عاجل:

في حوار مع قناة سي بي إس الأميركية..

بزشكيان: الحصار ومنع وصول الغذاء والدواء جريمة حرب وإجراء مناهض للإنسانية

السبت ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦
١٠:٠٧ بتوقيت غرينتش
بزشكيان: الحصار ومنع وصول الغذاء والدواء جريمة حرب وإجراء مناهض للإنسانية أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن طهران مستعدة لمواصلة المفاوضات بشأن الملف النووي والقضايا الخلافية الأخرى، موضحًا أن استئناف هذا المسار واستمراره يتطلبان إعادة بناء الثقة وإظهار واشنطن التزامًا عمليًا بالاتفاقات. وشدد على أن إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها ستواصل الدفاع عن نفسها في مواجهة الضغوط والتهديدات والعدوان.

و أجرى الرئيس بزشكيان، خلال وجوده في نيويورك وعلى هامش الجمعية العامة الحادية والثمانين للأمم المتحدة، حواراً مفصلاً مع شبكة سي بي إس الأميركية، شرح فيه وبيّن مواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية تجاه مختلف الموضوعات الداخلية والإقليمية والدولية.

وإلى جانب شرحه وجهات نظر الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشأن تطورات المنطقة والعلاقات بين طهران وواشنطن ومسار المفاوضات النووية، شدد رئيس الجمهورية على استعداد إيران لمواصلة مسار الدبلوماسية والحوار.

وأشار بزشكيان، مستشهداً بتجربة الاتفاقات السابقة ونقض الطرف المقابل لالتزاماته، إلى أن إعادة بناء الثقة والالتزام العملي بالاتفاقات من متطلبات استمرار المفاوضات، مؤكداً أن إيران، في إطار القوانين والالتزامات الدولية، مستعدة للحوار بشأن الموضوع النووي وآليات الرقابة.

كما تناول رئيس الجمهورية، في رده على أسئلة بشأن مقاربة إيران في ما يخص العودة إلى المفاوضات مع أميركا، مع تأكيده على أهمية الدبلوماسية، الظروف الراهنة لعلاقات البلدين وجو انعدام الثقة الناشئ، وقال إن طهران، للوصول إلى تفاهم، تريد ضمانات لالتزام الطرف المقابل بتعهداته.

وفي جزء آخر من هذا الحوار، شرح بزشكيان مواقف إيران بشأن تطورات المنطقة والحرب وتداعياتها والعقوبات الاقتصادية والمسائل الداخلية، وشدد على ضرورة حل الخلافات عبر الحوار والاحترام المتبادل ومراعاة المبادئ والقواعد الدولية.

وفي ما يلي النص الكامل لحوار رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية مع شبكة سي بي إس:

المذيعة: هنا في نيويورك، قدّم وزير الخارجية الإيراني عبر وسطاء إلى أميركا اقتراحاً يقضي بفتح مضيق هرمز بعد سبعة أيام إذا تحققت شروطه. وفي تلك المرحلة، ستبدأ المحادثات حول إنهاء الحرب وربما البرنامج النووي. متى تعتقد أنكم ستتلقون رداً من أميركا؟

الرئيس بزشكيان: إذا وصلت هذه الرسالة إلى رئيس الجمهورية الأميركي أو إلى المتحاورين، فإن العملية ستبدأ من اليوم الذي يقبلون فيه.

المذيعة: أنت والرئيس ترامب وقّعتما اتفاقاً في يونيو، لكنه انهار بسبب الخلاف على خطوط الملاحة، ثم بدأ الحرس الثوري بإطلاق النار على سفن كانت، بحسب قوله، تسير في مسار غير مسموح. هل رُفعت كل تلك الحالات للعبور من المضيق؟

الرئيس بزشكيان: كنا قد اتفقنا مع أميركا سابقاً، اتفاقاً تشكّل في إسلام آباد ووقّعه رئيسا البلدين، وكنا نسير على أساسه، لكن للأسف قُطع هذا المسار. والآن أيضاً هناك إطار في المسار ذاته وبالأهداف ذاتها. والآن الطلبات التي كانت في ذلك التفاهم مرحلية لنمضي على أساسها، وإذا قبلت أميركا بمواصلة المسار السابق، فسيعود كل شيء إلى ما كان عليه.

إن أميركا هي التي أغلقت طريقنا الآن، ومن الطبيعي أننا أغلقنا الطريق أيضاً. هذه مسائل يجب أن تُفتح بشكل ثنائي حتى نجلس إلى طاولة المفاوضات ونتحدث معاً.

المذيعة: إذا قبل الرئيس ترامب هذه الخطة، هل يمكنك أن تضمن التزام قواتكم العسكرية؟

الرئيس بزشكيان: في ما يخص المسائل الأخرى التي اتفقنا عليها، كان يجب علينا أصلاً أن نعمل وفق التفاهم، ونحن الآن أيضاً ملتزمون بالتفاهم. من الطبيعي أن تظهر في مسار (التنفيذ) بعض الإشكالات. أي مسار صراع إذا أراد أن يصل إلى الهدوء (السلام)، يجب أن يمضي بالحوار وبقليل من الصبر والتحمّل، لكن هذا الاتفاق لم يتشكل، وللأسف فإن التراجع عن التفاهم كان يمكن حلّه بالحوار، لكنه أفضى في النهاية إلى إفشال التفاهم.

كان يمكننا ألا ندع الأمور تصل إلى هذا الحد وأن نحل المسألة بالحوار. لم يكن الانتظار شهراً أمراً صعباً. لو انتظروا شهراً واحداً، كان من المفترض أن يُفتح المسار كله وفق تفاهم إسلام آباد، وكانت بقية مراحل التفاهم يمكن أن تستمر، لكن الاستعجال الذي دخل في الأمر وضع التفاهم في مشكلة.

المذيعة: قال الرئيس ترامب إنه مستعد للقاء بك، فهل أنت مستعد للحوار المباشر معه؟

الرئيس بزشكيان: نحن ملتزمون بما نتعهد به. إن ما قطع مسار التفاهم في هذه العملية هو عدم التزام الطرف المقابل بالاتفاق؛ فهم لم يعملوا بما تعهدوا به. كان من المفترض أن تُحدَّد مسارات المرور بين إيران وعُمان، وبالتنسيق بين هذين البلدين، وكان من المفترض أن تنسّق معنا أي سفينة تريد المرور خارج هذه المسارات، لكنهم لم يفعلوا، ووصل الأمر إلى الصدام. إذا عملوا وفق إطار التفاهم، فسنكون جميعاً ملتزمين.

المذيعة: إذن لستم مستعدين الآن للقاء به؟

الرئيس بزشكيان: الآن نشأ جو عميق من انعدام الثقة بين إيران وأميركا، والسبب في ذلك أننا حاورنا أميركا عدة مرات حتى الآن، وفي خطة العمل الشاملة المشتركة وصلنا إلى تفاهم، وبعد أشهر عديدة من الحوار والاتفاق مزّق رئيس الجمهورية الأميركي (ترامب) ذلك الاتفاق.

وبعد أن تولت الحكومة الرابعة عشرة المسؤولية، جلسنا مجدداً وتحاورنا، وفي منتصف الحوار هاجمونا وقصفونا، وبدأت إسرائيل ثم أميركا حرباً على الشعب الإيراني، واستشهد عدد كبير من قادتنا ومسؤولينا وعلمائنا.

وبعد الحرب، حاورنا مجدداً، ومرة أخرى، أثناء المحادثات، اغتالوا قائدنا، واغتالوا قادتنا، وعلماءنا، وقتلوا 168 طفلاً بريئاً في مدرسة شجرة طيبة في ميناب، حتى أنهم استهدفوا بنانا التحتية. جلسنا مرة أخرى وتحاورنا، وفي هذه المحادثات وصلنا إلى تفاهم، لكنهم مرة أخرى داسوا على هذا التفاهم وأفشلوه.

علينا في البداية أن نعرف على ماذا نريد أن نتفاهم. عندما لا نعمل بما كُتب ووُقّع، فهل يمكننا بالحوار أن نعمل به؟ يجب أولاً أن يُكسر جو انعدام الثقة الناشئ، وهذا الأمر يتحقق بالعمل بما كتبناه. على أميركا أن تُظهر عملياً أنها لا تفكر في إسقاط حكومتنا ونظامنا.

ضعوا أنفسكم مكاننا: إذا جاء أحد واغتال قائدكم ثم لم يعمل بالاتفاق الذي عقدتموه، فماذا ستكون ردة فعلكم؟

المذيعة: إذن الاقتراح الذي تقدّمونه للدبلوماسية لبدء الحوار هو فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني، وليس التخلي عنه.

الرئيس بزشكيان: نحن موافقون، وفي الحوارات السابقة أيضاً وصلنا إلى تفاهم (بشأن هذا الموضوع)، لكنهم داسوا على التفاهم. نحن لا نسعى إلى سلاح نووي، وفي إطار معاهدة عدم الانتشار وغيرها من الأطر الدولية يمكن التفاهم على هذه المسائل، لكن للأسف هم يتجاهلون القوانين الدولية ويدوسون على حقوق الشعوب.

المذيعة: بموجب القوانين الدولية، بما في ذلك معاهدة عدم الانتشار، قبل بلدكم السماح لمفتشين دوليين بالتفتيش لرفع المخاوف.

الرئيس بزشكيان: بموجب القوانين الدولية، عندما تكون المراكز النووية تحت الرقابة والقوانين الدولية، فلا يحق لأي بلد قصفها. كانت مراكزنا النووية تحت رقابة معاهدة عدم الانتشار، وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تراقبها، لكن أميركا وإسرائيل قصفت هذه المراكز. وفي المقابل، لم تُبدِ الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بدلاً من أن تدين، أي رد فعل.

وبموجب أي قانون دولي يمكن تبرير هذا الأمر؟ لماذا يجب أن يُسمح باستهداف مركز يخضع لرقابتهم وتحت إشرافهم الكامل، وربما تُجرى فيه أكثر عمليات الرقابة؟ لم يكن لدى إيران أي تراجع عن القوانين والأطر، لكنهم جاءوا وقصفوا مراكزنا النووية؟ ولأي سبب؟

المذيعة: قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن الوصول الكامل لم يُمنح، وقالوا إنهم لا يستطيعون ضمان الطبيعة السلمية لبرنامجكم النووي. الآن لديكم 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، وهم يريدون أن يكونوا قادرين على تأكيد أن اليورانيوم المخصب لن يُستخدم لصنع سلاح. هل يسمح بلدكم لمفتشي الوكالة بالدخول الآن؟

الرئيس بزشكيان: ما تقولينه حدث بعد خروج أميركا من خطة العمل الشاملة المشتركة. انتظرت إيران سنة كي يعمل الأوروبيون باتفاق خطة العمل الشاملة المشتركة، لكن الأوروبيين أيضاً لم يعملوا به، لذلك خرجت إيران أيضاً من الاتفاق.

التفتيش من الموضوعات التي يجب أن نصل إليها في الحوار، فبدون وجود أطر لا يمكن التفتيش.

المذيعة: تغيّرت أمور كثيرة. هناك قائد أعلى جديد في المنصب، وكم مرة تستشيرونه؟ وما القرارات التي اتخذها؟

الرئيس بزشكيان: حتى الآن حاورنا القيادة والتقيناها مرتين. إن المسار الذي نشأ الآن في بلدنا وانعدام الأمن الذي ظهر بين المديرين هو حصيلة الأعمال الإرهابية الأميركية والإسرائيلية. إسرائيل، بدعم أميركي، تغتال قادة أي بلد تريد، ثم تصف من تغتالهم بالإرهابيين. هل كان أطفال مدرستنا إرهابيين؟ هل كان قائدنا إرهابياً؟ هل علماؤنا الذين كانوا يعملون علمياً في الجامعة إرهابيون؟ إنهم يغتالون بسهولة ثم يقولون للعالم إننا نحارب الإرهابيين.

المذيعة: هل تقولون هذا لأننا لم نرَ القائد الأعلى بعد؟ لم تخرج أي صورة له منذ انتخابه.

الرئيس بزشكيان: إنهم في هذه المسارات يبحثون عن مواقع ليأتوا ويغتالوا متى شاؤوا. كنا نتحاور فاغتالوا. ومرة أخرى ليس بعيداً أن يقوموا بالاغتيال في أثناء الحوار. لا يوجد أي أمن أو ضمان لأن يتوقفوا عن اغتيالاتهم. كنا نتحاور معاً، والآن أيضاً إذا حاورنا، ليس واضحاً إن كانوا سيأتون ويغتالون مرة أخرى أم لا.

المذيعة: لكنني أتحدث عن القائد الأعلى الجديد، لأن هناك سؤالاً حول كيفية عمل حكومتكم. قلتم إنكم التقيت القائد الأعلى مرتين. عندما رأيتموه، ماذا سألتموه؟ هل سألتموه إن كان مسموحاً لكم بالقدوم إلى أميركا؟

الرئيس بزشكيان: حضورنا في أميركا لا يحتاج بالضرورة إلى إذن؛ أبلغنا أننا قادمون، لكن سفراتنا من اختصاص الحكومة. وفي ما يخص الأطر السياسية والبنود الموجودة، بعد سبعة أيام أو خمسة أيام ستحدث هذه الأمور، وقد تشكلت التنسيقات، وإذا قبلت أميركا، سيبدأ. ولن نواجه مشكلة في هذا الشأن.

المذيعة: بخصوص سلامته الجسدية (سماحة قائد الثورة) بالنظر إلى الهجمات التي استهدفت مقر إقامته، ويبدو أنه أصيب بجرح أيضاً، هل تعافى؟

الرئيس بزشكيان: خلال السبع ساعات التي كنت فيها في خدمة سماحة قائد الثورة الاسلامية، لم يكن لديه أي جرح. كنا نجلس على الأرض ونتحدث. وانا، لأنني غير معتاد، كنت أبدّل أقدامي واغيّر مواضعي باستمرار، لكنه هو ظل جالساً طوال تلك المدة، وكان يتمتع من الصحة الجسدية بما يكفي لتحمّل هذا الوضع. وهو يتمتع بصحة كاملة من الناحية الطبية. اسمعوا هذا مني أنا الطبيب واقبلوه؛ لا يعاني أي مشكلة.

كانوا يقولون سابقاً إنهم مختبئون، لكنهم استهدفوا عائلة. كيف يتحدثون عن حقوق الإنسان والإنسانية؟

المذيعة: في أثناء لقائكم بالقيادة، هل أوصاكم بالدبلوماسية؟

الرئيس بزشكيان: نعم، كل الأحاديث التي أجريناها والحوارات التي خضناها تشكلت بالتنسيق.

تشكّل في إيران فريق مؤلف من ستة أشخاص من أعضاء مؤسسات أو هيئات مختلفة، من القوات المسلحة، ومن مجلس الشورى، ومن الحكومة، وهؤلاء يتحاورون بشأن المسائل ولديهم صلاحية اتخاذ القرار، وتُنفَّذ القرارات بالتنسيق بينهم. ونتيجة لذلك، تسير هذه العملية بهذا الشكل بسهولة في بلدنا.

المذيعة: أنتم أول رئيس حكومة يأتي إلى الأمم المتحدة في أثناء حرب فعلية. قبل أشهر كنتم في ملجأ بسبب الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي تتحدثون عنها، والآن أنتم في نيويورك بتأشيرة أميركية، والقوات الأمنية الأميركية تحميكم. لماذا رأيتم أن المجيء إلى هنا يستحق المخاطرة؟

الرئيس بزشكيان: لم نكن في ملجأ. لو كنا في ملجأ، فكيف كانت تُدار البلاد؟ كنا فقط خارج متناولهم. كنت أذهب يومياً ربما إلى ثلاث وزارات وأعقد اجتماعات مع وزرائي. ليس الأمر أننا في ملجأ؛ لو كنت في ملجأ لما أُنجز العمل. لقد وضعنا أرواحنا على أكفنا من أجل شعبنا ومن أجل الناس. نحن لا نريد شيئاً من هذه الدنيا، سوى أن يعاملونا في العالم على أساس العدل والحق.

المذيعة: لا يزال أمراً غير عادي أن تكونوا هنا وبلدينا في حالة حرب، وصادراتكم النفطية محجوبة، والتضخم ارتفع بشدة، واقتصاد إيران تحت عقوبات كثيرة. تقولون إنكم تريدون تحسين اقتصاد إيران من أجل الحياة اليومية للناس. في أي مرحلة تدفعكم هذه الآلام الاقتصادية إلى نقطة المصالحة مع أميركا؟

الرئيس بزشكيان: هذه الإجراءات من التصرفات اللاإنسانية والوحشية التي تمارسها القوى العظمى في العالم. هذا الحظر الذي فرضوه ويغلقون به طريق الدواء والغذاء على شعبنا. من يستهدفون؟ المرضى، والمسنّين، والفقراء، والناس المبتلين. إنهم يدّعون حقوق الإنسان ويزعمون أنهم يفكرون في الإنسانية، لكن إذا كانوا في حرب مع الحكم والعسكريين، فما شأنهم بالناس العاديين؟ ما تفعله أميركا جريمة حرب.

الأخبار والتقارير التي تنشرونها غير صحيحة. شعبنا يعيش بعزة، ويتحمّل المشقة، لكنه منذ سبعة أشهر يخرج إلى الشوارع ويعبّر عن كرهه لإجراءات أميركا. وما تفعله أميركا وإسرائيل إبادة جماعية.

المذيعة: مع الاحترام، تقول القوى العالمية، وليس أميركا فقط، إنها قادرة على إلغاء جزء من العقوبات إذا قررت الحكومة الإيرانية أن تسلك مساراً آخر وتتخلى عن الرغبة في امتلاك سلاح ذري. هذه هي الكلفة نفسها. هل نحن في تلك النقطة التي تُجرى فيها مصالحة وتقول إيران إنها لا تريد في المستقبل متابعة السعي إلى سلاح ذري وتسمح للمفتشين بالدخول؟

الرئيس بزشكيان: لم نسعَ يوماً إلى سلاح نووي. لقد اغتالوا قائداً وفق فتواه يكون صنع السلاح النووي حراماً؛ من الناحية العقائدية لا من الناحية القانونية، بمعنى أنه حتى لو وُجد في إيران من لديهم دافع لصنع سلاح نووي، فلا يحق لهم عقائدياً أن يتحركوا في ذلك الاتجاه.

أميركا اغتالت قائداً كهذا. كنا نتحاور ووصلنا إلى تفاهم؛ فلماذا هاجموا؟ إن قصد أميركا ليس حل المشكلة، بل تريد إسقاط حكومتنا. رئيس إسرائيل يقول في خطابه إن قصده إسقاط الحكومة، لا الحوار.

نحن نحاور بكل وجودنا، لكننا لا نقبل التسلّط والإكراه، ولا نقبل أن يُدفعونا إلى الاستسلام. نحاور، لكن لماذا يهاجموننا أثناء الحوار؟

المذيعة: تحدثتم عن التأثير على المدنيين، ويقول مجلس حقوق الإنسان إن هناك أدلة يمكن أن يُعتقد بها أن الهجوم الأميركي على مدرسة البنات في ميناب أدى إلى مقتل أطفال، وهو ما أشرتم إليه هنا. وهناك تقرير مشابه أيضاً بأن إيران مسؤولة عن قمع شعبها. هل تقبلون كل هذه النتائج؟

الرئيس بزشكيان: هل سمعتم خطاباً للرئيس ترامب حول تسليح من خرجوا إلى الشوارع أم لا؟ هؤلاء يخلقون توتراً اجتماعياً ومشكلات ناتجة عن الحظر، فينمو الفقر، ثم يستأجرون أشخاصاً ويسلّحونهم كما يقال. هؤلاء قتلوا أكثر من 500 من قواتنا الأمنية والعسكرية في مسيرة يقولون إنها كانت تظاهرة بسيطة. في أي تظاهرة يُقتل 500 من القوات الأمنية والعسكرية؟ كانوا يفكرون في انقلاب. وعندما فشل انقلابهم، فرضوا علينا حرباً استمرت 40 يوماً. واليوم فإن هؤلاء الناس أنفسهم في الشوارع.

إسرائيل في غزة، بدعم أميركي، قتلت 70 ألف إنسان بريء وشردت مئات الآلاف. هل يبحثون عن حقوق الإنسان؟ في لبنان أيضاً الأمر ذاته. أين حقوق الإنسان؟ ماذا يفعل ضمير العالم المستيقظ؟

المذيعة: اعتذرتم علناً وقلتم إننا نخجل من الناس، وقلتم إننا كنا مسؤولين عن حماية كل الأفراد غير المسلحين في هذه الأحداث. ورأيتم ما حدث للمتظاهرين وكيف عوملوا.

الرئيس بزشكيان: لو تصرفنا بشكل أصح، لربما لم نكن نسمح لمن حملوا السلاح بأن يأتوا. ذلك أن بعض الأبرياء قُتلوا في هذه الأثناء، أناس كان لديهم اعتراض، لكن الذين حملوا السلاح وأشعلوا الحرب وبدأوا التخريب وقتلوا عدداً كبيراً من قواتنا العسكرية، هؤلاء لم يكونوا مواطنين عاديين. وفي هذه العملية نشأت مشكلة لم يكن ينبغي أن تنشأ.

المذيعة: سُجن أميركيان في إيران. هل تريدون الإفراج عنهما لإظهار حسن النية لأميركا وإعادة بناء الثقة المفقودة؟

الرئيس بزشكيان: هل تعتقدون أن الإفراج عن هؤلاء يُجدّد الثقة؟ هل تعتقدون أن أميركا تريد حل مشكلتها معنا؟ إذا كان الأمر كذلك، فلماذا تقصف في منتصف الحوار؟ لماذا تستشهد علماءنا ومسؤولينا وناسنا؟ لقد اختبرناها فعلياً؛ أطلقنا عدداً من السجناء، وكان من المفترض أن يفرجوا عن أموالنا، جاء المال من كوريا الجنوبية إلى قطر، وكان من المفترض أن يعطونا إياه. وعندما أنجزنا عملنا، أخلفت أميركا وعدها. جربنا، لكن الأمر لم ينجح. أميركا تأخذ امتيازها ثم لا تعمل بتعهدها. نحن ملتزمون، ولا نريد أن نحارب، لكن إذا ضربونا، فسندافع بالتأكيد.

المذيعة: هل تريدون اللقاء بالرئيس ترامب؟ هل تريدون، في خطوة غير عادية، دعوته إلى إيران؟ شيء يمكن أن يضع هذه الظروف في مسارها النهائي.

الرئيس بزشكيان: عليكم أن تعرفوا كيف هو جو إيران. شعبنا شديد الاستياء مما فعلوه بنا. إذا اغتال أحد رئيس جمهوريتكم ومجموعة من مسؤوليكم وعلمائكم، فماذا تفعلون؟ نحن نحاور مرة أخرى، ونطرح مرة أخرى في إطار القوانين الدولية أحاديثنا وطلباتنا. نحن لا نريد شيئاً إضافياً، ولا نسعى إلى الحرب؛ لقد فرضوا الحرب علينا، واستشهدوا أفضل أبناء بلدنا.

تفاهمنا، وكتبنا، ووقّعنا. فليعملوا حتى نصدّق أنه يمكن الالتزام بتلك الكتابات، حتى نواصل الحوار.

المذيعة: هناك تهديدات ضد الرئيس ترامب وعائلته من جانب إيران. كيف تريدون المضي قدماً؟

الرئيس بزشكيان: لو كان لدينا في الحكومة والحكم قصد كهذا، لما جلسنا إلى طاولة المفاوضات. كون بعض الناس يقولون مثل هذه الأحاديث ناتج عن الغضب؛ إنهم شديدو الاستياء.

قائدنا ليس مجرد قائد أو رئيس جمهورية أو صانع سياسة؛ إنه قائد أكثر من عشرات، بل مئات الملايين من البشر في المنطقة. لقد تسببوا باستشهاد قائدنا . رأيتم ما فعلوه في العراق وباكستان؟ شعبنا، بحسب معتقداته، لا يمكنه قبول هذه المسألة. ومن الناحية الحكومية، لو كان القرار هو الاغتيال، لما جلسنا إلى طاولة المفاوضات.

المذيعة: لكنكم تقولون إنه من الصعب سياسياً جداً أن تلتقوا.

الرئيس بزشكيان: إلى أن يعود جو الثقة وينتهوا عما يفرضونه علينا كل يوم، يصعب الثقة. يزيدون العقوبات كل يوم، ويهددون كل يوم، ولا يعملون بما كتبوا. فهل إذا حاورنا سيعملون؟ إنهم لا يعملون بما وقّعوا. كيف نصدّق أننا إذا تحدثنا ستُحل المشكلة؟

نأمل أن يسود السلام في المنطقة، وأن تكف أميركا عن دعم إسرائيل التي تمارس الإبادة الجماعية، وأن تتصرف على أساس العدل والإنصاف، وألا يُخرجوا الناس من بيوتهم، وألا يستهدفوا أبرياء وأطفالاً ومستشفيات وعلماء.

نحن أصدقاء لجيراننا، ولا نعتزم إطلاقاً أن يكون لدينا خلاف معهم. يمكننا أن نتعاون يداً بيد ونعمر المنطقة.

0% ...

آخرالاخبار

صواريخ ومسيّرات باتجاه الرياض وخميس مشيط..


بزشكيان: السعودية قادرة على أداء دور في توحيد دول العالم الإسلامي


بزشكيان: يمكننا المساعدة في حل الخلاف بين السعودية واليمن ولن نكون مسعّري حرب


بزشكيان: الحصار ومنع وصول الغذاء والدواء جريمة حرب وإجراء مناهض للإنسانية


بزشكيان: لماذا ومن أجل ماذا ألتقي بالرئيس الأمريكي فعندما وقعنا الاتفاق لم يطبقوه


بزشكيان: مفاوضاتنا مع واشنطن تستند إلى مذكرة تفاهم سابقة وعلى الأمريكيين تحديد موقفهم منها


بزشكيان: قطر وباكستان تتوسطان حاليا بين إيران والولايات المتحدة وتنقلان رسائلنا إلى واشنطن


بزشكيان: لم نعد نثق بالمحادثات مع واشنطن لتكرارها الهجمات والعقوبات عقب كل تفاوض


حازم قاسم:من الغريب أن يتخذ المجلس هذا الموقف المعادي للأونروا في الوقت الذي يعجز فيه عن تقديم الإغاثة لغزة أو إلزام الاحتلال بالالتزام باتفاق وقف إطلاق النار


الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم: إعلان مجلس السلام عدم تعامله مع وكالة الأونروا يعدّ انسجاماً مع الموقف الصهيوني