عاجل:

الحرب على إيران.. لماذا تتردد واشنطن وكيان الاحتلال في الضغط على الزناد مجدداً؟

السبت ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦
١٠:٠٨ بتوقيت غرينتش
الحرب على إيران.. لماذا تتردد واشنطن وكيان الاحتلال في الضغط على الزناد مجدداً؟ بقلم : د. جواد عبد الوهاب

ليس كل تهديد بالحرب يعني أن الحرب قادمة، وليس كل حشد عسكري مقدمة حتمية لمواجهة جديدة. ففي الحسابات السياسية والعسكرية، هناك فارق جوهري بين امتلاك القدرة على شن الحرب والقدرة على التحكم بنتائجها وتداعياتها. وهذا تحديداً ما يجعل قرار استئناف العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران بالغ التعقيد، رغم استمرار التهديدات والتحركات العسكرية والتلويح بالتصعيد.

فالمواجهة السابقة لم تنته بتحقيق الأهداف الاستراتيجية التي سعت إليها واشنطن وكيان الاحتلال، كما أن المعادلة العسكرية والإقليمية لم تعد كما كانت قبل المواجهة. وأمام ذلك، تواجه الإدارة الأميركية ونتنياهو معادلة أكثر تعقيداً، تجعل أي مغامرة عسكرية جديدة محفوفة بمخاطر تتجاوز حسابات الضربات الجوية.

هناك خمسة عوامل رئيسية تفسر تردد واشنطن وكيان الاحتلال في استئناف العدوان:

أولاً: فشل العدوان في تحقيق أهدافه الاستراتيجية

لم تتمكن الولايات المتحدة وكيان الاحتلال من تحويل الضربات العسكرية إلى حسم استراتيجي يفرض على إيران الاستسلام أو التخلي عن مواقفها وقدراتها. فالحروب لا تُقاس بعدد الغارات وحجم الدمار وحدهما، وإنما بما تحققه من أهداف سياسية وعسكرية.

وإذا كانت كل تلك الضربات لم تتمكن من فرض الإرادة الأميركية الإسرائيلية على طهران، فإن العودة إلى المواجهة لا تعني استكمال انتصار، بل قد تعني الدخول في جولة أكثر تعقيداً وكلفة.

وهنا تكمن مأزقية نتنياهو؛ فهو يحتاج إلى تقديم نتائج ملموسة باعتبارها إنجازاً استراتيجياً، لكنه يواجه واقعاً لم تُحسم فيه المواجهة مع إيران، ولم تتحقق فيه أهداف إخضاع الجمهورية الإسلامية.

ثانياً: واشنطن تتحمل العبء الأكبر من قرار التصعيد وتداعياته

مهما كانت حسابات نتنياهو ورغبته في استئناف العدوان، فإن مواجهة واسعة مع إيران لا يمكن أن تتم بمعزل عن الدور الأميركي، نظراً إلى حجم المشاركة العسكرية والقدرات اللوجستية والسياسية التي توفرها واشنطن.

فالولايات المتحدة لا تواجه تحدي اتخاذ قرار الهجوم فحسب، بل تتحمل أيضاً مسؤولية حماية قواتها وقواعدها ومصالحها وحلفائها في المنطقة إذا توسعت المواجهة.

وهنا لا تتطابق بالضرورة حسابات نتنياهو مع حسابات ترامب؛ فالأول يضع أهدافه الأمنية والسياسية في مقدمة أولوياته، بينما يجد الثاني نفسه أمام تداعيات اقتصادية وعسكرية وانتخابية قد تتحول إلى عبء داخلي على إدارته.

وبالتالي، فإن قدرة نتنياهو على الدفع باتجاه التصعيد لا تعني امتلاكه قرار الحرب منفرداً، ولا تعني أن واشنطن مستعدة لتحمل كل تبعاتها.

ثالثاً: إيران رسخت معادلة ردع تجعل العدوان أكثر كلفة

أثبتت المواجهة أن إيران تمتلك قدرات دفاعية وصاروخية ومسيّرة، وأدوات ردع متعددة، تجعل أي مغامرة عسكرية جديدة مختلفة تماماً عن الحسابات التقليدية.

فالمعادلة لم تعد مرتبطة فقط بقدرة الولايات المتحدة وكيان الاحتلال على توجيه الضربات، بل أيضاً بقدرة إيران على الرد وإيقاع خسائر مؤلمة بالعدو واستهداف مصالحه وقواعده العسكرية في المنطقة.

وهذا التحول يرفع كلفة أي قرار بالتصعيد؛ إذ تدرك واشنطن أن المواجهة لن تظل بالضرورة محصورة في حدود الضربات التي تختارها، وأن المصالح والقواعد الأميركية في محيط الخليج الفارسي ومضيق هرمز قد تصبح ضمن تداعيات أي مواجهة واسعة.

كما أن اتساع نطاق الرد المحتمل يضع حلفاء واشنطن أمام مخاطر إضافية، ويجعل حماية المنشآت والقواعد والممرات الحيوية تحدياً عسكرياً واقتصادياً متزايداً.

رابعاً: الحسابات الانتخابية والاقتصادية تقيد قرار ترامب

تفرض الظروف السياسية الداخلية في الولايات المتحدة قيوداً إضافية على قرار استئناف الحرب، ولا سيما مع اقتراب الانتخابات النصفية المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني.

فترامب لا يريد مواجهة استحقاق انتخابي على وقع تصعيد عسكري جديد وما قد يرافقه من ارتفاع أسعار الطاقة، واضطراب الأسواق، وزيادة الإنفاق العسكري والخسائر البشرية.

وقد أظهرت تداعيات المواجهة بالفعل انعكاساتها على أسعار البنزين والاقتصاد الأميركي، وأصبحت كلفة الحرب عاملاً ضاغطاً على الإدارة والمرشحين الجمهوريين.

وفي هذا السياق، فإن تأجيل أي هجوم أميركي محتمل إلى ما بعد الانتخابات، والحديث المتكرر عن قرب إنهاء الحرب من جهة، والتلويح باستئناف الضربات من جهة أخرى، يكشفان حجم التعقيدات التي تواجه القرار الأميركي.

خامساً: الرد الإيراني هو العامل الذي لا تستطيع واشنطن التحكم بنتائجه

هذه هي العقدة الأساسية في الحسابات الأميركية والإسرائيلية. فترامب قد يستطيع إصدار قرار ببدء العدوان، لكنه لا يستطيع ضمان طبيعة الرد الإيراني أو نطاقه أو المدة التي ستستغرقها المواجهة.

هل ستبقى المواجهة ضمن حدودها الأولى؟ أم ستتسع لتشمل القواعد والمصالح والمنشآت الحيوية المرتبطة بالوجود الأميركي في المنطقة؟ وهل تستطيع واشنطن حماية جميع قواتها وحلفائها إذا اتسعت دائرة الاشتباك؟

وتزداد أهمية هذه الأسئلة في ضوء ما كشفته وكالة أسوشيتد برس عن تحذير واشنطن عدداً من دول المنطقة من احتمال استئناف العمليات العسكرية بعد الانتخابات الأميركية، ودعوتها إلى الاستعداد لاحتمال رد إيراني قد يطال منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية.

إن صدور مثل هذه التحذيرات يكشف أن حسابات الرد الإيراني ليست احتمالاً هامشياً في التخطيط الأميركي، بل أصبحت عاملاً أساسياً في تقدير مخاطر التصعيد وتداعياته الإقليمية.

الحرب ليست مستحيلة، لكنها لم تعد قراراً سهلاً

لا يعني ذلك أن واشنطن وكيان الاحتلال تخلّيا عن خياراتهما العسكرية، أو أن خطر استئناف العدوان قد زال نهائياً. فالاستعدادات والتهديدات لا تزال قائمة، لكن المؤكد أن معادلة المواجهة تغيرت، وأن إيران لم تعد طرفاً يمكن إخضاعه بالتهديد أو إجباره على الاستسلام تحت وقع الضربات العسكرية.

لقد بات على واشنطن وتل أبيب التعامل مع حقيقة استراتيجية مفادها أن الحرب على إيران قد تبدأ بقرار أميركي إسرائيلي، لكنها لن تنتهي بالضرورة وفق الإرادة الأميركية والإسرائيلية.

فإيران تمتلك من أدوات الرد والقدرات العسكرية ما يجعل أي مغامرة جديدة محفوفة بتداعيات قد تتجاوز حسابات الطرفين، وتؤثر في أمن المنطقة وموازين القوى فيها.

وهنا تكمن الرسالة الأهم: لم تعد الولايات المتحدة وكيان الاحتلال وحدهما من يحددان شكل المواجهة وتوقيتها ونهايتها، فإيران أصبحت طرفاً يمتلك القدرة على التأثير في مسارات الحرب وفرض أثمان استراتيجية على أي عدوان يستهدفها.

قد يسعى نتنياهو إلى دفع واشنطن نحو مواجهة جديدة لتحقيق حساباته السياسية والأمنية، لكن ترامب يدرك أن عليه تحمل فاتورتها العسكرية والاقتصادية، وأن الرد الإيراني قد يفتح مسارات لا تستطيع الإدارة الأميركية التحكم بها.

وبذلك، لم يعد السؤال: متى ستبدأ الحرب مجدداً؟ بل أصبح: هل تملك واشنطن وكيان الاحتلال ضمانات حقيقية بأنهما يستطيعان تحقيق أهدافهما، والتحكم بمسار المواجهة، والخروج منها بالنتيجة التي يريدانها؟

لقد انتهى زمن الاطمئنان إلى أن واشنطن تستطيع وحدها تحديد متى تبدأ الحرب ومتى تنتهي. وهذه هي المعادلة الجديدة التي تجعل استئناف العدوان على إيران مغامرة استراتيجية لا يمكن ضمان نتائجها.

0% ...

آخرالاخبار

النفط يرتفع بأكثر من 2 بالمئة مسجلا أعلى مستوياته منذ أبريل الماضي


اللواء رضائي: أوروبا ستدفع الثمن.. عراقجي: لاخطوط حمراء بعد الآن


الحرب على إيران.. لماذا تتردد واشنطن وكيان الاحتلال في الضغط على الزناد مجدداً؟


ضغوط أمريكية لتحويل ملف "شاحنة ضهر البيدر" إلى أزمة في لبنان


وزارة الصحة في غزة: الحصيلة التراكمية لعدد الشهداء 74,594 شهيداً منذ بداية العدوان


274 منشأة عسکرية أمريکية.. تحت نيران ايران


استطلاع رويترز وإبسوس: أغلبية الأميركيين تعارض الحرب على إيران


القوات المسلحة اليمنية تسيطر على حيفان وتتقدم في لحج


تقارير إعلامية..خسائر القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط جراء الضربات الإيرانية قد تبلغ 15 مليار دولار


الجيش الإيراني: أي مغامرة أميركية جديدة ستوسّع جغرافيا الحرب


الأكثر مشاهدة

عمدة موسكو: القوات الروسية أسقطت 12 طائرة مسيرة كانت تحلق باتجاه موسكو


القوات المسلحة اليمنية تعلن تنفيذ 6 عمليات عسكرية نوعية في السعودية


مصادر لبنانية: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف أطراف بلدة ميفدون جنوبي البلاد


وكالة أنباء كوريا الشمالية: الرئيس كيم جونغ أون يدعو علماء البلاد إلى تطوير قدرات الدفاع بالطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي


بوليتيكو نقلا عن مسؤولين: البنتاغون يستعد لخفض 400 مليار دولار من ميزانية الدفاع التي طلبها ترامب


كامالا هاريس: إدارة ترامب هي الأكثر قسوة وفسادًا وانعدامًا للكفاءة في تاريخ الولايات المتحدة


قاليباف: سياسة العصا والجزرة لن تجدي نفعا مع إيران


وكالة تاس عن عمدة موسكو: دمرنا 16 طائرة مسيرة كانت متجهة نحو العاصمة


"توم باراك": أوضح أحمد الشرع أنه لا ینتهج سياسة عدوانية تجاه إسرائيل وأنه یريد التوصل إلى اتفاق للتطبيع


لجنة الانتخابات الإسرائيلية تعلن النتائج النهائية: معسكر نتنياهو 53 مقعداً و48 لمعسكر ايزنكوت و19 مقعداً للقوائم العربية


إيران: مسؤولية أي اضطراب في الخليج الفارسي تقع على عاتق المعتدين