ذكرى تقسيم فلسطين

الأحد ٠٩ ديسمبر ٢٠١٢
٠١:٥١ بتوقيت غرينتش
ذكرى تقسيم فلسطين يصادف التاسع والعشرون من تشرين الثاني (نوفمبر) ذكرى تقسيم فلسطين الذي أسس لقيام الكيان الإسرائيلي فوق أرضنا، وفي الشهر ذاته وتحديداً في الثاني منه صادف وعد بلفور المشؤوم الذي منحت بريطانيا بموجبه فلسطين لليهود تحت عنوان التعاطف مع طموحهم لإنشاء وطن قومي لهم فوق أرضنا في الوقت الذي لم يمثل فيه هؤلاء أمة ولم يمتلكوا صفات الشعب الموحد حول أي هدف سوى استعمار ما كانوا يظنون أنه يوفر لهم المأوى والعيش الرغيد والأمن الذي افتقدوه دائماً بسبب صفاتهم الرديئة وتعاملهم السيئ مع من يعيشون في كنفهم.

بعد مرور 29 سنة على النكبة وقفت الأمم المتحدة أمام عدة عناوين تتعلق بالقضية الفلسطينية وحقوق شعبها التي تم إهدارها تحت شعارات وقرارات هذه المنظمة لتتخذ قراراً بتحويل يوم التقسيم ليوم دولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني للحفاظ واسترجاع حقوقه غير القابلة للتصرف على حد تعبير النص بخصوص هذه الحقوق. العام 1977 شهد هذا التحول ليقف العالم كل سنة أمام أزمة ضمير لا تزال تؤرقه حول حالة الفلسطينيين كآخر شعب على سطح الأرض يجري حرمانه من وطنه بقرارات دولية ويبقى مشرداً وبعيداً عن أرضه.
في السياق ذاته ورغم صدور القرار 194 الخاص بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين لوطنهم وديارهم وتعويضهم عما لحق بهم من ضرر وأذى إلا أن المنظمة الدولية لم تنجح حتى اللحظة في فرض هذا القرار أو حتى غيره فيما يقتضي إعادة الحقوق لأصحابها وما زال الأمر على هذه الشاكلة منذ النكبة الكبرى في عام 1948 التي نحتفل بها أيضاً كل سنة.
إن جملة القرارات الخاصة بحقنا في أرضنا جرى إنكارها من دول الاستكبار العالمي والتي تقف بجانب دولة الاحتلال وتسند كل إجراءاته التعسفية ضد شعبنا في فلسطين المحتلة بل تلاحقهم بالقتل والتضييق أينما كانوا في حالة من العربدة والنشوز تغطيها مواقف الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين أصحاب كل خطوة أنتجت النكبة وعززت وجود الكيان الصهيوني.
إن احتفال العالم ودوله باليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني مظهر من مظاهر الدجل في معظم هذه الدول، ويستثنى من هذا تلك التي تقدم المساندة الحقيقية للفلسطينيين بأشكالها كافة سواء ما تعلق منها بالجانب السياسي أو المالي أو العسكري والإعلامي. إن تكرار الاحتفال سنوياً أنتج حالة من الروتينية الخادعة لموقف دولي لا ينسجم مع أبسط مبادئ العدالة وحقوق الإنسان التي تفرض على حامليها والداعين لها أن يتقدموا بشجاعة في مجلس الأمن ليفرضوا على العدو الإسرائيلي ما يعيد الحقوق لأصحابها ويؤكد أن هناك معياراً واحداً لتفسير وممارسة حقوق الإنسان وملاحقة المجرمين ومغتصبي الأوطان، وإنه لأمر يدعو للتأمل أن تطبق القرارات على الدول العربية بطريقة حازمة حتى لو أدت لتدمير هذه الدول في حين لا تجرؤ حكومات ذات الدول المنفذة للقرارات على الحديث مجرد الحديث عن تنفيذها على «إسرائيل».
لقد ثبت وبشكل لا لبس فيه أننا إن لم نتعامل مع هذا اليوم ومفاهيمه وخلفيته بطريقة صحيحة ومدروسة وبإرادة قوية فإننا لن نستفيد من هذا اليوم ولن تؤدي كل المظاهر التضامنية على إيجابيتها المعنوية والدعائية إلى استعادة أي من حقوقنا المغتصبة. دعونا نتضامن مع أنفسنا أولاً وهذه لا تحتاج ليوم دولي أو غيره بل تحتاج لوعي المسألة وتعقيداتها التي تفرض علينا استنفار كل قوتنا لمواجهة عدو قوي تسنده قوى كبرى لا يمكن هزيمتها إلا بذلك الاستنفار وبتلك الإرادة.
اليوم نجد أنفسنا أمام جملة من الثغرات الواجب سدها حتى نصل إلى مرحلة الاستعداد لخوض معاركنا بنجاح واقتدار، ومنها الانقسام الذي يكذب كل ادعاء لقائد أو فصيل حرصه على القضية واستعادة الحقوق، كذلك توجد ثغرة كبرى في الثقافة الوطنية والمفاهيم حتى ليكاد المرء يقرأ ويسمع الخيانات والتفريط ترفع شعاراتها وتتلى على مسامعنا بوقاحة وكأن أصحابها يرفعون لواء الكفاح المسلح والاستشهاد. وتواجهنا ثغرة كبيرة في موضوع التكتيك والرؤية السياسية في التعامل مع العدو ومع حلفائه، لابد من خوض المعركة السياسية والدعائية بحزم أكبر ومرونة موزونة تكسب الرأي العام دون تفريط أو تذلل أو شطط وهذه تحتاج لمراجعة كل النهج التفاوضي لمنظمة التحرير على مدار العقود الثلاثة الماضية. إن معركة التمثيل في الأمم المتحدة ليست أم المعارك ولهذا يجب اعتبارها جزءاً من آلية المواجهة وليست أسلوباً أو هدفاً بحد ذاته فالمشوار لبناء الدولة المستقلة وتحقيق الهدف المرحلي ما زال طويلاً وشاقاً.
إن اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني لابد أن يعطي هذا الشعب الدليل على صدق توجهه وعدالته بالقتال ضد من اغتصب حقوقه وهذه أيضاً ثغرة كبيرة حيث نجد جزءاً صغيراً من الوطن هو قطاع غزة يقاتل بمفرده ويطلق النار وحده، وبالتأكيد لو كان الأمر في الضفة ومن الحدود بذات المستوى لتقدمنا كثيراً باتجاه نيل حقوقنا.
في هذا اليوم لابد أن نوجه التحية لكل الدول والشعوب التي تتضامن معنا وتحتفي باليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني ونقدر لها موقفها ونناشد الدول التي تدعم الكيان أن تكف عن هذا وأن تتصرف بما يمليه عليها احترام القانون وشرعة حقوق الإنسان، وفي النهاية نطالب المعنيين في المنظمة والفصائل والقوى الحية من الشعب الفلسطيني بأن تبادر للتضامن مع نفسها والكل يعرف كيف ومن أين يبدأ.

*زياد أبو شاويش  

0% ...

آخرالاخبار

أهالي أهواز يؤكدون دعم القوات المسلحة ومواجهة العدوان الصهيوأمريكي


"إسرائيل" تواصل تخبطها وتلوذ بإلقاء مناشير بعد إخفاقها في النيل من المقاومة


جثمان الشهيد شمخاني يواري الثرى في مرقد السيد صالح بطهران


حرس الثورة الاسلامية: أطلقنا الموجة 54 من عملية "وعد صادق 4" مستخدمين لأول مرة في هذه الحرب صاروخ "سجيل" الباليستي


قائد قوات حرس الحدود: حركة المرور عبر الحدود البرية والتبادلات الاقتصادية لا تزال مستمرة


جزيرة خارك.. أيقونة الصمود والثبات


لاريجاني: إيران اليوم في حالة دفاع ضد العدوان الأميركي "الإسرائيلي" وبالتأكيد هو دفاع قوي وحاسم لمعاقبة المعتدين


أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني: سمعت أن من تبقى من فريق إبستين قد خططوا لمؤامرة افتعال حادثة مشابهة لأحداث 11 سبتمبر واتهام إيران بها


صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية - ناداف إيال: أظهر حزب الله قدرات أقوى مما كان متوقعاً، حتى مقارنة بالتقييمات داخل الجيش الإسرائيلي.


مدير منظمة الصحة العالمية: قصف المستشفيات والمدارس في إيران جريمة حرب


الأكثر مشاهدة

تفكيك خلايا إرهابية في طهران.. اعتقال 25 عنصراً تورطوا في تحركات مشبوهة


عراقجي يحذر دول الجوار بشأن ثغرات 'المظلة الأمنية' الأمريكية


مقر خاتم الأنبياء يحذر من القنبلة الموقوتة!


الحرس الثوري: تنفيذ الموجة الخمسين من عملية الوعد الصادق 4


مقر خاتم الأنبياء: العدو يستنسخ مسيراتنا لضرب دول الجوار وإثارة الفتنة


بزشكيان ينتقد المدّعين الدفاع عن السلام العالمي


دعوات برلمانية عراقية لإعادة النظر بالاتفاقية الامنية بين بغداد وواشنطن


حرس الثورة الاسلامية: استهدفنا في الموجة ٥٢ مواقع في الأراضي المحتلة و٣ قواعد أمريكية في المنطقة بالصواريخ والمسيرات


حرس الثورة الإسلامية : تم تدمير مراكز تجمع القوات الأميركية في قواعد الحرير في أربيل وعلي السالم و"عارفجان في الكويت


المقاومة الاسلامية في لبنان: قصفنا بدفعة صاروخية كبيرة تجمعا لجنود العدو الإسرائيلي في خلة المحافر في خراج بلدة العديسة


الإعلام إلعبريِة: دمار كبير في مستوطنة "سيترية" وإرسال قوات إلى "بات يام" بعد سقوط صاروخ إيراني