عاجل:

فضيحة التجسس الأمريكية الدوافع والأهداف !

الإثنين ٢٨ أكتوبر ٢٠١٣
٠١:٥٠ بتوقيت غرينتش
فضيحة التجسس الأمريكية الدوافع والأهداف ! يمكن إيجاد العذر للولايات المتحدة، في ملاحقة أعدائها بغية درء الأخطار المحتملة ضمن القوانين الدولية المسموح بها، ولكن ليس بأي حال أن نجد لها العذر في جمعها الدول في أنحاء العالم تحت عيونها، وفي بؤرة آذانها المشنّفة طوال الوقت، بهدف التحكم فيها والتطاول عليها والاستفادة على حسابها. في الآونة الأخيرة، كثُر الحديث حول سلوك الإدارة الأمريكية نحو اعتمادها الأعمال التجسسية والتنصت ضد الدول على اختلافها، على نحوٍ أثار الدهشة والغضب من قِبل عامة البلدان التي تعرضت للتجسس وبخاصةً الدول الأوروبية.

وهي تعلم مسبقاً بأن أعمالها ممنوعة وغير مقبولة لدى المجتمع الدولي مهما كانت المبررات، بسبب أنها تأتي بطرق التفافية - لصوصية- من شأنها أن تشكل ضربة خطيرة للتعاملات الدولية، وبشكلٍ أدق، فقدان للثقة المتبادلة، التي بموجبها تُحدد العلاقات الثنائية فيما بينها، ومع ذلك لجأت وبكل وقاحة إلى ذلك الفعل. ربما مجموع الهزائم المتتالية التي شربتها الولايات المتحدة على مدار العقد الماضي، كانت سبباً في تطوير سياستها التجسسية حول العالم، اعتقاداً منها في أنها تساعد في تعويض خسائرها السياسية والعسكرية والاقتصادية، والإبقاء على ما أمكن من امتداداتها داخل سياسات الدول وقراراتها بشأن القضايا التي تهتم بها في كل زمان. من خلال استخدامها تقنيات متقدمة، تتيح لها من خلال وكالة الأمن القومي ووكالة الاستخبارات المركزية، مراقبة وفرز المعلومات عبر قاعدة بيانات خاصة للاستفادة منها. لم تتوقف الولايات المتحدة على إعمال جواسيسها وتنصتها على الدول المناهضة لها، أو على الجماعات المنتمية لتنظيمات مناوئة، أو حتى بالتجسس على مواطنيها داخل البلاد وخارجها، بشأن محاربة ما تطلق عليه الإرهاب،بل امتد الأمر للتجسس على أصدقائها وأقرب حلفائها من الدول، سواء العربية والإسلامية والأوروبية بما فيها الحليفة إسرائيل، حيث أكّد رئيس الموساد الأسبق "داني ياتوم" بأن الاستخبارات الأميركية تنصتت وما زالت تتنصت على محادثات هاتفية لكبار المسؤولين الإسرائيليين بمن فيهم رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" وأفراد آخرين في الدولة. لقد اعتمدت الولايات المتحدة منذ فترة طويلة على فكرة إعمال الملاحقة والتنصت أينما تكون مصالحها، سواء السياسية والعسكرية والاقتصادية وغيرها، بغرض جمع المعلومات، للوقوف على كيف تفكر الدول حول قضيةٍ ما، وما هي نقاط القوة التي تعتمدها ونقاط الضعف التي تهابها، وخاصةً فيما يتعلق بالأزمات الأمنية والعسكرية، بهدف الاستفادة منها بحسب حاجتها. وفيما يتعلق بالشؤون الاقتصادية، فإن عملية جمع المعلومات تساعد على التحكم في أسعار السوق، الصناعية وتحديد الكميات المعروضة والمطلوبة ومعرفة اتجاهاتها، إلى جانب الأهداف التي تمكّن من الحصول على معلومات تكنولوجيّة وتقنيات جديدة في المجالات الصناعية والعلمية المختلفة، وخاصةً تلك التي تحوزها الدول الصناعية المتقدمة.

ولقد طالت أعمال التجسس الأمريكية على هذه المستويات، مئات الهواتف النقالة والخاصة بزعماء وقادة أكثر من 35 دولة مهمّة –صديقة وعدوة- حول العالم، بالإضافة إلى هواتف وحواسيب مئات الملايين من المسؤولين والمواطنين العاديين، فعلى سبيل المثال، فقد قامت بالتنصت على أكثر من 70 مليون مكالمة على هواتف فرنسية -كدولة صديقة- خلال شهرٍ واحد فقط، وقد نالت إيران وحدها – كدولة عدوّة- أكثر من خمسة عشر مليار تنصتاً من مجموع محادثاتها الهاتفية ورسائل بريدها الإلكتروني والرسائل النصية القصيرة أيضاً. الصدمة كانت من نصيب ألمانيا، حيث كانت تستبعد حدوث شيء من هذا القبيل باعتبارها من الحلفاء المقرّبين، حينما أعلنت مخابراتها الفيدرالية، أن هاتف المستشارة "أنغيلا ميركل" قد تعرض للتنصت من جانب الاستخبارات الأميركية، الأمر الذي دعا "ميركل" للتحادث مع الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" بهذا الخصوص. وبالرغم من نفي "أوباما" ذاته حادثة التنصت، إلاّ أن البيت الأبيض لم يشأ إنكارها وألمح إلى الاعتراف بها، بسبب أنها ستثبت يوماً ما، حينها ستكون الولايات المتحدة أمام حرجٍ مضاعف، واكتفى بالتقليل من شأنها، وبأن ذلك الفعل لن يتكرر في المستقبل.

وفي ذات الوقت طالب بالقبض على عميل الاستخبارات الأميركي "إدوارد سنودن"، المقيم في روسيا. باعتباره مسؤولاً عن تسريب وثائق أضرّت بالأمن القومي الأمريكي. وفي وقتٍ لاحق اعترفت "جان أساكي" المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، صراحةً، أن الولايات المتحدة تقوم بعمليات تنصت حول العالم، بهدف جمع معلومات لِما يحدث حول العالم لحماية مواطنيها وأراضيها وحلفائها، واعتبرت أن ذلك ليس سرّاً. باعتبار أن كل جهاز استخبارات في العالم يقوم بجمع معلومات

. كما أن "مادلين أولبرايت" وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة سارعت إلى تبرير عمليات التجسس الأمريكية، على أن الدول تحتاج في بعض الوقت للّجوء إلى هذا السلوك، واستندت إلى زعمها، بأن فرنسا كانت تجسست على محادثاتها، عندما كانت سفيرة لبلادها في الأمم المتحدة خلال الفترة من 1993 إلى 1997، وأكّدت في نفس الوقت بأن ليس من المفاجئ لأحد، تجسس الدول على بعضها البعض.

وبالرغم من التقليل الأمريكي لتلك الفضيحة، إلاّ أن كافة الدول المستهدفة أعربت عن احتجاجها لدى الولايات المتحدة، بأن خلقت تحديات كبيرة في علاقاتها معها، وهيمن الخلاف ضدها على القمّة الأوروبية، التي عقدت في العاصمة البلجيكية بروكسل

. حيث أعلنت كل من فرنسا وألمانيا عن مبادرة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ودعت بقية الدول إلى الانضمام إليها، لمعرفة حقيقة التجسس الأميركي على دول في الاتحاد بشكل كامل، ومعرفة مدى احترام الولايات المتحدة للحدود الفاصلة معها، والتي تتوقف على استمرار الحفاظ على استقرار مستوياتها الاقتصادية والأمنية والعسكرية أيضاً. ومن ناحيةٍ أخرى عدم اضطرارها لإحياء القانون الصادر عن الاتحاد الاوروبي، والذي بمقتضاه سيجبر شركات أمريكية مثل الفيس بوك - ياهو– جوجل، بالحصول على موافقة الدول الأوروبية قبل تسليم أيّة معلومات للسلطات الأمريكية.

  إن انكشاف فصول متطورة لفضائح التجسس الأميركي على دول في العالم وخاصةً الحليفة والصديقة، توضح بصورة واضحة مدى إصرار الولايات المتحدة على السيطرة على العالم إلى أطول مدة ممكنة، في إطار التنافس القائم بين واشنطن وأوروبا وباقي أقطار العالم على مختلف الأصعدة السياسية والعسكرية وخاصة السيطرة الاقتصادية. بسبب أنها ترى نفسها إلى حد الآن بأنها دولة عظمى، وفي اعتقادها بأنه مسموح لها بعمل أي شيء وبدون قيود- أدبيّة أو أخلاقيّة-، وإن أضرّ ذلك العمل بكل شيء.

وهذا يشمل كافة العمليات التجسسية والتنصتية، التي لن تكلّفها في حال انكشافها سوى القليل من الاعتذار، وبالتالي لن تكون مضطرّة بالتعهّد، للكف عن مواصلة تجسسها، وإن تعلق الأمر بالمزيد من الفضائح.

*عادل محمد عايش الأسطل

0% ...

آخرالاخبار

تقرير في CNN الأمريكية: أمريكا خسرت 7 طائرات مأهولة على الأقل منذ بدء الحرب على إيران


الحرس الثوري الاسلامي: دفاعاتنا الجوية أسقطت مسيرة أمريكية من طراز أم كيو 1 في سماء محافظة أصفهان


مصادر عبرية: إصابة مبنى في كريات شمونة إثر سقوط صاروخ أُطلق من لبنان من دون تفعيل صفارات الإنذار


مستشار ترامب السابق جون بولتون: ترامب في حالة ذعر، ويتمنى لو أنه يستطيع إيجاد طريقة لإعلان النصر والخروج من هذه الحرب


شلل عصب الاقتصاد الرقمي والصناعي الأمريكي في البحرين والإمارات


"الفاو" تدق ناقوس الخطر وتحذر من بروز أزمة غذاء عالمية نتيجة الحرب


شاهد: خسائر جوية أمريكية بالمنطقة تُكذب مزاعم ترامب حول فعالية الدفاعات الإيراني


مصدر دبلوماسي إيراني للصحفيين : إذا بدأت الولايات المتحدة عملية برية ضدنا فنحن من سينهيها


الصحة اللبنانية: 21 جريحا في غارات إسرائيلية على بلدة معركة ومنطقة الحوش جنوبي البلاد


حزب الله: قصفنا بالصواريخ تجمعا للعدو الإسرائيلي عند مثلث كحيل في بلدة مارون الراس جنوبي لبنان فجر اليوم


الأكثر مشاهدة

سردية النصر المأزومة: خطاب ترامب في مهب الانقسام الأمريكي والقلق العالمي


بزشكيان يؤكد عزم ايران الراسخ للدفاع عن نفسها في مواجهة العدوان


في الموجة 91 من "الوعد الصادق4"..هجمات صاروخية عنيف على تل ابيب وحيفا


مصر: نواصل العمل على تخفيف التصعيد في المنطقة


العميد شكارجي: استراتيجيتنا هي معاقبة المعتدي حتى ندمه الكامل


موجة صاروخية ايرانية جديدة باتجاه الأراضي المحتلة


وسائل إعلام عبرية: صفارات الإنذار تدوي في مستوطنات الشمال خشية تسلل مُسَيَّرات


السيناتور الديمقراطي كريس كونز تعليقاً على إقالة وزير الحرب رئيس أركان الجيش الأميركي: أشعر بالقلق من استهداف الجنرال راندي جورج


الديمقراطي كونز: إقالة جورج جزء من سلسلة مروعة من عمليات التطهير واختبارات الولاء التي أجراها الوزير هيغسيث والتي تهدد بإضعاف جيشنا


النائب الديمقراطي جورج وايتسايدز: هجمات وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث متواصلة ضد الجنرالات الأكثر قدرة منه


السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي: وزير الحرب بيت هيغسيث يقيل الكثير من الجنرالات ذوي الخبرة في الوقت الحالي