عاجل:

ذروة الأحداث و انتصار الثورة الإسلامية

الخميس ٣١ يناير ٢٠١٣
٠٩:١٨ بتوقيت غرينتش
ذروة الأحداث و انتصار الثورة الإسلامية مثّلت شهادة آية الله السيد مصطفى الخميني (رضوان الله عليه) - الإبن الأكبر للإمام (قده) - في 23/10/1977 م، ومراسم العزاء التي أقيمت في إيران، نقطة الإنطلاق لانتفاضة الحوزات العلمية ثانية، وانتفاض المجتمع الإيراني المؤمن. ومما يثير الحيرة والدهشة أنّ الإمام الخميني (قده) وصف هذا الحادث المؤلم بأنه من الألطاف الإلهية الخفية.
وفي غضون ذلك، بادر نظام الشاه الى الإنتقام من الإمام والشعب، بنشره مقالاً في إحدى الصحف اليومية الرسمية للبلاد، يسيء الى الإمام الخميني (قده)، فأثار المقال استنكاراً واسعاً بين صفوف أبناء الشعب، وقاد الى اندلاع انتفاضة التاسع عشر من دي (19/1/1978 م) في مدينة قم ، والتي قُتل فيها العديد من طلبة العلوم الدينية.
ومرة أخرى تندلع الثورة من مدينة قم وتعمّ مختلف أنحاء البلاد في فترة قياسية. وقد ساعدت مراسم إقامة مجالس التأبين في اليوم الثالث والسابع والأربعين من رحيلهم إحياءاً لذكرى شهداء الإنتفاضة الأخيرة، في كلٍّ من مدينة تبريز و يزد و جهرم و شيراز و أصفهان و طهران ، ساعدت في بروز انتفاضات متتابعة أخرى.
وطوال هذه الفترة، كانت نداءات الإمام الخميني (قده) المتتالية، وأشرطة التسجيل المتضمنة لخطابات سماحته، التي كان يدعو الناس فيها الى الثبات والإستقامة ومواصلة النضال والثورة حتى تداعي أركان السلطة وتشكيل الحكومة الإسلامية، كانت تسجَّل وتوزَّع على مساحة واسعة من إيران من قِبل أنصار الإمام وأتباعه.
عجز الشاه، رغم لجوئه الى ارتكاب المجازر الجماعية، عن إخماد شرارة الثورة التي اندلعت. ولم يتمكن الشاه رغم إعلانه الأحكام العرفية في إحدى عشرة مدينة، واستبدال رئيس الوزراء ومسؤولي المناصب العليا، أن يترك أي تأثير للحيلولة دون اتساع رقعة الثورة، إذ كانت البيانات الفاضحة للنظام والأوامر الجهادية التي كان يصدرها الإمام الخميني (قده) تُحبط كافة المناورات والدسائس السياسية والعسكرية التي كان يلجأ إليها الشاه.
وفي اللقاء الذي جمع وزيرَي خارجية إيران والعراق في نيويورك، قرر الطرفان إخراج الإمام الخميني من العراق. وفي 24/9/1978 م حاصرت القوات البعثية منزل الإمام في النجف الأشرف ، وأبلغت الإمام بأنّ مواصلة إقامته في العراق منوطة بإيقاف نشاطاته السياسية، والتخلي عن النضال.
وأصرّ الإمام على مواصلة نضاله، ولم يركن للضغوطات البعثية، مما دفعه الى ترك النجف الأشرف في 24/10/1978 م، بعد ثلاثة عشر عاماً من النفي، متوجهاً الى الكويت. إلاّ أنّ الحكومة الكويتية، وبطلب من نظام الشاه، منعت الإمام الخميني (قده) من دخول أراضيها. وبعد أن تشاور الإمام مع ابنه المرحوم حجة الإسلام والمسلمين السيد أحمد الخميني (رضوان الله عليه) قرّر الهجرة الى باريس.
وصل سماحته باريس في 6/10/1978 م، وفي اليوم التالي انتقل للإقامة في منزل أحد الإيرانيين بـ نوفل لوشاتو (ضواحي باريس). وفي غضون ذلك، قام مبعوث قصر الإليزيه بإبلاغ الإمام طلب الرئيس الفرنسي جيسكار ديستان ، بضرورة اجتناب أي نوع من النشاط السياسي، فكان رد الإمام حازماً، إذ صرّح بأنّ هذا النوع من المضايقات يتعارض مع ادعاءات الديمقراطية، وأنه لن يتخلى عن أهدافه حتى ولو اضطره ذلك الى التنقل من مطار الى آخر ومن بلد الى آخر.
إنّ فترة الأربعة أشهر من إقامة الإمام في باريس، جعلت من نوفل لوشاتو أهم منبع خبري عالم، فقد أضحت حوارات الإمام ولقاءاته المختلفة مع حشود الزوار الذين كانوا يتدفقون على نوفل لوشاتو من مختلف أنحاء العالم، سبباً في أن يتعرف العالم أكثر فأكثر على أفكار الإمام وآرائه بشأن الحكومة الإسلامية والأهداف القادمة للثورة.
أما الشعب الإيراني، فقد صعّد من حدّة تظاهراته، مستلهماً توجيهات سماحة الإمام (قده) وإرشاداته. ونتيجة لاتساع رقعة الإضطرابات، شُلّت حركة المراكز والمؤسسات الحكومية؛ ولم تجدِ نفعاً كل محاولات الشاه في تغيير رئاسة الوزراء، وإعلان تأسفه عن أعماله السابقة، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، الى غير ذلك..، لم تجدِ نفعاً في إخماد جذوة الثورة والحيلولة دون تنامي أحداثها.
ذروة الأحداث وانتصار الثورة الإسلامية
في هذه الأثناء، أعلن قائد الثورة الإسلامية للشعب عن تشكيل مجلس قيادة الثورة وتعيين أعضائه. وقرّر الشاه بدوره الخروج من البلاد في 16/1/1979 م، تحت ذريعة المرض والحاجة الى الراحة.
أثار خبر فرار الشاه من البلاد موجة من البهجة والسرور بين صفوف أبناء الشعب، وزاد من عزيمتهم على مواصلة النضال حتى إسقاط النظام.
كما أوجد قرار الإمام في العودة الى البلاد موجةً من الفرح والأمل في قلوب أبناء الشعب، مما قاد أعداء الثورة الى ارتكاب حماقات ذليلة، حيث قام نظام الشاه - بعد التشاور والتنسيق مع الحكومة الأميركية - بإغلاق مطارات البلاد بوجه الرحلات الخارجية.
تدفقت حشود أبناء الشعب الى طهران من شتى أنحاء البلاد، لتلتحق بالتظاهرات المليونية التي قام بها أبناء مدينة طهران ، والتي كانت تطالب بفتح المطارات.
وانصاع نظام الشاه لمطالب الشعب، وفتح مطار مهر آباد بطهران، ووصل قائد الثورة الإسلامية الى أرض الوطن في الأول من شباط عام 1979 م، بعد أربعة عشر عاماً من النفي.
كان استقبال الشعب الإيراني المنقطع النظير للإمام الخميني (قده) بدرجة من العظمة أجبر وكالات الأنباء الغربية على الإعتراف به، حتى أنّ بعضها قدّر عدد المستقبلين ما بين أربعة ملايين الى ستة ملايين شخص.
وأعلن قائد الثورة عن تشكيل الحكومة المؤقتة، رغم وجود حكومة الشاه، والتي ما زالت تمارس مهامها. وفي 5/2/1979 م، وبتعيين رئيس الوزراء، كُلّفت الحكومة المؤقتة بالتحضير لإجراء الإستفتاء العام وإقامة الإنتخابات.
وفي الثامن من شباط 1979 م، بايع منتسبو القوة الجوية الإمام الخميني (قده) في محل إقامته بالمدرسة العلوية بطهران. وفي التاسع من شباط، وحيث توجهت قوات الحرس الشاهنشاهي الخاص الى قمع انتفاضة منتسبي أهم قاعدة جوية بطهران، أخذ أبناء الشعب ينزلون الى الشوارع لحماية القوات الثورية. وفي العاشر من شباط عام 1979 م، راحت مراكز الشرطة والمؤسسات الحكومية تسقط الواحدة تلو الأخرى بأيدي أبناء الشعب.
ولكي يتسنى لحكومة الشاه تنفيذ الإنقلاب العسكري الذي تم التخطيط له بمساعدة المستشارين الأميركيين المقيمين بطهران، أصدر الحاكم العسكري لطهران بياناً أعلن فيه عن زيادة عدد ساعات منع التجوال حتى الساعة الرابعة عصراً.
في غضون ذلك، دعا الإمام الخميني (قده) أبناء مدينة طهران ، خلال بيان أصدره، للنزول الى الشوارع وإحباط المؤامرة الوشيكة الوقوع، وإلغاء الأحكام العرفية عملياً.
ونزلت الجموع، من النساء والرجال الصغار والكبار، الى الشوارع وراحت تقيم الخنادق، وما أن أخذت تتحرك أُولى دبابات الشاه وحاملات الجنود من معسكراتها، حتى بادر أبناء الشعب الى إيقافها وتعطيل عملها. وبذلك تم القضاء على آخر جيوب القوات التابعة لنظام الشاه.
وفي فجر الحادي عشر من شباط 1979 م، أشرقت شمس انتصار الثورة الإسلامية.
 
0% ...

آخرالاخبار

غريب آبادي يتباحث مع نائب وزير الخارجية النرويجي والسفير الفرنسي


شاهد رواية عائلات ضحايا من الإجرام الصهيوني!


قاليباف: قواتنا المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بقوة على أي عدوان


السفارة الايرانية بلندن: سجل أمريكا حافل بالحروب والقتل والجرائم


حصاد اليوم (2026/05/11)


ولايتي مخاطباً ترامب: هزمناك في الميدان فلا تظن بأنك تنتصر في الدبلوماسية


سيناتور أمريكي: قدرات ايران تعززت مقابل تراجع قوة أمريكا بفعل قرارات ترامب


حماس: نحث على النفير العام والخروج بفعاليات وطنية وشعبية لنصرة الأسرى الذين يعانون من أوضاع خطيرة، نتيجة جرائم الاحتلال الممنهجة


حماس: ندعو شبابنا الثائر لصد عدوان الاحتلال الهمجي وتفعيل كافة وسائل المقاومة لردع المحتل المجرم


حماس: نؤكد ضرورة تصعيد العمل المقاوم رداً على جرائم الاحتلال والمستوطنين المتواصلة بحق الأسرى وأهلنا والتي تأتي استمراراً لحرب الإبادة


الأكثر مشاهدة

تفاصيل 'وال ستريت جورنال' حول المقترح الإيراني غير واقعية في أجزاء مهمة منها


الدفاع الجوي الإيراني يسقط مسيرة للعدو


بقائي: صمود الإيرانيين في وجه الغزاة له جذور ضاربة في عمق التاريخ


محادثات هاتفية بين وزيري خارجية إيران وهولندا


لبنان.. المقاومة تستهدف تجمعات الاحتلال وآلياته في بنت جبيل والخيام ودير سريان


محسن رضائي: كلفة مواكبة المشروع الصهيوني الخطير باهظة وشديدة


جيش الاحتلال: ارتفاع عدد القتلى العسكريين في لبنان منذ بداية مارس إلى 18


الخطوط الجوية الفرنسية مدّدت تعليق رحلاتها إلى عدة وجهات في دبي والرياض وتل أبيب وبيروت حتى 20 أيار


المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا قوة إسرائيليّة متموضعة داخل منزل في بيدر الفقعاني في بلدة الطّيبة بمحلّقة انقضاضيّة وحقّقنا إصابة مؤكّدة


المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا قوة إسرائيليّة في بيدر الفقعاني في بلدة الطّيبة بمحلّقة انقضاضيّة للمرة الثانية وحقّقنا إصابة مؤكّدة


وزيرا خارجية ايران ومصر يبحثان احدث التطورات الإقليمية