وأكد اللواء محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أن الشعب الإيراني يمثل أهم رصيد للأمن القومي، إلى جانب القدرات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية، مشددًا على أن هذا الشعب لا يفكر في شيء سوى الوطن في لحظة الخطر.
وفي رسالة بمناسبة مرور 200 يوم على العدوان الخارجي على إيران، أشاد رضائي بصمود الشعب الإيراني وتماسكه، معتبرًا أن حضوره وصبره أسهما في الدفاع عن وحدة الأراضي والاستقلال وتعزيز القوة الوطنية والردع.
وأشار إلى أن إيران، خلافًا لما شهدته خلال مراحل من القرنين الماضيين، لم تسمح بتكرار تجربة الاحتلال والتدخل الأجنبي، معتبرًا أن المئتي يوم الماضية شكّلت محطة تاريخية في مواجهة العدوان، وأظهرت تماسك الشعب الإيراني وإرادته.
وفيما يلي نص الرسالة بالكامل:
﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾
أيها الشعب الإيراني العظيم، صانع التاريخ والثائر؛
لقد مضى اليوم مئتا يوم على العدوان الخارجي على وطننا العزيز، وأنتم، أيها الشعب الإيراني العزيز، والمبعوثون من أبناء إيران، وقفتم في واحدة من أكثر مراحل التاريخ المعاصر حساسية، دفاعًا عن الوطن وصونًا لعزته وكرامته. ولا ينبغي النظر إلى هذه المئتي يوم على أنها مجرد حدث أمني أو نزاع عسكري. إن هذه الأيام والأيام المقبلة تشكل جزءًا من تاريخ إيران الفخور؛ وهو تاريخ يكشف بوضوح الفارق بين هذه المرحلة والعديد من المراحل التي مرت بها إيران خلال القرنين الماضيين.
خلال القرنين الماضيين، تعرضت إيران مرارًا للعدوان والاحتلال والتدخل الأجنبي، وفي بعض المراحل، أدى ضعف القوة الوطنية وغياب التماسك إلى الهزيمة والاحتلال وفرض معاهدات غير متكافئة، وفقدان أجزاء من أراضينا. وقد علمتنا تلك التجربة التاريخية أن البلاد لا تكون بمنأى عن أذى القوى الأجنبية إلا عندما يعتبر الشعب إيران وطنه وملكه، ويقف دفاعًا عن بقائها.
أما اليوم، فيمكن القول بثقة إن التاريخ لم يكرر نفسه. ففي هذه المئتي يوم، أثبت الشعب الإيراني أن إيران تعتبر كل كيانها ووجودها في مواجهة العدوان الخارجي. وبحضوركم وصبركم وصمودكم، لم تدافعوا عن وحدة أراضي البلاد واستقلالها فحسب، بل تحولتم، كما في سنوات الدفاع المقدس الثماني، إلى أهم ركائز القوة الوطنية والردع الإيراني. والعدو الذي أراد كسر إرادة الشعب الإيراني من خلال الضغط العسكري، يقف اليوم عاجزًا أمام إرادتكم.
لقد حطمتم، أيها الشعب الإيراني الذي لا يُهزم والبطل، مرارًا الازدواجيات الوهمية، وأظهرتم للعالم أجمع تماسككم اللافت. واليوم أيضًا، ستضعون مرة أخرى حدًا لهذه الازدواجيات الوهمية وتثبتون بطلانها.
لم تكن هذه المئتا يوم مجرد رد على عدوان، بل كانت فرصة تاريخية لمعالجة جانب من الجراح التي بقيت في الذاكرة الإيرانية طوال القرنين الماضيين. فهذا الشعب الذي شهد في الماضي مرارًا احتلال أراضيه وفرض إرادة الأجانب عليه، أثبت هذه المرة أنه لن يسمح بتكرار ذلك التاريخ.
إن أهم رصيد للأمن القومي الإيراني اليوم، إلى جانب القوة العسكرية والقدرات الاقتصادية والدبلوماسية، هو شعب لا يفكر، في لحظة الخطر، في شيء سوى الوطن. وإن من واجبنا جميعًا الحفاظ على هذا الرصيد الوطني وتعزيزه وتحويله إلى سند مستدام لأمن إيران واستقلالها واقتدارها.
أيها الشعب الإيراني العزيز؛ إن الملحمة التي تصنعونها في هذه الليالي ستبقى خالدة في تاريخ إيران. وفي اليوم المئتين من الصمود، ننحني إجلالًا أمام الشعب الإيراني؛ أمام شعب وقف، في واحدة من أصعب مراحل التاريخ المعاصر، إلى جانب وطنه وقيادته والثورة الإسلامية.
جندي الوطن
محسن رضائي