وفي حوار مباشر مع قناة العالم، أكد وكيل وزارة الإعلام اليمنية محمد منصور أن السابع من أكتوبر شكّل فرصة لمحور المقاومة لإظهار أبعاده اليمنية والأخلاقية والإنسانية، مشيرًا إلى أن الموقف اليمني ارتبط منذ البداية بالصراع مع الكيان الإسرائيلي، ولم يقتصر على خطوات أو بيانات أو تظاهرات.
وأوضح منصور أن ميزة اليمن تمثلت في امتلاكه معادلة استثنائية، لافتًا إلى أن الشعب اليمني كان ينافس نفسه في مستوى الدعم الشعبي لقطاع غزة.
وأشار إلى أن السيد الحوثي كان يلقي خطابًا أسبوعيًا موجّهًا إلى العالم، وليس إلى اليمنيين فقط، ويتناول فيه أدق التفاصيل المتعلقة بجرائم الكيان الإسرائيلي وأداء المقاومة في قطاع غزة.
وأضاف أن اليمن سجّل حضورًا كبيرًا في دعم غزة، معتبرًا ذلك اختبارًا للإرادة اليمنية، ومؤكدًا أن دعم فلسطين لم يكن بحاجة إلى استفتاء، لأنه راسخ في الدستور والقناعات اليمنية.
وأكد منصور أن الموقف اليمني شكّل مفاجأة حتى للإسرائيليين، موضحًا أن خصوصية المعادلة اليمنية تكمن في أن اليمن، رغم تعرضه لسنوات من العدوان والحصار، تمكن من تقديم هذا المستوى من الدعم والأداء.
وختم بالقول إن المفاجأة الكبرى بعد السابع من أكتوبر تمثلت في الموقف اليمني، بعدما كان الاعتقاد السائد أن حزب الله هو الطرف الذي يُخشى من تدخله في المواجهة.
وقال العميد مجيب شمسان، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن المشكلة الحقيقية اليوم تتمثل في غياب القراءة الموضوعية التي ينبغي أن تقدمها النخب والمثقفون للشارع العربي المقاوم للاحتلال والاستعمار والإمبريالية بأشكالها المختلفة.
وانتقد شمسان تحوّل بعض المثقفين، بحسب تعبيره، عن دورهم الحقيقي، معتبرًا أن المثقف بات يمتلك الكلمة والفكرة، لكنه يوظفهما بما يخدم الجهات التي تموّل ظهوره الإعلامي.
ورأى أن التركيز على حجم الخسائر والدمار في غزة بمعزل عن سياق المواجهة وتداعياتها لا يقدم قراءة متكاملة، مشيرًا إلى أن حركات التحرر عبر التاريخ دفعت أعدادًا كبيرة من الشهداء في سبيل الدفاع عن الأرض وتحقيق الاستقلال، مستشهدًا بالتجربة الجزائرية وما ارتبط بها من تضحيات خلال حرب التحرير.
وأوضح شمسان أن الحروب غير المتكافئة لا تُقاس نتائجها بعدد المباني المدمرة، وإنما بحجم القوة التي تعرضت للاستنزاف أو التراجع، معتبرًا أن تقييم نتائج المواجهة في غزة يجب أن يأخذ في الاعتبار طبيعة القوى التي شاركت في دعم إسرائيل.
وأشار إلى أن المواجهة، وفق قراءته، لم تقتصر على إسرائيل وحدها، بل شملت دعمًا عسكريًا وسياسيًا من دول غربية عدة، بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا.
وأضاف أن حجم المساعدات العسكرية الغربية المقدمة لإسرائيل، إلى جانب مشاركة قوات وأصول عسكرية أميركية وغربية، يعكس اتساع نطاق الدعم الذي حصلت عليه خلال الحرب.
وأكد شمسان أن حجم الدمار في غزة لا يمكن اعتباره معيارًا وحيدًا للحكم على نتائج الحرب، موضحًا أن امتلاك القدرة على التدمير لا يعني بالضرورة القدرة على كسر إرادة الطرف الآخر أو فرض شروط سياسية وعسكرية عليه.
وختم بالقول إن جوهر المواجهة، في نظره، لا يتعلق فقط بمن يحقق الغلبة العسكرية، وإنما بمن يتمكن من الحفاظ على الأرض والمشروع والقضية التي يقاتل من أجلها.
ضيوف الحوار :
-الأستاذ محمد منصور، وكيل وزارة الإعلام
-العميد مجيب شمسان، الخبير العسكري والاستراتيجي
التفاصيل في الفيديو المرفق ...