فعلى الجبهة السورية كل كبيرة أوصغيرة هي قابلة لان تشعل حربا كلامية أو لتفتح فصلا جديدا في فصول العلاقة التي يعاد نقاشها في بيروت وفقا لاصطفافات جديدة قديمة. فتحرك الجيش اللبناني على الحدود الشمالية هو محل جدل هنا، وعدم تحركه يفرض المنطق نفسه لكن باختلاف الاشخاص ليس اكثر، فمن يدفع لضبط الحدود ولحصار سوريا ولاقامة ممرات آمنة او مناطق معزولة تحت مسميات الدفاع والسيادة ليسوا بقلة ومن يدعو الى الابتعاد عن المشهد السوري الداخلي وعدم الانجرار اليه كي لا يكون لبنان خنجرا في الخاصرة السورية من باب الحدود الشمالية وكي لا تتحقق برأي هؤلاء الرؤية الاميركية الاسرائيلية التي تريد عقاب دمشق على دورها الممانع والمقاوم هم كثر ايضا، لينقسم بهؤلاء المشهد اللبناني على المقلب السوري في صورة تشبه الانقسام الذي يحدد زواياهم في ملفات المنطقة.
سوريا اذا ليست وحدها هي محل الجدل هنا بل تضاف اليها قضايا كثيرة ليس آخرها الموقف من ايران اوالادارة الاميركية بل تدخل ضمنها مجريات كثيرة في المنطقة، وبالنهاية يُبقى ذلك الساحة اللبنانية دائرة في دوامة المواقف والمواقف المتناقضة.
امام كل ذلك يفتح اللبنانيون أعينهم جيدا للنظر الى كل ما يجري داخليا وخارجيا، فمهارات انصاتهم لا تعاديها الا مهارة النقاش المتبادل الذي يعيشون يوميا على نغمته ايا كان موقعهم الوظيفي(موظف،اكاديمي، طالب، سياسي، اعلامي)، هم يعتقدون أن حالتهم ليست الا ظرفا مؤقتاً، وان بقاءهم خارج دوامة الشرارة التي اشعلت المنطقة لن تكون طويلة، فمقومات الانفجار قابلة لان تحضر في أية لحظة، قد تقترب مؤشراتها او تبتعد تبعا لعمل تلك الادوات التي تنشط في الساحة اللبنانية على مختلف المستويات لكن قرار التفجير الذي يستفيد من ان الامن في لبنان امن سياسي يمكن أن يسقط كل الدفاعات وكل الاوراق لاسيما أن الجميع تعود ومن بينهم اللبنانيون أن ارضهم خصبة لاستيعاب ردات فعل العالم ولان تحول الامن الهش هنا الى واحة لصراع بكل الوان الطيف الممكن.
فاطمة عواضة