قد يكون هذا مفهوما ولكن ما لا يصعب فهمه هو لماذا يثير هذا الانفتاح مخاوف دول الخليج الفارسي إلى حد بدأت فيه تقاربا مع الاحتلال الإسرائيلي في مواجهة إيران ؟
تقرير... لماذا يثير التقارب بين طهران وواشنطن مخاوف دول الخليج الفارسي؟ عبد العزيز بن صقر المقرب من الدوائر السياسية السعودية يجيب بأنه يأتي وسط حالة من انعدام الثقة بين دول الخليج الفارسي وعلى رأسها السعودية وأميركا إذ كانت كانت تفضل تدخلاً عسكرياً أميركيا حاسماً ضد نظام الرئيس بشار الأسد .
عبد الرحمن الراشد الكاتب السعودي كان أكثر وضوحا عندما قال كنا ننتظر الضربة التأديبية التي وعد بها أوباما ضد نظام الأسد. لكنه بدلاً من ذلك ضرب حلفاءه
اعتراض يمحوا لأن يكون إحباطاً وخيبة أمل بعد مابرت السعودية سياستها الهجومية في الفترة الماضية على أساس أن واشنطن ستمضي إلى النهاية في الحرب على سورية وأنها لن تدع إيران تتنفس من طوق العقوبات الخانقة.
الإحباط وصل إلى حد إلغاء السعودية كلمتها المقررة في الأمم المتحدة
وأكد معهد معهد ويلسون الأميركي وجود مخاوف سعودية من التقارب الأميركي الإيراني
وأشارة الدراسة الأميركية إلى خشية الأسرة الحاكمة في الرياض من تخلي الولايات المتحدة عن حماية السعودية على المستوى الإقليمي على الرغم من تطمينات واشنطن بهذا الصدد، وبحسب كاتب الدراسة لمس السعوديون اهتزازاً في اللهجة الأميركية ضد إيران على امتداد العالم الإسلامي لا سيما في ملفي سوريا والعراق.
هذا التراجع الأميركي يجمع إسرائيلي ودول الخليج لممارسة الضغوط في وقت واحدة على الكونغرس، بحسب مركز واشنطن للدراسات الاستراتيجية والدبلوماسية
وهذا ما ترجم تقاربا مع الكيان الإسرائيلي حيث كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن محادثات جرت بين دبلوماسيين إسرائيليين وآخرين من السعودية والإمارات والأردن ودول عربية أخرى عبروا خلالها عن شعور مشترك بالهلع من التقارب الأميركي الإيراني ومثلها فعلت القناة الثانية في التلفزة الاسرائيلية .
فيدكم أنه حصلت في الأسابيع الأخيرة سلسلة من الاجتماعات المكثفة مع جهات في الخليج الفارسي، جهات رفيعة المستوى من دول ليس لإسرائيل علاقات ديلوماسية معها، في حين أن الهدف وتبادل الرسائل بين إسرائيل وهؤلاء المسؤولين وهذه الدول، هو الخشية من صفقة أميركية إيرانية ومن إمكانية أن تنجح إيران في خداع الولايات المتحدة وإنجاز صفقة أقل من تفكيك البرنامج النووي الإيراني.
لا يمكننا البوح بكل التفاصيل لكن من بينها يجري الحديث عن شخصية رفيعة المستوى وصلت سراً إلى إسرايل وأجرت مباحثات مكثفة جداً
مراسل القناة الثانية في واشنطن نقل عن المندوب الإسرائيلي في الأمم المتحدة رون بروسؤور قوله لا أريد أن أتحدث عما نفعله مع السعودية ودول الخليج الفارسي وهو ما ننقله إلى أعلى المستويات الإسرائيلية ودفع ذلك نتنياهو للتحرك.
نتنياهو ذهب أبعد من ذلك بقوله إن العديد من جيراننا أدرك الحقيقة بأن إسرائيل ليست عدواً، وعلى هذا الأساس يدعوا إلى جبهة موحدة ضد إيران، حتى الساعة هؤلاء الأشخاص لا يظهرون للعلن من أجل الإعلان عن هذه الجبهة التي يمكن تسميتها جبهة القلقين التي رأسها حتى الساعة بنيامين نتنياهو لكن تشاركه فيها الكثير من الدول العربية ودول من الخليج الفارسي.
على المستوى الدبلوماسي أعد مكتب نتنياهو ما أسماه سفارة افتراضية تابعة لرئاسة الحكومة كي تقوم بالتحضير لتطبيع العلاقات أو إنشاء مكاتب اتصال على قول صحيفة هآرتس.
وفيما أشار صالح القلاب في صحيفة الشرق الأوسط السعودية إلى أن إيران ربحت مع روسيا لعبة أمم جديدة في المنطقة.
تحدثت القناة العاشرة الإسرائيلية عن إحباط مشترك بين الكيان الإسرائيلي ودول الخليج الفارسي وتحديداً السعودية من قدرة الإيرانيين على جر واشنطن للركض خلفهم مشيرة الى أن الخاسر الأكبر هم العرب الذين أدركوا أن أميركا لا تفهم إلا لغة القوة بل أن زعيم أكبر دولة في العالم يزحف أمام زعيم دولة إقليمية .
ليس فقط إسرائيل كذلك حليفات للولايات المتحدة في المنطقة مثل العربية السعودية قلقة جداً من قصة الود المتشكل بين أوباما وروحاني.
أمكنني أن أرى في هذا الأسبوع تحديداً تقارباً من جانب الدول التي تفهم أن إيران هي عدو مشترك وربما في نهاية المطاف قد نستطيع حل النزاع.
وكان مسؤول إسرائيلي كشف لبي بي سي البريطانية أن لقاءات على مستويات مختلفة ولعدة سنوات عقدت بين مسؤولين إسرائيليين ومسؤولين في دول الخليج الفارسي تناولت قضايا مختلفة منها موضوع إيران مضيفا أن هذه الدول لا تصدر بيانات بهذه اللقاءات إلا أنها تشارك الإسرائليين وجهة نظرهم فيما يتعلق بإيران.
وكانت الصحافة الإسرائيلية تحدثت بإسهاب عن هذه الاجتماعات
تفاقم الزمة السورية هذا العام كثف التواصل بين الطرفين هذا ما أشارت إليه صحيفة هآرتس الإسرائيلية التي كشفت عن لقاء سعودي إسرائيلي في إيطاليا في شهر أيلول سبتمبر الفائت اللقاء حضره ثلاثة من قادة المعارضة السورية المرتبطين بالجناح السعودي تمويلاً ودعماً بحسب الصحيفة. هآرتس نشرت أن الوفد السعودي طمأن الوفد الإسرائيلي إلى ضمان عدم تعرض تل أبيب لأي هجمات.
وضبط الحدود ولا سيما اللبناني لتجفيف الدعم العسكري لحزب الله إذا سقط النظام السوري، الصحيفة نفسها نشرت وثيقة تؤكد افتتاح مكتب تمثيلي لإسرائيل في إحدى العواصم الخليجية التي أخفت تل أبيب اسمها منعاً لإحراجها.
القناة الإسرائيلية للشؤون الاقتصادية عرضت تقريراً عن النتائج الإيجابية للأزمة السورية ةومنها تحول إسرائيل إلى نقطة عبور اقتصادي لدول الخليج فالأزمة قطعت الطريق على أكثر من ثلاثين ألف شاحنة كانت تمر في سورية سنوياً وتنقل البضائع بين الدول الخليجية وأوروبا مروراً بالأردن وتركيا، الأمر الذي دفع عدداً كبيراً من هذه الشاحنات غلى التوجه نحو إسرائيل واستخدام معابرها وموانئها.
كما كشفت صحف تركيا إسرائيلية أن حركة التجارة بين أنقر ودول الخليج باتت تمر بإسرائيل.
قبل نقل السلطة في قطر أكدت صحيفة يدعوت أحرونوت الإسرائيلية أن تل أبيب كانت على علم مسبق وكشفت أن رئيس منظمة إسرائيلية التقى الأمير تميم بن حمد آل خليفة أكثر من مرة بهدف معرفة توجهاته، وبحسب الصحيفة فإن اللقاءات جرت خارج الدوحة وتل أبيب فقط لقاء واحد تم في قطر.
لمناقشة هذا الموضوع أرحب بالكاتب والمحلل السياسي الأستاذ حكمت شحرور أهلاً بك.
س: بداية أستاذ شحرور ما ورد في التقرير يشير إلى أن الاتصالات الإسرائيلية مع دل الخليج الفارسي هي ليست بجديدة وسابقة على الانفتاح الأميركي على إيران، كيف تفسر ذلك؟
ج: بسم الله.. لا شك أن التاريخ يشهد أن كل الذين يتابعون يعلمون بأن هناك علاقات تاريخية بين دولة الكيان الإسرائيلي مع بعض الدول العربية فمنذ العام 1967 كما صرّح المرحوم ملك الأردن الملك حسين كان له علاقات أساسية منذ هذه السنوات مع القيادة الإسرائيلية، كذلك الجميع يعلم بما عرف عن الدولة الخلجية التي كانت وراء اعتداء حرب 1967 خاصة على مصر في هذا السياق، إضافة إلى المكاتب التنسيقية والاقتصادية المتبادلة مع الإسرائيليين، نعم العلاقات الاستخباراتية كانت قائمة منذ تاريخ، وباتلالي إسرائيل الآن لم تعد تجد حرجاً في إعلان أو الكشف عن هذه الأمور لأن ما هو يخطط للمنطقة يتجاوز قضية العلاقات وتطبيعها مع بعض الدول العربية.
س: إذاً لماذا يقلق الانفتاح الأميركي هذا على إيران، دول الخليج الفارسي وتحديداً السعودية، علماً طبعاً أنه قد يؤدي إلى حل في المنطقة، ويشيع الاستقرار المنشود وينهي حصار على الشعب الإيراني؟
ج: إلى حدٍ ما استطاعت بعض الدول الخليجية أن تزرع في ذاكرة أو في عقل المواطن العربي بأن هناك قد تشكل عدو جديد اسمه إيران وذلك للتغطية على العداوة مع إسرائيل، وبالتالي بعد أن قطعوا هذه المرحلة الإسرائيليين بات هناك مرحلة جديدة يستطيعون من خلالها أن يوجدوا قوة في المنطقة تنسق مباشرة مع إسرائيل وهناك تأسيس لحلف ما في حال إيران استطاعت أن تنفذ من العقوبات أو بنت أي جذور لعلاقات طبيعية مع الولايات المتحدة حتى يكون هناك حماية لمصالحهم بمعادات إيران، أعتقد بأن هذا المشروع قد يظهر إلى العلن في المدى القريب.
س: برأيك استاذ شحرور إلى أي مدى يمكن أن يتطور التقارب بين الكيان الإسرائيلي ودول الخليج الفارسي في حال ذهب الانفتاح الأميركي على إيران إلى مرحلة حل القضية النووية إذا جاز التعبير؟
ج: كما قلت هناك حلف سيعلن في هذه المنطقة لمواجهة القوة الإيرانية في المنطقة مثلاص أستطيع أن أقول باكستان دولة إسلامية كبيرة وتملك القوة النووية لماذا لا ينشأ هذا الحلف، واضح لأن العلاقات ما بين دول الخليج وباكستان تاريخية من حيث الوئام ومن حيث المصالح المشتركة، لكن مع إيران هناك الكثير من نقاط الخلافية بين هذه الدول وإيران سواء في الوضع الاقتصادي أو في الوضع الأمني أو في الوضع السياسي في المنطقة وهم يضيفونة على هذا الموضوع المواضيع المذهبية.
إسرائيل تستفيد ومشروعها هو توريط هذه الدول في حرب مباشرة مع إيران، علماً أن بعض هذه الدول تريد أن تورط إسرائيل مرة جديدة في حرب مع إيران وم محور الممانعة، لكن ما بين طموح هؤلاء وطموح إسرائيل قد ينتج هذا الأمر صيغة جديدة كحلف ما في المنطقة.