ومنذ اندلاع الاحتجاجات في الرابع عشر من فبراير 2011، ساعد الدكتور الجراح علي العكري في انقاذ ارواح الكثيرين من خلال علاجه جرحى الاحتجاجات الشعبية خلال قمع قوات الامن البحرينية لها وخاصة الهجوم الدموي على دوار اللؤلؤة.
وفي صباح يوم السابع عشر من فبراير من نفس العام، كان الدكتور العكري شاهدا على الهجمة الشرسة الدموية من قبل قوات الأمن على مجمع السلمانية الطبي، حيث تعرض هو الآخر للاعتقال. فبعد إعتقاله لمدة حوالي الستة أشهر وتعرضه للإنتهاكات والتعذيب الجسدي والنفسي، تمت محاكمته في محكمة عسكرية وحكم عليه بالسجن لمدة 15 سنة، ونسبت اليه التهم التالية: حيازة أسلحة وذخيرة بدون ترخيص وإحتلال مبنى حكومي (مجمع السلمانية الطبي) ونشر إشاعات وأخبار كاذبة والمشاركة في إعتصامات غير مصرحة والعمل على قلب نظام الحكم.
ويقول الدكتور الجراح العكري: بعد عمل متواصل ولمدة ثلاثة ايام في مستشفى السلمانية، تم إختطافي من غرفة العمليات من قبل رجال الأمن والجيش الملثمين والمدججين بالسلاح بدون ان يعرفوا بأنفسهم. تم إقتيادي حافي القدمين، ومكبل اليدين إلى الخلف، ومعصوب العينين. ثم قامت هذه المجموعة بالهجوم على مكتبي وتم هناك تعذيبي وإهانتي، وكذلك تم مصادرة الحاسوب الآلي ومقتنياتي الشخصية. ثم تم سحبي عبر ممرات المستشفى، وإقتيادي إلى سكن الأطباء المناوبين بحثا عن زملائي لاعتقالهم. بعد ذلك، تم تسليمي إلى مجموعة أخرى من الملثمين والمسلحين حيث قاموا بحبسي في زنزانة إنفرادية وهناك تم إستجوابي وتعذيبي بالضرب وغيره وإهانتي بالألفاظ البذيئة طوال الليل دون التمكن من معرفة أين أنا أو الإتصال بأهلي.
واضاف، في صباح اليوم الثاني، تم أخذي في سيارة خاصة معصوب العينين، ومقيد اليدين، وحافي القدمين، إلى مكان مجهول، وتم إيهامي أنه سيتم أخذي إلى الضباط السعوديين لإعدامي. تم تسليمي مجموعة أخرى إستلمتني من البداية بالتعذيب الجسدي الشديد والإهانات اللفظية حتى تم حجزي في زنزانة إنفرادية لمدة إسبوعين. خلال هذه الفترة، تعرضت لمختلف أنواع التعذيب والتي تشمل الضرب بالأسلاك المعدنية، الأنابيب البلاستيكية، والألواح الخشبية، والرفس، واللكم، والصفع مع التركيز على الرأس والظهر والأذنين… إلخ. كذلك، تم ممارسة التعذيب النفسي علي حيث كنت أسمع صراخ الآخرين الذين يتم تعذيبهم، وتم تهديدي بجلب الكلاب البوليسية للزنزانة، وبالتعرض لأفراد عائلتي، كما إنهم تحرشوا بي جنسيا حيث تم تهديدي بالإغتصاب.
واضاف، من أنواع التعذيب الشديد هو حرماني من النوم، وكلما غفت عيناي، يتم إيقاظي بالأصوات العالية، أو سكب المياه الشديدة البرودة علي، وتم إستمرار حرماني من النوم لمدة إسبوع. وتم تعليقي من يداي بطرف السلم ثم الضرب بالالواح الخشبية فقدت الوعي خمس مرات تقريبا، وتعرضت لتمزق في طبلة أذني، وكسور في ضلعي الأيسر وكذلك عظمة العصعص أسفل الظهر، وكدمات وتورمات في مختلف أجزاء جسمي.
واوضح، في نهاية هذه الفترة، خلال فترة الإستجواب وبدون وجود المحامي على الرغم من الحاحي على حضوره، أجبرت على إعطاء إعترافات باطلة وعمل سيناريوهات بحيازة أسلحة، وقيادة الميليشيات، وإحتلال المستشفى… إلخ. تم إجباري على توقيع مجموعة من الأوراق وانا معصب العينين حيث لم يسمح لي بقراءتها.
وتابع يقول: في جميع جلسات المحكمة العسكرية التي حضرناها، كنت أطلب أكثر من مرة من خلال المحامي أن يسمح لي بأن أقدم إفادتي او تعليقاتي وفي كل مرة يتم الرفض من قبل القاضي العسكري. كان من الملاحظ أن القاضي العسكري لا يسمح للمحامين بإستجواب الشهود بحرية، وكذلك رفض جميع طلبات المحامين التي تقدم للمحكمة.
واوضح الطبيب الجراح العكري، إن التجربة المريرة والقاسية التي مررت بها أنا وعائلتي من بداية إعتقالي، وممارسة التعذيب الشديد ضدي والتحقيق معي، ومرورا بمحاكمة عسكرية غير عادلة لهدف سياسي وإنتهاءا بإصدار أحكام قاسية، كل ذلك كان بسبب كوني أحد من شهد وفضح الجرائم التي مورست بحق المتظاهرين السلميين. الآن وبعد إطلاق سراحي، فأنا أنتظر محاكمة الإستئناف المدنية والتي لا أعول عليها كثيرا حيث إن القرار السياسي هو الذي سيحدد مصيرنا وليس عدالة القضاء. أنني أطالب المنظمات العالمية والحكومات والإعلام العالمي للتدخل لمنع إستغلال الطاقم الطبي كورقة سياسية".