وأكد السيد الحوثي في خطاب له اليوم بمناسبة الذكرى العاشرة لجريمة قصف القاعة الكبرى من قبل الطيران السعودي عام 2016م أن "من يؤيد المعتدي السعودي، سواء كانت أنظمة، أو جماعات وتنظيمات، فإنه يورط نفسه في الوقوع في الإثم والإجرام والظلم، بكل ما لذلك من تبعات في الدنيا والآخرة"، مشيراً إلى أن من أكبر المشاكل في الأمة هي النسيان لله في مثل هذه الحسابات، المتعلقة بالولاء والعداء، التي أصبحت بعيدة عن المبادئ والقيم والمسؤولية الدينية والأخلاقية.
وأضاف: "من يورط نفسه مع المعتدي السعودي في قتل الأطفال والنساء وارتكاب أنواع الجرائم بحق الشعب اليمني، فإنه يشوه نفسه ويسيء إلى بلده، معتبراً أن من أكبر التشويه أن تقف مع قاتل للأطفال والنساء ثم تذهب لمشاركته".
كما أكد السيد الحوثي أن "من يورط نفسه يدنس تاريخه وشرفه، ويترك صفحات سوداء قاتمة في المشاركة في الإثم والعدوان والجرائم، ويصف نفسه بالعار، ويبوء بوزر المشاركة في الظلم والإجرام ودماء الشعب اليمني المظلوم المسلم، ودماء رجاله وكباره وأطفاله".
وشدد على "ألا يُظن أن المسألة بسيطة، فالشعب اليمني شعب مسلم ينتمي إلى الإسلام بأصالة، وهو شعب مظلوم، والظلم السعودي للشعب اليمني من أبشع الظلم، ومن أكبر المظلوميات على وجه الأرض، ومن يورط نفسه مع المعتدي السعودي يورط نفسه في ظلم كبير له عواقبه في الدنيا والآخرة".
وقال: "يفترض بكل بلد ونظام وحكومة وجيش وتنظيم يريد أن يكون له موقف في الساحة الإسلامية، أن يذهب لمساندة الشعب الفلسطيني المظلوم في القضية الواضحة التي لا لبس فيها، فالشعب الفلسطيني يستحق أن تناصره الأمة لأنه مظلوم، وقضيته حقة، ويحتاج إلى المساندة والوقوف معه".
وتساءل: "ماذا ينقص السعودي، المال أم الإمكانات العسكرية؟" مشيراً إلى أنه شريك لأمريكا وبريطانيا وإسرائيل، ولديه الإمكانات الهائلة ولا يحتاج إلى المناصرة، مؤكداً أن من يقف معه يتورط في الإثم والعدوان.
ولفت السيد الحوثي الى أن مشكلة البعض ممن يتجهون في مواقفهم بعيداً عن الله ومبادئ الإسلام، أنهم يتجهون بدافع الإغراء المالي للحصول على المال، وهو دافع شيطاني، يتمثل في مشاركة الظالمين والاعتداء على المظلومين من أجل الحصول على مكاسب مالية، وهذا من البيع والشراء في الدين والدنيا.
ودعا إلى أخذ العبرة من عمر البشير الذي اعتقد أن بتغيير مواقفه اتجه في مواقف ظالمة مع الشعب اليمني دون أي مبرر، موضحاً أن علاقة الشعب اليمني مع الشعب السوداني أخوية، لكنه دخل مع السعودي ويتودد بحسب المصالح، ووقف مع إجرامه ضد الشعب اليمني، وأرسل الجيش السوداني للعدوان على البلد، وكذلك الجنجويد، دون أي حق، وارتكبوا جرائم فظيعة في المناطق التي هاجموها في البلد.
وتساءل أيضاً: ماذا كانت النتيجة؟ مؤكداً أن المكاسب المالية كانت سراباً مقابل العقوبة الإلهية، قائلاً إن هناك جرائم في السودان، وهذا يحزن الشعب اليمني، وإن عمر البشير ضاع عليه كل شيء وانقلبوا عليه، والوضع معروف بالجيش السوداني والجنجويد.
وأوضح أنه عندما تتحول حكومات وأنظمة إلى مرتزقة من أجل الحصول على المال، فإن المشكلة هي النسيان لله، مشيراً إلى أن البعض لا يتجهون بالمال، وقد يتجهون بحسابات سياسية ودوافع أخرى.
ولفت إلى أنه بالأمس نصح "القطري الذي بات يتبنى العدوان السعودي سياسياً وإعلامياً"، مؤكداً أن ذلك مشاركة في الظلم، و"من شارك في قتل رجل مؤمن بكلمة جاء يوم القيامة مكتوباً عليه «آيس من رحمة الله».
وأضاف أنه أشار بالأمس للقطري إلى ما فعله به السعودي، ويذكره اليوم بحقائق عاشها في واقعه، بعد أن شارك في عام 2015 في العدوان على بلدنا حتى على المستوى العسكري، ثم لم يُقدّر له ذلك، وأساء إليه السعودي، وقام بحملة كبيرة وعمل على حصاره وعزله.
وأوضح أن منفذاً جوياً بقي لقطر تتحرك من خلاله حركة الطيران المدني، وعمل السعودي على العزل التام لقطر والمقاطعة السياسية والاقتصادية، وحرض الآخرين في دول الخليج (الفارسي) والأمريكي، ووصفهم بالإرهاب وبدعم الإرهاب، وحرض ترامب، ومع ذلك اتجه سلبياً على مستوى الملفات الدولية والعلاقات العامة، وكاد أن يعزل قطر عن محيطها الإسلامي، وضايقها على الحج.
وأشار إلى أن "السعودي فعل بقطر كل ذلك دون أن يكون له ما يبرر ذلك، وهو حتى يحتقرها"، مؤكداً أن «نحن نعرف وأنتم تعرفون»، وأن طموحاتهم تجاه قطر سلبية للغاية، ويريد الاستيلاء على قطر في حال حصل على إذن أمريكي، ولديه هذا الأمل، والحد الأدنى أن يغير النظام في قطر وأن يكون له أمير تابع يخضع له في كل إملاءاته.
وأوضح أن من بين حسنات قطر حل النزاعات، فقد عملت في اليمن وبلدان كثيرة، وكان هذا شيئاً جميلاً، وتبوأت مكانة مرموقة، وأدى ذلك إلى حسد السعودية، والآن عندما تعود إلى التبعية السعودية فهذا تراجع كبير جداً عما كانت قد وصلت إليه والمكانة التي تبوأتها.
وكرر السيد الحوثي دعوته للشعب اليمني للخروج الكبير في مظاهرات مليونية يوم الغد الجمعة في العاصمة صنعاء والمحافظات لتأكيد موقفه الثابت في نصرة الشعب الفلسطيني وبأعلى مستوى من الموقف والخيارات وللتأكيد على ثباته في موقفه الإيماني في نصرة الشعب الفلسطيني ونصرة المقدسات الإسلامية وكذلك لدعوة الامة لاتخاذ موقف واضح تجاه المؤامرات السعودية مع الصهاينة لتوظيف الدجل والإساءة للمقدسات الإسلامية وللتأكيد على موقفه الثابت في التمسك بقضيته العادلة والتصدي للعدوان والحصار والتنديد بالجرائم السعودية المتحالف مع الصهاينة والقاتل للنساء والأطفال.
ولفت إلى أن السعودية "انحدرت في بهتانه ومحاولته توظيفه هذا العنوان للإساءة إلى شعبنا وأن يلعب لعبة دنيئة وقذرة وخطيرة للغاية في استهداف المقدسات بالشراكة مع الصهاينة".
وجدد السيد الحوثي التأكيد على جهوزية الشعب اليمني في أي جولة قادمة من تصعيد العدو الإسرائيلي لنصرة الشعب الفلسطيني بأقصى وأقوى ما يستطيع ويتمكن بمعونة الله وبأعلى مستوى من الخيارات والمواقف.