عاجل:

البحرين في حرب اليمن: السلطة تراهن بأمن الوطن إرضاءً للحلفاء!

الإثنين ٠٢ نوفمبر ٢٠٢٦
١٠:٠٨ بتوقيت غرينتش
البحرين في حرب اليمن: السلطة تراهن بأمن الوطن إرضاءً للحلفاء! بقلم: د. جواد عبد الوهاب - كاتب واعلامي بحريني

من أعطى السلطة في البحرين الحق في وضع أمن البلاد على طاولة المغامرات العسكرية الإقليمية؟ وبأي منطق يُطلب من الشعب البحريني تحمّل تبعات حروب لا يملك تقرير أهدافها أو رسم نهاياتها، ولا يعرف حدود الالتزامات العسكرية التي تُفرض باسمه؟

إن استمرار مشاركة البحرين في التحالف العسكري الذي تقوده السعودية ضد اليمن يثير تساؤلات جوهرية تتعلق بسيادة القرار الوطني وأمن المواطنين، ولا سيما في ظل ما يُتداول بشأن طبيعة الوجود العسكري البحريني ومهامه الحالية.

فالقضية لا تتعلق بمجرد التزامات تحالفية، بل بمسؤولية السلطة عن تعريض البلاد وتوفير الحماية لأبنائها في ظل صراعات إقليمية لا تملك المنامة السيطرة على مساراتها أو نتائجها.

وحين تكون الدولة محدودة التأثير في القرارات العسكرية للتحالف، لكنها تتحمل تبعاتها الأمنية والسياسية، يصبح من حق شعبها أن يسأل: هل تحمي السلطة البحرين ومصالحها الوطنية، أم تعرّض أمنها للخطر إرضاءً للحلفاء وإثباتاً للولاء السياسي؟

المشكلة ليست في إقامة علاقات أو تحالفات إقليمية، بل في أن تتحول هذه التحالفات إلى قيود على القرار الوطني، وأن يصبح أمن المواطنين الحلقة الأضعف في حسابات السلطة.

البحرين تدفع ثمن المشاركة.. فمن يقرر الحرب؟

منذ انخراط البحرين في التحالف العسكري الذي قادته السعودية ضد اليمن عام 2015، ظل السؤال قائماً: ماذا حققت هذه المشاركة للبحرين؟ وما الذي أضافته إلى أمنها الوطني؟

لم تكن المنامة صاحبة القرار المستقل في رسم أهداف العدوان ومساراته، لكنها تحملت التزامات عسكرية وسياسية ضمن تحالف تقوده قوى إقليمية أكبر منها، وتمتلك قدرة أوسع على تحديد الأولويات وإدارة التوازنات.

وهنا تكمن المفارقة: البحرين محدودة التأثير في القرار العسكري، لكنها ليست بمنأى عن تبعاته. فارتباط دولة صغيرة بعمليات عسكرية خارج حدودها قد يعرّضها لمخاطر لا تملك السيطرة على توقيتها أو حجمها أو نتائجها.

والسؤال الذي ينبغي أن تجيب عنه السلطة هو: هل تستند المشاركة البحرينية إلى تقدير مستقل لمصلحة وطنية واضحة، أم إلى التزامات سياسية وأمنية تجاه الحلفاء يصعب على المنامة مراجعتها؟

إن التحالفات وسيلة لحماية المصالح الوطنية، وليست غاية في ذاتها، ولا ينبغي أن تتحول إلى قيد يمنع الدولة من إعادة حساباتها عندما تتغير الظروف والمعطيات الإقليمية.

من حماية الحلفاء إلى تعريض القوات البحرينية للخطر

كشفت سنوات العدوان على اليمن حجم المخاطر التي قد تتعرض لها القوات المشاركة في العمليات العسكرية خارج حدود بلدانها.

وفي 25 سبتمبر/أيلول 2023، أعلنت البحرين مقتل ضابط وجندي وإصابة عدد من العسكريين البحرينيين في هجوم بطائرة مسيّرة استهدف موقع القوة البحرينية على الحدود السعودية اليمنية، ونسبت المنامة الهجوم إلى القوات اليمنية.

لم تكن تلك الحادثة تفصيلاً عابراً، بل كشفت الكلفة البشرية المباشرة للمشاركة العسكرية، وأعادت طرح تساؤلات بشأن جدوى استمرار وجود قوات بحرينية في مناطق المواجهة، ومدى ارتباط هذه المشاركة بأمن البحرين ومصالح شعبها.

ولا يعني ذلك أن المشاركة العسكرية تؤدي بالضرورة إلى استهداف الأراضي البحرينية، لكن ارتباط المنامة بعمليات عسكرية إقليمية قد يزيد تعرضها لتداعيات أي تصعيد، خصوصاً إذا اتسعت دائرة المواجهة في المنطقة.

ومع ما شهدته المنطقة من تطورات أمنية وعسكرية، تصبح مراجعة الالتزامات الخارجية ضرورة تفرضها حماية المواطنين والمصالح الوطنية.

فهل أعادت السلطة تقييم انتشار قواتها في الخارج؟ وهل درست احتمالات التصعيد وتداعياته على أمن السكان والمنشآت الحيوية؟ أم أن الالتزامات السياسية تجاه الحلفاء ما زالت تتقدم على حسابات السلامة الوطنية؟

بين الرياض وأبوظبي.. أين تقع مصلحة البحرين؟

ترتبط البحرين بعلاقات سياسية وأمنية وثيقة مع السعودية والإمارات، لكن تعدد الشراكات الإقليمية لا يعفي السلطة من تحديد أولوياتها الوطنية، ولا يبرر أن تتحول البلاد إلى امتداد تلقائي للخيارات العسكرية للحلفاء.

ليس المطلوب افتراض وجود تعارض حتمي بين الرياض وأبوظبي، بل التساؤل عما إذا كانت المنامة تمتلك هامشاً مستقلاً لمراجعة التزاماتها، أم أن حسابات الحلفاء تحدد سقف خياراتها السياسية والأمنية.

فالدولة الصغيرة، في منطقة الخليج الفارسي التي تشهد تفاعلات وتنافسات إقليمية معقدة، تحتاج إلى دبلوماسية متوازنة تحمي مصالحها، وتحول دون انجرارها إلى صراعات تتجاوز قدرتها على التأثير في قراراتها ونتائجها.

أما أن تتحمل أعباء قرارات لا تملك صياغتها، فذلك يطرح إشكالية تتعلق باستقلال القرار البحريني وسيادته، قبل أن يكون مجرد خلاف على سياسة عسكرية.

ما طبيعة المشاركة العسكرية البحرينية الحالية؟

تفرض المعلومات والصور المتداولة بشأن الوجود العسكري البحريني في مناطق العمليات أسئلة تستوجب إجابات رسمية واضحة:

ما طبيعة المهام التي تؤديها القوات البحرينية حالياً في السعودية؟ وهل يقتصر وجودها على حماية الحدود والمنشآت، أم يشمل مهاماً جوية أو عمليات عسكرية مرتبطة بالتحالف؟ وما الضمانات الموضوعة لمنع اتساع نطاق المشاركة؟

إن المشاركة البحرينية في التحالف منذ عام 2015 معلومة، لكن ذلك لا يثبت وحده أن الصور المتداولة حديثاً تعكس طبيعة المهام نفسها أو أن الانتشار العسكري الحالي لم يطرأ عليه أي تغيير.

ومن ثم، لا بد من التمييز بين الوقائع المعلنة والتكهنات المتداولة، مع تحميل السلطة مسؤولية توضيح حقيقة المشاركة الراهنة، بدلاً من ترك المواطنين أمام صور وتأويلات متضاربة.

فالمسائل المتعلقة بالحرب والأمن الوطني ليست شأناً مغلقاً أمام المجتمع. ومن حق البحرينيين معرفة طبيعة الالتزامات التي تُتخذ باسمهم، وتكاليفها، والجهات التي تقررها، والآليات التي تتيح مراجعتها ومساءلة المسؤولين عنها.

فالوطنية ليست صمتاً، والتحالف ليس تفويضاً مطلقاً، واحترام القوات المسلحة لا يعني إعفاء القيادة السياسية من المساءلة.

أمن المواطنين أولاً.. لا لإخضاع القرار الوطني لحسابات الحلفاء

إن معيار السياسة الخارجية السليمة واضح: هل تحقق المشاركة العسكرية أمناً وطنياً مباشراً؟ وهل تتناسب مخاطرها مع فوائدها المتوقعة؟ وهل تستند إلى قرار وطني مستقل؟

إذا كانت المشاركة ضرورة لحماية البحرين، فعلى السلطة أن توضح ذلك بالأدلة، وأن تكشف طبيعة المهام والالتزامات والمخاطر. وإذا تجاوزت هذه الالتزامات حدود المصلحة الوطنية، فعليها مراجعتها بشجاعة، بدلاً من الاحتماء بشعارات التضامن الخليجي والواجب المشترك.

فالتضامن بين الدول لا يعني تطابق مصالحها في جميع الظروف، ولا يعني أن تتخلى الدولة الأصغر عن حقها في إعادة حساباتها وفقاً لمصالح شعبها. وأمن البحرين يجب ألا يُعامل باعتباره امتداداً تلقائياً لأمن الحلفاء، بل مصلحة وطنية مستقلة تتقدم على سائر الاعتبارات.

إن البحرين ليست ملكاً للسلطة حتى تتصرف بأمنها كما تشاء، وليست ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، وليست مطالبة بإثبات ولائها السياسي عبر تعريض أبنائها للخطر في حروب لا يملك شعبها تحديد مساراتها أو نتائجها.

ومن حق البحرينيين أن يعرفوا: من اتخذ قرار المشاركة؟ وما المكاسب التي تحققت؟ وما المخاطر التي تحملتها البلاد؟ وهل خضعت هذه السياسة لمراجعة حقيقية في ضوء التطورات الأمنية والإقليمية؟

إن الصمت إزاء هذه الأسئلة ليس حكمة سياسية، بل تفريط بحق المجتمع في معرفة ما يُتخذ باسمه. كما أن التضامن بين دول المنطقة لا يمنح أي سلطة حصانة من المساءلة، ولا يحوّل قرارات الحرب إلى أسرار لا يجوز للشعب الاقتراب منها.

كفى أن يكون أمن البحرين رهينة حسابات الآخرين. فأمن المواطنين أسبق من إرضاء الحلفاء، وسيادة القرار الوطني أسمى من أي التزام عسكري لا يعرف الشعب حدوده ولا يملك مساءلة أصحاب القرار بشأنه.

0% ...

آخرالاخبار

مصادر لبنانية: قصف مدفعي معاد يستهدف أطراف بلدة برعشيت


غريب آبادي: إيران نجحت في تأمين أمنها الغذائي رغم العقوبات والحروب


البيت الأبيض يضع خططاً لمواجهة "سيناريو الخسارة"


باقري كني: مثل هذه السياسات ستتسبب في اختلال واضطراب الاقتصاد العالمي


باقري كني، في إشارة إلى تداعيات النزعة العدوانية والمساعي التوسعية لواشنطن: الحرب على حضارة لن تقود أبداً إلى النصر


آلاء حسين في مرمى الطائفية الإعلامية.. من يملك حقّ محاكمة العراقيين على حبّ الوطن؟


تل أبيب على حافة انتخابات جديدة وهرتسوغ يأمر ببدء المشاورات


علي باقري كني: موقف طهران في الدفاع عن أمنها القومي وسيادتها وسلامة أراضيها لم يتغير ولن يطرأ عليه أي تغيير، مؤكداً أن بلاده لن تقدم أي تنازل أو مساومة في هذا المجال


مساعد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري كني: إيران لن تساوم في الدفاع عن سيادتها وأمنها القومي


مساعد الشؤون الدولية في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني "علي باقري" يلتقي بوزير الخارجية الصيني "وانغ يي" في بكين ويبحث معه التطورات الثنائية والإقليمية والدولية


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: في حال استيفاء الشروط الإيرانية فإن المسار الدبلوماسي سيصبح متاحا


مصادر لبنانية: قوات الاحتلال نفذت تفجيراً في بلدة طلوسة جنوبي لبنان


المرصد السوري: دوي انفجار مجهول في العاصمة دمشق


مصادر فلسطينية: إطلاق نار من آليات الاحتلال على محيط مستشفى كمال عدوان شمالي قطاع غزة


مصادر فلسطينية: شهيد متأثراً بجروح أصيب بها جراء قصف إسرائيلي استهدف مواصي مدينة رفح جنوبي قطاع غزة قبل أيام


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم عدداً من المنازل والمحالّ التجارية خلال اقتحام قرية عطارة، شمال رام الله


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدات كفر تبنيت وميفدون ووادي الحجير جنوب لبنان


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدتي بيت ريما وكفر عين شمال غربي رام الله


زلزال بقوة 4.5 على مقياس ريختر في بندر بوشهر جنوب إيران


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب مدينة جنين


قصف مدفعي إسرائيلي بالتزامن مع إطلاق نار مكثف يستهدف المناطق الشرقية لمدينة غزة