات داخلية بشأن محدودية الموارد، وهو ما يمثل مخاطرة سياسية كبرى لأي رئيس.
وتخلص سي إن إن إلى أن الخيار الأرجح يتمثل في هجوم قصير ومحدد الهدف، يهدف إلى الردع عبر استعراض القوة. إلا أن هذا الخيار بدوره ينطوي على مخاطر؛ إذ إن استخدام جزء محدود من القوة قد يكشف محدودية الاستعداد الأميركي لخوض حرب واسعة، ما قد يضعف أثر الردع. كما أن بقاء القوات لفترة طويلة في المنطقة يؤثر على جاهزية واشنطن في ساحات أخرى، ويحمل كلفة استراتيجية.
وفي الخلاصة، ترى الشبكة أنه من دون التوصل سريعاً إلى اتفاق، ستتقلص الخيارات العسكرية أمام ترامب تباعاً. فالرأي العام الأميركي غير مهيأ لغزو واسع، والتحشيد الحالي لا يبدو قابلاً للاستدامة لهذا السيناريو.
أما الضربة القصيرة، فحتى لو نُفذت، فلن تمحو البرنامج النووي الإيراني نهائياً، وقد تكشف محدودية الإرادة الأميركية في خوض حرب طويلة، بما يحمله ذلك من تداعيات على قوة الردع الأميركية في منطقة مضطربة.