لطالما شكّلت محافظة هرمزغان في الوجدان الوطني الإيراني أكثر من مجرد رقعة جغرافية؛ فهي بوابة إيران الجنوبية، وحارسة مضيق هرمز، وأحد أهم المراكز الاستراتيجية المطلة على الخليج الفارسي وبحر مكران. ومن هذا الموقع الفريد، اضطلعت المحافظة عبر تاريخها بدور محوري في حماية الأمن القومي الإيراني، والإسهام في ترسيخ أمن المنطقة واستقرارها.
وفي ظل ما تشهده المنطقة من تحديات ومتغيرات متسارعة، برهن أبناء هرمزغان مرةً أخرى أن هذه الأرض ليست مجرد حدود جغرافية، بل هي مدرسة في الوحدة والصمود والانتماء الوطني. فقد وقف أبناء المحافظة، رجالاً ونساءً، شيوخاً وشباباً، ومن مختلف المذاهب والانتماءات الاجتماعية، صفاً واحداً دفاعاً عن الوطن، مؤكدين أن الوحدة الوطنية ليست شعاراً يُرفع في أوقات الأزمات، بل ثقافة راسخة وسلوك يومي متجذر في وجدان أبناء الجنوب.
وفي مثل هذه الظروف، يبرز الدور الحقيقي للإعلام الوطني، بوصفه شريكاً في تعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ الثقة ونقل الحقيقة. ومن هذا المنطلق، حرصت إذاعة وتلفزيون مركز الخليج الفارسي، بفضل كوادرها المهنية والميدانية، على أن تكون حاضرة في قلب الحدث، ناقلةً الوقائع بسرعة ودقة ومسؤولية.
فمن خلال الانتشار الميداني الواسع، والتواصل المستمر مع مختلف مناطق المحافظة، وإجراء اللقاءات مع المسؤولين والخبراء والمواطنين، وإعداد التقارير الإخبارية والبرامج التحليلية، إلى جانب الحضور الفاعل على المنصات الرقمية والشبكات الإعلامية الوطنية، استطاع المركز أن يقدم رواية إعلامية موثوقة تعكس حقيقة ما يجري على الأرض، وتسهم في طمأنة الرأي العام وتعزيز ثقته بالمصادر الرسمية.
وفي زمن تتسارع فيه الشائعات وتتداخل فيه المعلومات الصحيحة بالمضللة، أدّت إذاعة وتلفزيون الخليج الفارسي دورها كمرجع إعلامي مسؤول، من خلال نشرات إخبارية متواصلة، وتغطيات مباشرة، وربط دائم مع مواقع الأحداث وفرق الإغاثة والجهات المعنية، الأمر الذي مكّن المواطنين من الحصول على المعلومات الدقيقة من مصدر موثوق، بعيداً عن حملات التضليل الإعلامي والشائعات التي تستهدف الأمن النفسي للمجتمع.
ولم تقتصر صورة هرمزغان خلال الأزمات على مشاهد الصمود فحسب، بل تجلت أيضاً في صور التكافل والتلاحم الشعبي، حيث جسّد أبناء المحافظة نموذجاً وطنياً في التضحية والتعاون وتحمل المسؤولية، ليضيفوا صفحة جديدة إلى سجل هذه الأرض الزاخر بالمواقف المشرفة.
ولم يكن هذا المشهد وليد اللحظة، بل هو امتداد لتاريخ طويل من المقاومة والدفاع عن الوطن. فمنذ ملحمة طرد البرتغاليين من سواحل الخليج الفارسي، مروراً بمواجهة مختلف أشكال التدخل الأجنبي، وصولاً إلى حاضرنا، ظل أبناء هرمزغان أوفياء لدورهم التاريخي في حماية السواحل والممرات البحرية وصون السيادة الوطنية.
وقد خلّد هذا التاريخ أسماءً ستبقى شاهدة على معاني الإيمان والتضحية والوفاء، من أمثال خواجه عطا، وشهداء عائلة درويشي، والشهيد دارا، والشهيد رئيسي، والشهيدة فاطمة، والشهيد تنكسيري، وغيرهم من الرجال والنساء الذين سطّروا بدمائهم صفحات مضيئة في سجل الدفاع عن الوطن.
وانطلاقاً من هذه المسؤولية الوطنية، لم تكن إذاعة وتلفزيون الخليج الفارسي مجرد مؤسسة إعلامية تنقل الأخبار، بل أصبحت صوت الجنوب الصادق، والراوي الأمين لملحمته، والنافذة التي تُعرّف إيران والعالم بحقيقة ما يجري في هذه المحافظة الاستراتيجية، ناقلةً صوت أهلها، ومجسدةً نبضهم، وموثقةً بطولاتهم ومواقفهم.
وستواصل هذه المؤسسة أداء رسالتها الإعلامية بكل مهنية ومسؤولية، مستندةً إلى الخبرة، والحضور الميداني، والالتزام بالحقيقة، إيماناً بأن الإعلام الوطني هو أحد أهم ركائز تعزيز الوحدة الوطنية وصون الأمن المجتمعي.
وستبقى هرمزغان، كما كانت عبر التاريخ، عين إيران الساهرة على الخليج الفارسي وبحر مكران، وحصنها المتقدم في الدفاع عن سيادتها ومصالحها الوطنية، بما تمتلكه من أبناء أوفياء، وحراس حدود بواسل، وإعلام مسؤول يحمل الحقيقة بأمانة، ويجعل من صوت الجنوب رسالةً تصل إلى كل بيت في إيران، وإلى كل من يتابع أحداث هذه المنطقة في العالم.