عاجل:

 ثلاثون مليون مشيع أفقدوا ترامب صوابه! والمطلوب ليس تنازلات

الخميس ٠٩ يوليو ٢٠٢٦
٠٦:١٨ بتوقيت غرينتش
 ثلاثون مليون مشيع أفقدوا ترامب صوابه! والمطلوب ليس تنازلات بقلم: فارس الصرفندي كاتب وصحفي فلسطيني

لم يكن تشييع الشهيد السيد علي خامنئي مجرد وداع لزعيم رحل، ولم تكن الملايين التي خرجت إلى الشوارع مجرد حشود غاضبة أو حزينة. كان المشهد، بكل ما حمله من رمزية سياسية وعقائدية، رسالة شديدة الوضوح إلى واشنطن وتل أبيب: الرجل رحل، لكن النهج الذي مثله لم يرحل معه.

وهنا تحديدا تكمن المشكلة التي أفقدت دونالد ترامب صوابه، وأسقطت كثيرا من الحسابات والمخططات التي بنيت على فرضية أن استهداف رأس الجمهورية الإسلامية الإيرانية يمكن أن يؤدي إلى انهيار الجسد، أو على الأقل إضعافه ودفعه إلى تغيير سلوكه ونهجه.

المعركة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة ليست معركة على مصالح يمكن تقاسمها، ولا خلافا على منافع يمكن التفاوض حولها، ولا صراعا تقليديا على مناطق نفوذ يمكن حله بتوقيع اتفاق هنا أو تقديم تنازل هناك.

نحن أمام صراع بين عقيدتين ونهجين ورؤيتين للعالم.

في جانب، تقف منظومة الاستكبار العالمي التي تقودها الولايات المتحدة وتدعمها إسرائيل، وفي الجانب الآخر تقف جمهورية إسلامية رفعت، منذ انتصار ثورتها، شعار نصرة المظلومين ومواجهة الهيمنة والاستكبار.

ولهذا السبب، فإن الخطأ الأكبر هو الاعتقاد بأن هذه الحرب يمكن أن تنتهي باتفاق سياسي تقليدي.

قد تتوقف المدافع، وقد توقع الاتفاقيات، وقد تبدأ جولات من المفاوضات، وقد يتبادل الطرفان الرسائل والوسطاء، لكن أصل الصراع سيبقى قائما ما دامت أسبابه العقائدية والسياسية قائمة.

ترامب ليس مجرد شخص، بل هو تعبير عن منظومة. ونتنياهو ليس مجرد رئيس حكومة، بل هو الآخر تعبير عن منظومة. وما دامت هذه المنظومات مقتنعة بأنها قادرة على هزيمة الجمهورية الإسلامية وإخضاعها وتغيير هويتها ونهجها، فإنها ستواصل المحاولة مرة بعد مرة.

مرة بالعقوبات.

ومرة بالحصار.

ومرة بالاغتيالات.

ومرة بالحرب.

ومرة بالمفاوضات التي يراد منها تحقيق ما عجزت عنه الصواريخ والطائرات.

التصريحات الأخيرة لترامب، والعدوان على الجمهورية الإسلامية، والانقلاب على التفاهمات، ونقض المعاهدات، كلها تؤكد أننا لا نتحدث عن حرب مصالح، بل عن حرب عقائد ومشاريع كبرى.

لكن السؤال الأهم هو: ما الذي جعل ترامب والولايات المتحدة وإسرائيل يصابون بكل هذا الجنون؟

الإجابة، باعتقادي، يمكن اختصارها في مشهد واحد:

تشييع السيد علي خامنئي.

ثلاثون مليون مشيع خرجوا لوداع الولي الفقيه في مشهد استثنائي حمل رسالة أخطر بكثير مما قد تبدو عليه للوهلة الأولى.

فحين تخرج هذه الملايين لتشييع رجل قاد نظاما ودولة ومشروعا سياسيا وعقائديا، فإنها لا تقول فقط إنها تحزن على رحيله، بل تقول إنها مستعدة للسير في الطريق ذاته الذي سار فيه.

وهذا تحديدا ما أرعب واشنطن وتل أبيب.

كان الرهان أن يؤدي رحيل الرجل إلى إضعاف النظام، فإذا بالمشهد يؤكد أن النظام ما زال قويا.

كان الرهان على حدوث انقسام داخلي، فإذا بالملايين تملأ الشوارع.

كان الرهان على سقوط المشروع برحيل قائده، فإذا بالمشهد يقول إن المشروع أكبر من الأشخاص.

وهنا انقلبت الحسابات.

إذا كان الهدف الحقيقي من أي اتفاق مع إيران هو، كما يقول الأمريكيون، “تغيير سلوكها”، فقد أصبح واضحا بعد مشهد التشييع أن ما يحكم الجمهورية الإسلامية ليس سلوك شخص يمكن تغييره، بل نهج راسخ تتوارثه القيادات وتلتف حوله قاعدة شعبية واسعة.

وهذا يعني أن المشكلة، من وجهة نظر واشنطن وتل أبيب، لم تعد في شخص علي خامنئي، ولا في برنامج نووي، ولا في صواريخ باليستية، ولا حتى في نفوذ إقليمي.

المشكلة الحقيقية هي إيران نفسها.

إيران بما تمثله.

إيران بما تؤمن به.

إيران بما ترفضه.

إيران التي يريدون منها أن تتخلى عن هويتها السياسية والدينية والعقائدية حتى يسمحوا لها بالبقاء.

ومن هنا، فإن العودة إلى العدوان لم تكن، باعتقادي، تعبيرا عن القوة بقدر ما كانت تعبيرا عن اليأس.

لقد أدركت واشنطن وتل أبيب أن العقوبات لم تغير النهج، وأن الاغتيالات لم تسقط النظام، وأن رحيل القادة لم ينه المشروع، وأن ملايين المشيعين الذين ملأوا الشوارع كانوا الدليل الأكبر على أن ما يواجهونه ليس رجلا يمكن قتله، بل فكرة يصعب اغتيالها.

ولهذا فإن العدوان الجديد لن يحل المشكلة.

بل سيزيدها تعقيدا.

سيجعل العالم أكثر اضطرابا، والمنطقة أكثر اشتعالا، والإيرانيين أكثر تشددا وتمسكا بخياراتهم.

لأن الرسالة التي وصلت إلى طهران باتت واضحة: المطلوب ليس بعض التنازلات حتى ينجح الاتفاق، ولا تعديلات محدودة على السياسات حتى ترفع العقوبات، ولا تفاهمات مرحلية حتى تتوقف الحرب.

المطلوب هو رأس إيران.

ليس رأسها بالمعنى الجغرافي أو العسكري، بل رأسها السياسي والعقائدي والديني.

المطلوب أن تتخلى إيران عن كل ما جعلها إيران.

والمطلوب من كل من يؤمن بهذا النهج أن يرفع الراية البيضاء.

لكن مشهد التشييع قال شيئا آخر تماما.

قال إن الرجل رحل، لكن الملايين باقية.

وإن القائد غاب، لكن الطريق لم يغب.

وإن الذين اعتقدوا أن اغتيال الأشخاص يمكن أن يؤدي إلى اغتيال الأفكار اكتشفوا، مرة أخرى، أن بعض الأفكار تصبح بعد دماء أصحابها أكثر قوة وصلابة وانتشارا.

لقد أرادوا أن يكون تشييع علي خامنئي إعلان نهاية مرحلة.

فإذا به يتحول إلى إعلان بداية مرحلة أكثر صعوبة عليهم.

ثلاثون مليون مشيع لم يودعوا رجلا فقط.

لقد شيعوا، ربما، آخر أوهام واشنطن وتل أبيب بإمكانية إسقاط إيران من الداخل.

ولهذا فقد ترامب صوابه.

ولهذا عادت الحرب.

ولهذا أيضا، فإن المعركة لم تنته بعد.

0% ...

آخرالاخبار

 متحدث القوات المسلحة اليمنية: تهيب قواتنا بالجميع لأخذ تحذيراتنا على محمل الجد وتتحمل السعودية مسؤولية أي اعتراضات فاشلة


متحدث القوات المسلحة اليمنية: المطارات السعودية معرضة للاستهداف ومسرحا للعمليات من قبل قواتنا باستثناء مطاري مكة المكرمة والمدينة المنورة


متحدث القوات المسلحة اليمنية: نجدد تحذيرنا لكل الشركات الملاحية والخبراء والعاملين والمسافرين من استخدام المطارات والأجواء السعودية


عراقجي: الحرائق الناجمة عن الهجمات على المنشآت النفطية الإيرانية تسببت في انبعاث مركّبات خطرة تهدد البيئة


عراقجي: برنامج الأمم المتحدة للبيئة أكد استهداف منشآت نفطية داخل المدن الإيرانية ومحيطها، بينها طهران، خلال مارس 2026


عراقجي: استهدف العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، المنشآت النفطية والمصافي ومرافق الطاقة، فضلاً عن المنشآت النووية، التي يُعد استهدافها جريمة بموجب القانون الدولي، وتسبب في نشوء مخاطر بيئية جسيمة


عراقجي: الهجمات والحرائق في لبنان أدت إلى تدمير أجزاء من الغابات والأراضي الزراعية والبساتين


عراقجي: برنامج الأمم المتحدة للبيئة تحدث عن أضرار بيئية غير مسبوقة في قطاع غزة


عراقجي: الهجمات العسكرية على غزة ولبنان وإيران تسببت، إلى جانب الخسائر البشرية، بأضرار بيئية عميقة وطويلة الأمد


عراقجي: الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على منشآت الطاقة الإيرانية خلّفت تداعيات بيئية واسعة النطاق


الأكثر مشاهدة

تصعيد دامٍ في أوكرانيا ومفاوضات متعثرة لإنهاء الحرب


الأمم المتحدة: سكان غزّة يواجهون شتاء رابعا بلا مأوى ملائم


النبطية تتحدّى الإحتلال بمهرجان الزيتون ورسالة صمود لا تنكسر


إضطراب الطيران في الرياض وحرائق الطاقة يواكبان تصعيداً يمنياً واسعاً


الرئيس بزشكيان: لا ينبغي أن تقتصر الدبلوماسية الإقليمية على عقد الاجتماعات فحسب


الرئيس بزشكيان: يجب أن تكون الدبلوماسية الإقليمية أداة حقيقية لإدارة الأزمات والحفاظ على الحوار ومنع التصعيد وتعزيز التعاون العملي


قاليباف يرد على مزاعم روبيو: ستركعون أمام الإيرانيين مجدداً


زيلنسكي: سنتوقف عن استهداف مصافي النفط الروسية إذا توقفت موسكو عن تدمير بنيتنا التحتية للطاقة


رويترز: وكالة الطيران الأوروبية توسع حالة التأهب في المجال الجوي السعودي، مشيرة إلى تزايد المخاطر الناجمة عن ضربات أنصار الله


فلسطين المحتلة: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف شرقي مدينة غزة


مصادر يمنية: هجوم سعودي بالصواريخ يستهدف مناطق في مديريات كتاف والبقع وسحار وآل سالم بمحافظة صعدة