عاجل:

مؤشرات انتصار الاسد

الإثنين ٠٧ يناير ٢٠١٣
٠٨:٥٨ بتوقيت غرينتش
مؤشرات انتصار الاسد تتسارع الخطى باتجاه التوصل لتسوية ما لما بات يعرف بالازمة السورية،والمؤشرات على ذلك تصل تباعا الى مطبخ ما بات يعرف في الاقليم بمالك المفتاح الذهبي في مربع القوى الاقليمية الفاعلة في ميدان السياسة، كما الامن وكما الدفاع عن محور المقاومة.
اهم المؤشرات في هذا السياق، وهو المستجد تماما، التقارير المتواترة الواردة للعاصمة الايرانية من اكثر من مصدر غربي وعربي، تفيد بان الامريكيين مستعدون لمناقشة المبادرة الايرانية ذات النقاط الست، وإن من بوابة الاخضر الابراهيمي.
المؤشر الاخر الذي لا يقل اهمية عن الثاني هو ان المملكة السعودية عادت الى رباعية الحل الاقليمي المصرية، بعد ان غادرتها على خلفية تقديراتها الخاطئة بان حسم معركة دمشق عسكريا لصالح ميليشيات 'القاعدة' و'الجهاديين' باتت قاب قوسين او ادنى.
ايضا فان الانباء المؤكدة عن ان الغرب ضاق ذرعا بالاداء التركي الرديء، حسب مصادر عربية رفيعة المستوى، ما دفع باردوغان وحزبه لتوسل المفاوضات مع حزب العمال الكردستاني، هو الاخر مؤشر اضافي على وجود رغبة جدية لدى ادارة اوباما تحديدا، لمغادرة مربع القتال الموحش على ابواب عاصمة الامويين.
لكن الاهم هو ظهور الاسد صامدا في عرينه وهو يوزع المهام والمبادرات والافكار على كل الاطراف الدولية والاقليمية الباحثة عن مخرج لها من المستنقع السوري، مبديا في الوقت نفسه عدم اكتراثه بمن سماهم بالادوات او العبيد، حسب تعبيره، وقوله بان وقت المفاوضات قد حان ولكن مع 'السيد'، في اشارة واضحة الى واشنطن، يؤكد ان هذا السيد قد خسر المعركة في الغوطة السورية ولم يبق امامه سوى محاورة حلفاء سورية الاقوياء تحت سقف دولة الاسد.
هي اسابيع قليلة فقط اذن ما يفصلنا عن دخول معترك المفاوضات المتعددة الاطراف والمستويات من اجل البحث عن مخرج سياسي مناسب لما بات يعرف بالازمة السورية، سيتم خلالها حفظ بعض ماء الوجه للامريكيين وحلفائهم الغربيين، الذين ذهبت كل جهودهم في معركة كسر ارادة القيادة السورية العليا، ادراج الرياح ولم يبق لهم الا جمع شتاتهم تحت خيمة الابراهيمي، فيما سيكون مصير الادوات المحلية، بل وحتى الاقليمية ليس باحسن من حال انطوان لحد او سعد حداد.
هذه هي سنة الحياة وهذا هو مصير من يضع رهاناته خارج سلة وطنه او امته، ويفضل اللعب بين ارجل الفيلة بدل اللعب في ساحة القرار الوطني المستقل ووسط اهله وعشيرته الاقربين مهما قسوا عليه.
لن يعني هذا بالتأكيد اننا مقدمون على شهر عسل مع الامريكيين ولا مع حلفائهم الغربيين، كما لن يعني هذا ايضا ان عمليات القتل والاحتراب والعنف الممنهج على يد من يسمون انفسهم بالجهاديين، وهم الوان تكفيرية وقاعدية بامتياز، لكن مجرد اذعانهم بانهم خسروا المعركة الكبرى، اي في تأمين بيئة شعبية حاضنة لعنفهم من اجل اشعال حرب اهلية وفرض التقسيم على الدولة السورية، انما يعتبر فشلا كبيرا لهم بامتياز ونصرا مؤزرا للشعب والجيش السوريين وللاسد رئيسا وخياراته المقاومة بامتياز ايضا.
'الربيع' البديل والمزيف اذن سقط في سورية، فيما سيبدأ حتما خريف انظمة راهنت على معركة كسر العظم مع الرئيس الاسد.
بالمقابل فان مجرد العودة الى مربع الخيارات السياسية بديلا عن العسكرة، فان ذلك سيكون ربحا بامتياز للشعب السوري بكل اطيافه، المعارضة منها قبل الموالية، لان المعيار وقتها سيكون حتما لصناديق الاقتراع، وهو ما كان يخافه الممولون لحملة التجييش الطائفي والعرقي والمذهبي ومعهم اولئك الذين راهنوا على بندقية الناتو.
لقد قلنا وفي وقت مبكر جدا بان الغرب واتباعه ارادوا وقف الصحوة الاسلامية من خلال عسكرة الحراك السوري، في محاولة للانتقام من تداعيات الثورات العربية في كل من تونس ومصر واليمن والبحرين.
وتمنينا مبكرا من كل رموز المعارضة الوطنية السورية، ان ارحموا شعبكم، من خلال ايجاد حل سوري ـ سوري للازمة يقوم على استقلالية القرار الوطني، والجلوس الى طاولة حوار داخلية، ونبذ كل اشكال التدخل الخارجي والتحريض الطائفي، لان نهاية اي معركة مهما طالت او قصرت انما هو الحوار والتفاوض فقط. وها قد حانت ساعة الحوار التي لن يجني مكاسبها الا الذين راهنوا على شعبهم واهليهم وجيشهم الوطني وسيادة بلادهم ووحدة اراضيها.
اما الغرب الاستعماري وادواته التي تورطت في دوامة الارهاب والعنف والقتل والذبح على الهوية فلم يبق امامهم سوى التسليم بوقائع الميدان التي ترسم اليوم ملامح سورية المستقبل.
ومن سمع خطاب الرئيس الاسد وهو يرسم خارطة طريق للخروج من الازمة لا يملك الا ان يقر له بانه الممسك الحقيقي بالارض وبزمام المبادرة والمنتصر الواقعي والحقيقي في ساحة السياسة، كما في الميدان العسكري وفي ردهات الدبلوماسية والعلاقات الدولية.
 
*محمد صادق الحسيني -القدس العربي
0% ...

آخرالاخبار

مقتل طيارين إسرائيليين بينهما قائد سرب شارك في العدوان على إيران


أوليانوف: تفكيك البرنامج النووي الإيراني مخالف لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية


حزب الله يستهدف قوة إسرائيلية متموضعة داخل غرفة في بلدة البياضة


بوليتيكو: الارتفاع الحاد في أسعار البنزين في أميركا يمثل كارثة سياسية وطنية للبيت الأبيض


بيان عربي إسلامي مشترك يهاجم المتطرف بن غفير


بيان لوزراء خارجية 8 دول عربية وإسلامية: الإذلال المتعمد الذي مارسه بن غفير اعتداء مشين على الكرامة الإنسانية


تسنيم: لم يتم التوصل إلى تفاهم نهائي حتى هذه اللحظة والخلافات لا تزال مستمرة حول بعض البنود


ايران تدين الهجوم الإرهابي في مدينة كويتا الباكستانية


رضائي يحذر أمريكا: وراء صبرنا الاستراتيجي غضب عميق لن تتحملوه


مسيّرات حزب الله تربك خطط جيش الإحتلال بجنوب لبنان!


الأكثر مشاهدة

سفير إيران لدى باكستان: خطوة إيجابية بدأت بالتشكل


ترامب: تم التفاوض بشأن اتفاق مع إيران إلى حد كبير.. التفاصيل قيد الإعداد وسيتم الإعلان عنها قريبا!


إطلاق نار كثيف قرب البيت الأبيض والخدمة السرية تأمر الصحفيين بالاحتماء


ادعاء ترامب بشأن عودة مضيق هرمز إلى وضعه السابق لا يعكس الواقع


طهران: مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية فشل بسبب مطالب الغرب المفرطة


تفاصيل جديدة عن إطلاق النار قرب البيت الأبيض


الرئيس الإيراني: خرمشهر اليوم في إيران هو الخليج الفارسي ومضيق هرمز


أكسيوس عن مسؤول إسرائيلي: نتنياهو أعرب لترامب عن قلقه إزاء الشرط الخاص بإنهاء الحرب ضد حزب الله


إعدام عميلٍ أرسل معلومات عن مراكز الصناعات الدفاعية إلى أمريكا وكيان 'إسرائيل'


أكسيوس عن مسؤول أمريكي: البيت الأبيض يأمل في حسم الخلافات خلال الساعات المقبلة والإعلان عن اتفاق اليوم الأحد


نائب وزير الخارجية: ننتهج منطق الدبلوماسية المقرونة بالعزة والكرامة