عاجل:

قبل روما.. "إسرائيل" تكتب بالنار ما تعجز الدبلوماسية عن قوله

السبت ٠١ أغسطس ٢٠٢٦
١١:٣١ بتوقيت غرينتش
قبل روما.. حين تعجز الدبلوماسية عن حماية الاتفاقات، تتحول القوة العسكرية إلى اللغة الوحيدة التي تفرض إيقاع المرحلة. وهذا تمامًا ما تفعله "إسرائيل" اليوم في جنوب لبنان، حيث لم تعد الغارات والتفجيرات مجرد عمليات أمنية مرتبطة بساحة مواجهة، بل أصبحت أداة سياسية تهدف إلى إعادة صياغة الوقائع قبل أن يجلس المتفاوضون إلى طاولة الحوار.

التصعيد الإسرائيلي الأخير لم يكن حدثًا عسكريًا عابرًا، بل رسالة استراتيجية متعددة الاتجاهات. فالتوقيت الذي يسبق اجتماع روما يكشف أن تل أبيب تسعى إلى تحسين شروطها التفاوضية عبر فرض معادلات جديدة على الأرض، في محاولة لتحويل الإنجاز العسكري إلى ورقة ضغط سياسية، وكأنها تقول إن ما لا تمنحه المفاوضات يمكن انتزاعه بالنار.

لقد تجاوزت "إسرائيل"، في سلوكها الميداني، كل الخطوط الحمراء، وكرّست سياسة تقوم على كسر المحرمات من دون اكتراث بالقانون الدولي أو بالجهود الدبلوماسية المبذولة لاحتواء التصعيد. فالقرى المدمرة، والمنازل المحترقة، والطرقات المجرفة، والمدارس والمرافق الصحية المستهدفة، ليست مجرد أضرار جانبية لحرب، بل مؤشرات على مشروع يسعى إلى إعادة تشكيل الجغرافيا الحدودية وفرض واقع أمني جديد يمنع عودة الأهالي ويخلق منطقة تخضع بالكامل لمنطق القوة.

وفي المقابل، يجد لبنان نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد. فمن جهة، يواصل التزامه بالمسار التفاوضي وبمقتضيات اتفاق الإطار، ومن جهة أخرى، يواجه اعتداءات متواصلة تقوض هذا المسار وتضعف الثقة بأي ضمانات دولية. وهنا يبرز السؤال الجوهري: كيف يمكن لمفاوضات أن تنجح بينما أحد أطرافها يغيّر الوقائع بالقوة قبل أن تبدأ؟

إن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في حجم العدوان، بل في الرسائل التي يحملها. فـ"إسرائيل" لا تستهدف الجنوب وحده، بل تسعى إلى تكريس قاعدة جديدة عنوانها أن القوة العسكرية هي المرجعية الوحيدة لرسم الحدود وتحديد موازين القوى، في وقت تبدو فيه الدبلوماسية الدولية عاجزة عن ردع الانتهاكات أو إلزام الاحتلال باحترام تعهداته.

وإذا استمر هذا النهج، فإن اجتماع روما قد يتحول من محطة لإحياء المسار السياسي إلى شاهد على انهياره. فالمفاوضات لا يمكن أن تُبنى فوق ركام القرى ولا على أنقاض المنازل، والسلام لا يُفرض بالتفجيرات، بل بالعدالة واحترام السيادة والالتزام بالقانون الدولي.

ما يجري اليوم في جنوب لبنان ليس مجرد تصعيد أمني، بل محاولة لكتابة مستقبل المنطقة بالنار. والسؤال الذي سيبقى مطروحًا: هل ينجح المجتمع الدولي في وقف هذا المسار، أم أن "إسرائيل" ستواصل فرض وقائعها بالقوة، فيما يكتفي العالم بمراقبة تبدل الخرائط تحت دخان الانفجارات؟

* بقلم: فراس فرحات – كاتب وباحث سياسي

0% ...

آخرالاخبار

الجيش الامريکي يتدرب علی المقابر الجماعية


العين الاسرائيلية علی مسار المواجهة بين ايران وامريکا


بين الحوار والردع… كيف تدير إيران تحركاتها في ظل التصعيد الإقليمي؟


عراقجي: أي محاولة أميركية للخداع أو اللجوء لعمليات عسكرية ستواجه برد إيراني أشد


هاتفيا..اللواء رضائي وبوتين يؤكدان مواصلة التعاون الاستراتيجي


غزة تحت القصف: استشهاد 15 فلسطينياً خلال 48 ساعة


القوات اليمنية تُسقط قيادات سعودية في باب المندب


اندلاع حريق في ناقلة نفط إثر اصطدامها بلغم بحري بمضيق هرمز


عملية الخليل فاشلة وحكومة نتنياهو أطالتها لاعتبارات انتخابية


الجهاد الإسلامي في ذكرى وعد بلفور: مقاومة الاحتلال مستمرة


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: في حال استيفاء الشروط الإيرانية فإن المسار الدبلوماسي سيصبح متاحا


مصادر لبنانية: قوات الاحتلال نفذت تفجيراً في بلدة طلوسة جنوبي لبنان


المرصد السوري: دوي انفجار مجهول في العاصمة دمشق


مصادر فلسطينية: إطلاق نار من آليات الاحتلال على محيط مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة


مصادر فلسطينية: شهيد متأثراً بجروح أصيب بها جراء قصف إسرائيلي استهدف مواصي مدينة رفح جنوبي قطاع غزة قبل أيام


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم عدداً من المنازل والمحالّ التجارية خلال اقتحام قرية عطارة، شمال رام الله


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدات كفر تبنيت وميفدون ووادي الحجير جنوب لبنان


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدتي بيت ريما وكفر عين شمال غربي رام الله


زلزال بقوة 4.5 على مقياس ريختر في بندر بوشهر جنوب إيران


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب مدينة جنين


قصف مدفعي إسرائيلي بالتزامن مع إطلاق نار مكثف يستهدف المناطق الشرقية لمدينة غزة