'دراسة في انهيار الردع الأمريكي'..

كماشة البحار.. من هزيمة البحر الأحمر إلى انكسار هرمز

الخميس ١١ يونيو ٢٠٢٦
٠٤:٥٣ بتوقيت غرينتش
كماشة البحار.. من هزيمة البحر الأحمر إلى انكسار هرمز لم يكن الاشتباك الأخير في بحر عُمان ومضيق هرمز وليد اللحظة، بل لحظة كاشفة لانهيار منظومة الردع الأمريكية في أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.

لحظة تحول في ميزان القوة:

كيف لمن هُزم في البحر الأحمر أن ينتصر في مضيق هرمز؟

ولماذا تُقدم البحرية الأمريكية على مقامرة جديدة في بحر عُمان، وهي التي خرجت قبل أشهر من باب المندب مثقلة بالفشل؟

ولماذا تحاول واشنطن استباق ما بات يُعرف بـكماشة البحار، بدل الذهاب إلى الخيار الأبسط: إنهاء الحرب في لبنان والالتزام بالهدنة؟

جاء هذا التحرك العسكري كمحاولة يائسة لكسر تطويق استراتيجي، بعد أن أعلنت القوات المسلحة اليمنية البحر الأحمر منطقة محظورة، وتكاملت الجبهات من باب المندب إلى هرمز. إنها مقامرة خرجت من رحم الهزيمة، لا من فائض القوة.

لعنة الضربة الأولى وتكرار الانكسار الاستراتيجي:

فشلت العمليات الأمريكية في القضاء على التهديدات في مهدها، سواء في البحر الأحمر أو بحر عُمان.

فكما انسحبت القطع الأمريكية مذلولة من البحر الأحمر خلال معارك الفتح الموعود، أثبتت التجربة أن القدرة على الاستهداف الاستباقي تآكلت تماماً أمام مرونة وابتكارات الدفاع الإيرانية.

إن إجبار مقاتلة F-16 أمريكية على مغادرة الأجواء بعد اختراقها المجال الجوي الخليجي، بإطلاق صاروخ دفاع جوي، لم يكن مجرد استعراض، بل أدى إلى تعطّل المهمة بالكامل وتغيير قواعد الاشتباك لصالح إيران.

هذا يؤكد أن الاستراتيجيات الاستباقية تحولت إلى استراتيجيات استهلاكية، لا تحقق حسمًا عسكريًا بل تكرر مشاهد الانكسار ذاتها.

معضلة المياه الضحلة: هزيمة التكنولوجيا المليارية:

في المضايق الضيقة (هرمز وباب المندب)، تتحول ضخامة المدمرات إلى عبء.

لقد صُممت هذه القطع لحروب محيطية مفتوحة، لكنها في المياه الضحلة تصبح أهدافًا سهلة أمام تكتيكات حرب العصابات البحرية. الهجمات الصاروخية الدقيقة، والطائرات المسيّرة، والزوارق السريعة، حوّلت القطع البحرية الأمريكية إلى أهداف مكشوفة، وأثبتت أن بيئة القتال الساحلية تصب في مصلحة المدافع لا الغازي.

هنا، تُهزم التكنولوجيا المليارية أمام هندسة قتالية ذكية تفرض خطوطًا حمراء حقيقية.

سقوط وهم الحصار والسيطرة:

تضاءلت أحلام السيطرة البحرية الأمريكية، وسقطت أسطورة "الحصار البحري أمام إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز فعليًا.

لم يكن هذا الإعلان تهديدًا إعلاميًا، بل إجراءً سياديًا فرضته الوقائع العسكرية.

وكانت النتيجة فورية وملموسة:

· حركة الملاحة: غياب شبه تام لحركة عبور السفن في المضيق.

· أسعار النفط: ارتفاع ملحوظ في الأسعار العالمية مباشرة بعد الإعلان.

· الصمت الغربي: غياب أي رد فعل عملي أو عسكري من القوى الكبرى، في اعتراف ضمني بالواقع الجديد.

هذه المؤشرات تؤكد أن طهران انتقلت من الرد إلى التحكم بمفاصل الطاقة العالمية، في تحدٍ مباشر للنظام الدولي. في المقابل، اعترفت وسائل إعلام إيرانية بأن القصف الأمريكي العشوائي على السواحل الجنوبية انتهى دون أي مكسب، مما يؤكد أن واشنطن عاجزة حتى عن حماية سفنها.

الاستنزاف الاقتصادي وانهيار الهيبة:

تدفع واشنطن مليارات الدولارات ليس لتحقيق نصر، بل لإدارة أزمة وجودية للهيبة.

هذا الاستنزاف، المتزامن مع التشكيك الداخلي وتعطّل الملاحة، يضع الإدارة أمام مأزق تاريخي؛ فهي عالقة بين الالتزام بوعود الحماية لكيان العدو وبين حماية قطعها من الغرق المحقق.

لكن الأخطر أن الكلفة لم تعد مالية فقط؛ فالرهان على الحرب النفسية والاقتصادية لتحريض الشارع الإيراني فشل فشلًا ذريعًا، وجاء الرد العسكري الإيراني متماسكًا ومتصاعدًا، مما أفشل الرهان على الانهيار الداخلي.

الخاتمة: البحر لم يعد أمريكيًا:

فخسرت القوات البحرية الأمريكية الرهان ودفعت الأثمان، وستواجه الفرق المحقق في البحار، لتبقى كماشة البحارهي الخيار.

ما جرى ليس معركة عسكرية عابرة، بل تحولًا تاريخيًا في ميزان القوة البحرية. إن من فشل في البحر الأحمر (حيث الظروف أقل تعقيدًا) لا يملك رصيدًا يراهن به في هرمز.

كماشة البحار لم تعد تهديدًا نظريًا، بل واقعًا ميدانيًا أغلق الخيارات أمام واشنطن.

لقد ثبت أن السيادة تُصنع بالفعل لا بالبيانات، ومن يملك قرار النار يملك قرار البحر.

في هذه الجغرافيا، انتهى زمن العمل بلا كلفة، وبدأت مرحلة يُعاد فيها تعريف القوة… من تحت الماء لا من فوقه.

مع استهداف سفن حربية أمريكية قرب مضيق هرمز وإصابة مدمرة إصابة حاسمة، في رسالة تؤكد أن البحر لم يعد مجالًا آمنًا لأساطيل الهيمنة بل ساحة ردع تُدار بالنار لا بالتصريحات.

في هذه الجغرافيا، انتهى زمن العمل بلا كلفة، وبدأت مرحلة يُعاد فيها تعريف القوة… من تحت الماء لا من فوقه.

بقلم: عدنان عبدالله الجنيد

0% ...

آخرالاخبار

خام برنت ينخفض أكثر من دولار إلى 87.03 دولار للبرميل


مقتل شخصين إثر سقوط طائرة مسيّرة على منزل خاص في مقاطعة ليبيتسك الروسية


وزير الطاقة الايراني: قطاع المياه والكهرباء أحدى نقاط قوة البلاد


طائرات الاحتلال الإسرائيلي تعتدي بغارة على النبطية الفوقا جنوب لبنان


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال الإسرائيلي تقتحم قرية عابا شرق جنين وتداهم منازل المواطنين


اعلن الجيش الأمريكي ان استهداف زورق تهريب في منطقة الكاريبي أسفر عن قتل 4 أشخاص


روسيا: تداعيات العدوان الأمريكي والإسرائيلي على إيران تتجاوز الشرق الأوسط


إصابة شخصين في انفجار طائرتين مسيّرتين داخل منشأة في مقاطعة بيلغورود الروسية


إطلاق نار من آليات الاحتلال شرق مدينة خان يونس جنوب القطاع غزة


اعلنت الخارجية الروسية ان ممارسات الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو تهدد الأمن في القارة الأوراسية.


الأكثر مشاهدة

تسارع المشاورات الإقليمية ومسارات الحوار بشأن مضيق هرمز... إليكم التفاصيل


بعد فشل المواجهة العسكرية.. واشنطن تعود إلى سلاح العقوبات


إيران تصمد أمام حصار ترامب وتُربك الحسابات الأمريكية!


رصاصة واحدة تُسقط زعيم المافيا القوقازية داخل"إسرائيل"


وزير الاقتصاد الإيراني مدني زاده تعليقاً على العقوبات الأميركية: استعددنا لهذه الأيام منذ وقت طويل وكنا نعرف مخططاتهم


وزير الاقتصاد الإيراني: عصر العالم أحادي القطب انتهى وسيدركون هذه الحقيقة مجدداً وسيرون أنهم لن ينجحوا على الإطلاق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي للاحتلال الاسرائيلي يستهدف منطقة "علي الطاهر" جنوب لبنان


مصادر فلسطينية: إصابة 3 فلسطينيين في هجوم لمستوطنين على قرية أغرين جنوب الخليل جنوبي الضفة الغربية


الضفة الغربية: الاحتلال يعتقل طفلاً ويحتجز شابين في رام الله


رويترز: وزير الحرب الأمريكي خلال إحاطة حول الحرب ضد إيران: إن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تجري بوتيرة محدودة للغاية مقارنة بما يرغب فيه الجميع


وزير الحرب الأمريكي: سبب هذه المخاطر يعود إلى القوارب السريعة الصغيرة الإيرانية