عاجل:

معادلة الحصار بالحصار.. كيف أعادت معادلة الردع في البحر الأحمر تشكيل موازين القوة الإقليمية؟

الثلاثاء ٢١ يوليو ٢٠٢٦
٠٤:٢٧ بتوقيت غرينتش
معادلة الحصار بالحصار.. كيف أعادت معادلة الردع في البحر الأحمر تشكيل موازين القوة الإقليمية؟ بقلم: عدنان عبدالله الجنيد الأمين العام لملتقى كتاب العرب والأحرار وعضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين - اليمن

من جمعة التحذير والنفير إلى البيان العسكري التاريخي.. قراءة تحليلية في تحول ميزان الردع وانهيار أسطورة الاقتصاد السعودي أمام الخيار السيادي اليمني لكسر الحصار.

لم يعد مفهوم حظر الملاحة البحرية مجرد تهديد عسكري عابر، بل تحول إلى معادلة ردع جديدة تجسدها القوات المسلحة اليمنية ردا على حصار دام أحد عشر عاما.

فبينما راهن النظام السعودي على الممرات البحرية شريانا لحياته الاقتصادية، أعلنت اليمن، عبر بيان عسكري حاسم في 20 يوليو 2026، أن مضيق باب المندب والبحر الأحمر لم يعدا ممراً آمنًا للسفن المرتبطة بالعدو.

كيف تشكلت معادلة الردع؟

لم تنشأ هذه المعادلة في فراغ، بل جاءت نتيجة تراكمات سياسية وعسكرية واقتصادية امتدت لسنوات، حيث تحولت أدوات الضغط المتبادلة تدريجياً من ساحات المواجهة التقليدية إلى الممرات البحرية وسلاسل الإمداد.

أسئلة يفرضها التحول الجديد:

لكن، هل يمثل إعلان معادلة الحصار بالحصار مجرد خطوة في سياق الصراع، أم أنه يعكس تحولًا في قواعد الردع الإقليمي؟

وكيف يمكن أن تنعكس أي تطورات في أمن الملاحة على التجارة والطاقة؟

من الحشود الشعبية إلى البيان العسكري والجهوزية الجماهيرية:

لم يكن قرار 20 يوليو وليد لحظة عابرة، بل جاء تتويجا لمليونية جمعة التحذير والنفير التي خرجت في صنعاء والمحافظات، ممنوحة تفويضاً شعبياً استثنائياً لكسر الحصار.

البيان العسكري أعلن الجهوزية الكاملة وتثبيت معادلة التصعيد الشامل بالتصعيد الشامل، محولاً الإرادة الشعبية إلى قرار سيادي لا رجعة فيه.

ومع إعلان لا هدنة بعد اليوم، التحمت الجماهير بالقوات المسلحة في موقف يعيد تعريف الردع الجماعي، مؤكدة أن خيارات المواجهة لم تعد محصورة بالساحات التقليدية.

حصار ميناء جدة والملك عبدالله.. خنق بوابات الاستيراد:

يمثل ميناء جدة الإسلامي القلب النابض للواردات السعودية، حيث يستوعب وحده أكثر من 65% من البضائع البحرية (نحو 130 مليون طن سنوياً و5 ملايين حاوية).

وإلى جواره ميناء الملك عبدالله في رابغ.

أي اضطراب في هذين المرفقين يعني انهياراً فورياً في سلاسل الإمداد الغذائي والصناعي، مما سيضاعف التضخم الداخلي ويشل حركة التجارة في غرب المملكة، ويُسقط أوراق القوة الاقتصادية التي راهنت عليها الرياض لعقود.

حصار ميناء ينبع والملك فهد الصناعي.. وقف ضخ النفط:

هنا تكمن الضربة العنيفة.

يسيطر ميناء الملك فهد الصناعي بينبع على 51% من إجمالي صادرات المملكة (114 مليون طن)، وهو المعبر البديل لتجنب مضيق هرمز. حظر الملاحة هنا يهدد 2.5 إلى 4 ملايين برميل يومياً.

التقديرات تشير إلى قفزة محتملة في أسعار النفط تتجاوز 150 دولاراً للبرميل، مع خسائر فادحة في تكاليف التأمين التي قفزت إلى 0.75%، وتكاليف تحويل المسار حول رأس الرجاء الصالح بما يصل إلى 1.8 مليون دولار لكل رحلة، مما سيبخر هوامش أرباح شركة البحري التي تجاوزت 43% في الربع الأول من 2026.

حصار موانئ ضباء وجازان ونيوم.. في ميزان المخاطر:

لا يقتصر التهديد على النفط، فميناء جازان يستقبل 485 ألف راكب سنوياً ويعد الأكبر في استيراد المواشي، بينما تمثل موانئ ضباء ونيوم (بطاقة استيعابية 10 ملايين طن) العمود الفقري لمشاريع رؤية 2030 الطموحة.

أي تعطيل هنا يعني وقف تدفق مواد البناء والتقنيات اللازمة لنيوم، وتحويل مشاريعها إلى أعباء مالية معطلة، وكشف هشاشة البنية التحتية السعودية في وجه الإرادة اليمنية الصلبة.

المطار بالمطار والبنك بالبنك.. سيناريو التصعيد الشامل:

مع إعلان الجهوزية، لم تعد الخيارات محصورة بحراً.

الانتقال إلى مرحلة المطار بالمطار والبنك بالبنك يلوح في الأفق، ما يعني توسيع دائرة الاستهداف لتشمل كل منافذ العدو الحيوية، ورفع سقف الردع إلى مستويات لم تشهدها المنطقة منذ عقود، وهو ما يضع النظام السعودي أمام اختبار حقيقي لقدرته على تحمل تكاليف مواجهة شاملة ومفتوحة.

بين الردع والسياسة:

وفي نهاية المطاف، لا تُقاس معادلات الردع بمجرد إعلانها، وإنما بمدى تأثيرها في تغيير حسابات الأطراف المختلفة وإعادة تشكيل الخيارات السياسية والعسكرية والاقتصادية.

الخاتمة:

من إيلات إلى جدة تحت النار حتى كسر الحصار:

اليوم، أصبحت الموانئ من إيلات المحتلة إلى جدة تحت طائلة الردع اليمني.

فما يفعله النظام السعودي لم يكن دفاعاً عن نفسه، بل خدمة للكيان الصهيوني والأجندة الأمريكية، عبر فتح الأجواء وتقديم الاستخبارات والتكبيل السياسي للأمة، كما أوضح قائد الثورة يحفظه الله.

إن معادلة الحصار بالحصار هي استحقاق سيادي لشعب ينهض ليكتب نهاية الهيمنة على مياهه، مؤكداً أن كل ما يفعله العدو هو خدمة للعدو الخارجي.

خلاصة استراتيجية:

وبغضّ النظر عن المسار الذي ستتخذه الأحداث، فإن البحر الأحمر بات يمثل محوراً رئيسياً في الحسابات الأمنية والاقتصادية للمنطقة، وأصبح أمن الملاحة جزءاً من معادلات الردع الإقليمي.

ويشير ذلك إلى أن أي تطورات مستقبلية ستتجاوز آثارها الإطار المحلي، لتلامس التجارة الدولية والطاقة والاستقرار الإقليمي بصورة أوسع، مؤكدة أن الحرية تُنتزع ولا تُمنح، وأن معادلات النصر تكتب بإرادة الشعوب لا بترهات الهيمنة.

0% ...

آخرالاخبار

الحرس الثوري الإيراني: استهدافنا للمدمرتين الأمريكيتين جاء ردا على الإجراءات العدوانية الأمريكية ضد ناقلات النفط والسفن الإيرانية


الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف قاعدة أمريكية في الأردن بصواريخ باليستية


الحرس الثوري الإيراني: استهدفنا حظائر صيانة وتجهيز ونشر مقاتلات "F-35" و"F-16" و"F-15" في القاعدة الأميركية بالأردن


هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية: بلاغ يتعلق بسفينة تجارية في مضيق هرمز


مصادر لبنانية: قصف مدفعي يطال محيط بلدتي زوطر الشرقية وميفدون


وسائل إعلام إسرائيليّة: إصابات مباشرة في قاعدة أميركية في الأردن


هجوم إيراني على قاعدتي موفق السلطى والأمير حسن في الأردن


مصادر إعلامية: دوي انفجارات في القواعد الأميركية في الاردن


هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: القوات الأمريكية هاجمت قبل قليل سفينة تجارية في قبالة ساحل مدينة جاسك


"سي أن أن": الأميركيون يدفعون فاتورة طاقة بقيمة 100 مليار دولار نتيجة الحرب مع إيران


الأكثر مشاهدة

"إسرائيل"تصعّد عدوانها على غزّة وتستهدف النازحين والصحافيين


إعتراف أميركي بالفشل أمام إيران.. واشنطن تبحث تقليص وجودها في الشرق الأوسط


تحت الرّكام.. رضيع "كفر رمّان"يختصر مأساة العدوان الإسرائيلي


نتنياهو يصعّد جنوب لبنان تمهيداً لتغيير خريطة المنطقة


عراقجي يحضر اجتماع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية البرلمانية


المجلس السياسي الأعلى: جريمة استهداف الإصلاحية المركزية بالجوف تطور بالغ الخطورة تتحمل السعودية كامل المسؤولية عنها


المجلس السياسي الأعلى: استهداف المدنيين والمحتجزين وانتهاك سيادة الجمهورية اليمنية لن يمر دون عقاب


المجلس السياسي الأعلى: اليمن لن يقف مكتوف الأيدي أمام استمرار التصعيد السعودي في إطار حقه الكامل والمشروع في الدفاع عن شعبه وسيادته ومصالحه


إيران: ينبغي على غروسي المطالبة أولًا بوقف الهجمات والتهديدات ضد المنشآت النووية السلمية الايرانية


مصادر فلسطينية: إطلاق نار مكثف من آليات الاحتلال شرقي مدينة غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة الزبابدة جنوب جنين