مجموعة بريكس والخارطة الجغرا- سياسية الجديدة للعالم!

الإثنين ٠٩ أبريل ٢٠١٢
١١:٥٣ بتوقيت غرينتش
مجموعة بريكس والخارطة الجغرا- سياسية الجديدة للعالم! دفعت الإنسانية أثماناً باهظة لهيمنة القطب الواحد من أزمات اقتصادية متلاحقة وحروب واحتلال بلدان وتهديد أوطان وكوارث بيئية وغيرها، فما بشرت به العولمة من انتهاء التاريخ بانتهاء الحروب والانقسام والتطاحن وإعلان الرخاء القادم لكافة الأفراد والشعوب والأمم لم يتحقق على أرض الواقع، بل ظل شعاراً للاستهلاك الإعلامي فحسب مقابل الدمار الهائل الذي حدث للمكان والكيان على امتداد ثلاثة عقود، وإلى اليوم.

لقد جربت الإنسانية عبر مختلف الحقب التاريخية نظام القطبية الواحدة وهيمنة القوة العسكرية الأقوى فدفعت خسائر لا تقدر في الأرواح ودمارات شتى، وإذا القوة إن تعاظمت ولم تغالبها قوة أخرى تملكتها عنجهية التسلط وأقدمت على الفتك بالآخرين مسكونة بوهم التأبيد مدفوعة بالخوف من وهن قادم ينزل بها إلى أسافل الوجود لتتلاشى كسالفاتها في الأزمنة الغابرة والحادثة على حد سواء.

كان العالم في ماض غير بعيد يفارق بين شرق وغرب، ولكل منهما جنوبه، ثم آلت الخارطة السياسية الكونية إلى كتلة واحدة عند انهيار الاتحاد السوفياتي وتقوض المنظومة الاشتراكية باسم العولمة وسيادة اللبيرالية الجديدة المتوحشة القائمة على أحكام الاستهلاك والمنافع العاجلة قبل الآجلة والاستغلال الفظيع لمختلف الفضاءات من برّية وبحرّية وجوّية حدّ استعباد الكائن والكيان بوسائل رمزيّة إثارية حيناً وأخرى حسيّة عنيفة دمويّة حيناً آخر، إن سعت بعض البلدان والشعوب والأمم، وهي قليلة إلى أن تحافظ على استقلالها وسيادة قرارها الوطني. إلا أن جدلية القوة المتعاظمة المزهوة بعنجهيتها تقضي أن ينتهي التطور بها إلى النقيض حتماً تبعاً للقوانين المتحكمة بالعالم طيلة العقود الثلاثة الأخيرة عن بدء تراجعها لما خسرته من نفوذ مادي ومعنوي بعد الجرائم التي اقترفتها في أفغانستان والعراق والخسائر البشرية والمادية الفادحة والتلاعب بمختلف القيم وتكديس الثروات الهائلة لصالح عدد محدود من الأفراد غير عابئة بفقر الملايين المدقع وجحافل العاطلين عن العمل وفشل جلّ السياسات الوطنية نتيجة الهيمنة الاقتصادية والسياسية والتدخل السافر في شؤون البلدان.

هذا المخاض العسير الذي نشأ عن الاستبداد الكوني والتضليل الإعلامي وسياسة الكيل بمكيالين ونهب ثروات الشعوب وممارسة الإرهاب تحت شعار مقاومته هو الذي أثمر مجموعة "بريكس" هذه النواة التي بدأت تظهر منذ ثلاثة أعوام، كجنين شهد اليوم ولادته ليجمع في ذاته كلاً من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا في انتظار أن تنضم إليه بلدان أخرى من القارات الخمس وبذلك يتشكل قطب ثانٍ للعالم سينهي حتماً زمن عنهجية القوة الأقوى .

إن ما يقارب نصف سكان العالم وثرواته حاضر في هذا الوليد الذي سينمو حتماً مادام هو الذي يمتلك الآن وسائل القوة الجديدة بقيم جديدة أيضاً تنتصر للخير على الشر وتحرص على تحرير الإنسانية من كوابيس الاستعمار والهيمنة والعدوان.

فكيف للعرب في المستقبل القريب وهم المنقسمون المشتتون أبداً أن يعيدوا تموقعهم في الخارطة السياسية الجديدة للعالم؟ سينقسمون حتماً كما عودونا على ذلك منذ عقود، قد ينضم بعضهم إلى هذا القطب الجديد انتصاراً للقيم النبيلة الماثلة في تراثهم الحي وبذلك قد يعيدون بعضاً من مجدهم القديم ولكن مَنْ مِنْ هؤلاء تحديداً؟

*مصطفى الكيلاني

 

0% ...

آخرالاخبار

عراقجي يناقش خلال اتصال هاتفي مع نظيره القطري، العلاقات الثنائية والتطورات الدولية


وسائل إعلام عبریه: إرسال مروحيات عسكرية ومسيرات تابعة لسلاح الجو قرب حدود الأردن


القناة 15 العبرية: الاشتباه بتسلل 10 أشخاص من الحدود الأردنية في منطقة وادي عربة


معاناة الأسيرات الفلسطينيات تتصاعد.. شهادة والدة الأسيرة ياسمين شعبان


بزشكيان: نهجنا قائم على الوحدة الوطنية والإخاء الإسلامي


المرصد السوري: وفد رفيع المستوى من قسد يصل إلى دمشق برئاسة القائد العام مظلوم عبدي


بحرية حرس الثورة: أمن مضيق هرمز يعتمد على قرارات طهران


مجلس نواب العراق يؤجل انعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية


بحرية حرس الثورة: أمن الممر الاستراتيجي"هرمز" مرتبط بقرارات طهران


بحرية حرس الثورة: لدينا قدرات سنكشف عنها في الوقت المناسب في مواجهة الأعداء