مبارك الذي رحل في مثل هذا اليوم بعزم وارادة شباب مصر، أبى ألا ان ينغص على المصريين فرحتهم ، عندما فوض امر البلاد الى مجلس عسكري ، ضاهت فضاعة جرائمه فضاعة جرائم مبارك.
الحالة التي تحكم العلاقة بين المجلس العسكري الذي خلف مبارك في السلطة وبين الشعب المصري اشبه ماتكون بحالة شد الحبل رغم اختلاف القوى بينهما.
وفي محاولة منه للالتفاف على اي تحرك شعبي في ذكرى الثورة ، خرج المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري ، على الشعب معلنا انهاء حالة الطوارىء المعمول بها في البلاد منذ 30 عاما الا في حالات جرائم البلطجة!!.
وحالة الطوارىء في مصر اعلنت بعد مقتل الرئيس المصري السابق انور السادات في السادس من اكتوبر تشرين الاول عام 1981 . وفي ظل حالة الطوارئ هذه تم اعتقال الاف المعارضين السياسيين خلال عهد مبارك لفترات طويلة وبأوامر ادارية.
اعلان طنطاوي استقبل بالتشكيك من جانب الشعب المصري ،الذي وصف الاعلان بالمضلل ،بسبب الاستثناء الذي ادرج فيه والذي يفتح الباب واسعا امام العسكر للحبس التعسفي ،مطالبا بانهاء حالة الطوارئ بالكامل من دون استثناءات . وعلى الارض بدأت اعداد كبيرة من المتظاهرين بينهم عدد من اسر شهداء الثورة المصرية و مصابيها ، بنصب الخيام في ميدان التحرير مرددين هتافات منددة بالمجلس العسكري وسوء ادارته للمرحلة الانتقالية ، مطالبين بتسليم السلطة الى رئيس مجلس الشعب والقصاص من قتلة شهداء الثورة والاسراع في اجراء الانتخابات الرئاسية.
كما طالب المحتشدون باعدام الرئيس المخلوع حسني مبارك ومحاكمة الفاسدين والقتلة وتحقيق العدالة.
التحرك الشعبي الذي تزامن مع الذكرى الاولى للثورة يؤكد عمق الوعي لدى الشعب المصري ، الذي ادرك ومنذ البداية ، الخطورة الكامنة في دور العسكر لاسيما بعد المرحلة الانتقالية.
أن الشعب المصري لن ينخدع بقرار طنطاوي بشأن انهاء حالة الطوارىء ، فهذا الشعب يعرف جيدا ، ان البلطجية الذين استثناهم طنطاوي في اعلانه ، هم صنيعة النظام ، وان البلطجة كان الاسلوب الاثير لدى حكومة مبارك في التعامل مع شرفاء مصر ، لذا فان الهدف الرئيس لاعلان طنطاوي هو تمهيد الارضية لقبول فكرة الصاق صفة البلطجة بكل تحرك شعبي قد تشهده مصر مستقبلا.
بقلم / منيب السائح