مثّل انقسام الجنوب عن دولة الشمال تحدياً جوهرياً منتصف العام الماضي لم تنتهِ تداعياته حتى اللحظة بل هي مرجحة للتفاقم مع بروز التضارب الواضح في المصالح بين الدولة الوليدة والدولة الام.
فقد اعتبرت الازمة النفطية بين الجانبين مؤشر لبداية فصل جديد من الصراع الدامي والذي استمر لسنوات عدة استخدمت فيه كافة انواع الاسلحة السياسية والاجتماعية والقضائية وحتى الميدانية.
لا يمكن اعتبار الازمة الحالية حول التصدير آخر الازمات لا سيما بعد كلام وزير نفط جنوب السودان من إن بلاده أوقفت تماما إنتاجها النفطى بسبب خلاف مع الخرطوم بشأن رسوم التصدير، وأنها لن تستأنف العمليات إلا بعد التوصل إلى اتفاق يشمل أمن الحدود ومنطقة أبيى المتنازع عليها.
الخرطوم اتهمت جوبا صراحةً بدعم متمردى الحركة الشعبية لتحرير السودان- قطاع الشمال فى ولايتى النيل الأزرق وجنوب كردفان الحدوديتين فيما ردّت جوبا الاتهام الى الخرطوم بتسليح عناصر قتلوا العشرات في هجوم قبلي في ولاية واراب بجنوب السودان.
هي اذن حرب بالواسطة او نار كامنة تحت رماد النزاعات القبلية والتي توصل وبحسب صحيفة الغارديان البريطانية الى تساؤل مؤداه هل يمكن أن يبقى جنوب السودان كدولة قابلة للحياة؟
في جانب آخر تطرح هذه المنطقة تساؤلات كبرى حول الدور الاسرائيلي البارز في المؤامرات ومشاريع الحروب ومحاولة السيطرة على الثروات المتنوعة وقد افادت معلومات أن اكثر من 2000 مستشار اسرائيلي يتواجدون في أغلب قطاعات ووزارات ومؤسسات جنوب السودان التي اختارت القدس المحتلة مقراً لسفارتها في الكيان وليس بتل أبيب كباقى الدول.
تبقى الاشارة الى ان تحدياً آخر يطل برأسه في السودان وهو الصراع المفتوح في دارفور والسعي الاميركي لفصل اجزاء اخرى عن الدولة الام ما يطرح تساؤلاً كبيراً حول قادم الايام.