ومن الدعم اللوجستي والعسكري إلى تشديد العقوبات والتحركات المرتبطة بمضيق هرمز، تبدو أوروبا، وفق معطيات وتقارير متداولة، شريكاً غير معلن في الضغوط والعمليات العدائية التي تستهدف إيران، وهو ما أكده بصورة لافتة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، حين كشف عن موقف أوروبي مغاير لما تعلنه العواصم الأوروبية في العلن.
وخلال الحرب الأخيرة، تحدثت تقارير عن استخدام القاذفات الأميركية قواعد بريطانية في قبرص للتحرك نحو المنطقة وتنفيذ عمليات ضد أهداف في الخليج الفارسي وإيران، فضلاً عن أدوار لوجستية لبريطانيا وألمانيا وإيطاليا.
وفي تطور لافت، رفعت فرنسا مستوى خطابها بشأن مضيق هرمز، إذ أكد متحدث باسم جيشها أن القوات الفرنسية المنتشرة في منطقة الخليج الفارسي لا تزال في حالة تأهب، وأن باريس تتابع تطورات المنطقة، مشيراً إلى قدرة بلاده على استخدام قدراتها العسكرية وفقاً لتطورات الموقف.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع تحركات بريطانية لتشكيل تحالف تحت عنوان «حرية الملاحة» بهدف التواجد في مضيق هرمز.
وبحسب لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي في إيران، عقدت لندن خلال أبريل ومايو 2026 اجتماعات مع عدد من الدول، بينها اجتماع افتراضي شاركت فيه 30 دولة على مستوى وزراء الخارجية، في إطار مساعٍ لإعادة فتح المضيق.
ولا يقتصر الدور الأوروبي على الجانب العسكري، بل يمتد إلى اجراءات الحظر والضغوط الاقتصادية. فمنذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، أخفق الاتحاد الأوروبي في توفير آلية فعالة لمواجهة العقوبات الأميركية، قبل أن تقدم الترويكا الأوروبية على تفعيل «آلية الزناد» ضد إيران.
ومع تصاعد الحرب، سارع الاتحاد الأوروبي إلى إعلان تضامنه مع اجراءات الحظر الأميركية، وهو ما رحب به وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، معتبراً الموقف الأوروبي «قوياً ومبكراً» وفق تعبيره.
ويرى مسؤولون إيرانيون أن هذه المواقف تكشف تراجع استقلال القرار الأوروبي أمام واشنطن. حيث قال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي: "نحن لسنا سعداء بأن الأوروبيين لم يتمكنوا من أداء دورهم اللائق في السياسة العالمية؛ لأن العالم يحتاج إلى اتحاد أوروبي مستقل قادر على طرح رؤيته وموقفه المستقل في ساحة السياسة الدولية."
وبينما تحاول أوروبا الظهور بمظهر الطرف الساعي إلى خفض التصعيد، تكشف تحركاتها السياسية والاقتصادية والعسكرية عن انخراط متزايد في منظومة الضغوط المفروضة على إيران، وإن بقي جزء كبير من هذا الدور بعيداً عن الواجهة.