عاجل:

الأمين في ذكرى الشهادة

السبت ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦
٠٥:٠٦ بتوقيت غرينتش
الأمين في ذكرى الشهادة بقلم: احترام عفيف المُشرّف

مر عام وتلاه عام، وما زالت غصة رحيله ومرارة فراقه لم تفارقنا. غاب شخصه عن نواظرنا، ولم يغب عن خواطرنا. رحل جسده عنا، وبقي أثره فينا.

رحل الأمين، وبقي نهجه وكلماته في سويداء قلوبنا. إنه الحاضر الغائب، سماحة العشق الأزلي، السيد حسن نصر الله، رضوان الله عليه.

وها نحن نكتب في ذكرى رحيله، ذلك اليوم الذي خنقنا فيه الحزن، وأدمى قلوبنا الفراق لسيد المقاومة. وكيف لا، وهو من أيقظ فينا روح المقاومة، ورسخ فينا وهن عدونا وحتمية انتصارنا عليه.

نكتب في ذكراه، وقد تحولت الدموع عليه إلى صمود في دربه الذي استشهد فيه، ورسمه لنا بدمه.

نقف في هذه الذكرى كي لا ننسى عظمة هذا القائد الذي استولى على القلوب قبل العقول، وأطاعته الأرواح قبل الأبدان، والذي كان من فلتات الزمان التي لا تأتي إلا فيما ندر، ومن القادة الذين قلما يجود بهم القدر.

وهو الذي جعل لقوى محور المقاومة كافة، وليس في لبنان فقط، حاضنة شعبية كبيرة، بما كانت لكلماته من قوة تأثير في نفوس متابعيه. فهم لم يكونوا يستمعون إلى كلماته بعقولهم فقط، بل بقلوبهم قبل عقولهم، والقلوب إذا أصغت إلى ما يقول محبوبها، فإنها تكون مستمعة وملبية ومطيعة، وكذلك تكون الجوارح مطيعة لتوجيهات القلوب. وهذا هو سر سماحة السيد حسن نصر الله: الحب. وما أدراك ما الحب إذا كان هو القائد لصاحبه والمرشد له.

كتبنا وكتب الكثير عن سماحة السيد، ولم ولن نفيه حقه. وفي هذا السياق، نعرض وصفًا جميلًا يليق بسماحة السيد، وهو ما قاله الباحث والدكتور الفلسطيني سيف عنا، ونصه:

«استشهاد السيد حسن نصر الله تحديدًا كان هو التضحية القصوى، والأقسى والأصعب والأغلى، وأصعب الامتحانات التي ربما مررنا بها، وربما لن نمر بمثلها. لا يمكن، في الحقيقة، أن نجد ما يمكن أن يُقال بحق السيد، للوفاء ولو بالقليل من حقه على فلسطين، وعلى الأمة، وعلى الإنسانية.

لكن يحضر في ذهني ما جاء في التقليد الصوفي الإسلامي عن فئة قليلة ومختارة من الناس ومن البشر، تسمى الأوتاد. وهؤلاء يُقال إن الله يحفظ بهم العالم، ويوصفون بأنهم ضنائن الله، وضنائن الله هم الذين يَضِنُّ الله بهم عن الفساد، كما جاء عن الرسول الكريم عن أمثال السيد حسن: «إن لله ضنائن من خلقه، ألبسهم من نور الصدق، يحييهم في عافية ويميتهم في عافية».

ويقول ابن عربي في الفتوحات المكية عن هذه الفئة: إن الله يقيم بهم الأرض، ولذلك يُعطَون اسم الأوتاد. والأوتاد هي الجبال، فالجبال كأوتاد الأرض تمنع ميلانها وتثبتها في مستقرها.

واستُعيرت هنا للأبدال وللأوتاد، لأن وجود هذه الفئة الصغيرة والقليلة على الأرض يمنع أهلها من الفساد، ويبقيهم على حال الإصلاح والاستقامة، فلا تنخسف بهم. لهذا، هؤلاء الأوتاد هم قوة الخير المضادة في هذا العالم لقوة الشر والخراب والفساد والخيانة التي تملأ الكون.

وهم قوة الإنسانية وروحها التي تعطي للحياة معنى وتوازنًا، في مقابل الخراب. لذلك، هؤلاء الأوتاد هم فعلًا كالجبال التي تحمل الأرض من الميلان، وتحمل الإنسانية.

هكذا كان سيد شهداء الأمة، السيد حسن، من ضنائن الله ومن أوتاد هذه الأرض، مثله مثل كل الأنبياء والأئمة من آل محمد. أفنى عمره ثائرًا مقاومًا، وأفناه يقاوم زيغ المتنفذين الغارقين في الفساد والخيانة.

كان السيد، رضوان الله عليه، كما قال الإمام علي علیه السلام في رسالة مالك الأشتر، وهو ما له علاقة بالأوتاد:

«والله لو كان جبلًا لكان فِندًا، ولو كان حجرًا لكان صلدًا، لا يتقيه الحافر ولا يوفى عليه الطائر».

وكما قال أيضًا الإمام علي علیه السلام عن أمثال السيد الشهيد حسن، سيد شهداء الأمة:

«لا أرى مثله بعده أبدًا».

وها نحن في ذكرى وداعك يا سيدي، نجدد لك العهد بأننا سائرون على نهجك، ومقاومون على طريقك، حتى ننتصر أو ننال ما نلته من شرف الشهادة على طريق القدس.

0% ...

آخرالاخبار

عراقجي: لايمكن تحقيق التنمية العالمية في ظل الإرهاب الاقتصادي


طيران العدو الحربي يخرق أجواء قرى النبطية وإقليم التفاح جنوب لبنان منفذًا غارات وهمية


مصادر فلسطينية: عدد من الاصابات في قصف مواطنين قرب مفترق الإقليمي فجر اليوم بمواصي خانيونس


قوى سياسية عراقية ترفض إخضاع الطيران مع إيران للضغوط الأميركية


الأمين في ذكرى الشهادة


كتائب سيد الشهداء: ندعوا نواب البرلمان العراقي إلى إلزام الحكومة بعدم الرضوخ لالإملاءات الأمريكية، ورفض حصار إيران اقتداءً بروسيا والصين


كتائب سيد الشهداء العراقية: لا ينبغي للعراق أن يكون جزءاً من الحصار المفروض على إيران


هيئة مقاومة الجدار والاستيطان: 942 حاجزًا ونقطة إغلاق وعائقًا عسكريًا إسرائيليًا تقطع أوصال الضفة الغربية وتقيّد حركة الفلسطينيين


هيئة مقاومة الجدار والاستيطان: قوات الاحتلال أضافت 13 حاجزًا وبوابة ثابتة خلال الشهرين الأخيرين، بينها 10 في محافظة جنين وحدها


واشنطن بوست: أضافت وزارة الحرب الأمريكية هذا الأسبوع 37 شخصا إلى عدد مصابي حربها على إيران، ليصل المجموع إلى 861