ولفت قاليباف، في مقال نشرته مجلة «سرو» الايرانية الثقافية في عدد خاص عن القائد الشهيد، إلى أن آية الله خامنئي كان ينظر إلى قضايا البلاد ضمن رؤية بعيدة المدى، ولم يكن يتعامل معها وفق الحسابات الآنية، موضحاً أن اهتمامه بالاقتصاد والثقافة والعلوم والتكنولوجيا كان مرتبطاً بمستقبل إيران ومكانتها خلال العقود المقبلة.
وأضاف أن هذه الرؤية الاستراتيجية ميّزت القائد الشهيد عن كثير من القادة السياسيين الذين ينشغلون بالحسابات قصيرة المدى واستطلاعات الرأي اليومية.
القائد الذي جمع بين المثالية والواقعية
وأشار قاليباف إلى أن سنوات العمل والمسؤولية أتاحت له التعرف عن قرب على رؤية القائد الشهيد واستراتيجيته، موضحاً أنه لم يكن مجرد صاحب قرار، بل نموذجاً يجمع بين الرؤية الاستراتيجية وتحمل المسؤولية والقدرة على إدارة أصعب الظروف.
وأضاف أن القائد الشهيد كان معلماً للمثالية الواقعية، فلم يسمح للمثالية بأن تتحول إلى خيال، كما لم يقبل اختزال الواقعية في الجمود، بل سعى إلى الربط بين القيم والعمل، والإيمان والكفاءة، والرؤية والتنفيذ.
الإدارة الجهادية وخدمة الشعب
وأكد قاليباف أن مفهوم «الإدارة الجهادية» احتل مكانة أساسية في فكر القائد الشهيد، ولم يكن مجرد شعار، بل أسلوباً في إدارة الدولة يقوم على تجاوز العقبات، والاستفادة من القدرات الوطنية، والثقة بالشباب، والبحث عن حلول للمشكلات بدلاً من تقديم الأعذار والتبريرات.
وأوضح أن القائد الشهيد كان يؤكد أن شرعية النظام لا تُحفظ بالشعارات وحدها، وإنما من خلال شعور الناس بآثار الثورة في حياتهم، ورؤيتهم العدالة والتقدم وتحسن الخدمات.
الثقة بقدرات الشعب الإيراني
وأشار رئيس مجلس الشورى الإسلامي إلى أن القائد الشهيد كان يؤمن بقدرات الشعب الإيراني، ويرى أن مشاركة المواطنين في الحياة السياسية والاجتماعية يمكن أن تسهم في حل أكثر الأزمات تعقيداً.
وأضاف أن هذه الرؤية أسهمت في تمكين إيران من عبور مراحل وأزمات حرجة، مشيراً إلى الحروب والعقوبات والضغوط السياسية والاقتصادية التي واجهتها البلاد على مدى عقود.
حضور إنساني إلى جانب القيادة
وتحدث قاليباف عن الجانب الإنساني في شخصية اية الله خامنئي، مؤكداً أن قوته القيادية لم تمنع تمتعه بحس عاطفي عميق واهتمام بالشعب وأسر الشهداء والمحاربين القدامى وخدام الوطن.
وأوضح أن قربه منه أظهر له اهتمامه بتفاصيل حياة المواطنين وحرصه على الاستماع إلى مشكلاتهم، معتبراً أن هذه السمات أسهمت في ترسيخ علاقة عميقة بينه وبين الشعب الإيراني.