عاجل:

غربال الكذب لا يحجب الحقيقة... والجلاد لا يمكن أن يتحول إلى ضحية يا آل سعود

الخميس ٢٣ يوليو ٢٠٢٦
٠٣:٢٤ بتوقيت غرينتش
غربال الكذب لا يحجب الحقيقة... والجلاد لا يمكن أن يتحول إلى ضحية يا آل سعود بقلم: طوفان الجنيد - كاتب وناشط سياسي يمني

اليمن والسعودية... جغرافيا الجوار وصراع الإرادات:

اليمن والمملكة العربية السعودية دولتان شقيقتان متجاورتان، تربط بينهما حدود جغرافية وسياسية متداخلة، فضلاً عن العديد من الروابط التاريخية والاجتماعية المشتركة.

إلا أن النظام السعودي، ومنذ ما يقارب قرناً من الزمن، انتهج سياسات تدخلية تجاه اليمن، مستهدفاً مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعسكرية، وساعياً إلى فرض الوصاية على القرار اليمني والتحكم بمساراته واستغلال موارده وثرواته.

وكان آخر حلقات هذا المسار العدوان المباشر الذي شنّه التحالف بقيادة السعودية في السادس والعشرين من مارس 2015، بمشاركة ودعم أمريكي وبريطاني، والذي ارتُكبت خلاله - بحسب الخطاب اليمني المناهض للتحالف - مجازر وانتهاكات واسعة، إلى جانب فرض حصار اقتصادي شامل براً وبحراً وجواً، وما يزال مستمراً حتى اليوم.

اليمن يدافع عن نفسه... ومعادلة الحصار بالحصار:

مثّلت التطورات الجارية في المشهد اليمني - السعودي تحولاً جوهرياً يتجاوز حدود المواجهات العسكرية التقليدية، ويفتح الباب أمام مرحلة مفصلية جديدة عنوانها إعادة تشكيل قواعد الاشتباك وبناء معادلات ردع مختلفة.

وتأتي معادلة "الحصار بالحصار" بعد إعلان القوات المسلحة اليمنية فرض حظر ملاحي على السفن المرتبطة بالسعودية، باعتبارها خطوة تهدف - وفقاً للموقف اليمني - إلى الضغط من أجل رفع الحصار وفتح مطار صنعاء المغلق أمام الشعب اليمني منذ بداية الحرب.

لقد أعادت هذه الخطوة رسم معادلات المواجهة على المستويات البرية والبحرية والجوية، ونقلت الصراع من مرحلة إدارة الأزمة وامتصاص الضغوط إلى مرحلة فرض الخيارات واختبار الإرادات.

سقوط سردية الضحية... فالحقائق لا تُحجب

في هذه المرحلة المفصلية، يحاول النظام السعودي تقديم نفسه عبر أدواته الإعلامية والدبلوماسية بصورة الطرف المتضرر أو المستهدف، غير أن الوقائع السياسية والميدانية - كما يراها الجانب اليمني - تؤكد أن غربال الكذب لا يحجب الحقيقة، وأن الجلاد لا يمكن أن يتحول إلى ضحية يا بني سعود.

فالمعادلات لا تُبنى على الخطابات الإعلامية، وإنما على الوقائع التي تفرض نفسها على الأرض، وعلى نتائج السياسات التي انتهجتها الأطراف خلال سنوات الصراع.

التحول العسكري... من الدفاع إلى الردع البحري:

على الصعيد العسكري والميداني، برز التحول الأهم في انتقال المواجهة من الاشتباكات الحدودية المباشرة إلى ما يمكن وصفه بمعادلة الردع البحري.

إن إعلان صنعاء فرض قيود على الملاحة المرتبطة بالسعودية يمثل - وفق الرؤية اليمنية - نقطة تحول في طبيعة المواجهة، إذ ينقل الصراع من دائرة الردود العسكرية التقليدية إلى استراتيجية الضغط المقابل عبر الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

كما ترافق ذلك مع تصاعد التهديدات باستهداف منشآت ومرافق حيوية، بما فيها المطارات والموانئ، الأمر الذي يكشف - بحسب هذا الطرح - هشاشة المحاولات الرامية إلى تصوير اليمن باعتباره الطرف المعتدي، في وقت يحاول فيه فرض معادلة ردع بعد سنوات من الحرب والحصار.

المسار السياسي... انسداد التفاهمات واستمرار الصراع:

أما على المستوى السياسي، فقد شهدت المرحلة الأخيرة تصاعداً في حالة الجمود وتعثر مسارات الوساطة، نتيجة استمرار الخلاف حول الملفات السيادية والإنسانية الأساسية.

وتتمثل أبرز نقاط الخلاف في ملف المرتبات، ورفع القيود المفروضة على الموانئ والمطارات، وطبيعة الترتيبات السياسية المستقبلية.

ففي حين تتمسك صنعاء - وفق رؤيتها - بضرورة معالجة هذه الملفات كمدخل لأي تسوية شاملة، ترى الرياض أن هذه القضايا يجب أن تخضع لمسارات تفاوضية وشروط سياسية متعددة.

وقد ترافق هذا الجمود مع تغيرات في المشهد الداخلي اليمني، وتراجع حضور بعض القوى المحسوبة على التحالف، بما يعكس - بحسب القراءة اليمنية - الفجوة بين الخطاب الإعلامي والواقع الميداني.

البعد الإقليمي والدولي... الممرات البحرية في قلب المعادلة:

إقليمياً ودولياً، لم يعد الصراع اليمني - السعودي محصوراً في حدوده الجغرافية، بل أصبح مرتبطاً بالتوازنات الدولية وملفات الطاقة والتجارة العالمية.

وتجد السعودية نفسها أمام معادلة معقدة؛ فمن جهة تسعى إلى تجنب حرب استنزاف طويلة قد تؤثر على مشاريعها الاقتصادية والتنموية، ومن جهة أخرى تعتمد على دعم وتنسيق مع القوى الغربية، خصوصاً الولايات المتحدة وبريطانيا، لمواجهة تداعيات التحولات في ملف الملاحة البحرية.

وفي المقابل، أدى هذا التداخل الدولي إلى زيادة حساسية الممرات البحرية وخطوط الطاقة، وجعلها جزءاً من أدوات الضغط والصراع، الأمر الذي يرفع كلفة أي تصعيد عسكري واسع ويجعل تداعياته تتجاوز حدود المنطقة.

مرحلة جديدة... بين التسوية أو المواجهة:

إن القراءة الشاملة لمجمل التطورات تشير إلى أن مرحلة "لا سلم ولا حرب" تقترب من نهايتها، وأن المنطقة تقف أمام مفترق طرق حاسم:

إما الوصول إلى تسوية سياسية تقوم على الاعتراف بالوقائع الجديدة ومعالجة الملفات الإنسانية والسيادية، أو الانزلاق نحو مواجهة أوسع قد تعيد رسم موازين القوى والخارطة الجيوسياسية في المنطقة.

وفي كلتا الحالتين، تبقى الحقيقة الأبرز أن محاولات تغيير الوقائع عبر الدعاية أو الخطاب السياسي لن تستطيع إخفاء طبيعة الصراع، فالتاريخ لا يحكم بالشعارات، بل بما تتركه الأحداث من آثار ونتائج.

فالجلاد مهما حاول ارتداء ثوب المظلومية، لن يستطيع صناعة حقيقة مغايرة للواقع

0% ...

آخرالاخبار

الحرس الثوري الإيراني: استهدافنا للمدمرتين الأمريكيتين جاء ردا على الإجراءات العدوانية الأمريكية ضد ناقلات النفط والسفن الإيرانية


الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف قاعدة أمريكية في الأردن بصواريخ باليستية


الحرس الثوري الإيراني: استهدفنا حظائر صيانة وتجهيز ونشر مقاتلات "F-35" و"F-16" و"F-15" في القاعدة الأميركية بالأردن


هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية: بلاغ يتعلق بسفينة تجارية في مضيق هرمز


مصادر لبنانية: قصف مدفعي يطال محيط بلدتي زوطر الشرقية وميفدون


وسائل إعلام إسرائيليّة: إصابات مباشرة في قاعدة أميركية في الأردن


هجوم إيراني على قاعدتي موفق السلطى والأمير حسن في الأردن


مصادر إعلامية: دوي انفجارات في القواعد الأميركية في الاردن


هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: القوات الأمريكية هاجمت قبل قليل سفينة تجارية في قبالة ساحل مدينة جاسك


"سي أن أن": الأميركيون يدفعون فاتورة طاقة بقيمة 100 مليار دولار نتيجة الحرب مع إيران


الأكثر مشاهدة

"إسرائيل"تصعّد عدوانها على غزّة وتستهدف النازحين والصحافيين


إعتراف أميركي بالفشل أمام إيران.. واشنطن تبحث تقليص وجودها في الشرق الأوسط


تحت الرّكام.. رضيع "كفر رمّان"يختصر مأساة العدوان الإسرائيلي


نتنياهو يصعّد جنوب لبنان تمهيداً لتغيير خريطة المنطقة


عراقجي يحضر اجتماع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية البرلمانية


المجلس السياسي الأعلى: جريمة استهداف الإصلاحية المركزية بالجوف تطور بالغ الخطورة تتحمل السعودية كامل المسؤولية عنها


المجلس السياسي الأعلى: استهداف المدنيين والمحتجزين وانتهاك سيادة الجمهورية اليمنية لن يمر دون عقاب


المجلس السياسي الأعلى: اليمن لن يقف مكتوف الأيدي أمام استمرار التصعيد السعودي في إطار حقه الكامل والمشروع في الدفاع عن شعبه وسيادته ومصالحه


إيران: ينبغي على غروسي المطالبة أولًا بوقف الهجمات والتهديدات ضد المنشآت النووية السلمية الايرانية


مصادر فلسطينية: إطلاق نار مكثف من آليات الاحتلال شرقي مدينة غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة الزبابدة جنوب جنين