أقدمت قناة "العربية" السعودية على موقعها الالكتروني في الخامس عشر من أكتوبر تشرين الأول 2012 على نشر صورة لقنابل عنقودية استخدمها الاحتلال الإسرائيلي خلال حربه العدوانية على لبنان سنة 2006 على أنها قنابل يستخدمها الجيش السوري ضد المجموعات المسلحة المعارضة.
وبعد فحص هذه الصورة تبين أنها كانت نشرت في صحيفة "الغارديان" البريطانية مطلع ديسمبر كانون الأول ديسمبر 2010 .
في سياق تقرير للصحيفة عما سربته "وثائق ويكيليكس" بشأن سماح بريطانيا للولايات المتحدة بتخزين هذا النوع من القنابل على أراضيها ، رغم أن الأولى كانت وقعت اتفاقية دولية خاصة تنص على حظر هذا النوع من القنابل. مع الإشارة إلى أن الولايات المتحدة ، طبقا للتقرير، كانت تشحن هذه القنابل للكيان الإسرائيلي من الأراضي البريطانية لاستخدامها خلال عدوانها على لبنان العام 2006.
هذه الصورة المفبركة لقناة العربية السعودية جاءت في سياق عمل منسق مع المجموعات المسلحة السورية التي كانت نشرت عبر المواقع الالكترونية التابعة لها مشاهد وصورا زعمت أنها لقنابل عنقودية أطلقتها طائرات مروحية سورية على عدة مناطق يسيطر عليها مسلحو المعارضة .
هذه هي إصلاحات بشار الأسد، هذه هي القنابل العنقودية التي يلقي بها الشعب السوري الأعزل
بعد بث هذه المشاهد التي لم يتضح مكانها ولا زمانها ولا تاريخها باستثناء الصوت الذي يعلق عليها . وبدون أي تحقيق لمعرفة حقيقتها وبسرعة غير مسبوقة تبنتها منظمة "هيومن رايتس ووتش" الدولية واعتبرتها وثيقة تدين النظام السوري.
وقالت المنظمة إن قوات الحكومة السورية أسقطت قنابل عنقودية روسية الصنع على مناطق مدنية بينما تقاتل لاستعادة المكاسب التي حققتها المعارضة المسلحة على طريق سريع استراتيجي.وذكرت أن القنابل ألقيت من طائرات وطائرات هليكوبتر.
والآن انظروا كيف تيقنت المنظمة الدولية من أن الطائرات التابعة للجيش السوري هي التي ألقت القنابل العنقودية .
الله أكبر قنابل عنقودية، الله أكبر، الله أكبر، ها هي القنابل تنفجر.
السؤال المحير هنا هو كيف تمكن شاهد العيان في هذا الشريط من تحديد نوعية القنابل التي أطلقتها الطائرة السورية فورا ومن هذا البعد؟ وهل بهذا الشكل يمكنه معرفة ما إذا كانت القنابل عنقودية أو فراغية أو حتى نووية ؟ وكيف لدول وحكومات ومنظمات حقوقية ووسائل إعلامية أن تأخذ بما قاله هذا الشاهد العيان؟
على كل , هذا فعلا ما حصل واستغلته وسائل إعلام عربية ودولية في حربها الإعلامية ضد سورية استنادا إلى المشاهد وإلى تقرير "هيومن رايتس ووتش"
يأتي تقرير هيومن رايتس ووتش ليؤكد روايات ناشطين وسكان، لطالما اتهموا قوات النظام السوري باستخدام القنابل العنقودية المحرمة دولياً. "هذه القنابل محرمة دولياً".. اعتمدت المنظمة في تقريرها على معلومات أولية استقتها من تسجيلات بثها ناشطون على الإنترنت..
اتهمت منظمة هيوممن رايتس ووتش القوات الجوية السورية باستخدام القنابل العنقودية ضد المعارضين للنظام وفي مناطق مأهولة بالسكان، واعتبرت المنظمة أن عدم اهتمام النظام بالسكان المحليين واضح جداً.
إذا كان العالم بأسره يرغب في رؤية أدلة دامغة على استهتار النظام السوري بحياة المدنيين فهاكم الأدلة، نحن الآن متيقنون من أن دمشق تستخدم قنابل عنقودية في مناطق مزدحمة بالسكان، هذه الأسلحة في غاية الخطورة، بل أن بعضها لم تنفجر وظلت على الأرض في متناول أيدي أطفال يلهون بها دون معرفة خطورتها، رأينا ذلك في عد من اللقطات المسربة من داخل سوريا.
في سوريا القوات الموالية للرئيس بشار الأسد تستخدم القنابل العنقودية في معركتها ضد معارضي النظام، هذا على كل حال مضمون صور نشرها يوم الثلاثاء ناشط سوري.
…هكذا إذن اقدمت قناة العربية السعودية على نشر صورة القنابل العنقودية المفبركة وهكذا روجت وسائل إعلامية عربية وغربية لشريط بثته المجموعات المسلحة السورية المعارضة على الانترنت وهكذا تبنت منظمة هيومن رايتس ووتش الموقف . ولكن كيف جاء الرد على هذه الفبركات .
…في الداخل السوري أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا أنباء ًعن قيادة الجيش السوري نفت استخدام قنابل عنقودية في مواجهة ما أسمته بالعناصر المسلحة، مؤكد عدم امتلاكها هذا النوع من القنابل.
بحسب "سانا" أكدت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية أن بعض وسائل الإعلام المضللة والشريكة في جريمة سفك الدم السوري دأبت مؤخراً على نشر أخبار كاذبة مفادها أن الجيش العربي السوري يستخدم في مواجهة العناصر الإرهابية المسلحة قنابل عنقودية.
وقالت القيادة في تصريحها: ولما كان هذا النوع من القنابل لا يمتلكه الجيش العربي السوري فإننا نؤكد أن مثل تلك الأخبار عارية من الصحة وتندرج في إطار التضليل الإعلامي وأن الهدف منها هو حرف الرأي العام عما ترتكبه العصابات الإرهابية المسلحة من جرائم بحق الوطن والمواطنين.
وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أعلنت أن الجيش السوري استخدم قنابل عنقودية روسية الصنع.
هيومن رايتس ووتش المنظمة تقول إنها عرضت هذه الصور عل العديد من الخبراء الذين أكدوا أن الذخائر التي تظهر في الصور هي فعلاً قنابل عنقودية روسية الصنع وأنها على الأرجح أسقطت من طائرة.. المنظمة تشير أيضاً إلى أن النظام السوري لديه الكثير من هذه الذخائر التي حصل عليها في الماضي كما تقول.
روسيا نفت بشكل قاطع عبر وزير خارجيتها سيرغي لافروف صحة ما أعلنته المنظمة الدولية حول استخدام الجيش السوري قنابل عنقودية روسية الصنع.
وقال : إن المعلومات التي أعلنتها منظمة "هيومن رايتس ووتش" ليست مؤكدة، مشيرا إلى أنه لم يتوفر دليل على أن القنابل التي تحدثت عنها المنظمة روسية الصنع".
هذا النفي الرسمي أعقبه حملة إعلامية روسية استنكارا لزج روسيا بهذه القضية التي لا توجد أدلة على صحتها ولا على استخدام قنابل عنقودية في سورية بالأصل كما يقول خبير روسي:
لقد سمعت عن هذا التقرير وهو يدهشني لأنه لا يتضمن أي إثباتات بأن الجيش السوري النظامي كان يستخدم هذا النوع من السلاح، نعم سميت في الصحافة الماركات المعينة لهذه الأسلحة ولكن يجب على أي مراقب أن يملك أدلة ما، مثلاً لبعض الشظايا لهذه الذخائر لأن كل أنواع الأسلحة بما فيها المتفجرات تتميز بالماركات الخاصة بها، وحتى الآن لم نرى أي أدلة بهذا الشأن. ولاحظت الدول المصدرة للأسلحة بما فيها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تحافظ على هذا النوع من الأسلحة.