عاجل:

في رسالة إلى مؤتمر الوحدة الأسلامية بطهران..

نبيه بري: إيران تدفع ثمن تمسكها ببوصلة الوحدة

الجمعة ٢٨ أغسطس ٢٠٢٦
٠٢:٤٢ بتوقيت غرينتش
نبيه بري: إيران تدفع ثمن تمسكها ببوصلة الوحدة بدعوة من "المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية"، وجّه رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري رسالة إلى مؤتمر الوحدة الإسلامية المنعقد في طهران تلاها أمام المؤتمرين ممثله إلى المؤتمر مفتي صور وجبل عامل الشيخ حسن عبد الله.

وتوجه بري في كلمته إلى الحاضرين بالقول:

"إن الوحدة ليست وحدة الألوان والأسماء، ولا وحدة تقوم على إلغاء الاختلاف، فالإسلام في تاريخه وحضارته عرف التعدد في الاجتهاد والمدارس والمذاهب، ولم يجعل من الاختلاف في الرأي سببًا للعداء.

إن الوحدة التي نحتاج إليها هي أن نختلف دون أن نتقاتل، وأن نتعدد دون أن نتفرق، وأن نبحث عن المشترك الذي يجعل من تنوعنا قوة لا ذريعة للانقسام".

وشدد بري على أن "أخطر ما يواجه العالم الإسلامي اليوم ليس أن تتعدد اجتهاداته، بل أن يتحول الاختلاف إلى قطيعة، والمذهب إلى عصبية، والسياسة إلى فتنة، والدين إلى أداة في الصراع"، مضيفًا أن "مسؤولية العلماء والمفكرين ليست في أن يزيدوا جدران المسافة بين أبناء الأمة، بل في أن يفتحوا نوافذ الحوار، وأن يعيدوا إلى الخطاب الديني قدرته على الجمع، وإلى الثقافة قدرتها على بناء الجسور، وإلى السياسة أخلاقها التي تمنع تحويل الاختلاف إلى اقتتال".

وأكد بري قائلًا: "إننا بحاجة اليوم إلى فقه جديد للوحدة، فقه يجعل حرمة الدم مصانة، وكرامة الإنسان محفوظة، والاختلاف حقًا، والحوار واجبًا، والتكفير محرمًا، والفتنة عدوًا مشتركًا، نحتاج إلى وحدة لا تخاف من التنوع، وإلى إيمان لا يحتاج إلى كراهية الآخر كي يثبت ذاته".

واستطرد بري: "حين نتحدث عن الوحدة الإسلامية في فكر (الشهيد) سماحة السيد علي الخامنئي، فإننا لا نتحدث عن فكرة هامشية في مشروعه الفكري، ولا عن موقف ظرفي فرضته التحولات السياسية، إنما نتحدث عن مبدأ أصيل ورؤية متكاملة للأمة ومستقبلها وموقعها في العالم، ولكي تتحقق هذه الوحدة، يرى الإمام الشهيد أن الأمة يجب أن تركز جهودها على مواجهة المخاطر التي تهدد كيانها، في جبهة مواجهة الفكر التكفيري في الداخل، وجبهة التصدي للمشروع الصهيوني- الاستكباري في الخارج".

وأضاف: "وعندما نتحدث عن دور العلماء في تثبيت دعائم الوحدة في هذا المؤتمر المبارك، لا بد لنا من أن نستحضر بكل إجلال وإكبار سيرة ذلك العالم الجليل والمصلح الاستثنائي والمفكر الفقيه الإسلامي، العلامة المغيب السيد موسى الصدر. لقد آمن الإمام السيد موسى الصدر بأن المذاهب الإسلامية هي نوافذ غنى، وليست خنادق صراع، فكان سباقًا في مد الجسور، ونادى بكلمته التاريخية الخالدة التي لخصت جوهر حركته في حركة المحرومين حركة أمل: "اجتمعنا من أجل الإنسان الذي كانت من أجله الأديان، وإن الأديان واحدة في البدء والهدف والمسار، وعندما التفتت إلى خدمة الإنسان تلاقت والتمت"".

ولفت بري إلى أن "التجلي العملي الأبرز والهدف الأسمى لجهود القادة والمصلحين، من الإمام الصدر إلى الإمام الخامنئي، هو نصرة المستضعفين ومواجهة آلة القتل الصهيونية، فالقدس وفلسطين ليستا قضية جغرافية لشعب واجه الظلم بمفرده، بل هي اختبار لضمير الأمة وإسلامها، واليوم، نرى هذا الفكر يتجسد واقعًا حيًا في الملحمة الأسطورية التي تسطرها غزة، والصلابة التاريخية التي يواجه بها لبنان العدوان "الإسرائيلي" الغاشم، ولم تقف أطماع هذا الحلف الشيطاني عند غزة وبيروت، بل امتدت يد العدوان "الأميركي - الإسرائيلي" إلى قلب الجمهورية الإسلامية في إيران، في محاولة بائسة لكسر حلقة الوحدة وعمودها الفقري المستند إلى خيار المقاومة".

وأوضح أن "هذا الاستهداف المباشر لطهران، والذي ارتقى فيه الإمام الراحل الشهيد السيد علي الخامنئي شهيدًا في عمله بـ"مقر القيادة" إثر قصف "أميركي - إسرائيلي" غاشم، جاء ليؤكد أن إيران لم تكن يومًا تدير معركة بالوكالة، بل كانت وما زالت في قلب المعركة، تدفع أثمان تمسكها ببوصلة الوحدة والدفاع عن قضايا الأمة المستضعفة".

وأردف بري: "لقد آن الأوان لأن ننتقل من مؤتمرات الوحدة إلى صناعة الوحدة، ومن الحديث عن التقارب إلى مؤسسات التقارب، ومن بيانات التضامن إلى مشاريع التعاون، ومن إدارة الخلاف إلى حسن إدارة الاختلاف، فلا يكفي أن نلتقي لنتحدث عن الوحدة، بل يجب أن نخرج من هذا اللقاء بخطوات تجعل الوحدة ممارسة يومية في التعليم والإعلام والثقافة والمؤسسات الدينية والاجتماعية، ولعل أهم ما يمكن أن نفعله هو أن نربي جيلاً جديدًا لا يرث الكراهية، ولا يتعلم أن أخاه المختلف عنه هو عدوه، فلنعلم أبناءنا أن المذاهب الإسلامية أبواب متعددة إلى فضاء حضاري واحد، وأن اختلاف الاجتهاد لا يفسد أخوّة الإيمان، وأن الأمة التي تجمعها القبلة والكتاب والرسول والقيم الكبرى لا يجوز أن تفرقها أمور أخرى".

ورأى أن "الوحدة الإسلامية ليست حلمًا مستحيلاً، لكنها تحتاج إلى شجاعة: شجاعة الاعتراف بأننا أخطأنا حين جعلنا بعض خلافاتنا أكبر من قضايانا الكبرى، وشجاعة تجاوز الحساسيات، وشجاعة الإصغاء إلى الآخر، وشجاعة تقديم المصلحة العامة على الحسابات الضيقة"، مشيرًا إلى أن "الوحدة الإسلامية ليست مسؤولية عالم دون آخر، ولا مذهب دون مذهب، ولا دولة دون دولة؛ إنها مسؤولية كل من يؤمن بأن قوة الأمة في اجتماعها، وأن كرامتها في تضامنها، وأن مستقبلها في قدرتها على تحويل التنوع إلى ثراء، والاختلاف إلى حوار، والإيمان إلى عمل، فلنجعل من وحدتنا وعدًا للأجيال القادمة، ومن اختلافنا جسرًا لا جدارًا، ومن إسلامنا رحمة تمتد إلى الإنسان".

وختم رئيس مجلس النواب رسالته بالدعاء: "اللهم ارحم الشهيد السيد علي الخامنئي، وارفع درجته في عليين، واجزه عن جهاده وصبره وثباته خير الجزاء، اللهم سدد للسيد مجتبى الخامنئي، وألهمه الحكمة والبصيرة، وثبت خطاه على ما تحب وترضى، اللهم احفظ الجمهورية الإسلامية في إيران وشعبها، وارزقهم الأمن والعزة والاستقرار والازدهار، اللهم اجمع قلوب المسلمين على الخير، ووحد كلمتهم على الحق، واحفظ أوطانهم، واجعل من اختلافهم سعة، ومن تنوعهم قوة، ومن وحدتهم طريقًا إلى نهضة تليق بأمتهم".المصدر: العهد

0% ...

آخرالاخبار

إسعاف الإحتلال: 12 مصابا إثر انفجار ذخيرة في منطقة يفتاح بالجليل الأعلى 4 حالتهم خطرة


إرث الشهيد نصر الله الفكري يرسم معالم المقاومة وانتصاراتها


 الهيئة اليمنية لحقوق الإنسان: نحمل السعودي المسؤولية الكاملة عن استهداف الأحياء السكنية وزرع الألغام في بيوت المواطنين ونطالب الأمم المتحدة بإدانة علنية


الهيئة اليمنية لحقوق الإنسان: إصابة 7 أطفال بانفجار لغم زرعته تحشيدات السعودي داخل منزل بمنطقة العفيرة في جبل حبشي جريمة تعكس الحقد السعودي


الهيئة اليمنية لحقوق الإنسان: ندين استهداف الطيران السعودي لحي سكني في خط المطار بمديرية الثورة بصنعاء وغارتين على طريق الزربي بحيفان في تعز  


نائب قائد القوة البحرية للجيش الإيراني: وجهنا ضربات قاصمة للبحرية الأمريكية، وتراجع العدو بشكل واسع عن الحدود البحرية الإيرانية


نائب قائد القوة البحرية للجيش الإيراني: في مواجهة التكتيكات الجديدة التي يلجأ إليها العدو تعتمد إيران أيضا تكتيكات جديدة  


نائب قائد القوة البحرية للجيش الإيراني، الأدميرال بماني: درسنا نقاط ضعف العدو، ونعمل على إنتاج أسلحة جديدة بما يتناسب مع نتائج الدراسات    


مصادر أمنية واستخباراتية تركية: حزب العمال الكردستاني يُخلي 4 معسكرات تابعة له في منطقة بازي التابعة لمنطقة متينا شمالي العراق


خطاب روبيو في أثينا يستحضر «صدام الحضارات»


الأكثر مشاهدة

العدوان يلوّث الأرض والماء.. طهران تطالب بتجريم الإبادة البيئية


قصف مدفعي مستمر يستهدف المنطقة الواقعة بين بلدة زوطر الشرقية وميفدون وبلدة المنصوري


السعودية.. اضطراب في حركة الملاحة الجوية فوق المنطقة الشرقية فوق الدمام-بقيق


6 غارات جوية سعودية على مديرية مجز في صعدة اليمنية


وزارة الصحة اليمنية: 91 شهيدا و168 جريحا معظمهم نساء وأطفال ضحايا العدوان السعودي منذ بداية تصعيده في الثالث من سبتمبر الماضي


التحالف السعودي: ‏سقوط مقذوف في محيط مطار الملك فهد الدولي بالدمام


بقائي: الحكومة الأمريكية تمثل التهديد الحقيقي للشعب الأمريكي


مصادر إعلامية: سماع دوي انفجار في جدة


تحليق لطيران العدو الحربي بشكل كثيف شمال ووسط فلسطين المحتلة


نيويورك تايمز: الهجوم اليمني على المطار الرئيسي في الرياض بالسعودية، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصا وإصابة 50 آخرين


وسائل إعلام عراقية: عودة طائرتين كانتا متجهتين من العراق إلى إيران، وهبوطهما في مطار النجف الدولي