وردد المشاركون في المسيرة الأناشيد الدينية على وقع دقات الطبول والصنوج النحاسية واكتظت بهم الأزقة الضيقة للمدينة القديمة احتفالا بمولد نبي الإسلام محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله وسلم.
وهذه الاحتفالات هي الاولى بعد سقوط ديكتاتور ليبيا معمر القذافي في اب/ اغسطس. وكان القذافي يضع الدين تحت رقابة مشددة خلال حكمه الدكتاتوري الذي استمر 42 عاما.
ومضت الاحتفالات قدما رغم المخاوف من احتمال مهاجمة السلفيين المتشددين للمشاركين في المسيرة باعتبار الاحتفال بمولد الرسول (ص) "بدعة" في حين تقيم السعودية معقل السلفية أبهى الاحتفالات بمناسبات عديدة منها تنصيب الملك وولي العهد وتعافي ملوكها من مرض او عملية جراحية أو بمهرجان الجنادرية ومناسبات أخرى.
وأصبح التوتر بين الصوفيين والسلفيين وهم مجموعة متأثرة بالفكر الوهابي المتطرف في السعودية، عامل انقسام رئيسيا في السياسة الليبية في الوقت الذي تبدأ فيه الاحزاب في التشكل لخوض انتخابات حرة في حزيران/ يونيو?.
وقال محمد عارف وهو مدرس احياء "لقد قاتلنا الطاغية (القذافي) لأنه كان دكتاتورا ولا نريد أي شخص مثله يحكمنا مرة أخرى" مضيفا "نحن الأكثرية".
وقال محمد الاشهب وهو شيخ في مدرسة دينية حيث تجمع المشاركون في المسيرة إن هناك أقل من 2000 من المتطرفين (السلفية) في ليبيا، مضيفا ان "كل المواطنين العاديين ضد أفكارهم".
وفي احدى الليالي في الشهر الماضي هدم متطرفون (سلفيون) جدار جبانة قديمة في مدينة بنغازي بشرق ليبيا ودمروا مقابرها وأخرجوا رفات 29 من الحكماء والعلماء الذين يحظون باحترام. كما هدموا مدرسة صوفية قريبة.
وقال جميل عبد المحيي "استغل المتطرفون غياب النظام" مضيفا "من يعملون في الظلام إما الخفافيش أو اللصوص. انهم جبناء."
واعرب هشام الكريكشي نائب رئيس مجلس بلدية طرابلس عن ارتياحه لأن المسيرة جرت بسلام رغم المخاوف من عمليات انتقامية من جانب المتشددين السلفية الذين نشروا كتيبات في الايام الاخيرة تحث الناس على عدم المشاركة في الاحتفال بمناسبة مولد نبي الإسلام الكريم (ص).
وقال في احد الاسواق الرئيسية حيث اغلق تجار الذهب وباعة الملابس متاجرهم في هذا اليوم "هذا أمر قائم منذ 14 قرنا ليس بالامكان منعه."
وبدأت الاحتفالات بطقوس صوفية في مدارس إسلامية تقليدية في البلدة القديمة. وفي أكبرها في الزاوية الكبيرة ردد رجال الأناشيد الدينية في غرفة معبقة بالبخور في حين وزع آخرون حليب اللوز والبسكويت على من هم بالخارج.
وفي إحدى المراحل تدفق المشاركون في المسيرة على ساحة الشهداء وهي الساحة الخضراء سابقا التي كان القذافي يستخدمها لالقاء خطب امام انصاره.
وحتى لو مرت عطلة المولد النبوي الشريف بدون حوادث فإن زعماء الصوفية يقولون إنهم مازالوا يشعرون بالقلق لان الكثيرين من المسؤولين الدينيين فيما بعد القذافي لديهم ميول سلفية ويعينون أئمة ذوي فكر مشابه للمساجد في انحاء البلاد.
ويضيفون ان الدعوة السلفية منتشرة ايضا على التلفزيون الليبي والاذاعة الامر الذي يثير مخاوف بين الصوفيين من انهم محاصرون وسط شكل جديد من الاسلام السياسي.