وأُقيمت المراسم بمبادرة من سفارة جمهورية إيران الإسلامية في بكين وبالتعاون مع الجمعية الصينية للصداقة مع الدول الأجنبية، حيث وفرت فرصةً للحفاظ على الروابط التاريخية والحضارية بين البلدين، والتأكيد على ضرورة توسيع العلاقات الثنائية في مختلف المجالات الثقافية والعلمية والشعبية.
خلال الحفل أشار عبدالرضا رحماني فضلي، سفير جمهورية إيران الإسلامية لدى الصين، إلى الخلفية التاريخية والحضارية للبلدين، واصفاً العلاقات بين إيران والصين بأنها تتجاوز العلاقات السياسية والاقتصادية التقليدية، وترتكز على الاعتراف المتبادل، واحترام الهويات الثقافية، والروابط الإنسانية العريقة.
وأشار سفير جمهورية إيران الإسلامية، في معرض حديثه عن المكانة التاريخية لطريق الحرير، إلى أن هذا الطريق التاريخي لم يكن مجرد ممر لنقل البضائع وتنمية التجارة، بل كان منصة لتبادل الأفكار والمعتقدات والعادات والرؤى العالمية بين الأمم، ولتكوين تفاعلات حضارية بين إيران والصين.. كما اعتبر مبادرة الحزام والطريق رمزاً لاستمرار هذا الإرث التاريخي في صيغة جديدة، ومنصة للتعاون والتفاعل بين الدول.
وفي جزء آخر من خطابه، أشار رحماني فضلي إلى نقطتي تحول هامتين في العلاقات المعاصرة بين البلدين، وهما زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى طهران عام 2016، ورفع مستوى العلاقات إلى شراكة استراتيجية شاملة، بالإضافة إلى توقيع الوثيقة الشاملة للتعاون على مدى 25 عاماً بين إيران والصين عام 2021، كدليل على الإرادة المشتركة للبلدين لتطوير العلاقات على المدى الطويل وبنظرة شاملة.
وشدد على عمق الصداقة بين البلدين، مستشهداً بمثل صيني يقول: "الصداقة الحقيقية تُختبر في الأوقات العصيبة".. كما أعرب عن تقديره لدعم الحكومة والشعب الصينيين لإيران في الظروف الصعبة وخلال العدوان العسكري الأخير من جانب الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضدها، مؤكداً على أهمية التضامن والصداقة بين الأمم في الأوقات الحرجة.
وأشار السفير الإيراني أيضاً إلى عناصر مثل حسن النية والصداقة والمساعدة والإنصاف والوحدة والصدق، معتبراً هذه القيم أساساً لبناء واستمرار العلاقات الودية بين البلدين، ومؤكداً على ضرورة تعزيز التعاون الثنائي القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والثقة.
وتابع رحماني فضلي حديثه قائلاً إن تطوير التعاون الثقافي والشعبي، وتوسيع العلاقات الجامعية، وتدريس اللغتين الفارسية والصينية، وترجمة الأعمال الأدبية، وتبادل الفنانين، والتعاون بين المتاحف، والسياحة الثقافية، والتواصل بين شباب البلدين، كلها استثمارات طويلة الأجل لمستقبل العلاقات الإيرانية الصينية.
وفي الختام، أعرب عن أمله في أن تكون الصداقة بين البلدين راسخة كسور الصين العظيم، وعميقة الجذور، ودائمة كحضارات البلدين العريقة.
من جانبه أكد نائب رئيس الجمعية الصينية للصداقة مع الدول الأجنبية على الخلفية التاريخية للعلاقات بين البلدين، وأهمية استمرار الصداقة وتطوير التفاعلات بين شعبي إيران والصين.
وكان من أبرز فعاليات هذا الحدث العرض المشترك للموسيقى الإيرانية والصينية التقليدية الذي قدمه فنانون من البلدين، والذي لاقى استحسان الحضور.
كما أُقيم على هامش الحفل معرض صور حول المعالم السياحية الإيرانية، ومعرض وثائقي حول العلاقات الثنائية بين إيران والصين، ومعرض للحرف اليدوية الإيرانية، والتي زارها المشاركون.
وتضمن برنامج هذا الحدث أيضاً كلمات ألقاها ممثلو شباب إيران والصين، حيث أكدوا فيها على ضرورة تعزيز العلاقات الثقافية والعلمية والإنسانية، وعلى الدور الريادي الذي يضطلع به الشباب في توطيد أواصر الصداقة بين البلدين، مشيرين إلى دور جيل الشباب في مستقبل العلاقات الثنائية.
وحضر الحفل وفدٌ من المسؤولين من الحكومة المركزية والحكومات المحلية في الصين، ضمّ ممثلين عن مناطق نينغشيا وشينجيانغ وسيتشوان وتشونغتشينغ، بالإضافة إلى ممثلين عن جامعة بكين وجامعة بكين للدراسات الأجنبية ووزارة الخارجية ووزارة الثقافة والسياحة ووزارة التجارة الصينية، وطلاب وشخصيات ثقافية، ومجموعة من الأصدقاء الإيرانيين وعشاق الثقافة الإيرانية من الصينيين.
ويُعدّ تنظيم هذا الحدث، الذي يُقام بمناسبة الذكرى الخامسة والخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين إيران والصين، دليلاً على عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، وتأكيداً على أهمية الدبلوماسية الثقافية والتواصل الشعبي في تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بينهما.




