في نهاية السبعينيات خرجت مصر من دائرة القتال مع اسرائيل بعد ان كانت عدوا خطيرا. ومع السنين طرأ تحول ايجابي على العلاقات بين الدولتين، ونشأت في واقع الامر شراكة استراتيجية.
واليوم، عشية الانتخابات في مصر، لا نستطيع ان نعلم ماذا ستكون مكانة الحركات الاسلامية، لكن من المؤكد انها ستقوى؛ وليس واضحا هل سيمنع المال السعودي والسلاح الامريكي انزلاق السياسة المصرية، وهل ستبقى مصر أصلا لاعبة اقليمية نشيطة كما كانت في عهد مبارك أم تنطوي على نفسها الى ان تحل مشكلاتها الداخلية.
بالنسبة إلينا نشأ وضع عدم يقين في صعيدين: الاول يتعلق بالحفاظ، في مستقبل أبعد على الاطار الرسمي لاتفاق السلام. والصعيد الثاني ذو تأثيرات مباشرة وهو ماذا سيحدث في كل ما يتعلق بالشراكة الاستراتيجية بين الدولتين.
ان المشكلة هي انه على أثر تنحية مبارك قويت قدرة جهات من طرف ثالث على تحدي علاقة اسرائيل بمصر. والقصد الى تحديات من جهة حماس وحزب الله اللذين سيحاولان إحداث احتكاك بين اسرائيل ومصر على الحدود الجنوبية.
وعلى ذلك تحتاج اسرائيل الى حذر زائد في كل ما يتعلق بمقدار الرد على هاتين المنظمتين، بسبب التأثير الذي سيكون للرد في العلاقات مع مصر.
غدا أمر واحد واضحا وهو ان العلاقات الطيبة مع مصر، لنا وللولايات المتحدة، متعلقة بقدرة الجيش على البقاء في الحكم.
ان قادة الجيش المصري هم جزء مهم من الطبقة الوسطى المصرية ويتمتع الجنود بحياة رخيّة شيئا ما، لأن الجيش يلبي الحد الأدنى من حاجاتهم. ولا يمكن ان نقول هذا عن الجماهير المصرية في القرى ومناطق الضائقة في المدن.
لهذا من المحتمل ان يحافظ الجيش على مكانته في الأمد القصير على الأقل وله مصلحة في فعل هذا. وهناك سيناريو لا يقل احتمالا هو ان يرفض الجنود اصابة المتظاهرين من بين الاخوان المسلمين حتى لو كانوا خطيرين على السلطة، ومن هنا تقصر الطريق الى انتقاض العُرى. فاذا خسر الجيش قوته فستدخل مصر فترة عدم وضوح وعدم حاكمية ويتدهور الوضع الاقتصادي فيها ويفضي ذلك الى توجيه الغضب على اسرائيل ووقف الشراكة بين الدولتين.
لا شك في ان تصور اوباما العام الذي أيد حركة التحرر قد انهار. فأفضل لنا وأفضل للغرب ان يتم الحفاظ على نظم الحكم القائمة.
لكن حتى في وضع تغير النظام في مصر فاننا لن نتعرض لتهديد عسكري مباشر لأن الجيش المصري سيضعف كثيرا، لكن يجب علينا ان نستعد لأمر أننا لن نستطيع بعد ان نفترض ان الحدود المصرية هي حدود سلام.
اسرائيل اليوم 28/11/2011