عاجل:

مُصَابُ الأُمَّةِ وَتَشْيِيعُ القَمَر.. في وَدَاعِ القائد الأممي الإِمَامِ الخَامِنَئِي

الجمعة ٠٣ يوليو ٢٠٢٦
٠٥:٠٤ بتوقيت غرينتش
مُصَابُ الأُمَّةِ وَتَشْيِيعُ القَمَر.. في وَدَاعِ القائد الأممي الإِمَامِ الخَامِنَئِي تجهّزوا، وارتدوا السواد، وارفعوا رايات الحزن، وأعلنوا الحداد، فشيعة عليٍّ اليوم يُشيّعون القمر، ويودّعون مَنار الدَّجى وبقيّة الأبرار.

بكَتِ السَّماءُ دماً، وانفطرتْ مهجُ الموحّدين لِهذا المصابِ الجلل، والرُّزءِ العظيم الذي هزَّ أركانَ الأمّةِ الإسلامية، وأدمى قلوبَ الأحرارِ والمستضعفينَ في مشارقِ الأرضِ ومغاربِها، فاليومَ تنفطرُ القلوبُ حزناً ولوعةً على رحيلِ مَن كان للأمَّةِ حِصناً، وللمقاومةِ دِرعاً، وللمستضعفينَ غِياثاً وسنداً.

لقد رحلَ عن دنيانا، والتحقَ بالرَّكبِ الإلهيِّ المقدَّس، قائدُ الثورةِ الإسلامية، والمرشدُ الأعلى، وقائدُ مسيرةِ المقاومةِ والتحرُّرِ العالمي، الشهيدُ القائد الإمام آية الله السيد علي خامنئي، رضوانُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى روحه الطاهرة، إثرَ عمليةِ اغتيالٍ آثمةٍ واستهدافٍ غادرٍ وجبان، طال مقرَّه في العاصمةِ طهران في 28 من شباط لعام 2026، ليرتقي شهيداً مخضّباً بعزّته، مقبلاً غيرَ مدبر، شاهداً على غدرِ قوى الطغيانِ والاستكبار.

لقد رحلَ الإمامُ جسداً، وبقيَ منهجاً عملاقاً، وفكراً نيِّراً لا تطويه الأيام؛ فهو الذي حملَ رايةَ الإسلامِ العزيزِ بثباتٍ ورسوخٍ لا تزعزعه العواصفُ لِعقودٍ طويلة، متحدِّياً ببأسه الحيدريِّ عُتاةَ الأرضِ وجبابرتَها، ومحتضِناً حركاتِ المقاومةِ بروحِ الأبوَّةِ واليقين، ومدافعاً صنديداً عن حقوقِ المظلومينَ والمستضعفينَ في كلِّ بقاعِ الأرض.

إنَّ غيابَه ثُلمةٌ في الإسلامِ لا يسدُّها شيء، وخسارةٌ فادحةٌ للأنفسِ الأبيَّةِ الّتي رأت فيه مِحراباً تلجأُ إليه في الملمّات، ومناراً يضيءُ دروبَ التحررِ والانعتاقِ من نيرِ العبوديةِ والهوان. ها هي الجماهيرُ الوفيةُ تزحفُ اليومَ تحتَ ظلالِ الحسرة، تجرُّ أنفاسَ الفجيعة، وتستقبلُ النعشَ الطاهرَ بدموعٍ تحرقُ المآقي، ونحيبٍ يزلزلُ الأرض، مستذكرةً عباءته التي ظلّلت قضايا الأمة، وعمامته التي ما انحنت يوماً إلا لبارئها ومولاها.

وبعدَ تأجيلٍ فرضتْه ظروفُ المواجهةِ ومقتضياتُ الأوضاعِ العسكريةِ الراهنة، وتزامناً مع تهدئةٍ هشّةٍ أُعلنتْ مؤخراً، بدأتْ مَراسمُ التشييعِ المليونيَّةِ التاريخيَّة، لتكتبَ بمدادِ الوفاءِ أطولَ مأتمٍ وأعظمَ وداعٍ شهده العصرُ الحديث، حيث تستمرُّ هذه المراسيمُ طوالَ أسبوعٍ كاملٍ من 3 وحتى 9 من تموز لعام 2026، لتنقُلَ هذا الجسدَ الزاكي ببطءٍ مهيب بفلذاتِ القلوب بينَ عدَّة حواضرَ إسلاميَّةٍ كبرى في إيران والعراق.

وفي يومِ الجمعة، 3 من يوليو، وصلَ الجثمانُ الطاهرُ إلى مصلّى طهرانَ الكبير موشَّحاً برداءِ العزِّ وعلمِ الجمهوريَّة الإسلاميَّة، حيث أمَّتْه جموعُ المريدينَ والوالهينَ لإلقاءِ نظرةِ الوداعِ الأخيرة، في مشهدٍ خاشعٍ تلتحمُ فيه الدموعُ بالآهات، وترتفعُ فيه الأيدي نحو السماءِ بالدعاءِ والاحتساب.

وتتواصلُ الملحمةُ الحزينةُ في 4 و5 من يوليو، حيث تنطلقُ المسيراتُ المليونيَّةُ الرسميَّةُ والشعبيَّةُ الشاملة في شوارعِ العاصمةِ طهران، لتؤدِّيَ جموعُ الأمّةِ الصلاةَ على جثمانِهِ الطَّهر، قبلَ أن يُنقلَ النعشُ المقدّسُ إلى مدينةِ قُم المُقدَّسة، عاصمةِ الحوزةِ العلميَّةِ وموئلِ الفقهِ والجهاد، لتبكيهِ المحاريبُ والمدارسُ والعلماء، وتودّعَهُ القلوبُ المفجوعة.

وخلالَ هذا الأسبوعِ الحزين، سيعبرُ الجثمانُ الطاهرُ الحدودَ متوجهاً نحو العراقِ العظيم، لتشهدَ مدينتا النجفِ الأشرف وكربلاءَ المقدَّسة مراسمَ تشييعٍ تاريخيةٍ مَهيبةٍ عندَ مراقدِ أئمَّةِ أهلِ البيتِ عليهمُ السلام، في مشهدٍ يجسّدُ تلاحمَ وِحدةِ جبهةِ المقاومةِ والأمَّة، وتلتقي فيه دماءُ قادةِ المحورِ بروحِ كربلاءَ الخالدة، ملوّحةً بالبيعةِ الأبديةِ لِنهجِ الحسين.

وفي يومِ الخميس، 9 من يوليو، يصلُ الرحيلُ إلى مستقرِّه ومحطَّتِهِ الختاميّة، حيث يُوارى الجثمانُ الطاهرُ الثرى في مدفنِهِ الأخير، ليلحدَ في مأواهُ القدسيِّ بجوارِ المرقدِ الرضويِّ الشريف، حرمِ ثامنِ الحججِ الإمامِ عليِّ بنِ موسى الرضا عليهِ السلام في مدينةِ مشهد، لتسكنَ الروحُ الجليلةُ عندَ أنيسِ النفوس، وينامَ الجسدُ المتعبُ من جهادِ العقودِ في رعايةِ آلِ بيتِ النبوة.

هذا التشييعُ الذي لم تشهدِ البشريّةُ له مثيلاً، يُقامُ بحضورٍ دوليٍّ حاشد، ومشاركاتِ شخصياتٍ وقادةِ دُولِ المحورِ والأحرارِ في العالم، حيث تشهدُ العاصمةُ طهران تدفقاً تاريخياً لوفودٍ رفيعةِ المستوى، ورجالاتِ دينٍ وسياستٍ من مختلفِ القارات، أمّوا العزاءَ والتحفوا بالأسى فورَ وصولِ الجثمان.

ومن أبرزِ هذه الوفودِ الحاضرةِ والمشاركةِ في هذا المصابِ الأممي، قادةُ دولِ الجوارِ والمنطقة، إذ حضرَ رئيسُ الوزراءِ الباكستاني شهباز شريف برفقةِ قائدِ الجيشِ الباكستاني، بالإضافةِ إلى وزيرِ الخارجيَّةِ الأفغاني في حكومةِ طالبان أمير خان متقي، وزعماءٍ وقادةٍ آخرينَ من قارةِ آسيا والعالمِ الإسلامي الذين جاؤوا ليؤدّوا تحيةَ الإجلالِ لرجلٍ غيّرَ وجهَ التاريخ. كما يسجلُ العزاءُ حضوراً حاشداً وقوياً لقادةِ محورِ المقاومةِ والتحرُّرِ من فلسطينَ الأبية، ولبنانَ المقاوم، والعراقِ الثائر، واليمنِ الصامد، والذين وقفوا يبكونَ أباهم الروحيَّ وملهمَ انتصاراتهم، إلى جانبِ قادةٍ من حركاتِ مناهضةِ الاستكبار في أمريكا اللاتينية وأفريقيا.

وتتقاطرُ الوفودُ الدوليةُ الرفيعةُ والبعثاتُ الدبلوماسيةُ والسياسيةُ من روسيا والصين، والعديدِ من الدولِ الحليفةِ والصديقة، بمشاركةِ قادةِ الفصائلِ والمعارضةِ المحلية، تأكيداً على الوزنِ الأممي العظيم الذي كان يتمتعُ به الفقيدُ الكبير.

وفي هذا المنعطفِ التاريخي، يتقدَّمُ مَراسمَ العزاءِ والتشييعِ القيادةُ الإيرانيةُ الجديدة، وعلى رأسِها سماحةُ الإمام مجتبى خامنئي، الذي سُمِّيَ خلفاً له ليقودَ السفينةَ وسطَ الأمواج، إلى جانبِ كبارِ مسؤولي الدولةِ وقادةِ الحرسِ الثوريِّ الإسلامي، الذين عاهدوا اللهَ على المضيِّ في هذا الدربِ اللاهب.

إنه عهدٌ ووفاءٌ يكتبُهُ الأحرارُ بدموعِهم الساخنةِ ودماءِ قلوبِهم؛ فرغمَ فداحةِ الخطبِ وعمقِ الحزنِ واللوعةِ التي تعتصرُ الصدور، تُؤكِّدُ جماهيرُ الأمَّةِ الوفِيَّةُ الهادرةُ في مسيراتِ التشييعِ المليونية، أنَّ الرايةَ التي رفعَها الإمامُ الشهيدُ لن تسقطَ أبداً، وأنَّ دماءَ الشهداءِ الأبرارِ ستظلُّ هي الوقودَ الذي يغمرُ العروق، والمنارَ الّذي ينيرُ دربَ الحريةِ والكرامةِ لكلِّ الأحرارِ والمستضعفين في هذا العالم، حتى تحقيقِ النصرِ الموعود.

* العميد نبيل الجمل... اليمن

0% ...

آخرالاخبار

 متحدث القوات المسلحة اليمنية: تهيب قواتنا بالجميع لأخذ تحذيراتنا على محمل الجد وتتحمل السعودية مسؤولية أي اعتراضات فاشلة


متحدث القوات المسلحة اليمنية: المطارات السعودية معرضة للاستهداف ومسرحا للعمليات من قبل قواتنا باستثناء مطاري مكة المكرمة والمدينة المنورة


متحدث القوات المسلحة اليمنية: نجدد تحذيرنا لكل الشركات الملاحية والخبراء والعاملين والمسافرين من استخدام المطارات والأجواء السعودية


عراقجي: الحرائق الناجمة عن الهجمات على المنشآت النفطية الإيرانية تسببت في انبعاث مركّبات خطرة تهدد البيئة


عراقجي: برنامج الأمم المتحدة للبيئة أكد استهداف منشآت نفطية داخل المدن الإيرانية ومحيطها، بينها طهران، خلال مارس 2026


عراقجي: استهدف العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، المنشآت النفطية والمصافي ومرافق الطاقة، فضلاً عن المنشآت النووية، التي يُعد استهدافها جريمة بموجب القانون الدولي، وتسبب في نشوء مخاطر بيئية جسيمة


عراقجي: الهجمات والحرائق في لبنان أدت إلى تدمير أجزاء من الغابات والأراضي الزراعية والبساتين


عراقجي: برنامج الأمم المتحدة للبيئة تحدث عن أضرار بيئية غير مسبوقة في قطاع غزة


عراقجي: الهجمات العسكرية على غزة ولبنان وإيران تسببت، إلى جانب الخسائر البشرية، بأضرار بيئية عميقة وطويلة الأمد


عراقجي: الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على منشآت الطاقة الإيرانية خلّفت تداعيات بيئية واسعة النطاق


الأكثر مشاهدة

تصعيد دامٍ في أوكرانيا ومفاوضات متعثرة لإنهاء الحرب


الأمم المتحدة: سكان غزّة يواجهون شتاء رابعا بلا مأوى ملائم


النبطية تتحدّى الإحتلال بمهرجان الزيتون ورسالة صمود لا تنكسر


إضطراب الطيران في الرياض وحرائق الطاقة يواكبان تصعيداً يمنياً واسعاً


الرئيس بزشكيان: لا ينبغي أن تقتصر الدبلوماسية الإقليمية على عقد الاجتماعات فحسب


الرئيس بزشكيان: يجب أن تكون الدبلوماسية الإقليمية أداة حقيقية لإدارة الأزمات والحفاظ على الحوار ومنع التصعيد وتعزيز التعاون العملي


قاليباف يرد على مزاعم روبيو: ستركعون أمام الإيرانيين مجدداً


زيلنسكي: سنتوقف عن استهداف مصافي النفط الروسية إذا توقفت موسكو عن تدمير بنيتنا التحتية للطاقة


رويترز: وكالة الطيران الأوروبية توسع حالة التأهب في المجال الجوي السعودي، مشيرة إلى تزايد المخاطر الناجمة عن ضربات أنصار الله


فلسطين المحتلة: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف شرقي مدينة غزة


مصادر يمنية: هجوم سعودي بالصواريخ يستهدف مناطق في مديريات كتاف والبقع وسحار وآل سالم بمحافظة صعدة