بين المقاعد الخالية وصور شهداء إيران.. مشهدان متناقضان في الأمم المتحدة

السبت ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦
٠٧:١٤ بتوقيت غرينتش
بين المقاعد الخالية وصور شهداء إيران.. مشهدان متناقضان في الأمم المتحدة بقلم: أمة الملك الخاشب

لم يكن مشهد الجمعية العامة للأمم المتحدة أثناء خطاب رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو مجرد مغادرة لوفود دبلوماسية، بل حمل دلالة سياسية لافتة، في ظل خروج عشرات الوفود من القاعة احتجاجًا على سياسات الكيان الصهيوني وحروبه في المنطقة، ولا سيما في غزة وإيران. وقد أكدت تقارير عدة أن عشرات الدبلوماسيين غادروا القاعة مع بدء كلمة نتنياهو.

وفي المقابل، برز في قاعة الأمم المتحدة مشهد آخر حمل صورًا مختلفة تمامًا؛ إذ ظهر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وهو يحمل صور أطفال استشهدوا في قصف مدرسة في مدينة ميناب، إلى جانب صورة قائد الثورة الإسلامية الشهيد اية الله السيد علي خامنئي، الذي تحدث بزشكيان عن اغتياله في بداية العدوان الأميركي-الصهيوني على إيران.

وفي كلمته أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أكد بزشكيان أن إيران هي ضحية للإرهاب، مشددًا على أن الشعب الإيراني تعرض لاعتداءات استهدفت مدنيين وأطفالًا ومنشآت مدنية، وأن الجمهورية الإسلامية واجهت هذه الاعتداءات دفاعًا عن نفسها. كما أكد أن إيران لم تخضع للتهديدات والضغوط، وأنها لن ترضخ للغة القوة.

ولم تكن الصور التي رفعها الرئيس الإيراني مجرد مشاهد عابرة، بل نقلت إلى المنصة الأممية جانبًا من آثار العدوان على إيران، واضعة أمام المجتمع الدولي صور أطفال وشهداء وقادة سقطوا خلال الهجمات، في رسالة تؤكد أن وراء أرقام الحروب أرواحًا وعائلات وأطفالًا وضحايا.

وفي هذا السياق، قال بزشكيان إن الرئيس الأميركي وصف إيران بالإرهاب، بينما الإيرانيون هم ضحايا الإرهاب، مؤكدًا أن بلاده لم تركع ولم تخفض رأسها في مواجهة الاعتداءات والتهديدات. وقد جاءت كلمته في وقت أكد فيه الوفد الإيراني في نيويورك أن من أهداف مشاركته الدفاع عن حقوق الشعب الإيراني ومصالحه، وطرح ما تعرضت له البلاد من اعتداءات أمام المجتمع الدولي.

لكن الرسالة الإيرانية لم تتوقف عند كلمة الرئيس..

فعندما غادر الوفد الإيراني قاعة الجمعية العامة مع بدء خطاب نتنياهو، بقيت صورة الشهيد قاسم سليماني على مقعد الوفد الإيراني، في مشهد لفت انتباه وسائل الإعلام. وأكدت صور من داخل القاعة وجود صورة الشهيد سليماني على مقعد الوفد الإيراني بينما كان نتنياهو يلقي كلمته.

وحمل ترك صورة الشهيد قاسم سليماني دلالة رمزية واضحة، إذ بقيت صورته حاضرة في القاعة رغم مغادرة الوفد، لتؤكد أن حضور الشهداء في الذاكرة الإيرانية لا يرتبط بوجود الأشخاص في المكان، وأن اغتيال القادة لا يمحو أثرهم ولا ينهي حضورهم في الوعي العام.

وتنسجم هذه الصورة مع جانب أساسي من الخطاب الإيراني المرتبط بثقافة المقاومة والشهادة، حيث يُنظر إلى الشهداء بوصفهم جزءًا من الذاكرة الوطنية والدينية، وتُستحضر رمزية الشهادة والصمود في مواجهة العدوان والضغوط. ومن هذا المنطلق، حمل المشهد الإيراني في الأمم المتحدة رسالة تؤكد التمسك بالسيادة والكرامة الوطنية ورفض الخضوع للتهديد.

وهكذا بدا المشهد في الأمم المتحدة حاملاً صورتين متناقضتين: عشرات الوفود تغادر القاعة مع بدء خطاب نتنياهو، بينما يبقى على مقعد الوفد الإيراني صورة الشهيد قاسم سليماني، في الوقت الذي يقف فيه الرئيس الإيراني على المنصة حاملاً صور أطفال وشهداء إيران.

ويأتي ذلك في ظل استمرار تداعيات العدوان الأميركي-الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بالتزامن مع الجرائم والاعتداءات المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، والاعتداءات التي تطاول دولًا وشعوبًا أخرى في المنطقة.

أما مغادرة الوفود للقاعة أثناء خطاب نتنياهو، فقد أعطت المشهد بعدًا سياسيًا إضافيًا، ولا سيما أن عشرات الدبلوماسيين غادروا القاعة عند بدء كلمته، في مشهد عكس حجم الاعتراض على سياسات الكيان الصهيوني وحروبه في المنطقة.

وفي المقابل، جاء حضور الرئيس الإيراني في المنصة محملًا برسالة مختلفة، تقوم على عرض صور الشهداء والضحايا وتأكيد أن الجمهورية الإسلامية، كما أكد بزشكيان، تعرضت للعدوان وواجهته دفاعًا عن نفسها، وأنها لن تقبل بأن تُفرض عليها الإرادة عبر التهديد والقوة.

وفي النهاية، لم تكن المقاعد الخالية خلف نتنياهو وحدها هي الرسالة؛ فالصورة التي تركها الوفد الإيراني للشهيد قاسم سليماني حملت بدورها دلالة رمزية، لتؤكد أن الشهداء يبقون حاضرين في الذاكرة، وأن صورهم يمكن أن تظل شاهدًا على ما تعرضت له إيران من اغتيالات وعدوان، وعلى تمسكها بموقفها في مواجهة الضغوط.

0% ...

آخرالاخبار

بزشكيان: لا توجد أي ضمانة أن تتوقف الولايات المتحدة و"إسرائيل" عن ممارسة الاغتيالات


بزشكيان: أمريكا و"إسرائيل" يغتالون من يريدون ثم يقولون إنه إرهابي


بزشكيان: قصفت الولايات المتحدة و"إسرائيل" منشآتنا النووية الأكثر خضوعاً للمراقبة، فيما التزمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الصمت


العراق يدعو لاستثناء مطاراته من الإجراءات الأميركية واستئناف الرحلات الإيرانية


بين المقاعد الخالية وصور شهداء إيران.. مشهدان متناقضان في الأمم المتحدة


استطلاع: 77% من المستوطنين لا يرون تحقيق نصر في المواجهة مع إيران


وسائل إعلام لبنانية: سلسلة غارات "إسرائيلية" على الجبل الرفيع في مرتفعات إقليم التفاح جنوبي البلاد


بزشكيان: لم تلتزم الولايات المتحدة بشروط الاتفاقية المتعلقة بمضيق هرمز، مما أدى إلى نشوب نزاع


بزشكيان: تسرّعت الولايات المتحدة إلى فتح مضيق هرمز، مما أدى إلى انهيار مذكرة التفاهم


بزشكيان: متى ما وافقت أمريكا على شروطنا، سندخل المفاوضات