وذكر مركز البحرين لحقوق الانسان في تقرير ان الاستهداف المباشر للرأس والعين كان ثمن المطالبة بالحقوق المشروعة بالاضافة الى الحرمان من الرعاية الطبية للمصابين في ظل اعتقالهم من المراكز الصحية.?
واضاف التقرير ان القوات الحكومية استخدمت أسلحة مختلفة مثل بندقية الطيور "الشوزن" ذو الرصاص الانشطاري، الغاز المسيل للدموع، القنابل اليدوية الصوتية والرصاص المطاطي في هجماتهم. في بداية هذه الحملة الأمنية تم استخدام حتى الأعيرة النارية و رصاص الجيش ضد المتظاهرين في ساحة اللؤلؤ وفي قراهم أيضا. وعلى الرغم من أنه لا تستخدم أعيرة نارية (رصاص حي) غالباً في الأشهر الأخيرة إلا أنه يتم استخدام أسلحة أخرى مع الاستهداف المباشر للمحتجين مما قد يؤدي إلى إصابات لا تحصى وحتى إلى قتل المتظاهرين.
لعدة أشهر، وبشكل يومي تقريبا، البحرينيين يخرجون للاحتجاج ولازالت الاحتجاجات مستمرة في قراهم للمطالبة بحقوقهم. وطالما توجد احتجاجات في القرى فعادة ما يكون هناك قمع لها من قبل شرطة مكافحة الشغب.
وما يثير القلق أن هذه الاحتجاجات سلمية أساسا، والتي تتم بمشاركة النساء والأطفال والمسنين، إلا أن القوات تهاجمهم بعنف. وعلاوة على ذلك، غالبا ما تستهدف قوات مكافحة الشغب المحتجين على وجه التحديد في منطقة الصدر والرأس. الجروح على المتظاهرين تتحدث عن نفسها، ولا سيما إصابات العين العديدة التي قد تؤدي بكثير من المتظاهرين إلى فقدان عيونهم.
إصابة العين الأولى في انتفاضة البحرين كانت في اليوم ا?ول من الاحتجاجات، 14 فبراير 2011. الشيء الوحيد الذي كان يحمله محمد يوسف أبو صعدة هو علم البحرين عندما أطلقت عليه النار في العين، حين كان يشارك في احتجاج سلمي في قريته. مع ذلك لم تتردد شرطة مكافحة الشغب في إطلاق النار عليه بشكل مباشر. تلقى الضربة في عينه اليمنى، حتى بعد ذلك قامت شرطة مكافحة الشغب بمهاجمة محمد، وركله في الرأس إلى أن قام متظاهرون آخرون بجره بعيداً عنهم. استخدم المتظاهرون نفس العلم الذي كان يحمله محمد للقيام بتغطية عينه في محاولة لوقف النزيف.
جعفر سلمان، أصيب بجروح في 15 مارس 2011 واحتجزوه ثم حكم عليه في محاكمة عسكرية غير عادلة وحرم من العلاج. جعفر فقد كلتا عينيه بعد أن أطلق عليه النار ببندقية طيور "الشوزن" من مسافة قريبة من قبل شرطة مكافحة الشغب. ولأن النظام البحريني يستهدف المتظاهرين المصابين فقد تم احتجاز جعفر عندما اقتيد إلى مستشفى السلمانية. ثم اقتيد إلى محاكمة عسكرية واحدة، دون حضور أسرته أو محاميه، ودون إعطائه فرصة للتكلم، وحكم لمدة سنتين في السجن. جعفر معتقل حاليا في سجن جو.
أحد الحالات الموثقة جيدا والمروعة لإصابة العين هي إصابة "عبد الله عباس مشيمع" من قرية الديه، والذي أصيب برصاص شرطة مكافحة الشغب من مسافة قريبة جداً وبشكل مباشر في 13 مارس 2011.
في حين أن غالبية ضحايا إصابات العين هم من الرجال، إلا أن هناك أيضا ضحايا من النساء والأطفال يعانون من إصابات في العين.
سهام عاشور كاظم من قرية السنابس أصيبت في 16 مارس 2011 بشظايا رصاص بندقية الطيور (الشوزن) في عينها عندما كانت تراقب الاعتداء على المتظاهرين من منزلها، تعرضت للإهانات والتهديدات عندما ذهبت إلى المستشفى مثل ما حصل لـ (علي القطان). سهام تصف ما حدث لها قائلة: " جاءت الشرطة والجنود إلى المستشفى ودخلوا الغرفة، رأيتهم يوجهون بنادقهم على رأس المتظاهرين المصابين، الجرحى يصرخون من الألم والخوف. وهذا عندما أخبرني الطبيب انه علي محاولة مغادرة المستشفى حفاظا على سلامتي الشخصية، وقد كان يبكي وهو يخبرني بذلك"
كانت أسماء عبدالجليل مع والدتها في سيارتهم قبل بضعة أيام، عندما أطلقت شرطة مكافحة الشغب عليهم. أصيبت عين أسماء بجروح من قطعة زجاج عندما كسرت رصاصة مطاطية نافذة السيارة. ونظراً للنزيف الداخلي، لا يزال الأطباء غير متأكدين مما إذا كانوا سيكونون قادرين على إنقاذ عينها أم لا.
في غضون يومين فقط، في السادس والسابع من أكتوبر 2011، كانت هناك على الأقل 5 إصابات في العين سببها إطلاق النار على المتظاهرين المسالمين من قبل شرطة مكافحة الشغب. تتراوح أعمار المتظاهرين المصابين ما بين 15-25 عام. اختار ضحايا هذه الأحداث أن لا يذكروا أسمائهم في هذا التقرير خوفاً على سلامتهم.
وثق المركز البحرين لحقوق الإنسان أكثر من 50 حالة من أصل مئات الضحايا يعانون من إصابات في العين، والمعلومات التي تلقيناها مقلقة جداً. تقريبا جميع هؤلاء الضحايا كانوا يحتجون سلميا عندما تم مهاجمة الاحتجاجات من قبل الشرطة، بعضها انتهى إلى فقدان كل أو أحدا أعينهم، وآخرون بإصابات خطيرة في عينه. ومن هذه الحالات الموثقة هناك عشرات الذين يرغبون في البقاء مجهولين خوفاً من استهدافهم.
مركز البحرين لحقوق الإنسان يدعو إلى وقف هذه الهجمات الوحشية على الاحتجاجات السلمية فورا، وإيقاف الاستهداف المباشر للمتظاهرين على وجه التحديد.
كما يدعو المركز النظام البحريني أن يتوقف عن استهداف المتظاهرين المصابين من خلال المراكز الطبية. ويجب معالجة جميع الضحايا الذين هاجمتهم شرطة مكافحة الشغب، بما في ذلك الذين يعانون من إصابات في العين، وتعويضهم. يجب أن يكون هناك تحقيقات في الهجمات على المتظاهرين المسالمين، ويجب تقديم المسؤولين عن هذه الجرائم إلى العدالة.
ولأن هذه الهجمات لا زالت مستمرة منذ أكثر من 9 أشهر، المركز يدعو المجتمع الدولي والمنظمات الدولية لممارسة الضغط على النظام البحريني ليتوقف عن استخدام مثل هذه القوة الغاشمة ضد المتظاهرين المؤيدين للديمقراطية. أننا ندعو الإدارة الأميركية والحلفاء الآخرين للحكومة البحرينية أن يتخذوا موقفا ضد انتهاكات حقوق الإنسان التي لا تزال مستمرة في البلاد.