عاجل:

تحالف العرب مع أميركا لن يخدمهم في العدوان الدائر ضد إيران

الخميس ١٤ مايو ٢٠٢٦
٠٩:٤٢ بتوقيت غرينتش
تحالف العرب مع أميركا لن يخدمهم في العدوان الدائر ضد إيران
أفادت المصادر بأن وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال ساريًا، لكن التصريحات الصادرة عن القادة الأمريكيين والإسرائيليين تُشير إلى أن الحرب "لم تنته بعد"، وسط استمرار التوترات العسكرية والدبلوماسية في المنطقة. وفي مقابلة حصرية على قناة CBS الأمريكية قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "ما زال هناك عمل يجب القيام به".

وفي خضم ذلك، برزت أصوات عربية ناقدة من داخل الطبقة السياسية نفسها، وكان أبرزها صوت رئيس وزراء قطر الأسبق، الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني. لم تكن تصريحاته مجرد تحليل سياسي عابر، بل كانت أشبه بمراجعة استراتيجية مؤلمة لواقع التحالف الخليجي - الأمريكي الذي استمر لعقود.

دول الخليج أهداف إيرانية

من أكبر المفارقات التي أبرزتها الحرب، أن الوجود العسكري الأمريكي المكثف في دول الخليج (الفارسي) والذي كان يُباع لدول المنطقة كضمانة لأمنها، تحول إلى نقطة ضعف قاتلة. فإيران، عندما أرادت الرد على الهجمات الأمريكية – الإسرائيلية، استهدفت القواعد العسكرية الأمريكية والبنية التحتية للطاقة والمنشآت الصناعية في السعودية والإمارات والكويت والبحرين، إضافةً إلى ما إستهدفته في تل أبيب.

ذريعة طهران كانت واضحة بأن هذه الدول تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، وبالتالي هي جزء من آلة الحرب ضدها. هكذا، وجدت دول الخليج (الفارسي) نفسها تدفع ثمن صراع إقليمي، بينما كانت واشنطن بعيدة، تتابع الحرب عبر شاشاتها. وتحول العرب من شركاء في التحالف إلى رهائن في ساحته.

ومن أكثر ما أثار غضب الشيخ حمد بن جاسم، وتقاطعت معه تقارير استخباراتية وإعلامية متعددة، هو أن دول الخليج (الفارسي) لم تُستشر في قرار الحرب من الأساس. وكشفت مصادر دبلوماسية أن واشنطن لم تعطِ حلفاءها الخليجيين إشعاراً مسبقاً بالهجوم على إيران، وتجاهلت تحذيراتهم المتكررة من العواقب المدمرة التي ستطال المنطقة بأكملها. فقرار الحرب صُنع في غرف مغلقة في واشنطن وتل أبيب، ثم فُرض على العرب كأمر واقع. لم يُطلب منهم رأيهم، ولم تُقدم لهم ضمانات كافية لحمايتهم. لقد عاملتهم أمريكا كأدوات في استراتيجيتها، لا كشركاء في قرار مصيري.

نتنياهو باع وهماً وأمريكا اشترته

يكشف الشيخ حمد عن خدعة كبرى نجح نتنياهو في تمريرها للإدارة الأمريكية. فمنذ تسعينيات القرن الماضي، كان نتنياهو يحاول جر واشنطن إلى حرب مع إيران. هذه المرة، أقنع الأمريكيين أن الحرب ستكون "قصيرة وسريعة"، وأن النظام الإيراني "سينهار في غضون أيام" بمجرد توجيه الضربة الأولى. لكن ما حدث هو العكس تماماً، فإيران لم تنهار، بل ردت بقوة، وأغلقت مضيق هرمز، وضربت العمق الخليجي، وجرّت المنطقة إلى مستنقع لا نهاية له في الأفق. العرب هم من دفع الثمن أولاً وأخيراً، بينما حقق نتنياهو هدفه الأكبر في إشعال حريق إقليمي يصرف الأنظار عن قضاياه الداخلية ويمهد لمشروعه التوسعي.

ولعل أحد أشد التحذيرات التي أطلقها الشيخ حمد هو أن نتنياهو لا يريد مجرد حرب مع إيران، بل يسعى لاستغلال الفوضى التي تولدها الحرب لتمرير رؤيته الاستراتيجية الأكبر بإقامة "إسرائيل الكبرى". هذا المشروع لا يعني فقط توسيع حدود الكيان الإسرائيلي على حساب الأراضي الفلسطينية، بل فرض هيمنة إسرائيلية قسرية على الدول العربية المجاورة، وإخضاعها لشروط أمنية واقتصادية تخدم كيان "إسرائيل" وحده. الحرب على إيران لم تكن إلا غطاءً لتمرير هذا المشروع، والتحالف مع أمريكا لم يمنع ذلك، بل سهله، لأن واشنطن كانت شريكاً في العدوان، أو على الأقل غضت الطرف عنه.

الانقسام الخليجي تهديد حقيقي

تطرق الشيخ حمد في مقابلته إلى أن أكبر تهديد تواجهه منطقة الخليج (الفارسي) ليس إيران، ولا كيان "إسرائيل"، ولا حتى القواعد العسكرية الأجنبية، بل الانقسام الداخلي بين دول الخليج (الفارسي) نفسها. الحرب أظهرت تبايناً صارخاً في المواقف بين دولة انخرطت في ضربات عسكرية هجومية مع كيان "إسرائيل"، وأخرى حاولت التهدئة بعد ردود فعل محدودة، وثالثة وقفت على الحياد.

فقد كشفت وكالة رويترز نقلاً عن مسؤولين غربيين وإيرانيين أن السعودية شنت عدة ضربات سرية داخل الأراضي الإيرانية في مارس الماضي، ردًا على هجمات سابقة استهدفت المملكة، لكن على المستوى العلني والسياسي، سعت السعودية بثبات إلى خفض التصعيد. فيما أعلن السفير الأمريكي لدى الكيان المحتل لفلسطين، مايك هاكابي، أن هذا الكيان "إسرائيل" أرسل بطاريات "القبة الحديدية" وعسكريين إلى الإمارات العربية المتحدة خلال الحرب لمساعدتها في الدفاع ضد الهجمات الإيرانية، ما يؤكد التعاون الأمني العميق بين الامارات والكيان "الاسرائيلي". أما بقية دول الخليج (الفارسي) فقد حاولت قدر الإمكان الوقوف على الحياد، رغم أن الجغرافيا جعلت هذا الحياد مستحيلاً عملياً.

هذا الإختلاف يجعل من الدول الخليجية فريسة سهلة للأجندات الخارجية. وقد دعا الشيخ حمد إلى إنشاء "ناتو خليجي" قادر على اتخاذ قرار موحد والدفاع عن مصالح المنطقة دون انتظار إذن أمريكي أو إسرائيلي. والسؤال الذي يبقى معلقاً: هل يستطيع العرب تجاوز انقساماتهم والتفكير بعقلية استراتيجية قبل أن تلتهمهم نيران حروب الآخرين؟

في النهاية، ما قاله حمد بن جاسم يؤكد الخلل البنيوي في العلاقة العربية – الأمريكية. فقد راهن العرب على أمريكا كحامٍ أمين، فإذا بها تجرهم إلى حروبها وتتركهم يواجهون النار وحدهم. وراهنوا على التحالف ليجلب الأمان، فإذا به يجلب الدمار. وقد حان الوقت لأن يسأل العرب أنفسهم بصدق: كم مرة سنُخدع قبل أن نتعلم أن مصالح أمريكا لا تتطابق أبداً مع مصالحنا، بل تتطابق مع مصالح الكيان "الإسرائيلي" لوحده، وأن الأمان الحقيقي يُبنى بقرار عربي مستقل، وتنوع في التحالفات، لا بقواعد عسكرية أمريكية؟

بقلم: عماد السنوسي (كاتب وباحث في العلاقات الدولية - رئيس تحرير موقع نبض السودان)

0% ...

آخرالاخبار

صادرات ايران النفطية عبر ميناء "الشهيد رجائي" بلغت 5 ملايين و140 ألف طن


 غريب آبادي: عازمون على ملاحقة جرائم أميركا والكيان الصهيوني أمام المحاكم الأجنبية والدولية


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تغلق مداخل قرية مادما، جنوب نابلس


الداخلية الباكستانية تعلن اغتيال "شمشاد أختر" المدير العام للجنة الانتخابات في البلاد، في أعقاب هجوم إرهابي في مقاطعة خيبر بختونخوا شمال غرب باكستان


إعلام أمريكي: 5 قتلى في حادث إطلاق نار في ولاية جورجيا


ترامب: روسيا تريد التوصل لاتفاق بشأن أوكرانيا


جيش الاحتلال يطلق قنابل مضيئة شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة.


آلاف المتظاهرين في لندن وبرلين ودبلن يطالبون بوقف الإبادة في غزة


غارة للطيران الحربي السعودي على مدينة صعدة وغارة بالصواريخ على مديرية سحار بصعدة شمالي اليمن


هيئة مقاومة الجدار والاستيطان: مستوطنون شرعوا في بناء وتجهيز 19 موقعا استيطانيا في الضفة الغربية بغطاء رسمي "إسرائيلي"


الأكثر مشاهدة

تصعيد دامٍ في أوكرانيا ومفاوضات متعثرة لإنهاء الحرب


الأمم المتحدة: سكان غزّة يواجهون شتاء رابعا بلا مأوى ملائم


النبطية تتحدّى الإحتلال بمهرجان الزيتون ورسالة صمود لا تنكسر


إضطراب الطيران في الرياض وحرائق الطاقة يواكبان تصعيداً يمنياً واسعاً


الرئيس بزشكيان: لا ينبغي أن تقتصر الدبلوماسية الإقليمية على عقد الاجتماعات فحسب


الرئيس بزشكيان: يجب أن تكون الدبلوماسية الإقليمية أداة حقيقية لإدارة الأزمات والحفاظ على الحوار ومنع التصعيد وتعزيز التعاون العملي


قاليباف يرد على مزاعم روبيو: ستركعون أمام الإيرانيين مجدداً


زيلنسكي: سنتوقف عن استهداف مصافي النفط الروسية إذا توقفت موسكو عن تدمير بنيتنا التحتية للطاقة


رويترز: وكالة الطيران الأوروبية توسع حالة التأهب في المجال الجوي السعودي، مشيرة إلى تزايد المخاطر الناجمة عن ضربات أنصار الله


فلسطين المحتلة: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف شرقي مدينة غزة


مصادر يمنية: هجوم سعودي بالصواريخ يستهدف مناطق في مديريات كتاف والبقع وسحار وآل سالم بمحافظة صعدة