عاجل:

سيناريو الغرق في السواد!

الأحد ٠٩ ديسمبر ٢٠١٢
٠١:٤٠ بتوقيت غرينتش
سيناريو الغرق في السواد! من بين كل المخاطر الجدية التي تهدد الحياة على سطح الأرض لم يعد المسؤولون الغربيون يرون سوى خطر السلاح الكيميائي السوري! ففي كل يوم يطلعون علينا بعشرات التحذيرات والإنذارات من استخدام ذلك السلاح.

 ولمعرفة حجم هذه الحملة فقد أدخلت عبارة (السلاح الكيميائي السوري) في محرك البحث غوغل فعثر على 636.000 مادة تتعلق بالموضوع!
من الطبيعي أن يطقطق الأتراك إعلامياً بهذه المسبحة، لأنه لابد لهم من أن يطقطقوا بشيء ما، لكنه من غير المفهوم أن يجاريهم في ذلك أصدقاء سورية من الروس والإيرانيين وغيرهم، غير أن أعجب العجب هو أن تشارك بعض وسائل الإعلام السورية في الطقطقة أيضاً!
تعلمون أن الغرب له تاريخه الحالك في استخدام أسوأ الأسلحة، فخلال أربعينيات القرن الماضي أطلق الأميركان مشروع مانهاتن لإنتاج أول قنبلة ذرية في التاريخ، وكرس المشروع خيرة عقولهم العلمية والهندسية، حيث بلغت كلفته نحو بليوني دولار أي ما يعادل 20 بليون دولار حالياً. وقد جربت أميركا قنبلتها تلك في موقع ترنتي، قرب الأموجوردو، في نيومكسيكو. فتبين أن الانفجار يعادل نحو 20 ألف طن من مادة الـ«تي إن تي». ومع أن اليابان كانت «تسعى لإيجاد طريقة للاستسلام» على حد قول الجنرال آيزنهاور القائد الأعلى للحلفاء الذي أصبح فيما بعد رئيساً للولايات المتحدة، فقد قامت أميركا بإلقاء قنبلتين على مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين، غير عابئة بتوقيعها على ميثاق جنيف الذي يحرم القتل المتعمد للمدنيين في أثناء الحرب. وقد أكد الأدميرال ليهي ما ذهب إليه آيزنهاور من استعداد اليابانيين للاستسلام وأبدى مرارته لاستخدام القنبلة الذرية إذ قال: «كوننا أول من استخدم هذا السلاح فقد تبنينا معياراً أخلاقياً يصلح لعصور الظلام». كما اعترف ضابط الاستخبارات الجنرال بريجادير كارتر كلارك بذلك إذ قال: «...كنا نعلم أننا لسنا بحاجة لعمل ذلك، وكانوا يعلمون أننا لسنا بحاجة لعمل ذلك، استعملناهم كتجربة لقنبلتين ذريتين».
رغم كل ما سبق تتوالى التحذيرات والإنذارات لسورية ممن يجاهرون بامتلاكهم أسلحة الدمار الشامل، مع أن سورية تنفي إمكانية استخدام أسلحة كهذه في حال وجودها.
لفت انتباهي أن الأغلبية الساحقة من المحذرين والمنذرين قد استقوا معلوماتهم من مصادر استخباراتية، وأنتم تعلمون أن السياسي عندما يريد أن يروج معلومة ليس لديه أي دليل عليها ينسبها للمصادر الاستخباراتية ومن أكبر الأكاذيب الاستخباراتية التي لفقتها أميركا خلال الأعوام الماضية قصة أسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة التي عرض كولن باول صوراً ملفقة لها داخل مجلس الأمن، فحكم بذلك على مستقبله السياسي بالإعدام.
من بين سيل التصريحات الكيميائية استوقفني تصريحان؛ الأول للسيد باراك حسين أوباما رئيس أميركا التي تملك من أسلحة الدمار الشامل ما يكفي لتدمير الكرة الأرضية بكاملها أكثر من ست مرات يقول أوباما: «لا يمكننا أن نسمح بأن يغرق القرن الحادي والعشرون في السواد بسبب أسوأ أسلحة القرن العشرين، على النظام السوري أن يعرف أن العالم يراقب وستتم محاسبته من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إذا استخدم الأسلحة الكيماوية أو أخفق في تنفيذ التزاماته بتحصينها». معنى الجملة الأخيرة من هذا التصريح أن السيد أوباما يحمِّل الحكومة السورية مسبقاً مسؤولية أسلحتها الكيميائية حتى إذا ما قام الإرهابيون بالاستيلاء على تلك الأسلحة واستخدموها!
أما التصريح الثاني فهو لأندرس فوغ راسموسن أمين حلف شال الأطلسي، يقول: «إن استخدام سورية المحتمل للسلاح الكيميائي يعد أمراً غير مقبول إطلاقاً للأسرة الدولية. وسيلي رد حاسم على ذلك فوراً». فوراً! أي من دون موافقة الأمم المتحدة!
وقد فسر السيد هولاند رئيس فرنسا منام راسموسن إذ قال: «استخدام سورية السلاح الكيماوي سيكون سبباً مشروعاً للتدخل العسكري»! أي من دون موافقة الأمم المتحدة.
قبل لحظات من كتابة هذه الكلمات قرأت أن صحيفة (يورت) التركية نشرت خبراً لمراسلها عمر أودميش جاء فيه: «إن تنظيم القاعدة الإرهابي المدعوم من حكومة حزب العدالة والتنمية يملك مخبراً كيميائياً قرب مدينة غازي عنتاب ويقوم بتصنيع الغاز الكيميائي فيه» وقد أشار المراسل إلى «وجود مقاطع فيديو على مواقع الإنترنت تظهر طريقة تصنيع الغاز السام بمواد كيميائية أمَّنها تنظيم القاعدة من شركة تركية وجرى اختبارها على الأرانب».
في ضوء ما سبق يبدو لي أن سيناريو الغرق في السواد بات واضحاً كعين الشمس!

حسن م. يوسف- الوطن

0% ...

آخرالاخبار

الجيش الإيراني يُسقِط طائرة معادية من طراز A10 قرب مضيق هرمز


ممثلیة إيران لدی جنيف: الهجوم على جسر "كرج" یؤجج الأعمال العدائية


إم إس ناو عن مسؤول أمريكي: المقاتلة إف 15 لم تتحطم بسبب عطل ميكانيكي كما كنا نعتقد في البداية


"رويترز": ترامب يقترح ميزانية "تاريخية" للإنفاق الدفاعي وخفض 10% في برامج أخرى


حرس الثورة الاسلامية يعلن تدمير مقاتلة اميركية متطورة من طراز F-35


العقيد ذوالفقاري: استهداف البنية التحتية لشركتي أمازون وأوراكل الأمريكيتين الداعمتين للعدوان على ايران في الإمارات


جبهة الاحتلال الداخلية: إطلاق صفارات الإنذار في مستوطنتي 'أفيفيم' و'يرؤون' شمالي "إسرائيل" عقب رصد صواريخ من لبنان


العقيد ذوالفقاري: استهدافنا شركات تجسس أمريكية في تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي التي تشكل ركيزة العمليات الإرهابية للعدو رداً على اغتيال مواطنين إيرانيين


العقيد ذوالفقاري: استهدافنا موقع تجمع طياري ومهندسي الطيران الأمريكيين في الإمارات بصواريخ باليستية وكبدناهم خسائر كبيرة


العقيد ابراهيم ذوالفقاري: في "الموجة 91" من عملية "الوعد الصادق 4" وفي عمل مشترك مع القوات اليمنية، استهدفنا مراكز انتشار القوات وشركات الصناعة في "تل أبيب" وإيلات


الأكثر مشاهدة

سردية النصر المأزومة: خطاب ترامب في مهب الانقسام الأمريكي والقلق العالمي


بزشكيان يؤكد عزم ايران الراسخ للدفاع عن نفسها في مواجهة العدوان


في الموجة 91 من "الوعد الصادق4"..هجمات صاروخية عنيف على تل ابيب وحيفا


مصر: نواصل العمل على تخفيف التصعيد في المنطقة


العميد شكارجي: استراتيجيتنا هي معاقبة المعتدي حتى ندمه الكامل


موجة صاروخية ايرانية جديدة باتجاه الأراضي المحتلة


وسائل إعلام عبرية: صفارات الإنذار تدوي في مستوطنات الشمال خشية تسلل مُسَيَّرات


السيناتور الديمقراطي كريس كونز تعليقاً على إقالة وزير الحرب رئيس أركان الجيش الأميركي: أشعر بالقلق من استهداف الجنرال راندي جورج


الديمقراطي كونز: إقالة جورج جزء من سلسلة مروعة من عمليات التطهير واختبارات الولاء التي أجراها الوزير هيغسيث والتي تهدد بإضعاف جيشنا


النائب الديمقراطي جورج وايتسايدز: هجمات وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث متواصلة ضد الجنرالات الأكثر قدرة منه


السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي: وزير الحرب بيت هيغسيث يقيل الكثير من الجنرالات ذوي الخبرة في الوقت الحالي