أميركا تندب إخفاقها في مجلس الأمن

الإثنين ٣٠ يوليو ٢٠١٢
٠٣:٣٦ بتوقيت غرينتش
أميركا تندب إخفاقها في مجلس الأمن لاشك في أن الفيتو الروسي- الصيني المزدوج لقرار أميركي- غربي في مجلس الأمن بوضع سورية وأزمتها تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، قد شكل ضربة قوية هذه المرة للسياسة الأميركية بتهديد سورية.

وبمنح المجموعات الإرهابية المسلحة أضواء خضراء، وإشارات مرور كثيرة للمضي في جرائمها الإرهابية غير المسبوقة على الشعب السوري، وفوق ذلك استطاعت روسيا الاتحادية والصين أن تمدد وكإجراء فني روتيني لبعثة المراقبين الأمميين إلى سورية لمدة شهر، وهو ما يعيدنا إلى أجواء وظروف استحالة أخذ سورية إلى مجهول، ولاسيما أن كل هذه المعالجات والنتائج جاءت في خضم عملية تطهير سورية من الإرهاب والإرهابيين وهو القرار الذي أطلق عليه بقرار الحسم والإرادة الوطنية لحماية سورية الوطن والشعب والتاريخ والجغرافية والموقع والدور والموقف.
لقد وجدت الولايات المتحدة ومعها كل الغرب وكل الأدوات الاحتياطية لمشروعها في المنطقة باستهداف سورية، وكذلك الدول والقوى الإقليمية الضامنة والوكيلة لهذا الاستهداف عبر تسليح ودعم المجموعات الإرهابية، في وضع صعب وشاق وقاس، لأن كل الجهود لتجييش مجلس الأمن، وعلى امتداد كل أشهر الأزمة السورية، لم تصل إلى أي مردود، وباتت الولايات المتحدة محاصرة بإرادة مناهضة وقوية وفعالة لما استساغته في السابق من أن تكون المالكة صاحبة العلامة التجارية المميزة لمجلس الأمن، وحتى المجتمع الدولي، وحتى القوانين والشرائع الدولية، تدعو لها، وتفسرها وتستغلها وفق مقاساتها في الحروب والفتن وإشعال الحرائق وتهديد مصير الشعوب والدول، والتدخل وبكل استفزاز وعنجهية في الشؤون الداخلية لهذه الدول والشعوب.
ومن هنا صعّدت الولايات المتحدة من تهديداتها ليس ضد سورية وبعزمها فرض المزيد من العقوبات على الشعب السوري، بل وأيضاً ضد مجلس الأمن وروسيا والصين، والتلويح كذلك بمضاعفة جهودها ومحاولاتها للعمل على استمرار الحرب الإرهابية على سورية من خارج إطار مجلس الأمن الدولي، وهو ما عبرت عنه الناطقة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند حين قالت: «إن العمل في إطار مجلس الأمن أصبح مستحيلاً لأميركا بعد أن رفضت روسيا والصين للمرة الثالثة أن تؤيد مشروع القرار الغربي حول سورية»، مدعية في الوقت نفسه «أن الوضع الحالي في سورية لا يسمح للمراقبين بتنفيذ مهمة حماية الشعب السوري الملقاة على عاتقهم»! على حد زعمها .. في إشارة إلى الموافقة على تمديد تفويض بعثة المراقبين لشهر إضافي، وهو ما يعني ان الولايات المتحدة لم تعد بأي حال مؤيدة لعمل بعثة المراقبين الأمميين، وكذلك غير مؤيدة لخطة هذه البعثة في تنفيذ خطة المبعوث الأممي كوفي عنان، لاعتقاد الولايات المتحدة أن هناك خيارات كثيرة سيتم تبنيها ومن خارج إطار مجلس الأمن بديلاً من خطة وقف العنف والدخول في العملية السياسية، والحوار الوطني الشامل، وكل هذه الخيارات تصب في عودة الاستعمار لممارسة دوره القذر في الساحة السورية، والتلاعب بها كالتلاعب بالدم والألفاظ والمفاهيم للإبقاء على الفوضى الدموية المخططة والممنهجة في نشر الإرهاب والفتنة، وتقويض بنى الدولة السورية ومؤسساتها الوطنية.
ويبدو أن الولايات المتحدة، قد بدأت فعلاً بشكل مباشر وغير مباشر في تهيئة الأدوات القادرة على أن تحقق هدفها المغامر والمقامر هذا، وأول مؤشراته التشكيك بقدرة كل من روسيا والصين، في التمسك بموقفهما الحازم الداعم والمؤيد للحق السوري في مواجهة الإرهاب، وكذلك قدرة سورية على أن تنفذ بالكامل قرار الحسم في الداخل السوري في التصدي للمجموعات الإرهابية، ومن هنا كان المشروع السعودي- الخليجي بنقل المناقشات حول سورية من مجلس الأمن إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، ما دام لا وجود لفيتو هناك، وكل الهدف من وراء ذلك إبقاء الحالة السورية في حالة سخونة وغليان على المستوى السياسي الدولي ولإظهار عزلة دولية حول موسكو وبكين، علماً أن قرارات الجمعية العامة لا تعتبر إلزامية، بل لها أبعاد رمزية فقط.
إن صراع الإرادات هذا، سيستمر إلى أن يتوج بالرهان القوي والراسخ على أن سورية لن تتخلى عن معركتها الحقيقية والأساسية في تطهير الوطن من الإرهاب والإرهابيين، وهي قادرة على ذلك كما تقول كل الوقائع والحقائق والمعطيات وحتى المواجهات على الأرض.
*احمد صوان

0% ...

آخرالاخبار

مصادر إعلامية: مدفعية الاحتلال تستهدف أطراف بلدتي راميا وبيت ليف، جنوب لبنان


موسوي: عززنا قدرة الردع عبر تحديث الصواريخ الباليستية في جميع جوانبها التقنية


رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية اللواء عبدالرحيم موسوي: نحن على أهبة الاستعداد لأي عمل من جانب الأعداء


قوات الاحتلال تقتحم محافظة طوباس


نيويورك تايمز: استقالة عضوين بهيومن رايتس ووتش بعد تجميد تقرير مرتبط بحق العودة للفلسطينيين


إطلاق نار مكثف من الآليات الإسرائيلية شرقي خان يونس جنوبي قطاع غزة


عراقجي: أتقدم بالشكر لإخواننا العمانيين على قيامهم بالترتيبات اللازمة كافة


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: من المقرر عقد محادثات نووية مع الولايات المتحدة في مسقط صباح الجمعة


من البحرين دعمًا للجمهورية الاسلامية الايرانية ..


عراقجي يعلن موعد ومكان المفاوضات النووية مع واشنطن


الأكثر مشاهدة

دلالات زيارة ويتكوف للكيان قبيل إنطلاق المفاوضات الأمريكية الإيرانية


التحقيق جار في انقطاع الاتصال بطائرة مسيرة لحرس الثورة في المياه الدولية


مقتل سيف الإسلام القذافي في ظروف غامضة غرب ليبيا


سفير إيران في الرياض: علاقاتنا مع السعودية «محصَّنة»


ليبرمان: نتنياهو كلب مطيع وأداة بيد لترامب


اللواء باكبور: الأجهزة الأمنية والاستخباراتية تدافع عن استقلال واستقرار البلاد


إبرام اتفاقية تجارية بین أرض الصومال و"إسرائيل" قريبا


"أكسيوس": إدارة ترامب وافقت على طلب إيران نقل المحادثات النووية من تركيا ومن المتوقع أن تعقد في عُمان الجمعة


حاكم منطقة أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله يتوقع التوصل إلى اتفاقية تجارية مع "إسرائيل" قريبا


المتحدث باسم الخارجية الإيرانية: تم التخطيط لإجراء المفاوضات مع واشنطن في الأيام المقبلة وسنعلن عن المکان


مصدر دبلوماسي إيراني : من المرجح أن تكون مسقط هي مكان المحادثات المقبلة مع واشنطن وليس تركيا