عاجل:

قائد الثورة الاسلامية: إيران ماضية في طريق الاقتدار والردع ومواجهة الاستكبار

الأربعاء ٠٤ نوفمبر ٢٠٢٦
١١:٠٥ بتوقيت غرينتش
قائد الثورة الاسلامية: إيران ماضية في طريق الاقتدار والردع ومواجهة الاستكبار أشار قائد الثورة الإسلامية، اية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي، الى أن العداء الأمريكي للشعب الإيراني يمتد لأكثر من سبعة عقود، منذ انقلاب 19 أغسطس 1953، مرورا بدعم الجماعات الانفصالية والحرب المفروضة والعقوبات والاغتيالات، وصولا إلى العدوان العسكري المباشر واستهداف قادة إيران وعلمائها وأبنائها، مؤكدا ان إيران ماضية في طريق الاقتدار والردع ومواجهة الاستكبار.

وشدد سماحته في رسالة بمناسبة اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار العالمي، الموافق 4 نوفمبر، على أن الشعب الإيراني بات يعتبر جميع الأيام والساعات أيام مواجهة وصمود في وجه الولايات المتحدة، مؤكدا أن السبيل الوحيد لبلوغ الردع المطلق هو مواصلة استراتيجية «إيران الأقوى» وتعزيز الوحدة والتماسك الوطني.

وأشار إلى أن إدارة إيران لمضيق هرمز وتدمير القواعد العسكرية الأمريكية في دول المنطقة شكّلا ردا على العدوان الأمريكي، وفي الوقت نفسه جهادا ضد الاستكبار بأبعاد إقليمية، مؤكدا أن أي اعتداءات جديدة ستؤدي إلى اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يلي النص الكامل للرسالة:

بسم الله الرحمن الرحيم

اليوم هو اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار العالمي، وهو يوم يجمع في طيّاته محطات مفصلية من اصطفاف جبهة الحق في مواجهة جبهة الباطل، وجبهة المظلوم في مواجهة جبهة الظالم. ولعلّه يمكن القول إنّ الشعب الإيراني، في الثالث عشر من آبان (4 تشرين الثاني / نوفمبر) من هذا العام، بات أكثر وضوحًا وشفافيةً من أيّ عام مضى في تحديد موقفه إزاء أمريكا المجرمة. غير أنّ استعراض جذور العداء الأمريكي المتصاعد وأسبابه ومحطاته المفصلية، في مقابل الاصطفاف الراسخ للشعب الإيراني في مواجهته، يشكّل منارةً تهدي الطريق في المراحل المقبلة من هذا المسار.

▪️تعود نقطة البداية في ظلم أمريكا للشعب الإيراني إلى أكثر من سبعة عقود، حين دبّرت انقلاب «28 مرداد» (19/08/1953)، بهدف مواصلة نهب الثروات والموارد الوطنية، ولا سيّما النفط. أمّا العقود التي تلت ذلك، وصولًا إلى انتصار الثورة الإسلامية، فقد شكّلت أيضًا مرحلةً بذل فيها حكّام أمريكا جهودًا حثيثة لنهب ممتلكات الشعب الإيراني وثرواته. وفي هذا السياق، أسهموا في تأسيس جهاز «السافاك»، وفرض أجواء أمنية خانقة على المجتمع، بما أطلق يد حكومة الجور آنذاك ومكّنها من قمع كل تحرّك احتجاجي. وعشية الانتصار المجيد للثورة الإسلامية، لجأوا أيضًا إلى مختلف الأساليب والحِيَل للحفاظ على حكومتهم العميلة.

أمّا السلوك العدائي الذي انتهجوه في مرحلة ما بعد انتصار الثورة العظيمة للشعب الإيراني، فيمكن أن نسرد قائمة طويلةً من ممارساتهم المعادية للشعب، شملت دعم الجماعات الانفصالية والانقلابيين والمنافقين ذوي الغشاوة الذين أقدموا، بوحشية، على قتل أعدادٍ غفيرةٍ من المواطنين العاديين، إلى جانب النخب العلمية والسياسية والاجتماعية؛ وتقديم الدعم المباشر والشامل لحزب البعث في الحرب المفروضة الأولى؛ وإسقاط الطائرة المدنية وقتل ركّابها المدنيّين؛ وفرض أنواع الحظر الاقتصادي واسعة النطاق، طويلة الأمد والشديدة؛ والتخطيط لأعمال الشغب والفتن المتعدّدة ودعمها، بل وتوفير السلاح لها؛ واغتيال الشهيد القائد قاسم سليماني، البطل الوطني الإيراني ورمز الأمّة الإسلامية؛ ونهب أموال الشعب الإيراني وممتلكاته في مختلف البلدان؛ وصولًا، في نهاية المطاف، إلى العدوان العسكري المباشر في الحربين المفروضتين الثانية والثالثة، واستشهاد أعداد كبيرة من النخب والعلماء والقادة، وحشود غفيرة من أبناء الشعب الإيراني المظلوم، من الرضّع والأطفال إلى كبار السنّ، وفي مقدّمتهم قائد الثورة الإسلامية العظيم، قدّس الله نفسه الزكيّة.

▪️في جميع هذه المراحل، ظلّ القادة الأمريكيون المستكبرون وأذنابهم يسعون إلى فرض هيمنتهم وإخضاع إيران، حتى إنّهم في أحدث فصول هذا التجبّر، تخلّوا عن جميع الأعراف والمظاهر الدولية الزائفة والمضلّلة، وباتوا يسعون بوقاحة إلى تقسيم البلاد، وإرغام الشعب على الركوع، وإسقاط النظام، والقضاء على الحضارة الإيرانية العريقة والأصيلة. غير أنّهم كانوا في كلّ مرحلة يصطدمون بجدار الواقع الميداني الصلب، وبصخور إرادة الشعب الإيراني الأبيّة، فتؤول حساباتهم الخاطئة وأوهامهم الاستكبارية إلى تكبيد الشعب الأمريكي والحكومات العميلة للإدارة الأمريكية أثمانًا باهظة.

واليوم، بلغت حكاية العداء الأمريكي القديم للشعب الإيراني المسلم، والمقاومة الباسلة التي أبداها الإيرانيون جميعًا في مواجهة هذا العدو، مرحلةً لم يعد فيها «13 آبان» وحده يومًا للصمود ومقارعة الشيطان الأكبر، بل غدت جميع الأيام والساعات أيامًا لذلك. وها هي ساحة الخليج الفارسي، ولا سيّما مضيق هرمز، تكشف، إلى جانب دحض أسطورة أمريكا التي لا تُقهر، عن ضعف الحكومات التي لا تستند إلا إلى قوة غير قوة شعوبها، وعن عجز القوى الكبرى وإخلاف وعودها في الدفاع عن الحكومات العميلة لها.

▪️إنّ بسط إيران سيطرتها على مضيق هرمز، والقضاء على القواعد العسكرية الأمريكية في دول المنطقة، ومع أنّه كان ردّ فعل على العدوان الأمريكي وجرائمه في الحرب المفروضة الثالثة، فإنّه يُعدّ في الوقت نفسه جهادًا ابتدائيًا في مواجهة الاستكبار على مستوى إقليمي، وهو جهاد ستتّسع أبعاده إلى نطاق أوسع بكثير إذا تكرّرت الاعتداءات. وإنّ مظهر الاقتدار هذا، إلى جانب وحدة ساحات جبهة الحق، والملاحم التي تسطّرها جبهة المقاومة بفطنة واقتدار، من فلسطين ولبنان إلى العراق واليمن، يبشّر ببزوغ فجر مشرق يبعث على الأمل، لرفعة راية جبهة الحق والتمهيد لنظام عالمي جديد؛ ذلك أنّ جبهة الباطل، مهما بلغت من قوة وقدرة، وأيًّا تكُن، لن تصمد أمام جبهة الحق متى تحلّت بالتوكّل والثبات والتضحية، وسيكون التراجع والهزيمة مصيرها المحتوم، {إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}.

بحمد الله، فقد نهل الشعب الإيراني من تعاليم الإسلام المحمدي الأصيل (صلّى الله عليه وآله وسلم)، ومن معارف الثورة الإسلامية، ومن نهج قائديها الحكيمين، الإمام الخميني الكبير والإمام الخامنئي الشهيد (أعلى الله مقامهما الشريف) دروسًا عظيمة وأتقنها، وقد تعمّق إيمانه يومًا بعد يوم بصوابيّة هذا النهج، مع تحقّق الوعود الإلهية. اليوم، وبفعل الفضيحة التي جلبها المستكبرون على أنفسهم، تشهد قوة أمريكا وهيمنتها الآيلتان إلى الزوال سقوطًا لا رجعة فيه، على صعيدَي القوّة الصلبة العسكرية والقوة الناعمة الدولية، كما تسارعت وتيرة انهيارهما.

▪️إذا كان لا يزال هناك من يعقد أدنى أمل على تغيير سلوك نظام الهيمنة، أو على التبدّلات الحزبية والجناحية فيه، أو يتصوّر أنّه يستطيع، عبر تقديم التنازلات لأمريكا، أن يثنيها عن عدائها للشعب الإيراني، فهو مخطئ بشدّة. إنّ هذا التصوّر الباطل يمثّل جحودًا للفتوحات العظيمة التي حقّقها الشعب الإيراني المسلم في ظلّ التوكّل والثّبات والمجاهدة. إنّ أمنية الشيطان الأكبر هي استسلام الشعب الإيراني استسلامًا غير مشروط، وأدنى نزوع نحو الاستسلام للعدو المتسلّط كفيل بتبديد الرصيد العظيم الذي تحقّق ببركة دماء الشهداء وتضحيات أبناء الشعب جميعًا، كما سيزيد العدو المستكبر جرأةً على التمادي في مطالبه، وشنّ الحروب اللاحقة، وارتكاب المزيد من الانتهاكات.

إنّ السبيل الوحيد لبلوغ عتبة الردع المطلق هو مواصلة استراتيجية «إيران القويّة أكثر فأكثر» في مسار التقدّم الشامل؛ أمّا التماسك والوحدة والتلاحم الاجتماعي، فهي الركيزة الأساس للنجاح في هذا المسار، وينبغي أن تكون حاكمةً لكلّ قول وفعل، فرديًّا كان أم اجتماعيًّا، يصدر عن الشعب والمسؤولين. وفي هذا السياق، وكما أنّ دعم الشعب للمسؤولين أمر لا غنى عنه، فإنّ مواصلة المسؤولين الارتقاء باهتمامهم بخدمة الناس خدمةً مضاعفة وجهادية، وتعزيز صدقهم وإخلاصهم في التعامل معهم، وتأمين سبل عيشهم وراحتهم ونموّهم المادي والمعنوي، وصون عزّتهم واستقلالهم، أمورٌ تحظى بأهميّة أيضًا.

▪️إنّ الطليعة التي ستتولّى بناء مستقبل إيران العزيزة المشرق والمجيد هي شبابنا وطلابنا الجامعيون وتلامذتنا، الذين ينبغي لهم أن يواصلوا العمل على اقتحام ونسف الوكر المُظلم لـ«اليأس والإحباط والمستحيلات»، وفتح أبواب الدار المُشرقة لـ«الأمل ونحن قادرون». وتتطلّب هذه المهمة جدارةً استثنائيّةً، والتسلّح بمختلف أسلحة العلم والتقوى والمهارة والأخلاق والإرادة، وبذل جهود استثنائية، وعقد «العهد المشترك» لتحقيق الأهداف السامية.

نأمل، بفضل الله ودعاء مولانا عجّل الله تعالى فرجه الشريف، أن ينعم الشعب الإيراني، في أقرب وقت، بالنصر والسعادة والتقدّم الشامل، وأن تتهيّأ الأسباب لتسارع أفول هيمنة الشيطان الأكبر واضمحلالها. {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا}.


السيّد مجتبى الحسيني الخامنئي | 04/11/2026

0% ...

آخرالاخبار

بقائي: إيران ليست دولة يمكن فهمها من خلال الغرور والتعالي، أو إخضاعها بالتهديد، أو تركيعها بالعدوان


بقائي مخاطبا العدو الأمريكي: لقد أخفقت حساباتكم، وانهارت افتراضاتكم، وانكشفت أخطاؤكم الاستراتيجية الواحدة تلو الأخرى


متحدث الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي: إن الغرور والتكبّر مقدمة السقوط. إن أطماعكم هي التي دفعتكم، من خلال وضع بلادكم في خدمة نظام مخادع، إلى الانجرار نحو عدوان غير قانوني وإجرامي ضد إيران


قائد القوات البرية في حرس الثورة العميد أكرمي نيا: أعداء هذا النظام المقدّس أدركوا بوضوح أن تكرار أي خطأ في الحسابات، ومواصلة ممارساتهم العدوانية والوحشية، لن يؤديا إلا إلى تجدد الانتصارات


مخبر: الرابح الحقيقي في هذه المواجهة هو إيران، التي نجحت في نقل كلفة الحرب إلى داخل أمريكا


مستشار قائد الثورة محمد مخبر: بذل ترامب المجرم كل ما بوسعه لضمان فوز حزبه، لكنه تلقّى صفعة من شعبه


نيكزاد مخاطباً الولايات المتحدة: عودوا إلى أرضكم وإلا فسوف تضطرون إلى الفرار بذلّ وعار أشدّ


نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني علي نيكزاد : هزيمة ترامب في الانتخابات الأميركية هي إحدى تداعيات فشله أمام الشعب الإيراني


قائد الثورة : نكران الجميل تجاه الانتصارات العظيمة التي حققها الشعب الإيراني هو خطأ


قائد الثورة : "الشيطان الأكبر" يسعى إلى فرض الاستسلام غير المشروط على إيران


الأكثر مشاهدة

مصادر لبنانية: الاحتلال ينفذ تفجيراً في بلدة بني حيان جنوب لبنان


سماع دوي انفجارات من جانب البحر في مدينة لنگة جنوبي إيران


مصادر لبنانية: قصف مدفعي من جيش الاحتلال يستهدف وادي زبقين جنوب لبنان


وكالة «إرنا»: تقارير عن نشاط للدفاع الجوي في سماء جزيرة قشم جنوبي البلاد


وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا»: سماع دوي خمسة انفجارات متتالية في جزيرة قشم ولم تعرف الأسباب حتى الآن


مصادر فلسطينية: جرحى برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلي في منطقة الإقليمي جنوب مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة


العلاقات العامة لحرس الثورة: إسقاط مسيّرتين استطلاعيتين أمريكيتين من طراز MQM-170 في أجواء جنوب جزيرة قشم والاستيلاء عليهما


حرس الثورة: الدفاعات الجوفضائية تمكنت من اعتراض وتدمير الطائرة المسيرة المتقدمة رقم 55 من طراز MQ9 شرق مضيق هرمز


وكالة الأنباء المركزية الكورية (KCNA): كوريا الشمالية أعلنت أنها اختبرت صاروخ كروز استراتيجي يوم الاثنين


حرس الثورة: إصطياد طائرتين أمريكيتين من طراز (MQM-170) في جزيرة قشم


حرس الثورة يعلن عن تدمير طائرة مسيرة متطورة من طراز (MQ9)