وفيما قامت بعض الجهات الاقليمية والدولية بمقاطعة هذا المؤتمر ويعتبره الكثيرون عديم الجدوى فان السلطات القطرية واستمرارا لسياساتها الاميركية الاسرائيلية، بدات تقطع خطوة اخرى ضد محور المقاومة.
وأوضح الدبلوماسي العربي لوكالة "يونايتد برس أنترناشيونال" الأربعاء، أن السفارة القطرية بتونس هي التي تكفلت بدفع كافة مصاريف المؤتمر، كما أن أفراد طاقمها هم الذين يسهرون على تنظيمه، فيما يكتفي الجانب التونسي بتسهيل الإجراءات، وتأمين الحماية الأمنية للضيوف، بالإضافة إلى توزيع الدعوات للمشاركة في هذا المؤتمر المثير للجدل.
ووصف الدبلوماسي العربي الذي طلب عدم ذكر إسمه، هذا الأمر بانه "سابقة غير معهودة" في تنظيم المؤتمرات الدولية، بإعتبار أن العادة جرت أن تتولى الدولة المضيفة عملية التنظيم بالتنسيق مع الأطراف المشاركة.
وتستضيف تونس بعد غد الجمعة ما يسمى مؤتمر "أصدقاء سوريا" الذي اقترحت باريس وواشنطن عقده بهدف ممارسة أقصى درجات الضغط على سوريا باعتبارها محور المقاومة وكذلك تحريض الدول العربية واقناعها بالتدخل في سوريا .
وتعتقد بعض المصادر المطلعة بان قادة تونس الجدد وبسبب انهم غير متمرسين على الساحة السياسية، متاثرون بشدة بالاملاءات القطرية وضحوا بسيادتهم الوطنية في هذا المجال .
وفيما يُنتظر أن تبدأ الوفود المشاركة بالتوافد على تونس التي سيصلها مساء الخميس نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية قادما في العاصمة البريطانية، أعلنت موسكو أنها لن تشارك فيه، حيث قال الناطق بإسم الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش إنه "لم يتم إبلاغنا لا بتشكيلة المشاركين ولا بجدول الأعمال، كما أن الهدف الحقيقي لهذا المؤتمر ليس واضحا".
وأضاف أنه يبدو لموسكو "أن الأمر يتعلق بتشكيل تحالف دولي.. لدعم طرف في نزاع داخلي ضد آخر"، فيما أكد وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور أن بلاده لن تشارك في المؤتمر .
وقال منصور إن هذا الموقف يأتي"إنسجاما مع سياسة النأي بالنفس التي ينتهجها لبنان، ودعا الذين يريدون التدخل بسوريا إلى "إعلان ماذا يريدون صراحة تغيير النظام أو غيره".
ومن جهته، قال هونغ ليه الناطق بإسم وزارة الخارجية الصينية إن بلاده تلقّت دعوة رسمية لحضور المؤتمر، وأنها تدرس هدف المؤتمر وآليته، من دون أن يذكر ما إذا كانت الصين ستحضر المؤتمر أم لا.
وأكد في المقابل أن الموقف الصيني بشأن سوريا يظل ثابتا على المبدأ وواضحاً.. ونحن نتابع عن كثب تطورات الوضع.
وكانت روسيا والصين استخدمتا في وقت سابق من هذا الشهر حق النقض "الفيتو" ضد التدخل في سوريا .
يُشار إلى أن المؤتمر مازال يثير منذ الإعلان عن موعده جدلا متصاعدا داخل تونس وخارجها، حيث وصفته بعض الأوساط السياسية التونسية أنه "مؤامرة، ودعوة لتدويل الوضع في سوريا إنطلاقا من تونس".
واعتبر حزب الإتحاد الديمقراطي الوحدوي التونسي أن عقد هذا المؤتمر في تونس هو بمثابة الإنخراط المفضوح في المشروع الصهيو-أميركي في المنطقة، وإستجابة لإملاءات الدول الإستعمارية وأتباعها من الدول العربية لإسقاط الدولة السورية لمصلحة أميركا والصهيونية".
كما شهدت تونس عدة وقفات إحتجاجية للتنديد بعقد هذا المؤتمر الذي يُنظر إليه على أن الهدف منه "التآمر على أمن الدول وإستقرار الشعوب خدمةً لمصلحة الدول الغربية والإستعمارية والصهيونية".