وتكبّدت القوات الأميركية مزيداً من الخسائر البشرية في العدوان على إيران عقب الإعلان عن انتهاء ما عُرف بـ "عملية الغضب الملحمي" في السابع من تموز/يوليو الماضي، في وقتٍ لم تنجح فيه محاولات إدارة الرئيس دونالد ترامب لإعادة صياغة صورة المجهود الحربي المتعثر في الحدّ من تزايد الخسائر.
وأظهرت الإحصاءات الرسمية لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أنه خلال الأسابيع الاثني عشر التي تلت الإعلان، سقط عدد من الجنود الأميركيين بين قتيل وجريح يفوق ما سُجّل خلال الأسابيع الثمانية عشر التي استغرقتها العملية نفسها.
إذ سُجلت 444 حالة إصابة ووفاة من أصل 880 جندياً سقطوا منذ بداية العدوان على إيران.
وذكر موقع "ذا إنترسبت" أن الحرب التي اختار الرئيس ترامب خوضها أسفرت عن سقوط ما يقرب من 100 جندي أميركي بين قتيل وجريح هذا الشهر وحده، وشملت الحصيلة 29 بحاراً و8 من مشاة البحرية (المارينز) أُضيفوا الأسبوع الماضي إلى السجل الرسمي للمصابين، وذلك عقب تصريحات لمسؤول إيراني رفيع المستوى أكد فيها أن هجوماً بصاروخ جديد مضاد للسفن "جعل حياة الأميركيين جحيماً".
وأفاد مسؤولان أميركيان لموقع "ذا إنترسبت" بأن عناصر من المارينز أُصيبوا جراء هجوم بصاروخ كروز استهدف سفينة في مضيق هرمز يوم الـ 14 من أيلول/سبتمبر، ما أسفر عن إصابات بالغة في الدماغ لدى عدد منهم.
وفي اليوم نفسه، تعرضت سفينة شحن للقصف بمقذوف في المضيق بحسب منظمة عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة، في حين امتنعت البحرية الأميركية عن الكشف عن أسماء الوحدات المتضررة أو توقيت ومكان إصابة البحارة مكتفيةً بالقول إن الحالات "تم التحقق منها".
تأتي هذه الزيادة الأخيرة في أعداد القتلى والمصابين بين الجنود الأميركيين في وقتٍ تتكشف فيه تفاصيل إضافية حول حصيلة الهجمات الإيرانية، إذ واجه أفراد القوات الجوية الأميركية أكثر من 1200 حالة إنذار أحمر (الرمز الرسمي للتحذير من هجوم وشيك بصواريخ أو طائرات أو قوات برية) خلال 38 يوماً فقط في وقت سابق من هذا العام، وذلك وفقاً لما ذكره الجنرال كين ويلسباخ، رئيس أركان القوات الجوية.
ونفذت طواقم التخلص من الذخائر أكثر من 420 مهمة عالية الخطورة مع تزايد استهداف القواعد الأميركية.
وعلى الرغم من محاولات المسؤولين الأميركيين التقليل من حجم الصراع ووصفه بـ "الخنق الاقتصادي"، تؤكد المعطيات الميدانية تضرر وتدمير مئات المنشآت في أكثر من 15 قاعدة عسكرية موزعة على البحرين والعراق والأردن والكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات.
كذلك، تواجه إدارة ترامب اتهامات متزايدة بالتستر والتلاعب بالإحصاءات الرسمية عبر "نظام تحليل خسائر القوات المسلحة" (DCAS)، حيث كشفت التقارير عن استبعاد حالات وفاة وإصابات مؤكدة -من بينها ضباط سقطوا في معسكرات بالكويت والعراق- وفرض تأخيرات تعسفية في تحديث البيانات بهدف احتواء ردود الفعل العامة والحدّ من التداعيات السياسية للضربات الإيرانية المتصاعدة.
المصدر: الميادين