عاجل:

فيما تستنزف حالة الـ "لاحرب ولاسلم" القوات المعتدية

ترامب بين الواقع المرير، والحقيقة المُرَّة

الجمعة ٣١ يوليو ٢٠٢٦
٠٥:١٩ بتوقيت غرينتش
ترامب بين الواقع المرير، والحقيقة المُرَّة بقلم: د. عبدالهادي ضيغمي - كاتب ومحلل سياسي

بعد مرور أكثر من خمسة اشهر على العدوان الصهيو-امريكي على ايران بات العدوان يعاني من حالة الجمود والحيرة، وباتت الأهداف التي طرحها الرئيس الامريكي دونالد ترامب، كذرائع لشن العدوان على ايران، محاطة بالغموض والضبابية، حيث أصبح ترامب أمام ثلاث خيارات، لإنهاء هذه الحرب، كل خيار منها أشد مرارة من سلفه.

فبالرغم من تظاهره باللجوء للدبلوماسية ومنح ايران فرصة أكثر، لتعود إلى طاولة المفاوضات على حد زعمه، إلاَّ أن المؤشرات تدل على ان الرياح تجري بما لايشتهي ترامب وأعوانه. فصعود ايران كقوة اقليمية مسيطرة على مضيق هرمز والملاحة من وإلى الخليج الفارسي، وتوسيع رقعة تدمير القواعد الأمريكية أبعد من منطقة الخليج الفارسي، وتنامي معارضة الرأي العام الأمريكي لاستمرار الحرب، لاتدع فرصة لترامب غير انتهاج احد الخيارات الثلاثة التالية:

الخيار الاول- اللجوء للتصعيد العسكري

بعد رفض ايران مشروع عمان لفتح مضيق هرمز حتى لفترة قصيرة، كرر ترامب اسطوانته المشروخة، مهددا بأنه سيستهدف البنى التحتية والمراكز الحيوية الإيرانية(كمنشآت النفط والغاز ومحطات الطاقة والجسور، و... )، وفي أبعد الأحوال اللجوء لعمليات برية متزامنة مع انزال جوي لاحتلال جزيرة خارك ليسطر على الشريط الساحلي لمضيق هرمز. إلا أنه نسي أن إيران اثبتت أن صمود وصلابة قواتها في الحرب البرية، لا تقاس بأي من القوات الموجودة على الساحة، وهذا ما سيكلفه أثمانا قد تؤدي إلى إنهيار القوات المعتدية اكثر ما يتصوره، ما حمل زبانيته ليجبروه على التخلي عن هذه الفكرة والإكتفاء بالتهديدات ومواصلة الحرب عن بعد.

الخيار الثاني: ترك التصعيد واللجوء للحل الدبلوماسي

أما هذا الخيار فلا يتماشى مع سلوكيات ونفسيات ترامب المتغطرسة، خاصة وانه لو قبل بالحل الدبلوماسي فمما لاشك فيه، فإن القوانين والحلول الإقليمية والدولية تضمن قبول سيطرة ايران(ولو نسبيا) على مضيق هرمز وفق ما تنص عليه "اتفاقية اسلام أباد" التي وقعها بنفسه. وهذا ما يعني استسلامه لمطالبات الطرف الآخر(ايران) ويُقوِّض مصداقيته أمام الرأي العام الأمريكي في الداخل، وشركاء امريكا في منطقة غرب آسيا وباقي أطراف العالم. الأمر الذي سيفتح الباب واسعا امام الحضور الواسع لخصوم أمريكا كالصين وروسيا في المحيط الهندي بشكل عام وفي منطقة بحر عمان والخليج الفارسي والبحر الأحمر بشكل خاص.

الخيار الثالث: الإبقاء على حالة الـ "لاحرب ولاسلم"

بعد الخيارين المذكورين يبقى ترامب عالقا في حالة الـ "لا حرب ولاسلم" وبين الفينة والاخرى قد يقوم بتوجيه ضربات للمنشآت الحيوية الإيرانية ويلحق خسائر بها، لكن ايران اثبتت أنها في كل مرة يستأنف فيها ترامب عدوانه على ايران، تستخدم الأخيرة استراتيجية أشد وطأ وأكثر استنزافا بالقوات المعتدية. فبعد الجولة الأخيرة من العدوان الصهيو امريكي فجرالخميس(30 تموز 2026) على المناطق الجنوبية لإيران، أظهرت القوات المسلحة الإيرانية نوعا آخر من ترسانتها العسكرية غير المعروفة من خلال استخدام مُسيَّرة

"ايران حديد 110" الهجومية لضرب طائرات F-35 الأمريكية الرابضة في حضيرة الأزرق بالأردن وحطمت ثلاثة منها فيما ألحقت دمارا شاملا بثلاث طائرات F-35 اخريات اثر قصف الحضيرة بالصواريخ البالستية في نفس الوقت. وهذا الخيار هو الآخر يعود بالضرر على ترامب وزبانيته، الامر الذي أوجد انقساما داخل الإدارة الأمريكية، حيث ذهب رأي "مايكل فرومان" عضو مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية(CFR) أن يرضخ ترامب للأمر الواقع ويضع حدا للخسائر الأمريكية التي فاقت العشرين قتيلا وأكثر من 450 جريحا(ناهيك عن تدمير المعدات الأمريكية وقواعدها في المنطقة)، وارتفاع معارضة الرأي العام الداخلي لترامب لأكثر من 68%، حسب تصريحات فرومان التي نشرتها صحيفة الديلي تلغراف يوم الأربعاء (29 تموز2026) الماضي. أما الشق الآخر والمعروف بالتشدد وتآثيره الاقوى على قرارات ترامب، هو التيار المتمثل بوزير الخارجية "ماركو روبيو"، حيث يعتقد أن استمرار الضغوط العسكرية والسياسية والإقتصادية على ايران ستدفعها للرضوخ والعودة إلى طاولة المفاوضات. لكن المؤشرات الميدانية وصلابة الجماهير الإيرانية المستمرة في النزول إلى الساحات لأكثر من 150 يوما، واستعمال القوات المسلحة الإيرانية معدات لم تعرفها الساحة من قبل، كلها مؤشرات تفند هذا الرأي.

ومحصلة كل هذه التطورات يتفق المحللون السياسيون والعسكريون على أن هذا الجمود المسيطر على الساحة لايمكن الخلاص منه، إلا بخطوة دبلوماسية قوية، أو ضربات عسكرية موجعة، تجبر الطرف الآخر على الإنسحاب والرضوخ لإتفاقية اسلام آباد بين طهران وواشنطن. ولا ضوء في هذا النفق المظلم الذي علق فيه ترامب، خاصة وان ايران باتت لأكثر من شهرين تتحكم بمضيق هرمز والملاحة البحرية، في ممر يُهيمنُ على ربع الطاقة العالمية، والايام القادمة بيننا لمعرفة الواقع المرير.

0% ...

آخرالاخبار

الشيخ قاسم: إنا على العهد تعني أننا نعمل على قاعدة دعم فلسطين وتحرير فلسطين ونحن أيضاً مع تحرير الأرض بالكامل


الشيخ قاسم: إنا على العهد تعني إنا مستمرون وأن القيادة التي تستشهد يأتي مكانها قيادة تستمر على نهج العهد السابق


الشيخ قاسم: تحية إلى 3400 شهيد وشهيدة من المقاومين والناس وتحية إلى 14600 جريح وجريحة من المقاومين والناس في معركة أولي البأس


رئيس السلطة القضائية الإيرانية محسني إجئي: أحبطنا مخطط الحصار البحري ومنع وصول السلع الاستراتيجية


الشيخ جابر: حكمة الشهيد السيد حسن نصر الله واجهت تداعيات إنتصار التحرير


إيران تحقّق ألف زراعة نخاع للأطفال بإنجاز طبي تاريخي


حماس: القدس ستبقى لأهلها رغم تمادي الاحتلال في بطشه


متحدث الجيش الايراني: رد قواتنا المسلحة على أي عدوان جديد سيكون مدمراً


القوات المسلحة اليمنية: أسقطنا بسلاح مناسب طائرة استطلاع مسلح نوع "كاريال" تابعة للعدو السعودي في أجواء محافظة حجة


محمد عبد السلام: المجازر تزيد النظام السعودي فشلا وتدفع شعبنا لمزيد من الصمود والثبات على تحقيق أهدافه العادلة


الأكثر مشاهدة

من ركام العدوان إلى الحياة.. "كفرصير"اللبنانية تستعيد نبضها بالأسواق


مستوطنون يعتدون بالغاز على طفل أرمني في القدس


نتنياهو في الأمم المتحدة.."إسرائيل"تواجه عزلة دولية غير مسبوقة


بزشكيان: طهران تؤكد مواجهة الإرهاب والحفاظ على الأمن الإقليمي وتعتبر أميركا والكيان الصهيوني مثالين لإرهاب الدولة


بزشكيان يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة


بزشكيان: بانسحاب الولايات المتحدة من المنطقة يمكن حل مشكلات عدة ودول المنطقة قادرة على تسوية نزاعاتها


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: الهجمات الأمريكية على إيران انتهاك للقانون الدولي وتم فيها قتل عدد كبير من المدنيين


عراقجي: موقفنا واضح من التطورات الجارية ولا سيما في مضيق هرمز ومحيطه


عراقجي: التزمنا بترتيبات المرور الآمن للسفن بمضيق هرمز وفقا لمذكرة التفاهم لكن واشنطن انتهكتها


عراقجي: إذا ما توفرت الشروط يمكن إعادة فتح مضيق هرمز وضمان أمن الملاحة والكرة في ملعب أمريكا


بقائي: تصريحات روته هي اعتراف بمشاركة أوروبا في الحرب ضد إيران